١
اِسمَع صفاتِ حَملها بالنورِنورِ النبيِّ المُصطفى البشيرِ
٢
زينِ البَرايا شرفِ العصورِهادي الوَرى لدينهِ المبرورِ
٣
وَشرعهُ ما زالَ فيهم يَهديقَد أَظهرَ اللَّه لهُ بفضلهِ
٤
عَجائِباً لأمّه في حملهِتَدلُّها عَلى عظيمِ نبلهِ
٥
وَأنَّه للَّه خيرُ رسلهِوَصفوةُ الصفوةِ من معدِّ
٦
في ليلةِ الحملِ سَرى النداءُوَسَمعتهُ الأرضُ والسماءُ
٧
صارَ لنورِ المُصطفى ثواءُفي بَطنِها وهيَ له وعاءُ
٨
طُوبى لَها طوبى لها من خودِوَلَطفَ اللَه بهِ في الرحمِ
٩
إِذ نورهُ في وسطِ تلك الظلَمِوَأمُّه لم تَشكُ أَدنى ألمِ
١٠
وَلَم تَجد بهِ أقلَّ وحمِمَع حتمهِ لكلِّ ذاتِ نهدِ
١١
وَخفَّ مَعنىً حَملُهُ إِذ حُملاوَلَم تَجِد كالناسِ فيه ثِقَلا
١٢
وَأَنكَرت عادةَ حيضٍ بُدّلافَشكّكت ثمّ مَضى لن يحصلا
١٣
فَاِستَيقَنت حَملاً بغير جهدِأَتى لَها آتٍ بأوفى النعمِ
١٤
بَشّرها مِن عندِ باري النسَمِبِحملِ سيّدٍ لخيرِ الأممِ
١٥
سيّد كلّ عَرَبٍ وعجمِمِن هذهِ الأمّة ذات الرُشدِ
١٦
ثمَّ أَتاها بعدُ آتٍ آخرُوَطرفُها لا نائمٌ لا ساهرُ
١٧
قالَ شَعرتِ واللبيبُ شاعرُأَن قد حَملتِ ولك البشائرُ
١٨
بِسيّدِ الأنام خيرِ عبدِثمَّ أَتى لَها أبرّ عائدِ
١٩
قالَ مَتى جئتِ بذاك الماجدِقولي لهُ أعيذهُ بالواحدِ
٢٠
مِن شرِّ كلِّ طارقٍ وحاسدِسمّي محمّداً يَفُز بالحمدِ
٢١
كانَت قريشٌ قبل حملِ أحمدفي شِدِّةٍ مِن ضيقِ عيشٍ أنكدِ
٢٢
إِن زَرَعت في أرضِها لم تحصدِأَو بَذَلت أَموالها لم تجدِ
٢٣
قَد أيسَت مِن رَحمةٍ ورفدِفَنَزَلت بحملهِ الأمطارُ
٢٤
وَاِخضرّت الزروعُ والأشجارُوَكثُر الحبوبُ والثمارُ
٢٥
وَجاءَهم مِن بعدها التجّارُفَاِنحطّ سعرُ صاعِهم والمدِّ
٢٦
سَمّوهُ عامَ الإِبتهاجِ والفَرحإِذ فَرِحوا وَزال عنهمُ الترَح
٢٧
وَسمحَ اللَّه لهُم بما سَمحبِيُمنِ مَن بِحملهِ الكون اِنشَرح
٢٨
وَزالَ شؤمُ نحسهِ بالسعدِأصبَحَ كلّ صَنمٍ مَنكوسا
٢٩
كلُّ سَريرِ ملكٍ مَعكوسافَسرّ ذاكَ الملكَ القدّوسا
٣٠
وساءَ شيخَ كُفرهم إِبليساأَعني بهِ الشيخَ اللعينَ النجدي
٣١
وَبشّرت دو ابُّهم بحملهِوَنَطقَت ليلتهُ بفضلهِ
٣٢
إِمامُ دُنيانا عديم مثلهِوَهو سِراجُ أهلِها وأهلهِ
٣٣
أَنطَقها اللّه المُعيد المُبديوَالوحشُ في الشرقِ هو الخبيرُ
٣٤
فهوَ لوحشِ المغرب البشيرُهَذي البراري وكَذا البحورُ
٣٥
حيتانُها لِبَعضها بشيرُلأنّه رحمةُ كلّ فردِ
٣٦
في الأرضِ بالشهرِ له نداءُمُستَمعٌ ومثلُها السماءُ
٣٧
أَن أَبشِروا فقَد دنا الهناءُيَأتي الكريمُ القاسمُ المعطاءُ
٣٨
مُباركاً لكلّ خيرٍ يسديوَجادَ ربّي للنسا سُرورا
٣٩
