الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجان

ابن الروميالعصر العباسي · ٢٬٣٤٣ قصيدة
٤ قراءة
١
يمَّنَ اللهُ طلعة المهرجانصم كلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
٢
وأراه السرورَ فيه خصوصاًوعموماً في سائر الأزمان
٣
ما رأت مثل مهرجانك عيناأردشيرٍ ولا أنوشروانِ
٤
مهرجانٌ كأنما صوَّرتهْكيف شاءت مُخيراتُ الأماني
٥
عانياً دَهْرهُ بحبِّ حبيبوفؤادي ببُغْضِك الدهر عاني
٦
لو تراءى لجنَّة ِ الخلد صَبَّتْواشرأبت بجيدها الحُسَّانِ
٧
خُلِقتْ للأمير فيه سماءٌلم يكن بدْءُ خلقِها من دخانِ
٨
ونجومٌ مسعودة ٌ لم يُصبْهانحسُ بَهرام لا ولا كيوان
٩
وأدُيل السرورُ واللهو فيهمن جميع الهموم والأحزان
١٠
لبِستْ فيه حَلْي حَفْلتِها الدُّنْيا وزافت في منظرٍ فتان
١١
وأذالت من وشْيها كُلَّ بُردٍكان قِدماً تصونُه في الصِّوان
١٢
وتبدَّتْ مثل الهَدِيِّ تهادَىرادع الجيْب عاطرَ الأبدان
١٣
فهْي في زينة ِ البَغيِّ ولكنهي في عفة ِ الحَصَان الرزَّان
١٤
كادت الأرضُ يوم ذلك تُفشيسِرّ بُطنانها إلى الظُهران
١٥
فتُحلّي ظهورَها مايواريبطنُها من معادن العقيان
١٦
وتُري فاخِر الزبرجد والياقوتَ حَصْباءها بكل مكان
١٧
وتبوحُ البحارُ بالدُّرَ بَوْحاًوبما أضمرتْ من المَرْجان
١٨
ويرُدُّ الشبابُ في كل شيخٍويدِبُّ النشورُ في كل فاني
١٩
ويجوز الخريفُ وهو ربيعٌوتَسورُ المياهُ في العيدان
٢٠
وتُحيّي متونَها بثمارٍيانعاتٍ قطوفهُنَّ دواني
٢١
وتَغنَّى الحمامُ بعدَ وجومبفنون اللحون في الأغصانِ
٢٢
وتعود الرياضُ مقتبلاتٍناعماتِ الشَّكير والأفنان
٢٣
حِفلة ً بالأمير من كل شيءٍواحتشاداً له من المهرجان
٢٤
عجباً كيف لم يكن ذاك فيهوائتلافُ المياه والنيران
٢٥
عجباً كيف لم يكن ذاك فيهواصطلاحُ الأنيس والجِنَّان
٢٦
أيهذا الأميرُ أسعدك اللَّهُ وأبقاكَ ماجرى العصران
٢٧
ليرى المهرجانُ فيك سُلوّاًفله فيك أعظم السلوان
٢٨
إن عداه الربيعُ واستأثر النيْروزُ من دونه بذاك الأوان
٢٩
فلذكر الأمير أطيبُ نشراًمن خُزامى الربيع والأقحوان
٣٠
ولَكفُّ الأمير أحمدُ منهأثراً في النبات والحيوان
٣١
ولَوجهُ الأمير أحسُن ممايكتسيه من وشيه الألوان
٣٢
إن عيدا يكون حَلْياً عليهيكُ عن كل ماسواك لَغان
٣٣
ما استبنا فقدَ الربيع عليهلا ولا فقدَ صوبه الهتان
٣٤
ماخلا من محاسن الزهرِ الغضْضِ ولا من مَطايب الريحان
٣٥
ليس فقدُ الربيع مادمتَ حياًياربيعَ الأنام بالمستبان
٣٦
خلَفَتْ كفك الربيعَ فجادتبنداها حتى التقى الثريَّان
٣٧
شَبَّب المهرجانَ لهوك فيهفغدا من غَطارف الشبان
٣٨
وكذا النيروزُ رُدَّ عليهبك شرخُ الشباب ذي الريعان
٣٩
ولذكَّرْتَ ذا وذاك جميعاًسنَنَ الملك في بني ساسان
٤٠
