١
ذرِ النفسَ لا يودِ الأَسى بذَمائهاإذا ذكرتْ حيناً من الدهر ماضيا
٢
أُنيطتْ به الويلاتُ حتى أَق منناعَلَى الخسفِ أَياماً دَجَتْ وَلياليا
٣
فَعَدِّ عن الذكرى التي تقرح الحشاوَتهتك من خِدْرِ الجفونِ جواريا
٤
وَحبَّر عَلَى نيلِ الأَماني تهانئاًلأَخلافِ من فيهم أَجدتُ المرائيا
٥
أَبَوا أن يساموا الذلَّ في عقرِ دارهمفهبوا إلى الهيجا أُسوداً ضواريا
٦
أض احوا إِلى الداعي ببطنانِ (مكة)وَلبوا عَلَى بذلِ النفوسِ المناديا
٧
تق اضوا إِلى البتّار مَعْ شرِّ عصبةٍوَقدماً تجيد الباتراتُ التقاضيا
٨
بقيت أَميرَ العربِ للعرب عصمةًوَدمتَ لهم من حادثِ الدهرِ واقيا
٩
فلولاك بعد اللهِ ظلَّتْ بلادُناوَأَنفسُنا سَبْياً لمن كان سابيا
١٠
لقد كنتُ قبل اليومِ للعرب ناعياًفأصبحتُ منذ اليوم بالعرب شاديا
١١
وهاكَ الذي كانت دموعي تخطّهليبكِ فخار العرب من كان باكيا
١٢
فلم يبقِ من أَعلامِه الدهرُ باقياخبا ذلك النورُ الذي كان ساطعاً
١٣
وَفلَّ شبا السيفِ الذي كان ماضياوأقفر من أَحيائِه كلُّ آهلٍ
١٤
وَأضحتْ مغانيه طلولاً بوالياوَمن أعظم البلوى بذلك أنْ أَتتْ
١٥
عَلَى القومِ أَحداث تُشيبُ النواصياأُحِلْت ذراهم واستبيح حماهمُ
١٦
وَسيموا هواناً سادةً وموالياغدوا هدفاً من بعد عزٍ ومنعةٍ
١٧
ولا دافع يرميه من كان راميايساقون باسمِ الدين للموتِ عنوةً
١٨
وهل كان إلاّ منهمُ الدينُ ناشيافكم سيدٍ مَرَّتْ رواحلُ عمرِه
١٩
بستين عاماً واستزادتْ ثمانياتغصُّ لمرآه النواظرُ هيبةً
٢٠
كأَن (أبا بكر) ببرديه جائياوأَبلج يستسقى الغمامُ بوجههِ
٢١
كريم إذا ما الجدبُ ألقى المراسياوأَروع قد كنّا بجنةِ رأْيه
٢٢
نردُّ سيوفَ الخطبِ عنا نوابياغدوا طعمةَ ال أجذاع تُبلي وجوهَهمْ
٢٣
ونضرتَها هوجُ الرياحِ سوافيالَوَتْ منهمُ الأسبابُ أَسباب صلبهم
٢٤
رؤوساً من العلياءِ كانت دوانياوغلَّتْ أَياديهمْ كبُولٌ وطالما
٢٥
ببسطتِها فكّوا أسيراً وعانيامشوا للردى مستبشرين كأنهمْ
٢٦
من الهيم عاينَّ الحياضَ صوادياأَلا هَلْ أَتى شبهَ الجزيرةِ نعْيُهمْ
٢٧
وَمَنْ كان (قيسيّاً) بها و (يمانيا)أُولئك قومٌ لست تعدم منهمُ
٢٨
عَلَى كل حالٍ ناصراً أو مواسيايعز عليهمْ أَنْ رمى حادثُ الردى
٢٩
بإِخوانهم والأقربين المرامياأَراك أَجزتَ الحدَّ في الحزن فائتدْ
٣٠
وفت عَلَى ندبِ الكرام البواكيافمن دون هذا خِضْرمُ الدمعِ نافدٌ
٣١
وَقلبُك مصدوعٌ وإِن كان قاسيافسلّ همومَ النفسِ عنكَ برحلةِ
٣٢
تشاهدْ منارَ العربِ يا سعد عالياوبادرْ لذاك الركبِ تلف أَمامه
٣٣
سراجاً إذا ما الليلُ عَسْعَسَ ساجياأَجزت دمشقَ الشام والراكب مظهراً
٣٤
فما بتَّ إلاّ في ذرى النبك ثاوياوقلت لنضوٍ من رفاقيَ شأْنه
٣٥
لقد كان في حملِ الصبابة شانياعَلى (النبك) قِفْ نبكِ الربوعَ فإِنها
٣٦
علالة محزونٍ وَخيرٌ مداوياوَسيارةٍ تغلي مراجلُ صدرِها
٣٧
كأَن بها داءَ من البثِّ داوياإذا صعَّدتْ أنفاسَها خلت والهاً
٣٨
وأَنفاسُه منه بلغنَ التراقياأَقلَّتْ رحالي نحو (حمص) فخلتني
٣٩
علوت بها وَفداً من الريحِ سافياوَلما نزلنا حمص يمَّمتُ (خالداً)
٤٠
أُحيي به عهد الفتوحات زاهياأَخالد لا تيأَسْ فسيفُك لم يزلْ
٤١
بأَيدي بنيك العربِ يلمعُ فاريالئن فلَّتِ الأيامُ غربيه حقبةً
٤٢
فقد أرهفوا حدَّيه بالدمِ جارياليهنك أَنْ هبّوا معيدين مجدَهمْ
٤٣
فقرَّ بهمْ عيناً بلغتَ الأمانياكذلك حييتُ (ابن ليلى) تحيةً
٤٤
نشرتُ بها جسماً تخدَّد فانيارعى الله (حمصاً) إنها خيرُ بلدة
٤٥
وَحيّا الحيا منها الحمى والمغانياترى من نبيها كلَّ بشٍ تخاله
٤٦
من البشر ذا قربى وَخلاً مصافياوَلما قصدنا من (حماة) سبيلَها
٤٧
علونا متونَ الصافناتِ عوادياوفي الركبِ ميمونُ النقيبةِ أروعٌ
٤٨
كفى بمحيَّاه إلى الركبِ هادياصليبُ قناةٍ دونها كلُّ غامزٍ
٤٩
وَذو مرةٍ يعنو لها الدهر جائياففي السلم مثل الأُم ترأَم طفلها
٥٠
وَفي الحربِ مثل الليثِ يزأَر عادياأَقام عَلَى حكمِ المساواة أَمرَه
٥١
فأَضحى به جيدُ المساواة حاليافمن حكمِه (موسى) و (عيسى) و (أحمد)
٥٢
وَمن هو من أتباعهمْ بات راضياوأدهمَ كالصبحِ المنيرِ جبينُه
٥٣
وَتنظر في جثمانهِ الليل داجياجرى بي وَخيلُ الركبِ تعدو أمامه
٥٤
فخلَّفها من غير جهدٍ وَرائيايجدون سيراً زا جرين بخيلهم
٥٥
ولن يدركوه من عنانيه ثانياهبطتُ به وادي (حماة) بسحرةٍ
٥٦
وَكل جواد ظلَّ خلفيَ كابياهنالك غصنُ المجدِ فينانُ باسقٌ
٥٧
وَما نورُه يوماً عَلَى الدهر زاوياوَفي (حلب) لمّا نزلنا بطاحَها
٥٨
شهدنا بمغناها نجوماً دراريافكل فتى مِنْ آلِ يعرب دائب
٥٩
صباحَ مساءَ أَنْ ينالَ المعالياأَهاب بها قومي فلبَّتْ نداءَهمْ
٦٠
وَدانَ من الأتراكِ مَنْ كان عاصياوَطيف (للمياءَ) العزيزةِ زارني
٦١
فشرَّدَ من نومي وَما كنت غافيابذلتُ له طيبَ الكرى علَّ عطفة
٦٢
يعاون ني فيها عَلَى ما عنانيافآب بنومي لا يصيخُ لشكوتي
٦٣
وخلّى جراحَ القلبِ نَدْمى كماهياهيا طيفَ مَنْ كانتْ تكفكفُ مدمعي
٦٤
وترثي زمان الكارثاتِ لحالياألكني إليها بالسلام رسالة
٦٥
تكون لديها إنْ قضيت وص اتياسقى (حلبَ) الشهباء عارضُ مزنةٍ
٦٦
كعارضِ دمعي إِنْ ترقرق هاميابرحتُ حماها ذاكراً لعهودها
٦٧
إلى بلدٍ ما عهدها كنت ناسياوَظلنا نجوبُ البيدَ شرقاً وَمغربا
٦٨
وَنهبطُ أَوداءً وَنعلو روابياإِلى أَنْ بلغنا (بَعْلَبَكَّ) وَرفقتي
٦٩
بهم لمغانيها من الشوقِ ما بياتحسّى بها عمرو بن كلثوم كأْسَه
٧٠
ونحن انتشينا إِذْ جلونا الأَعادياوفي القلعةِ ال قوراءِ ذكرى وعبرةٌ
٧١
لمن وبمنْ سادوا القرونَ الخوالياعرتني لِما شاهدتُ واللهِ دهشةٌ
٧٢
جهلتُ يميني عندها من شماليافماذا عساني أَنْ أقول بوصفِها
٧٣
وما سامعٌ منِّي كمن كان رائياوقفتُ حيالَ الهيكلِ الفخمِ برهةً
٧٤
ترنُّ زواياه برجعِ كلامياوصعَّدتُ في آثارِ قوميَ زفرةً
٧٥
أَلنتُ بها صمَّ الصفا والسوارياوعدتُ إلى سيارتي مع صحابتي
٧٦
فعادتْ تغذُّ السيرَ كالبرق سارياولما تبينّا (دمشقَ) تهلَّلتْ
٧٧
وجوهٌ عليها البشرُ أصبح باديافمن مستكفٍّ يستبينُ خليطَهُ
٧٨
ومِنْ قائلٍ هذي وربّي صحاياسلامٌ عَلَى وادي دمشق فإِنه
٧٩
مواطنُ خلاّني ومهوى فؤاديا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.