أَن حَمَلَت في عامهِ ذُكوراكَرامةً لِمَن أَتى بشيراً
٤٠
لِلمُهتدي والمُعتدي نذيرافَكانَ عامَ فرحٍ ممتدِّ
٤١
لَم يبقَ في ليلةِ حملٍ دارُما أَشرَقت وعمَّها الأنوارُ
٤٢
وَهَكذا الشمسُ لَها إِسفارُمَتى دَنت واِقترب المزارُ
٤٣
وَلم تؤثّر في العيونِ الرمدُقالوا وحَملُها بفخرِ العربِ
٤٤
ليلةَ جُمعةٍ بشهرِ رجبِوَقيل يا رضوانُ أَسرع أجبِ
٤٥
قُم واِفتحِ الفردوسَ حبّاً بالنبيقد اِستقرّ الآنَ نورُ عبدي
٤٦
وَوقتُ حملهِ زمانٌ فاضلُوَهو شهورٌ تسعةٌ كواملُ
٤٧
فَنعمَ مَحمولاً ونعم الحاملُما وَجَدت ما وجدَ الحواملُ
٤٨
مِن مَغَصٍ ووجَعٍ ووجدِوَكانَ مِن آياتهِ في حملهِ
٤٩
عصيانُ فيلٍ وهلاكُ أهلهِأَبرهةٍ بخيلهِ ورجلهِ
٥٠
طيرٌ أبابيلٌ أتت لقتلهِوَقتلهم تردُّهم وتُردي
٥١
صِف ليلةَ المَولدِ وَصفاً حسناما ليلةُ القدرِ سِواها عندنا
٥٢
قَد أَشرَقَت فاِبتَهجت مِنها الدُناوَاِعتَدَلت فَلَم يكُن فيها عَنا
٥٣
ما بينَ حرّ وصفُها وبردِمِن ليلةِ القدرِ نَراها أَحسنا
٥٤
قَد جَمَعت أَفراحَنا وأُنسناوَأَوسَعَتنا نِعماً وَمننا
٥٥
وَبلّغَتنا كلّ قَصدٍ ومنىوَكلَّ مَطلوبٍ بغيرِ عدِّ
٥٦
اللَّه قد سرّ بِها الإيماناأَغاضَ ماءَ الفُرسِ والنيرانا
٥٧
أَخمدَها وشقّق الإِيواناوَقَد رَأى موبذُ موبِذ انا
٥٨
رُؤيا أَرَتهم مُلكهم في فقدِوَالجنُّ كانوا يَق عُدونَ مَقعدا
٥٩
للسمعِ فاِن ذادوا وكلٌّ طردامَن يَستَمِع يَجِد شِهاباً رصدا
٦٠
كَالسهمِ يَأتي نحوهُ مسدّدالَهُ بهِ في النارِ شرّ وقدِ
٦١
وَكَم أَتت مِن هاتفٍ أخبارُصَدَّقها الكهّانُ والأحبارُ
٦٢
كلٌّ يُنادي قد دَنا المختارُوَاِقتربَ التوحيدُ والأنوارُ
٦٣
فَالشركُ بعدَ اليوم ليسَ يُجديوَحَضَرت ولادةُ المختارِ
٦٤
فَأَشرقَ العالمُ بالأنوارِوَنَزَلت مِن أُفقِها الدراري
٦٥
مثلَ المصابيحِ لدى النظَّارِقَد عُلِّقت لزينةٍ عن عمدِ
٦٦
وَفتحَت ملائكُ الرحمنِبِأمرهِ الأبوابَ للجنانِ
٦٧
وَغَلّقوا الأبوابَ للنيرانِوَفَرحوا كالحورِ والولدانِ
٦٨
إِذ أَصلُهم مِن نورهِ الممدِّوَعمَّ فيهِم سائرَ الأرجاءِ
٦٩
سُرورهم بخيرِ الأنبياءِوَفَتحوا الأبوابَ للسماءِ
٧٠
وَاِكتَستِ الشمسُ من البهاءِأَحسنَ حلّةٍ وأبهى بردِ
٧١
وَأَخبَرت آمنةُ السعيدهوهيَ بكلِّ أَمرها رَشيده
٧٢
قالَت أَتاني طلقهُ وحيدهعَن كلِّ مَن يُؤنِسني بَعيده
٧٣
في مَنزِلي أَجلسُ فيه وحديوَما دَرى بي أحدٌ فيقترب
٧٤
مِن كلِّ جارٍ لي وكلِّ مُنتسبوكانَ في الطوافِ عبدُ المطّلب
٧٥
فَحرتُ في أَمري وقلبي قد رُعِبلَكن وعيتُ لم أغِب عَن رُشدي
٧٦
فَبَينما أَنا كذا في مَنزليسَمعتُ وَجبةً وأمراً مُذهلي
٧٧
ثمَّ كأنَّ طائراً يمسحُ ليعَلى فُؤادي بجناحٍ مسبلِ
٧٨
فَزالَ رُعبي وَجعي ووجديثمَّ رأيتُ شربةً لا تجهلُ
٧٩
بيضاءَ فيها لبنٌ وعسلُشَربتُها فجاءَ نورٌ من عل
٨٠
يُؤنِسني في وَحشتي إذ يحصلُخيرُ شرابٍ لبنٍ وشهدِ
٨١
ثمَّ رأيتُ نِسوةً عوائديكَالنخلِ في طولِ القوام المائدِ
٨٢
كَأنَّهنَّ مِن بناتِ الماجدِعبدِ منافٍ والد الأماجدِ
٨٣
أَكرِم بهم من والدٍ ووُلدِفَجِئنَ نَحو مَجلسي أحدقنَ بي
٨٤
فَنالَني منهنّ كلّ العجبِوَقلتُ مِن أينَ تُرى علمنَ بي
٨٥
عالَجنَني وقلنَ لي لا تَعجبيآسيةٌ مريمُ حور الخلدِ
٨٦
وَمُدَّ بينَ الأرضِ والسماءِأَبيضُ ديباجٍ من البهاءِ
٨٧
وَقائلاً أعلنَ بالنداءِخُذوهُ عَن أعين كلّ رائي
٨٨
سَمعتهُ فَلم أَفُه بردِّوَقَد رأيتُ في الهوا رجالاً
٨٩
قَد وَقفوا لَم يَتركوا مَجالارَأيتُ في أيديهمُ أَشكالا
٩٠
هيَ الأباريقُ بَدت تلَالامِن فضّةٍ صيغت بلا تعدّي
٩١
وَأَقبلَت قطعةُ طيرٍ غطّتِكلَّ مَكاني وجميعَ حُجرتي
٩٢
مِنقارُها زمرُّدٌ ذو بهجةوَقد بدا الياقوتُ بالأجنحةِ
٩٣
يجلُّ حسنُ ذاتها عن حدِّعَن بَصَري ربّي أزالَ الحُجبا
٩٤
فَأبصَرت عينايَ شيئاً عَجَباوَقد رأيتُ مَشرقاً ومَغربا
٩٥
وَلَم أجِد ممّا ألمّ تَعَباوَزادَ قُربي حينَ زالَ بُعدي
٩٦
عَيني رَأت ثلاثةً أَعلامااِثنين في شرقٍ وغربٍ قاما
٩٧
كأنَّما قَد بشّرا الأناماوَالفَردُ فوقَ الكَعبةِ اِستَقاما
٩٨
عَلّامةً لِنصرهِ والمجدِوَبعدَ أَن كنتُ كَذا على هُدى
٩٩
أَخَذني المخاضُ والنورُ بداوَلَم يَزَل مُخفّفاً مُشدّدا
١٠٠
حتّى وضعتُ وَلدي محمّداأَسعدَ مَولودٍ فتمّ سَعدي
١٠١
قَد وَلَدتهُ أمّه فَأسفرامُنظّفاً مطيّباً معطّرا
١٠٢
لَم ترَ فيه وَسخاً وقذرامُكمّلاً مخ تت ناً مطهّرا
١٠٣
مَقطوعَ سرّةٍ بغير حدِّوَقَد رَأت نوراً بهِ مُصطحباً
١٠٤
مِنها بَدا ولَم يَزل مُلتَهِباحتّى أضاءَ مَشرقاً ومَغرباً
١٠٥
رَأت قصورَ الشامِ منه والرُبارَأت بِعينَي رأسِها من بعدِ
١٠٦
قالَت وكانَ ساجِداً إذ نزلاوَخاضِعاً لربّه مُبتهلا
١٠٧
ثمّ منَ السماءِ نَحوي أقبلاسحابةٌ فغيّبت خيرَ الملا
١٠٨
وَقائلاً طوفوا بخيرِ عبدِطوفوا بهِ كي يعلَموا الأخبارا
١٠٩
مَشارقاً مَغارباً بِحارالِيَعرفوهُ السيّدَ المُختارا
١١٠
باِسمٍ وصورةٍ ونعتٍ سارايُمحى بهِ الشركُ وكلّ جحدِ
١١١
وَاِنكَشَفت عنهُ سَريعاً فبداوَعادَ لي كَما مَضى مؤيّدا
١١٢
عَلى يديهِ حينَ وَضعي اِعتَمداثمَّ مَلا بتربةِ الأرضِ اليدا
١١٣
إِشارةً لِمُلكِها من بعدِوَرَفَع الرأسَ إِلى السماءِ
١١٤
مُلتَفتاً لعالم البهاءِإِذ خلقهُ مِن نورِ هذا الرائي
١١٥
أَصل الأصولُ وأبي الآباءِوالكلُّ عندهُ بحكمِ الولدِ
١١٦
في ليلةِ الإثنينِ لاِثني عَشراقُبيلَ فَجرٍ من ربيعٍ ظهرا
١١٧
فَأَشرقَ الكونُ بهِ إِذ أسفراوَأَخجلَ الشمسَ وفاقَ القَمرا
١١٨
وَالبدرُ قَد كلّمه في المهدِوَأَرضَعته ذاتُ حظٍّ وافر
١١٩
حَليمةٌ مِن غُررِ العشائرِكانَ لَديها القوتُ غير ياسر
١٢٠
فأصبَحت أيسرَ أَهلِ الحاضرِسَعيدةٌ قد سَعدت من سعدِ
١٢١
يا رَبّنا بجاههِ لديكاإِنّا توسّلنا بهِ إليكا
١٢٢
مُعتَمدين ربّنا عليكاوَطالبينَ الخيرَ مِن يَديكا
١٢٣
فَألهمِ الكلَّ سبيل الرشدِيا ربّنا بِجاههِ اِستجب لنا
١٢٤
وَأَعطِنا ومَن نحبُّ سُؤلناوَاِقبل إِلهي قَولنا وفِعلَنا
١٢٥
وَأصلِحن نُفوسَنا وأهلناوَاِحفظهمُ مِن كلِّ شيءٍ يُردي
١٢٦
يا ربَّنا واِغفِر لَنا الذنوبايا رَبَّنا واِستُر لَنا العُيوبا
١٢٧
يا ربَّنا ويسّر المَرغوبايا رَبَّنا وَعسّرِ ال مَرهوبا
١٢٨
وَأبعدِ المَكروهَ كلَّ البعدِيا ربَّنا واِغفِر لِوالدينا
١٢٩
أَشياخِنا إخوانِنا بَنيناأَصلِح لهُم دُنياهمُ والدينا
١٣٠
وَأَسكنِ الجميعَ علّييناوَنحنُ فيهم في جنانِ الخلدِ
١٣١
يا ربَّنا واِحفَظ لنا السُلطاناضاعِف لنا ضاعِف لهُ الإِحسانا
١٣٢
وَاِنصُره يا ربِّ على أَعداناوَاِحفَظ إِلهي ديننا دنيانا
١٣٣
بهِ وَعمّالٍ له وجندِأَصلِح لهُ يا ربَّنا عمّاله
١٣٤
أَصلِح رَعاياهُ وجمّل حالَهُبلّغهُ ممّا تَرتضي آمالهُ
١٣٥
وَاِجعَل لَنا أقواله أفعالهُمَحمودةً تُنطِق نا بالحمدِ
١٣٦
يا ربِّ واِرحَم أمّة المختارِفي كلّ عصرٍ وبكلِّ دارِ
١٣٧
وَاِحرسهمُ مِن سلطةِ الأغيارِفي سائرِ البلادِ والأقطارِ
١٣٨
في كلِّ غورٍ وبكلِّ نجدِبهِ اِستَجب يا ربّنا دَع واتنا
١٣٩
آمِن بهِ يا ربّنا روعات ناحَسّن بهِ يا ربّنا حالاتنا
١٤٠
وَبدّلن بالحسنِ سيّئاتناوَنجّنا مِن حَسدٍ وحقدِ
١٤١
صلّ عليهِ يا إِلهي عددالَيسَ يحدّ أَزلاً وأبدا
١٤٢
وَالآلِ والصحبِ نجومِ الاهتدالمَن بِهم من أمّة الهادي اِقتَدى
١٤٣
وَعكسُ هَذا هُم لأهلِ الطردِوَاِرضَ عَن الخليفةِ المُقدّمِ
١٤٤
صاحبهِ صديقهِ المعظّمِأَعطاهُ مالهُ وخير الحُرَمِ
١٤٥
ثمَّ غَزا الرومَ وأرضَ العجمِوَردَّ كلَّ جاهلٍ مرتدِّ
١٤٦
وَاِرضَ عنِ الفاروقِ أفضل الورىبعدَ أَبي بكر الإمامِ عُمرا
١٤٧
كاسرِ كِسرى ومبيدِ قَيصراليثِ الوغا قائدِ آسادِ الشرى
١٤٨
أَعني أبا حفصٍ شقيق زيدِواِرضَ عنِ الصهرِ الكريم الأفضلِ
١٤٩
زوجِ اِبنتَي خير نبيٍ مرسلِعُثمان ذي النورينِ والفضلِ الجلي
١٥٠
مجهّزِ الجيشِ لخير الرسلِجهّزهُ بإبلٍ ونقدِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.