عُمِرا برهة ً على دين كسرىوهما الآن بعده مُسلمان
٤١
لم يكونا ليرضَيا غيرَ دينٍيرتضيه الأميرُ في الأديانِ
٤٢
وبعزِّ الأمير في الناس عزاًفيهم إذْ هما له موليانِ
٤٣
فعلا منظريهما هيبة ُ العِزْزِ ونور الإسلام والإيمانِ
٤٤
وأَحَبَّاك حُبَّ مولى شكورٍفهما وامقان بل عاشقان
٤٥
كل يومٍ وليلة ٍ فَرْطُ شوقونزاع إليك يطلعان
٤٦
فبهذا وذاك حتى لحيناغُلة فَوق غُلة الظَّمآنِ
٤٧
لو أصابا إلى الغِلاط سبيلاغالطا الحاسبين في الحُسْبان
٤٨
أو يُخلي عنان ذاك وهذاسبَقا موقتيهما في الزمان
٤٩
ولوّد ذا هما بك حَلاَّلو يقيمان ثم لا يرحلان
٥٠
وعزيزٌ عليهما أن يكوناعنك لولا الإزعاج يرتحلان
٥١
لو أطافا هناك للدهر قسراًحارَنا سابقَيْه أَيَّ حِرانِ
٥٢
ولكادا من التنافس في وجهكَ خير الوجوه يجتمعان
٥٣
ولَهمَّ الوردُ المُظاهَرُ والنَرْجِسُ شُحاً عليك يلتقيان
٥٤
وإخالُ الإيوانَ لو كان يسعىجاء سعياً إليك قبل الأذان
٥٥
ولوافاك كي تُمهْرِجَ فيهغير أنْ ليس ذاك في الإمكان
٥٦
وحقيقٌ في الحكم أن يوجَب الإيوانُ حقَّ ابن صاحب الإيوان
٥٧
فصلُ مجدِ الأمير في المجد يحكيفضلَ ذاك البنيان في البنيان
٥٨
لا تخادع فإنما يومُ نُعميومُ نُعْم الأمير لا النعمان
٥٩
لو رآه النعمان أو مِلك النعْمان ما استنكفا من الإذعانِ
٦٠
زُخرفتْ يوم نُعمه حُجراتٌجِدُّ موطوءة ٍ من الضيفان
٦١
طال غشيانهم حراها لى أنْيمَّنَكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
٦٢
طال غشيانهم حراها إلى أنْأشكلوا من حُلولها القُطان
٦٣
حُجراتٌ متَيَّمَاتٌ بناهامن فضول المعروف أكرمُ باني
٦٤
لم يكن يبتني المساكن حتىيتقن المجدَ أيَّما إتقانِ
٦٥
فأُذيلت فيها تهاويلُ رَقْمٍقائماتٌ بزينة ِ المُزْدان
٦٦
ثم قام الكماة ُ صفَّين من كُلُلِ عظيمٍ في قومه مَرْزُبان
٦٧
كلهم مُطرقٌ إلى الأرض مُغضٍوعلى سيفه هنالك حاني
٦٨
هيبة ً للأمير ما منْ عرتْهُبِمِلوم ملامة الهَيَّبانِ
٦٩
بسطَ العُذرَ أنَّ ذاك مقامٌمثلُه استَوْهل الجريء الجَنانِ
٧٠
وتجلَّى على السرير جبينٌذو شعاع يجول دون العيان
٧١
يُمْكِنُ العينَ لمحة ً ثم يَنْهىطرفَها عن إدامة اللحظانِ
٧٢
فله منه حاجبٌ قد حماهكلَّ عينٍ ترومه بامتهانِ
٧٣
عُقِدَ التاجُ منه فوق هلالٍليس مثلَ الهلال في النُّقصان
٧٤
بل هو البدرُ كلّلته سعودٌطالعاتٌ في ليلة ٍ إضحيانِ
٧٥
فاستوى فوق عَرْشِه بوقارٍوبحلم من الحُلوم الرِّزان
٧٦
وأصاخت له السماواتُ والأرْضُ ومن فيهما من السكانِ
٧٧
ثم قام المُمجَّدون مثولاًضاربين الصدورَ بالأذقانِ
٧٨
ليس من كبرياءَ فيه ولكنكلُّ وجه لذلك الوجه عاني
٧٩
فَثَنَوا سؤدد الأمير وعَدُّوافيه آلاءه بكل لسانِ
٨٠
حين لم يجشموا التريُّد لا بلما تعدَّوْا ما حصَّل الكاتبانِ
٨١
