الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
هجرتكمُ لا عن ملالٍ ولا غَدْرِولكن لمقدُورٍ أُتيحَ منَ الأَمرِ
٢
وأَعلمُ أَني مخطىءٌ في فراقكموعُذْريَ في ذنبي وذنبيَ في عُذري
٣
أَرى نُوَباً للدهرِ تُحْصى وما أَرىأَشد من الهجران في نُوب الدهرِ
٤
بعيني إلى لُقْيا سواكمْ غشاوَةٌوسمعي إلى نجوى سواكم لذو وَقْرِ
٥
وقَلبي وصَدْري فارقاني لبُعدكمفلا صدرَ في قلبي ولا قلبَ في صدري
٦
وإني على العهدِ الذي تعهدُونَهُوسري لكم سري وجَهْري لكم جهري
٧
تجرعتُ صرْفَ الهم من كأْسِ شوقكمْفها أَنا في صَحْوِي نزيفٌ من السكرِ
٨
وإن زماناً ليس يَعْمُرُ موطنيبسُكناكمُ فيه فليس منَ العمرِ
٩
وأقسمُ لو لم يَقسم البينُ بينناجوى الهم ما أَمسيتُ مُنْقَسِمَ الفكرِ
١٠
أَسيرُ إلى مصرٍ وقلبي أَسيركُمْومن عَجَبٍ أَسري وقلبيَ في أَسْرِ
١١
أَخلاي قد شَط المزارُ فأَرْسلوا الخيالَ وزُورُوا في الكرى واربَحُوا أَجْري
١٢
تذكرتُ أَحبابي بجلقَ بعدماترحلتُ والمشتاقُ يأنَسُ بالذكرِ
١٣
أَخلاي فقري في التنائي إليكُمُبحق غناكمْ بالتداني ارْحَمُوا فَقْري
١٤
وناديتُ صبري مستغيثاً فلم يجبْفأسبلْتُ دمعي للبكاء على صبري
١٥
ولما قصدْنا من دمشقَ غباغباًوبتنا من الشوقِ الممض على الجمرِ
١٦
نزلنا برأْسِ الماءِ عند وداعنامواردَ منْ ماءِ الدموعِ التي تجري
١٧
نزلنا بصحراءِ الفَقيعِ وغُودِرَتْفواقعُ من فيضِ المدامعِ في الغُدرِ
١٨
ونهنهتُ بالفَوارِ فَوْرَ مدامعيففاضتْ وباحتْ بالمكتم من سري
١٩
سرينا إلى الزرقاءِ منها ومن يُصبْأُواماً يَسرْ حتى يرى الوِرْدَ أَو يَسْرِ
٢٠
أَعادَتْكِ يا زرقاءُ حمراءَ أَدمعيفقد مزجتْ زُرْقَ المواردِ بالحُمْرِ
٢١
وسُودُ هُمومي سودَتْ بيض أَزْمُنيفيومي بلا نُورٍ وليلي بلا فجرِ
٢٢
أَيا ليلُ زِدْ ما شئتَ طولاً وظلمةًفقد أَذْهَبَتْ منكَ السنا ظلمةُ الهَجْرِ
٢٣
تذكرتُ حَمامَ القُصَيرِ وأَهلَهُوقد جُزْتُ بالحمام في البلدِ القفرِ
٢٤
وبالقريتين القريتين وأين منمغاني الغواني منزل الأُدم والعفر
٢٥
وردنا من الزيتونِ حسْمَى وأيلةولم نسترحْ حتى صدَرْنا إلى صدْرِ
٢٦
غَشينا الغَواشي وهي يابسةُ الثرىبعيدةُ عَهْدِ القُطرِ بالعَهْد والقَطْرِ
٢٧
وضن علينا بالندى ثَمَدُ الحَصَىومن يرتجي رِياً من الثمدِ النزْرِ
٢٨
فقلتُ اشرحي يا لخمْسِ صدراً مطيتيبصدرٍ وإلا جادكِ النيلُ للعِشْر
٢٩
رأَينا بها عينَ المواساة أَنناإلى عين موسى نبذلُ الزادَ للسفْرِ
٣٠
وما جسرتْ عيني على فيضِ عبرةٍأكفكفُها حتى عَبَرنا على الجسْرِ
٣١
وملتُ إلى أرضِ السديرِ وجَنةٍهنالكَ من طلحٍ نضيدٍ ومن سدْرِ
٣٢
وجُبْنا الفلا حتى أَتَينا مباركاًعلى بركة الجُب المُبشرِ بالقَصْرِ
٣٣
ولما بدا الفسطاطُ بشرْتُ ناقتيبمن يَتَلقى الوفدَ بالوَفْرِ والبشْرِ
٣٤
ولم أنس يومَ البين بالمَرْح نَشْرنامطاويَ سرٍ في الهوى أَرج النشْرِ
٣٥
وقد أَقبلتْ نُعْمٌ وأَترابُها كماتطلعَ بَدْرُ التم في الأَنجمِ الزهرِ
٣٦
وقفنا وحادينا يحث وناقتيتزم ولاحينا لمُغرمنا مُغَرِ
٣٧
وكل بنانٍ فوقَ سِنٍ لَنادموكل يدٍ فوقَ التريبةِ والنحرِ
٣٨
وبيعَ فؤادي في مناداةِ شوقهمفسِمتهم أنْ يأخذوا الروحَ بالسعْرِ
٣٩
بكت أُم عمرٍو من وشيكِ ترحليفيا خجْلتا من أُم عمرٍو ومنْ عمرو
٤٠
تقولُ إلى مصرٍ يسيرُ تعجباًوماذا الذي تبغي ومن لكَ في مصر
٤١
تُبَددُ في سَهْلٍ من العيشِ شملناوتنظمُ سلْكَ العيشِ في المَسْلَكِ الوَعْرِ
٤٢
فقلْ أَيما عُرْفٍ حداكَ على النوىومن ضَلةٍ أَنْ تطلبَ العُرْفَ بالنكرِ
٤٣
ومَنْ فارقَ الأَحبابَ مستبدلاً بهمسواهم فقد باعَ المرابحَ بالخُسْرِ
٤٤
فقلتُ ملاذي الناصرُ الملكُ الذيحصلتُ بجدواه على المُلْكِ والنصرِ
٤٥
فقالتْ أَقمْ لا تعدم الخيرَ عندنافقلت وهل تُغني السواقي عن البحرِ
٤٦
فقالتْ صلاح الدينِ قلتُ هو الذيبه صارَ فضلي عاليَ الحظ والقَدْرِ
٤٧
ثقي برجوعٍ يضمنُ اللهُ نُجحَهُولا تَقْنَطِي أَنْ نُبْدِلَ العُسرَ باليسرِ
٤٨
وإِن صلاحَ الدينِ إنْ راحَ مُعْدِمٌإليه غَدا من فَيْضِ نائلهِ مُثري
٤٩
نَعز بأَفضالِ العزيزِ وفضلهِونَحْسبُ نفعاً كل ما مَن من ضُر
٥٠
عطيتُهُ قد ضاعفتْ منةَ الرجاومنتُهُ قد أَضعفتْ منةَ الشكرِ
٥١
وماذا يحد المدح منه فإنمامناقبُهُ جَلتْ عن الحد والحَصْرِ
٥٢
تحدرَ بالفوارِ دمعي على الفَوْرِفقلتُ لجيراني أَجيروا من الجورِ
٥٣
وأَصعبُ ما لاقيتُ أَني قانعٌمن الطيفِ مُذْ بنتمْ بزورٍ من الزورِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عماد الدين الأصبهاني

عُرف بلقب الكاتب لأنه جمع بين التأليف التاريخي وصناعة الشعر، فعاش في زمن الدولة النورية ثم الدولة الأيوبية ورصد وقائعهما في كتبه. رحل من أصبهان إلى بغداد صغيرًا، فأخذ فيها الأدب والفقه، ثم اتصل بالوزير عون الدين. توفي في دمشق سنة 1201م.

قصائد أخرى لـعماد الدين الأصبهاني الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة