١
أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقافإلى اللّقا يا صاحبّي إلى اللّقا
٢
إن تبكيا فلقد بكيت من الأسىحتى لكدت بأدمعي أن أغرقا
٣
وتسعّرت عند الوداع أضالعينارا خشيت بحرّها أن أحرقا
٤
ما زلت أخشى البين قبل وقوعهحتى غدوت وليس لي أن أفرقا
٥
يوم النوى للّه ما أقسى النّوىلولا النّوى ما أبغضت نفسي البقا
٦
رحنا حيارى صامتين كأنّماللهول نحذر عنده أن ننطقا
٧
أكبادنا خفّاقة وعيوننالا تستطيع من البكا أن ترمقا
٨
نتجاذب النظرات وهي ضعيفةونغالب الأنفاس كيلا تزهقا
٩
لو لم نعلّل باللقاء نفوسناكادت مع العبرات أن تتدّفقا
١٠
يا صاحبي تصبّرا فلربّماعدنا وعاد الشّمل أبهى رونقا
١١
إن كانت الأيّام لم ترفق بنافمن النّهى بنفوسنا أن نرفقا
١٢
أنّ الذي قدر القطيعة والنّوىفي وسعه أن يجمع المتفرّقا
١٣
ولقد ركبت البحر يزأر هائجاكالليث فارق شبله بل أحنفا
١٤
والنفس جازعة ولست ألومهافالبحر أعظم ما يخاف ويتّقى
١٥
فلقد شهدت به حكيما عاقلاولقد رأيت به جهولا أخرقا
١٦
مستوفز ما شاء أن يلهو بنامترّفق ما شاء أن يتفرّقا
١٧
تتنازع الأمواج فيه بعضهابعضا على جهل تنازعنا البقا
١٨
بينا يراها الطّرف سورا قائمافاذا بها حالت فصارت خندقا
١٩
والفلك جارية تشقّ عبابهشقّا كما تفري رداء أخلقا
٢٠
تعلو فنحسبها تؤمّ بنا النّسماونظنّ أنّا راكبون محلّقا
٢١
حتّى إذا هبطت بنا في لجّةأيقنت أنّ الموت فينا أحدقا
٢٢
والأفق قد غطّى الضباب أديمهفكأنّما غشي المداد المهرفا
٢٣
لا الشّمس تسطع في الصّباح ولا نرىإمّا استطال اللّيل بدرا مشرقا
٢٤
عشرون يوما أو تزيد قضيتهاكيف التفتّ رأيت ماء مغدقا
٢٥
نيويورك يا بنت البخار بنا اقصديفلعلّنا بالغرب ننسى المشرقا
٢٦
وطن أردناه على حبّ العلىفأبى سوى أن يستكين إلىالشّقا
٢٧
كالعبد يخشى بعدما أفنى الصبىيلهو به ساداته أن يعتقا
٢٨
أو كلّما جاء الزمان بمصلحفي أهله قالوا طغى وتزندقا
٢٩
فكأنما لم يكنه ما قد جنواوكأنما لم يكفهم أن أخفقا
٣٠
هذا جزاء ذوي النّهى في أمّةأخذ الجمود على بينها موثقا
٣١
وطن يضيق الحرّ ذرعا عندهوتراه بالأحرار ذرعا أضيقا
٣٢
ما إن رأيت به أديبا موسرافيما رأيت ولا جهولا مملقا
٣٣
مشت الجهالة فيه تسحب ذيلهاتيها وراح العلم يمشي مطرقا
٣٤
أمسى وأمسى أهله في حالةلو أنها تعرو الجماد لأشفقا
٣٥
شعب كما شاء التخاذل والهوىمتفرّق ويكاد أن يتمزّقا
٣٦
لا يرتضي دين الإله موفّقابين القلوب ويرتضيه مفرقا
٣٧
كلّف بأصحاب التعبّد والتّقىوالشرّ ما بين التعبّد والتّقى
٣٨
مستضعف إن لم يصب متملقايوما تملّق أن يرى متملقا
٣٩
لم يعتقد بالّلم وهو حقائقلكنّه اعتقد التمائم والرّقى
٤٠
ولربما كره الجمود وإنماصعب على الانسان أن يتخلّقا
٤١
وحكومة ما إن تزحزح أحمقاعن رأسها حتّى تولّي أحنقا
٤٢
راحت تناصبنا العداء كأنماجئنا فريّا أو ركبنا موبقا
٤٣
وأبت سوى رهقنا فكأنماكلّ العدالة عندها أن ترهقا
٤٤
بينا الأحباب يعبثون بها كماعبث الصّبا سحرا بأغصان النّقا
٤٥
بغداد في خطر ومصر رهينةوغدا تنال يد المطامع جلّقا
٤٦
ضعفت قوائمها ولما ترعويعن غيّها حتى تزول وتمحقا
٤٧
قيل اعشقوها قلت لم يبق لنامعها قلوب كي نحبّ ونعشقا
٤٨
إن لم تكن ذات البنين شفيقةهيهات تلقى من بينها مشفقا
٤٩
أصبحت حيث النّفس لا تخشى أذىأبدا وحيث الفكر يغدو مطلقا
٥٠
نفسي اخلدي ودعي الحنين فإنماجهل بعيد اليوم أن نتشوّقا
٥١
هذي هي الدّنيا الجديدة فانظريفيها ضياء العلم كيف تألّقا
٥٢
إني ضمنت لك الحياة شهيّةفي أهلها والعيش أزهر مونقا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.