الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أنظر إلى ذاك الجدار الحاجبما السد فيما حدثوا عن مأرب
٢
هو في الحديث من البناء غريبةزان القديم جوارها بغرائب
٣
إحدى العجائب في بلاد لم تزلمن مبد إالدنيا بلاد عجائب
٤
حسن الطبيعة أكملته صناعةللنفع فيها بينات مآرب
٥
شطر العقيق ففائض في جانبمجرى الحياة وغائض في جانب
٦
ألنيل خلف السد بحر غامرلا تستقل به صغار مراكب
٧
بلغ السوامق في النخيل فزينتتيجانها صفحاته برواكب
٨
والغور بين يديه مرمى شاسعللماء في قاع كثير جنادب
٩
لا تنتهي صفواؤه لالىنيل تجدد من شتيت مسارب
١٠
لم يحتبس نهر بسد قبلهضخم ضخامته عريض الغارب
١١
يجتاز من يعلوه نهجا نائياطرفاه تحمله ضخام مناكب
١٢
أترى هنالك في ثياب رثةأشتات حسن جمعت في قالب
١٣
فلاحة جثمت بأدنى موقعللظل من ذاك الطريق اللاحب
١٤
لانت معاطفها وصالت عزةقعساء من أجفانها بقواضب
١٥
أدماء إلا أن كدرة عيشهاشابت وضاءة لونها بشوائب
١٦
هي أم طفل شق عنه طوقهوترى نضارتها نضارة كاعب
١٧
طال المسير بها فأعيت فاستوتتبغي الجمام من المسير الناصب
١٨
ألوت كما يلقي الضعيف بحملهوسنى وقد يغفو ضمير اللاغب
١٩
وثوى ابنها ويداه ملؤهما حصىملساء يلعب في مكان صاقب
٢٠
أمنت عليه والحديد حيالهكأضالع مشبوكة ورواجب
٢١
والجسر ممتد قويم لا تسرىفيه مظنة خاطف أو سالب
٢٢
لكن أبناء الجماهير ابتلوافي الشرق من قدم بخطب حازب
٢٣
للجهل فيهم سلطة أمارةبالسوء غير بصيرة بعواقب
٢٤
أودت بجيل بعد جيل منهملا بدع إن أودت بطفل لاعب
٢٥
خدعته أصوات الهديرومن كل ناحية بقلب واجب
٢٦
مرت وكرت لا تعي وتعثرتيمنى ويسرى بالرجاء الخائب
٢٧
فتدافعت نحو الشفير وما لهالون سوى لون القنوط الشاحب
٢٨
ترنو بعين أفرغت من نورهاوتمددت أرأيت عين الهائب
٢٩
فإذا شعاب النهر تذهب بابنهافي فجوة الوادي ضروب مذاهب
٣٠
فاظنن بروعتها وسرعة عدوهانحو العقيق ودمعها المتساكب
٣١
في ذلك الميقات أقبل يافعبوسام كشاف وبزة طالب
٣٢
قبل بلين الأسمر الخطي فيلون إلى صد إالمهند ضارب
٣٣
من فتية الزمن الذين سما بهمموفور آداب ويمن نقائب
٣٤
وتنزهت أخلاقهم عن وصمةبتردد مزر وجبن عائب
٣٥
قد راض منهم كل شبل بأسهفغدا كليث في الكريهة دارب
٣٦
صدقت مواقفه لدى الجلى فمادعوى الشجاعة منه دعوة كاذب
٣٧
ذاك الفتى وافي ليروي غلةبالنفس من عجب هنالك عاجب
٣٨
من روعة النهر الحبيس جرت بهمن مهبط عال عراض مذانب
٣٩
وجمال ما يبدو له جنةغناء في ذاك المكان العاشب
٤٠
فرأى وليدا داميا متخبطابين المسيل وصخره المتكالب
٤١
شحذت جنادله له أنيابهاوتشبهت أمواجه بمخالب
٤٢
وشجاه من أم الغريق تفجعمتدارك من موضع متقارب
٤٣
ناهيك باليأس الشديد وقد غداكالنبح من جراه نحب الناحب
٤٤
أوحى إليه قلبه من فورهأن انتقاذ الطفل ضربة لازب
٤٥
سرعان ما ألقى بوقر ثيابهعنه وخف بعزم فهد واثب
٤٦
متوغلا في الغمر ثيابهعنه وخف بعزم فهد واثب
٤٧
ما زال حتى استنفدت منه القوىهل من مرد للقضاء للغالب
٤٨
أبلى بلاء الأبسلين فلم يقعإلا على شجب هنالك شاجب
٤٩
ذهبت مروءته به غض الصبالله درك في العلى من ذاهب
٥٠
إني أسيت على الغلام وأمهلكن أسى متبرم أو غاضب
٥١
جزع على الأوطان من علل بهاوعلى ولاة الأمر فيها عاتب
٥٢
لو عد ما فعلت جهالتنا بنالم يحص أكثره حساب الحاسب
٥٣
أما الذي أبكي رداه بحرقةوبمدمع ما عشب ليس بناضب
٥٤
فهو الذي دعت الحمية فانبرىمتطوعا لفدى غيب شاذب
٥٥
وشرى الحياة لغيره بحياتهوالعصر عصر المستفيد الكاسب
٥٦
هذا هو الكشاف أبدع ما يرىفي صورة من شاعر أو كاتب
٥٧
وهل الفتي الكشاف إلا من رمىمرمى ولم يخش اعتراض مصاعب
٥٨
ومضى لطيفا في ابتغاء مرامهأو غير ملو دونه بمعاطب
٥٩
لا يستهين بعرض غانية ولاينسى أوان الضيم حق الشائب
٦٠
ويكون يوم السلم خير مسالمويكون يوم الحرب خير محارب
٦١
فإذا دعا داعي الفداء فإنهيقضيه أو يقضي شهيد الواجب
٦٢
في ذمة المولى شهاب عاثرتبكيه أمته بقلب ذائب
٦٣
باق وإن هو غاب ساطع نورهحتى يكاد يخال ليس بغائب
٦٤
مصر تتوجه بتاج خالديزهو سناه على المدى المتعاقب
٦٥
وتقول قد ثكلت سمائي كوكبالكن قدوته ولود كواكب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن جبران خليل جبران

من بشري في شمال لبنان خرج جبران خليل جبران، ذلك الشاعر والكاتب والفيلسوف والرسّام الذي جمع بين العربية والإنجليزية في كتاباته. هاجر صبيًا مع عائلته إلى الولايات المتحدة، فصار من أعلام أدباء المهجر وعضوًا في رابطة القلم بنيويورك إلى جانب أمين الريحاني وميخائيل نعيمة وإيليا أبو ماضي. عُرف خصوصًا بكتابه «النبي» الصادر عام 1923، وهو من أكثر الكتب ترجمةً، كما كتب كلمات أغانٍ غنّتها فيروز مثل «أعطني الناي وغنّ» و«سكن الليل… المزيد

قصائد أخرى لـجبران خليل جبران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة