١
اليومَ قد أضحى جميلكَ منكراومشى عدوُّك شامتًا متبخترا
٢
رامَ الوصولَ فنال كلَّ مرامهِمن بعدِ أن حطب الدسائسَ وافترى
٣
وسعى لى صدرِ الصديقِ يثيرهُليتَ الصديقَ لدى الثارةِ فكَّرا
٤
ورنا لى ماضي الودادِ بنظرةٍوسعى لى الرأي الصحيحِ وقدَّرا
٥
لكنَّهُ أصغى فناصرَ حاقدًاوأساء ظنًا واستشاط تنكرا
٦
وأراقَ من كأسِ الوداد رحيقهُفأبى الرحيقُ على الجفا أن يقطرا
٧
يا للصداقةِ إذ ينالُ سماءَهاقزمٌ بأذيالِ الهوانِ تعثَّرا
٨
متخبّط كتخبُّط الخفاشِ فيوهجِ السراجِ وذاك حتفٌ لو درى
٩
يا للصداقةِ هل هوتْ بمكيدةٍفغدتْ كحلمٍ طاف في ساعِ الكرى
١٠
عاشتْ كأعوامِ الشباب بهيةًفاغتالها قزمٌ عتا وتنمَّرا
١١
ني لألمسها لديَّ فتيةًليستْ تشيخ ولو توالت أدهرا
١٢
وهو الوفاءُ ذا ضللتَ سبيلهُفليديَّ يلقى نهجهُ كلُّ الورى
١٣
يادهرُ هل أبقيتَ سهمًا لم يصبقلبًا لكثرة ما رميتَ تفطّرا
١٤
وعلى سماتي من مسيلِ نجيعهِأَثرٌ عن الألم المبرّحِ عبَّرا
١٥
أذويتَ زهوَ شبيبتي في بدئهوحكمت أن أحيا معاشا أبترا
١٦
جاوزتُ حدُّ الأربعينَ ولم يزلْعيشُ التشرِّدِ لي نصيبًا قُدّرا
١٧
ودَّعتُهُ وعلى فؤادي حسرةٌلمَّا تزلْ تبدو جحيمًا مسعرا
١٨
وتركتُ فيهِ عشيرتي ومرابعيولو استنمتُ لنلتُ حظًا أوفرا
١٩
لكنني فضَّلتُ عيشَ تشرُّدٍمن أن أرى وطني حماه مزدرى
٢٠
وجددتُ في الخل المواطن ملجأًأدعوه للانجاد ِنْ خطبٌ عرا
٢١
فوفى وأنجد كلما ناديتهُولطالما لاقيتُ دربًا مقفرا
٢٢
كمْ نالَ منه القلبُ كلَّ تعلَّةٍعما قسا في دهرهِ وتكدرا
٢٣
يا دهرُ قد خادعتني فرميتنيظلمًا وكنتُ بصفو سلمك أجدرا
٢٤
فلكم طويتُ على الهمومِ سريرتيوظهرتُ أقدرَ ما أكونُ وأصبرا
٢٥
أخفي الإساءةَ في الفؤادِ ومظهرييودي بخصمي خيبةً وتحيُّرا
٢٦
يا دهرُ قد خادعتني فحسبتنيأني وجدتُ لديك سلماً أوفرا
٢٧
ما ن لمحتُ معيشةً في موطنيحتى سعيتُ موافقًا ومشمّرا
٢٨
لا فرقَ عندي قط في أجزائهِسهلاً جميلاً أو نجيدًا أوعرا
٢٩
فأتيتني بالنكدِ بينَ مباهجيمن مأمني فقطفت ظنًا منكرا
٣٠
أعمانُ قد جمع الزمانُ صروفهلكننا في الحب لن نتغيرا
٣١
أنتِ المرامُ لمن أراد معزَّةًأنتِ المقامُ فعنكِ لن نتخيرا
٣٢
ولكل فردٍ من بنيك معزَّةٌفي القلبِ ن أوفى لنا أو قصرا
٣٣
أعمان قد ظلم الزمانُ وأوشكتْنكباتُهُ أن تستفزُّ فتظفرا
٣٤
حتَّامَ نصمدُ للخطوب كريهةونكادُ من تكرارها أن ندحرا
٣٥
حتَّام يغمرنا غبيٌّ أحمقٌفينال منا ما يشاء وأكثرا
٣٦
سهلٌ عليهِ منالنا بكذابهِصعبٌ علينا أن نرد فننصرا
٣٧
نحن الذينَ على التشرُّدِ عُوِدواوعلى المنافع قد سكنا المهجرا
٣٨
فليلقِ من حقد افتراءً أنناصرنا على حملِ المهانة أخبرا
٣٩
وذا أبينا الذلَّ دون بائناوطنٌ تولاه الدخيلُ فسيطرا
٤٠
السجنُ بعضُ عقابهِ والقتلُ منْرهابهِ والقصف كم قد أمطرا
٤١
بل نستكينُ لكِّل أمرٍ حازبٍوليبقَ ما في القلب سرًا مضمرا
٤٢
يفري حناياهُ ويقطع لَحمهُفالليل أخنى والنجاح تعذَّرا
٤٣
الموطن المحبوب زادَ مشاكلاًمذ رام قادتُهُ حياةً أنضرا
٤٤
فعلى المواطن أن يذل بغربةٍحتى يرى أفقَ التجمُّع مزهرا
٤٥
ليسير في الزحفِ المقدَّسِ همُّهُحباط لندن حينَ تحمي قيصرا
٤٦
فيعيد للوطنِ العزيزِ تليدَهُويرى بنوهُ كفاحَهُمْ قد أثمرا
٤٧
ويسيرُ في ركبِ العروبةِ جاهدًاحكمًا وشعبًا واثبًا متصدّرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.