١
حرَّكْتِ في النفس يا شهباءُ أشجانًايا وَكْرَ أحْمَدَ يا غيلَ ابنِ حَمْدَانا
٢
ساءلتُ نفسي أحقًّا هذه حلبٌورُحتُ أَلْثَمُهَا أرضًا وجُدرانا
٣
يا بلدةً كدَّتِ التاريخَ سيرتُهاوقرَّحت من رُواة الشعر أجفانا
٤
وأخلَقَتْ جدَّةَ الأيام قلعتُهاولم تمَسَّ لها الأيامُ صَفْوانا
٥
كم عنكِ من خبر أصغى الزمانُ لهوأَرهَفَ الفَلَكُ الدَّوَّارُ ذانا
٦
حَسِبتُ تُرْبَكِ من مسكٍ وغاليةٍوخلتُ حصباءَهُ درًّا ومَرجانا
٧
هذا أديمٌ على مِرتِه انعكسَتْمناظرُ المجدِ تحكي الطَّيفَ ألوانا
٨
في كلِّ زاويةٍ من أرضه خبرٌعن بنتِ عَدنانَ أو عن مجدِ عَدْنانا
٩
ن العروبة لو خُطَّتْ مفاخرُهاسِفْرًا لكنتِ لهذا السفرِ عُنوانا
١٠
هنا بموكب سيفِ الدولةِ ائتلَقَتْتلك البقاعُ وسار الركبُ مزدانا
١١
كم شعَّ من أُفْقها علمٌ ومعرفةٌوأنبتَتْ أرضُها خيلاً وفُرسانا
١٢
كم قبَّلَتْ تُربَها من فارسٍ شَفَةٌوسار فيه سَراةُ الروم عُبدَانا
١٣
يا رُبَّ جاريةٍ من فوقِه خطَرَتْتُنْمَي لى عاهلٍ من لِ سَاسَانا
١٤
أَبناءَ حَمدانَ لَسْنَا في ضيافتكمنّا نزلْنا على التاريخ ضِيفَانا
١٥
نَّا ضُيوفٌ على ذكرَى تَفُوحُ شذًىيسْتافُها الدهرُ نَسرِينًا وريْحانا
١٦
ذكرى ابنِ أحمدَ يَروِي الشرقُ سيرتَهاأُنشودةً فيهُزُّ العِطْفَ نشوانا
١٧
ذكرى التقيِّ الذي يعنُو لخالقِهِولا يقدِّسُ غير اللهَ إنسانا
١٨
ذكرى الكميِّ الذي قد ثار منفردًاعلى الطَّواغيتِ من أبناء عُثمانَا
١٩
ذكرى الشهيدِ الذي ضحَّى برْاحتهوقدَّم الروحَ للأوطان قُربانا
٢٠
جئنا نمجِّدُ شمسًا ضمَّها جَدَتٌقد أيقظَتْ كلَّ طَرْفٍ غيرِ يقظانا
٢١
وبدَّدَتْ بخيوطٍ من أشعتهاغيمًا على الأفُقُ الشرقيِّ قد رانا
٢٢
شمسٌ ولكنَّها في الشَّرق قد غَرَبَتْكأنَّ موعدَ يوم الحشر قد حانا
٢٣
جئنا نمجِّدُ في بَّان وَحْدتِناموحِّدًا بسوى التوحيد ما دانا
٢٤
أينَ اليراعُ الذي قد كان يَشْهَرُهُكالسيف ن لان حدُّ السيف ما لانا
٢٥
يراعةٌ كعصا موسى ذا نَقَشَتْرأَيتَها فوقَ ظهر الطِّرس ثُعبانا
٢٦
كم من يراع ذا نارُ الوغى احتدَمَتْصبَّ المِدادَ على القِرطاس نيرانا
٢٧
وكم أديبٍ ذا ثارَتْ صحيفتهيومًا أثارَتْ على المحتلِّ بركانا
٢٨
والشَّعْرُ من زَهَرِ تلقاهُ أو شَرَرٍلا تحسبوا الشعرَ تقطيعًا وأوزانا
٢٩
أخا الكواكبِ في وَمْضٍ ومنزلةٍهل بتَّ في العالم العُلويِّ جذلانا
٣٠
ن الذي كنتَ في دنياك تغرِسُهُقد صار روضًا ورَيفَ الظِّلِّ فيْنَانا
٣١
في مِهْرجانِكَ يبدو صرحُ وَحْدتِناأرسَى وأَرسخَ من أركان ثَهْلاَنا
٣٢
أخا الكواكِب قم وانُفضْ ثراككان الثرى للنجوم الزُّهْر أَوطانا
٣٣
قم من ثراك وغرِّدْ في محافِلِنا فماوهات ما غاب عن قُسّ وسَحبانا
٣٤
قم من ثراك وبارك صرحَ وَحْدَتِنانَّا بنيناه كالأهرام بنيانا
٣٥
صرحٌ تعانَقَ روحَانَا به شَغَفًامن قبل أن تتلاقى فيه كفَّانا
٣٦
قد كنتَ في مشرِق الدنيا ومغربهامثلَ الكواكب لا يأوينَ بُلْدَانا
٣٧
ما كنتَ تعرفُ دارًا للقامة بلكانت لسعيك كلُّ الأرضَ ميْدانا
٣٨
حتى ترحَّلتَ لا جاهٌ ولا نَشَبٌبل كان حظُّك من دنياك حِرمانا
٣٩
وثَرَتْ نفسُكْ الأخرى ولو خَضَعَتْيومًا لكان لها دنيا سُلَيْمانا
٤٠
مَا حطَّ قدرَكَ سجنٌ أَنزلوك بههيهاتَ بل كنْتَ للسَّجَّان سجَّانا
٤١
قد يرفَعُ السجنُ مَنْ يَغشاه منزلةًويعصِفُ السَّجنُ بالسَّجَّان أَحيانا
٤٢
صاولتَ في مصرَ لمَّا أن نزلت بهامن عرشها ومن المحتلِّ ذؤبانا
٤٣
والله ما نسيتْ مسعاك في زمنٍسهرتَ فيه وكان الكل وسنانا
٤٤
حتى ذا غبتَ عنها ودَّعَتْ رجلاًقد كان أَرفعَ من أهرامها شانا
٤٥
وغسَّلتك بصَوبٍ من مدامعهامصرُ البريئةُ ترجو منك غُفْرانا
٤٦
يا شاربَ السُّمِّ من كفٍّ ملوَّثةٍهل تشربُ النَ من بريقِ رضْوانا
٤٧
لقد تحدَّيْتَ في القبر الفَناءَ فهلخلتَ الفناءَ على البُسْفور سُلطانا
٤٨
والحرُّ يُنصفُهُ تاريخهُ وكفىبالذِّكْر خُلدًا وبالتاريخ مِيزَانا
٤٩
أَبناءَ يَعْرُبَ لا كانتْ عرُوبتُنان لم تُثِر عزمَنا ذكرى ضحايانا
٥٠
يا قومٍ تاهتْ لنا في النجم مملكَةٌقوموا نطالبْ بها الشِّعرَى وكيوانا
٥١
مُلْكٌ بنَتْهُ بحدِّ السيفِ مُنْصلتًاأيدي الأوائلِ من أَبناءِ مَرْوَانا
٥٢
بَنَي بنوهُ بأَيدي العُرب دولتَهمفاشتدَّ بنيانُها أُسًّا وأَركانا
٥٣
ما هجَّنوا بموالي الروم نسبتَهاأو أَيَّدُوها بجنُد من خُراسانا
٥٤
لم يرفعْ الصّوتَ يُومًا في جوانبهامستعجمٌ أو يَمُدَّ الكفَّ قُرصانا
٥٥
أَبناءَ يعربَ هذا اليومُ يومُكموهيا بنا نستعيدُ الماضيَ النا
٥٦
نُقيمُها دولةُ شمَّاءَ باذخةًيعنو لها الدهرُ تسليمًا وذعانا
٥٧
تَبْني الحضارةَ بُنيانًا على أُسُسٍوتَزْرَعُ السِّلمَ فوق الأرض بستانا
٥٨
وتَحفظُ الشَّرقَ نْ شرٌّ أُريدَ بهممَّنْ يظُنُّون أَهل الشرقِ قُطَعانا
٥٩
تُزلزلُ البرَّ فُرسانًا وأَسلحةًوتَزْحَمُ البحرَ بعد البر حِيتانا
٦٠
وتملأ الجوَّ أسرابًا محلَّقةًتبثُّ في الأرض تدميرًا وعُمرانا
٦١
ذا صَحَا الجوُّ طارت في جوانبِهِوُرْقًا وإنْ غامَ طارتْ فيه عِقْبَانا
٦٢
نِّي أَظنُّ وظني ليس يكذِبُنيأنّ الزمانَ الذي نرجوه واتانا
٦٣
اليومَ ما عاد يشكو النيلُ من رَتَقٍأو يشتكي بَرَدَى المعسولُ أَدْرانا
٦٤
يا طاَلما جَرَبا شُهْدًا لمغتصِبٍوابنُ الحمى بهما قد بات غصّانا
٦٥
لا يعرفُ الضيمُ شعبًا كان مغفَرُهُوسيفُه في الوغى صبرًا وإيمانا
٦٦
ن الأُلى غَصَبوا سُورْيا ومصرَ معًازاروا القناةَ فكانوا بعضَ صرعانا
٦٧
أَبناءَ يعرُبَ لا كنَّا ذا دَلِفَتْبنا خُطانا لى العلياء وَحْدانا
٦٨
بَغْدَادُ كم لك في قلب العروبة منقَدْرٍ ذا هانت الأقدارُ ما هانا
٦٩
إخوانَنا في ظلال الكَرْخ ويحكمولقد أَصبْتُم لنا في الكَرخ خوانا
٧٠
يا أهلَ بغدانَ راعوا الله في رحِمٍموصولةٍ قُطِعَتْ يا أَهل بغدانا
٧١
ماذا نقولُ أَمَنْ صِحْنا به مَلَكًابالأمس ندعُوهُ هذا اليومَ شيطانا
٧٢
هيهاتَ تَقطعُ ما الرحمنُ واصلُهُيدُ المفرِّق لا كانت ولا كانا
٧٣
ن العروبةَ قد باتَتْ موحَّدَةًحسٍّا وعاطفةً أرضًا وسكَّانا
٧٤
ما عاد يجرَحُ أُذْنَ الضاد جارحةٌمن ذكر لُبنانَ أو من ذكر عَمَّانا
٧٥
اللهُ أكبرُ ساد الوعيُ واندمَجَتْتلك الحدود وصار الكلُّ عُربانا
٧٦
قد سارت الفُلْكُ عين الله تكلَؤُهافهلَّلَ البحر أمواجًا وشُطنا
٧٧
سِرْ يا جمالُ لى شطِّ السلامِقد اصطفاك لها الرحمنُ رُبَّانا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.