الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
وأَصبرُ في الحياة على هُمُومتَضيقُ ببعضها ذرْعُ الحليم
٢
طريقيَ كلُّه صخرٌ وإنيلأَعثر بالحصاة على الأديم
٣
وكم خِلٍّ حميم لم أزُرهُوبي شوقٌ إِلى الخِلِّ الحميم
٤
ولوْ أنِّي استطعت وَصَلْتُ أهْليوصحبي بل سَعَيْتُ إلى خُصُومي
٥
ألَمْ تسرَنِي أخا ظَلْعٍ إذا مامشيتُ وكنت أعدي من ظَلِيم
٦
كأَنِّي من أسَايَ على شبابيأُمثِّل مِشْيَةَ الطفل الفطيم
٧
حملت عصاي مُتَّكَأً وكانتلمحْضِ الزَّهوِ في الزمن القديم
٨
وما كانت لتَجبُرَ ضعفَ ساقيولو كانت عصا موسى الكَلِيم
٩
وهل تُغْنِي عصًا من عُود نَبْعٍإذا ما السَّاقُ كانت من هَشِيم
١٠
ورُبَّ مُجَامل لي عِنْد سَيْرِيأُحسُّ بطعنه ليَ في الصميم
١١
آنَفُ أَن يَمُدَّ إِلَّى حُرٌّيَدًا وأضِيقُ بالقلب الرحيم
١٢
وأفزع حين تُبْدِلُني حَنَانًابحبٍّ ربَّةُ الوجه الوسيم
١٣
وأَسمع إِن دَعَتْنِي الغِيدُ عَمًّاهزيمَ الرَّعْدِ في الصوت الرخيم
١٤
فإِن تَكُ ساقِيَ اعتلَّتْ فما إنمَشتْ إلا على نَهْج قويم
١٥
وحَسْبي أَنَّ سَاقِيَ وَهْيَ تشكوسَعَت بي بين زَمْزَمَ والحَطيم
١٦
وحسبي أن يصيبَ الدَّاءُ جسميوتَسْلَمَ منه أخلاقي وَخيمي
١٧
وَإِنْ تقصر خُطَايَ فرُبَّ خطْوٍقصيرٍ نمَّ عن خُلُق كريم
١٨
أما يمشي عبادُ الله هَوْنًاكما في آية الذِّكْرِ الحكيم
١٩
أما تَعْدُو الأَرانبُ والهُوَيْنَاتُمَثِّلُ مِشْيَة الأسد الشتيم
٢٠
وليس العيبُ في ساقي ورُسْغيلعمرُ أبيك بل شَيْبِي غَريمي
٢١
إذا ما الرأُسُ شاب فكلُّ طبٍّيضاعِفُ علَّة العضو السَّقيم
٢٢
تزيد مفاصلي الإِبَرُ التهاباكأنَّ المصلَ يُصْنَع من سموم
٢٣
وقالوا الشيب حَزْمٌ قلت كلاَّسليمُ العقل في الجسم السليم
٢٤
ومن شَغَفِي بلون سَوَاد شَعْرِيأَلِفْتُ السُّهد في الليل البهيم
٢٥
ولم أر مثل داءِ الشَّيْب أعْياأُناسًا يَصعَدون إلى النجوم
٢٦
يئستُ من الوَرَى وَوَثِقْتُ فيمنيُعِيدُ الرُّوحَ في العظم الرَّمِيم
٢٧
قضيت العمر أَمْقُتُ كلَّ ضعفٍفكيف مُنيتُ بالضعف المُقِيم
٢٨
كفاني أَنَّني قد عشتُ حتىسمعتُ هَزِيجَ غِرْبان وبوم
٢٩
وأني صِرتُ مطمعَ كلِّ عَادٍقليلِ الحَوْلِ ذي خدٍّ لطيم
٣٠
وليس يرى الكريمُ أشدَّ وقعًاعليهِ من معاداة اللئيم
٣١
وإنَّ الحرَّ تأبَى نَعْلُه أنْتصافحُ هامةَ العبد الزنيم
٣٢
فلا يُنْكرْ أَخلائي سُكُوتيولا يعجبْ خصومي من وجومي
٣٣
وأقبحُ ما تراه العين خَلْقٌدميمٌ نَمَّ عن خُلُقٍ ذميم
٣٤
وسِرْحانٌ يقلِّدُ ليْث غابٍوقِرْدٌ يدَّعي لَفَتَاتِ ريم
٣٥
وذُو قَلَمٍ تجِلُّ الفَأسُ عَنْهُيفاخرُ بالنَّثِير وبالنَّظيم
٣٦
وبعض الناس ذُو وَجْهٍ صَفِيقٍينافس بَرْدهُ بَرْدَ الحُسُوم
٣٧
وبعض الناسِ عند الرَّجْمِ أولىبِهِ من كل شَيْطَان رجيم
٣٨
أقِيمي أوْ فَرِيمي يَا حَياتيسواءٌ أَنْ تُقيمي أو تَرِيمي
٣٩
إذا ما عِشْتِ في جِيل جديدفإنَّكِ فيه أشْبَهُ باليتيم
٤٠
وحسبكِ أن تَرَىْ حَدَثًا غَريرًاإليك بنظرة شزْراءَ يُومي
٤١
إذا شابَتْ نواصي اللَّيْثِ هَمَّتْفريستُه عليهِ بالهُجوم
٤٢
قَلَبْنَا الموت وهْو على قِلانَاله يشفى من الدَّاءِ العَقيم
٤٣
إذا ما الطِّبُّ أفلس كان طِبًّالِمَا استعصى عليه من الكُلُوم
٤٤
لعمرك قد يكون الموت أحْنَىعلى الأَحياء من أُمٍّ رءُوم
٤٥
ولم أر مثلَ طيف الموتِ ضيفًايُلِمُّ بساحة الحُرِّ المَضِيم

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة