وظلت لها أبكي بعين قريحة رمتْ مِسمعي ليلاً بأنه مؤلم
معروف الرصافيالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٥م · ٢٨٢ قصيدة
٣ قراءة
١
وظلت لها أبكي بعين قريحة رمتْ مِسمعي ليلاً بأنه مؤلمفألقت فؤادي بين أنياب ضيغم
٢
وبانت توالي في الظلام أنينهاوبت لها مُرْمى بنهشة أرقم
٣
فيهفو بقلبي صوتها مثلما هفتبقلب فقير القوم رنة درهم
٤
ذا بعثت ذي أنة عن توجعإذا بعثت لي أنة عن توجع
٥
تقطع في الليل الأنين كأنهاتقطع أحشائي بسيف مثلمِ
٦
يهز نياط القلب بالحزن صوتهاإذا اهتزَّ في جوف الظلام المخيِّم
٧
تردده والصمت في الليل سائدبلحن ضئيل في الدجنة مبهمِ
٨
كأن نجوم اليل عند ارتجافهاتصيخ لى ذاك الأنين المجمجمِ
٩
فما خفقان القلب لا لأجلهاوما الشهب إلا أدمع النجم ترتمي
١٠
لق تركتني موجعه القلب ساهراًخا مدمع جارٍ ورأس مهوَّم
١١
أرى فحمة الظلماء عند أنينهافأعجب منها كيف لم تتضرم
١٢
فأصبحت ظمآن الجفون إلى الكرىوإن كنت ريَّان الحشا من تألمي
١٣
وأصبح قلبي وهو كالشعر لم تدعله شعراءُ القوم من متردِّم
١٤
وبيت بكت فيه الحياة نحوسةولاحت بوجه العابس المتجهم
١٥
به القت اليامُ أثقال بؤسهافهاجت به الأحزانُ فاغرة الفم
١٦
كأني أرى البنيان فيه مهدَّماًوما هو بالخاوي ولا المتهدّم
١٧
ولكن زلزال الخطوب هوى بهإلى قعر مهواة الشقاء المجسم
١٨
دخلت به عند الصباح على التيسقاني بكاها في الدُّجى كأس علقم
١٩
فألفيتُ وجهاً خدَّد الدمع خدهومحمَّر جفن بالبكا متورِّم
٢٠
وجسماً نحيفاً أنهكته همومهفكادت تراه العينُ بعض توهم
٢١
لقد جثُمت فوق التراب وحولهاصغير لها يرنو بعيني ميتمَّ
٢٢
تراه ومان جاوز الخمس عمرُهُيدير لحاظ اليافع المتفهِّم
٢٣
بكى حولها جوعاً فغذته بالبكاوليس البكا إلا تِعلَّة مُعْدم
٢٤
وأكبر ما يدعو القلوب إلى الأسىبكاء يتيم جائع حول أيِّم
٢٥
وقفت وقد شاهدت ذلك منهمالمريم أبكي رحمة وابن مريم
٢٦
وقفت لديها والأسى في عيونهاتكلني عنها ولم تتكلم
٢٧
وساءلتها عنها وعنه فأجهشتبكاء وقالت أيها الدمع ترجم
٢٨
ولما تناهت في البكاء تضاحكتمن اليأس ضِحك الهازيء المتهكم
٢٩
ولكن دموع العين أثناء ضحكهاهواطل مهما يسجم الضحكُ تسجم
٣٠
فقد جمعت ثغراً من الضحكُ مُفعَماًإلى محجر باك من الدمع مفعم
٣١
فتذري دموعاً كالجمان تناثرتوتضحك عن مثل الجمان المنظم
٣٢
فلما أر عيناً قبلها سال دمعهابكاء وفيها نظرة المتبسم
٣٣
فقلت وفي قلبي من الوجد رعشةأمجنونة يا رب فارحم وسلم
٣٤
ومذ عرضت للابن منها التفاتةأشارت إليه بالمدامع أن قم
٣٥
فقام إليها خائر الجسم فانثنتعليه فضمته بكف ومعصم
٣٦
وضلت له ترنو بغين تجودهبفذ من المع الغزير وتوأم
٣٧
فقال لها لما رآني واقفاًأرّددُ فيه نظرة المتوسم
٣٨
سلى ذا الفتى يا أمُّ أين مضى أبيوهل هو يأتينا مساء بمطعم
٣٩
فقالت له والعين تجري غروبهاوأنفاسها يقذفن شعلة مضرم
٤٠
أبوك ترامت فيه سفرة راحلإلى الموت لا يرجى له يوم مقدم
٤١
مشى أرمنياً في المعاهد فارتمتبه في مهاوي الموت ضربة مسلم
٤٢
على حينَ ثارت للنوائب ثورةأتت على حَزازات لى الدين تنتمي
٤٣
فقامت بها بين الديار مذابحتخوض منها الأرمنيون بالدم
٤٤
ولولاك لاخترت الحمام تخلصاًبنفسيَ من أتعاب عيش مُذَمم
٤٥
فأنت الذي اخرت أمك مريماًعن الموت أن يودي بأمك مريم
٤٦
أمريمُ مهلا بعضَ ما تذكرينهفإنك ترمين الفؤاد بأسهم
٤٧
أمريمُ ن الله لا شك ناقممن القوم في قتل النفوس المحرّم
٤٨
أمريم فيما تحكمين تبصريفإن أنت أدركت الحقيقة فاحكمي
٤٩
فليس بدين كلِّ ما يفعلونهولكنه جهل وسوء تفهم
٥٠
لئن ملئوا الأرض الفضاءَ جرائماًفهم أجرموا والدين ليس بمجرم
٥١
فما خفقان النجم إلا لأجلهاتمسوا بمطموس العلائم مبهم
٥٢
وقد سلكوا تيهاء من أمر دينهمفكم منجد في المخزيات ومتهم
٥٣
ولما رأيت اللوم لؤماً تجاههاسكتُّ فلم أنبس ولم أتبرّم
٥٤
وأطرقت نحو الأرض أطلب عفوهاوما أنا للجاني ولا بالمتيم
٥٥
وظلت لها أبكي بعين قريحةجرت من أماقيها عصارة عندَم
٥٦
بكيتُ وما أدري أأبكي تضجراًمن القوم أم أبكي لِشقوة مريم
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.