جَلَّ ما يحْمِلُ السرير هُناكممنه واسمٌ نُقله الشفتان
٨٢
فقضوْا من مقالهم ما قضوْهثم آبوا بالرِّفدِ والحُمْلانِ
٨٣
بعدما أرتعُوا الأنامل فيمالا تعدَّاهُ شهوة ُ الشهوان
٨٤
من خِوان كأنه قِطع الرَوْض وإن كان في مثال خوانِ
٨٥
فوقه الطيرُ في الصِّحافِ وحاشاذلك الذي من جفاء الجِفانِ
٨٦
ما رأى مثله ابنُ جُدعانَ لا بلما رأى مثله بنو الديَّانِ
٨٧
ثم سام الأميرُ سوم الملاهيوخلا بالمُدامِ والنُّدمان
٨٨
لا المدامُ الحرامُ لكن حلالٌسُورُ نارٍ يحُثّها طابخانِ
٨٩
شارك الخمرَ في اسمها ليس إلاأن أداموه مثلها في الدنان
٩٠
وحكاها في اللون والريح والطعمِ ولطفِ الدبيب في الجُسمان
٩١
فهو لا خمرَ في الحقيقة لكنهو خمرٌ في الظن والحسبان
٩٢
لم تُلْحه النارُ التي طبختْهبل أفادته صِبغة َ الأُرجوان
٩٣
وقيانٍ كأنها أمهاتٌعاطفاتٌ على بنيها حواني
٩٤
مُطفِلاتٌ وما حملن جنيناًمرضعاتٌ ولسن ذات لَبانِ
٩٥
مُلقماتٌ أطفالهَنُّ ثُدِياًناهداتٍ كأحسنِ الرمان
٩٦
مفعَماتٍ كأنها حافلاتٌوهي صفرٌ من دِرَّة ِ الألبان
٩٧
كلُّ طفلٍ يُدعى بأسماءَ شتىبين عودٍ ومِزْهَرِ وكِرانِ
٩٨
أمُّهُ دهرَها تُتَرجمُ عنهوهو بادي الغنى عن الترجمان
٩٩
غير أن ليس ينطِقُ الدهرَ إلاَّبالتزامٍ من أمهِ واحتضان
١٠٠
أوتيَ الحكمَ والبيانَ صبيامثل عيسى ابن مريمَ ذي الحَنانِ
١٠١
فتراه يفري الفَري بلفظٍقائم الوزن عادلِ الميزانِ
١٠٢
لو تُسلَّى به حديثة ُ رُزءٍلشفي داءَ صدرها الحَرَّانِ
١٠٣
عجباً منه كيف يُسلي ويُلهيمع تهييجه على الأشجان
١٠٤
يُذْكر الشجوَ مُسليا عنه والسلْوانُ ممَّا يكون في النسيان
١٠٥
فترى في الذي يُصيخُ إليهأمِراتِ المحزون والجَذلانِ
١٠٦
لو رقا المُخبتين أصغوا إليهولجرُّوا له ذيول افتتانِ
١٠٧
يعتري السامعين منه حنين النِّيب فرَّقتهنَّ بعد اقترانِ
١٠٨
أو حنِينُ العُوذِ الروائم بالدهْناء أفردتهنّ من جيرانِ
١٠٩
فكأنَّ القلوبَ إذ ذاك يَذْكرْنَ عهودا لهنَّ في أوطانِ
١١٠
فنفثن السماعَ في أذْنِ خِرقأريحيّ عليه ثَرِّ البنان
١١١
وتَغنَّته بالمدائح فيهكلُّ غيداء غادة مِفتانِ
١١٢
ذاتِ صوتٍ تَهزُّه كيف شاءتْمثلَ ماهزَّتْ الصبا غصنَ بان
١١٣
يتثنى فينفُضُ الطلَّ عنهفي تثنِّيه مثلَ حبِّ الجمان
١١٤
ذلك الصوتُ في المسامِع يحكيذلك الغصنَ في العيون الرواني
١١٥
جَهْوريٌّ بلا جفاءٍ على السَّمْع مشوبٌ بُغنَّة ِ الغِزلان
١١٦
فيه بَمٌّ وفيه زِير من النَعَمِ وفيه مَثالثَ وَمَثاني
١١٧
فتراهُ يَجل في السمع حيناوتَراه يَدقُّ في الأحيان
١١٨
رخَّمتْهُ ورقرقته وضاهَىفعلَها الأحمران والأسمرانِ
١١٩
فهو يحكي ترقرق النِّهي في الريح لعينيْ ذي غُلَّة صديان
١٢٠
يلِجُ السمعَ مستمرا لى القلهكلَّ يمنٍ على الأميرِ الهِجانِ
١٢١
يلِجُ السمعَ مستمرا إلى القلبِ بلا آذِنٍ ولا استئذان
١٢٢
غير مبهورة ِ المراجيع كلاَّإنَّما البُهرُ آفة ٌ في السِّمان
١٢٣
ليس تخفي أنفاسُها أنَّهَا أنفاسُ مهضومة الحشا خُمصان
١٢٤
بين خلقِ الضئيلة الشَّختة ِ الجسْمِ وخلق الثقيلة المِبْدان
١٢٥
فهي كالسابق المُضمرّ يجريلاحق الأَيْطلين غَوْجَ اللَّبان
١٢٦
صِيغَ من طَبْع صوتها كلُّ لحنمعها من لحون تلك الأغاني
١٢٧
مثل ما صيغ لحنُ ساق وحُرٍمن طباع الحمامة المِرنان
١٢٨
فأقام الأميرُ في ظل يومٍفيه من كلِّ نعمة ٍ زوجَان
١٢٩
أعجميٌّ آيينُه عربيٌّمجدُه ينتمي إلى عدنان
١٣٠
بمَحلٍّ ترودُ عيناهُ منهبين مرعى الظباء والحيتان
١٣١
وأفاد الجُلاَّس من سيْب كَفَّيْهِ وألفاظِه الصِّيابُ الرصان
١٣٢
وكذا من ذكَتْ أياديه كانتللمفيدين منه فائدتان
١٣٣
يا بنَ سيف الملوك طاب لك العَيْشُ برغم العدو ذي الشَّنآن
١٣٤
قد لعمري أنَّى لمثلك أن ينْعَم تحت الظلال والأكنان
١٣٥
إن تُصِبْ يومَ لذَّة ٍ فبيومٍبعد يوم شهدته أرْونان
١٣٦
فالْهُ في المهرجان لهو مُريحمُستَجِمٍ لذلك الدَّيْدانِ
١٣٧
حان أن يستريحَ عَودُ المعاليويُرى وهو ضاربٌ بالجِران
١٣٨
أصلح الآلة َ التي لستَ تنفكْكُ تقاسي بها العلا وتُعاني
١٣٩
فبحقٍّ أقول إنَّ من الإحْسان إصلاح آلة ِ الأحسان
١٤٠
لا عدمناك ساقيا ترك السَقْيَ لشَدِّ الدلاءِ بالأشطان
١٤١
ريثَ ما استحكمتْ له ثم أدلىدلوه فاستقى بها غيرَ واني
١٤٢
إن تُثب جسمَك النعيم فبالإتْعابِ في حالِ راحة الأبدان
١٤٣
وبحمل الثِّقلِ الثقيل عليهيومَ غُرم ويومَ حربٍ عَوان
١٤٤
أو تُثْبت عينَك الجابة في نُزْهة ِ وجهٍ يروق أو بستان
١٤٥
فبإغضائها عن السوءِ والفحشاءِ والذنبِ حين يجنيه جاني
١٤٦
ومراعاتها حِمى الدين والمُلْكِ إذا طاب مرقَدُ الوسنان
١٤٧
وبما لا تزال تُقْذى إلى أنتتجلَّى خَصاصة ُ الإخوان
١٤٨
شهدَ المجدُ أنَّ هاتيك عينٌحَقُّ عينِ المحافظ اليقظان
١٤٩
وقَليلٌ لمثلها أن تُلهىبالبساتين والوجوهِ الحسان
١٥٠
أوتيتُ أذْنُك السماعَ فأدنىحق إصغائها إلى اللهفان

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن الرومي

عُرف ابن الرومي بلسان شعري لا يكاد يهادن أحدًا؛ فما إن يمدح رئيسًا أو مرؤوسًا حتى ينقلب إلى هجائه، حتى قال المرزباني إنه لم يمدح أحدًا إلا عاد فهجاه، فقلّت فائدته من الشعر وتحاماه الرؤساء. روميّ الأصل، وكان جدّه من موالي بني العباس، وولد ونشأ ببغداد حيث مات مسموماً، ويُروى أن الوزير القاسم بن عبيد الله دسّ له السم بعد هجاء. وُضعت أشعاره أحيانًا على لسان غيره، فردّ المرزباني على من نسبها لمثقال الواسطي مؤكدًا أنها مما… المزيد

قصائد أخرى لـابن الرومي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة