الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
أرى هرمًا في بهو فرعون هاويًاومازالت الأهرام شمًّا كما هيا
٢
تصدَّع ركناه وخرَّ أساسهوقد كان مثلَ الطود بالأمس راسيا
٣
ألا أيها الطرف الضنين بمَائهدع الدمع أو فاسكبه أحمرَ قانيا
٤
تدفَّقْ فهذا الحشد مأتم أحمدٍولن ترجع الأيامُ أحمدَ ثانيًا
٥
دفينٌ نناديه ونهتف باسمهوهل يسمع الميْتُ الدفين المناديا
٦
توالت عليه أربعون عشيةفلم ندر أجيالاً مضت أم لياليا
٧
أطِلَّ علينا من سمائك لحظةلتنقع أكبادًا بمصر صواديا
٨
رنَتْ نحَوك الأحداق والخطبُ محدقٌولكنها ألفَتْ مكانك خاليا
٩
أيُرديك سهم بين جنبيك طائشوقد كنت سهمًا في الملمَّات ماضيا
١٠
ومثلك قد يرديه بالخب ثعلبولكنه يروي الأسود الضواريا
١١
عهدناك تغشى الموت في كل مكمَنوتكشف للمغتال صدرك عاريا
١٢
جناية قتل أنت بعض جناتهالك الله مجنيًّا عليه وجانيا
١٣
تعجب قوم أن تموت وإنماتعجبت أن تبقى لى اليوم ناجيا
١٤
مصابٌ عرا دارَ النيابة فجأةفروَّع أهليها وهزَّ المبانيا
١٥
رأتْ علمًا يهوى فقالت من الفتىفقيل لها من شادَ رُكَنك عاليا
١٦
فضجت مغانيها وضجت قبابهاومال عليه منبر الدار حانيا
١٧
ولا حيَّ لا راح يمسك جنبهُولا قلبَ لا خلته صار داميا
١٨
وقلَّب كفَّيه الطبيب بحسرةوسهمُ الردى يعيي الطبيب المداويا
١٩
همو نضحوا بالماء داميَ جرحهففاح عبير الماء كالمسك ذاكيا
٢٠
دمٌ أرخصَتْه كفُّ أحمقَ طائشوقد كان لا في فدى مصر غاليا
٢١
أرى مصر يلهو بالسلاح شبابُهافيا لشباب بات بالنار لاهيا
٢٢
رأوْا بعيون يعكس الضوء لحظهاكأنَّ على تلك العيونِ غواشيا
٢٣
شبابَ الحمى لا تجعلوا السيف بينناذا ما اختصمنا في السياسة قاضيا
٢٤
شباب الحمى هلا ادخرنا سلاحنالِنَلْقَي به يوم الكفاح الأعاديا
٢٥
ومنَ نَكَد الأيام أن يحسب امرؤٌأبرَّ بني مصرٍ على مصرَ جانيا
٢٦
فلا بارك الله الحروب وأهلهافِنا لقينا بالحروب الدواهيا
٢٧
ألا أيها الرامي لك الويل رامياأتهدم بنَّاءً وتجرح سيا
٢٨
فجعتَ لعمري مصر في ليث غابهاوخلقت حيات بها وأفاعيا
٢٩
غدرت فتى لا يعرف الغدرَ طبعهيلاقي عداه سافرَ الوجه باديا
٣٠
أصبتَ له وجهًا يفيضُ بشاشةًوصدرا من البغضاء والحقد صافيا
٣١
فتى لم يكن فيه مجالٌ لريبةفلم يتخذْ من صولة الجند واقيا
٣٢
لقد لاذ بالإِنصاف طول حياتهومن لاذ بالإنصاف لم يخش عاديا
٣٣
فتى عاش لم يغضب ويرضَ لنفسهولكن لمصرٍ كان غضبان راضيا
٣٤
فمن أجلها عادى ومن أجلها مشىيمد لى الخصم اليمين مصافيا
٣٥
فتى الثورة الكبرى كوته بنارهاومازال حتى مات بالنار صاليا
٣٦
لقدّ نهضَتْ مصرٌ فما سار ركبهالى الموت لاَّ كان للركب حاديا
٣٧
زعيم بلوْناه خطيبًا وكاتبًافما خط هجرا أو تكلم نابيا
٣٨
ذا قرَّب الناس الوشاةَ وجدتهكريم الحواشي لا يقرب واشيا
٣٩
وإن كُمت الأفواه صاح برأيهولم يخش جبارًا من الناس عاتيا
٤٠
تفاني أناسٌ في الحطام وجمعهِوثرَ في حب البلاد التفانيا
٤١
يقولون ماذا فات بعد وفاتِهفقلت لهم فيضًا من الدمع هاميا
٤٢
ودنيا من الذكر الجميل عريضةوكنزًا من المجد المؤثَّل باقيا
٤٣
ألا ما لسيف الهند فلَّ غِرارهوما لجواد السبق أصبح كابيا
٤٤
بكت مصرُ في جنح الظلام فأرَّقتنجوم الدياجي إذْ بكتْ والدياجيا
٤٥
فما لوعة الخنساء إذْ هي ثاكلٌتنوح على صخر وتبكي معاويا
٤٦
وما خص هذا الخطبُ مصرَ وإنمارأَيت بلادَ الشرق فيه سواسيا
٤٧
طوى كلَّ مصرٍ خطب مصرٍ فما درتأتقبل فيه أم تسوق التعازيا
٤٨
ويوم كيوم الحشر هَوْلاً وموقفامشى الركب فيه مطرقًا متهاديا
٤٩
مشى النعش مثل الستر والركب حولهيسير الهويني خاشع القلب خاشيا
٥٠
فكم سال جفن كان في الخطب جامدًاوكم ذاب قلب كان كالصخر قاسيا
٥١
كتائب تَتْرَى خلفهن كتائبٌهي الغيث هطالا هي السيل طاغيا
٥٢
مشت خلفه مصرٌ فلم أدر هل مشتتشيِّع ميْتًا أم تكرِّم غازيا
٥٣
حُملت على الأعناق حيًّا وميتًاوكُللت في الحالين بالزهر حاليا
٥٤
طوى العلم المصريَّ موتُك غيلةوما كان يلقى غير موتك طاويا
٥٥
لقد كان مخضرَّ الأسارير ناضرًافأصبح مغبرَّ الأسارير ذاويا
٥٦
بدا كهلال الشك وجه هلالهوأطلع نجمًا حائل اللون خابيا
٥٧
لئن نكَّسوه يوم متَّ فطالماوقفت له في ساعة الروع حاميا
٥٨
تسلمته حينا فكادت نجومهتطاول في الأفق النجوم الدراريا
٥٩
لقد كنت تفديه فمالك حينمادنا الموت لم يقبل لك الموت فاديا
٦٠
فتى النيل عاهَدْناك أن نصل الخطاوما ضل من يختار نهجك هاديا
٦١
وأنا لعمري إذ نعاهد أحمدًانعاهد حرًا كان بالعهد وافيا
٦٢
طوى الموت لما أن طواك صحائفامن المجد فاضت عبرة ومعانيا
٦٣
صحائِفُ خطتْ بالضياء سطورهاذا تُلِيتْ أمسى لها الدهر راويا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محمود غنيم

شاعر مصري عاش في القرن العشرين، وُلد في أواخر عام 1901 ورحل عام 1972. عُرف بقصائده التي تنوعت بين التأمل والوصف، ومنها ما يحمل عناوين مثل «الذئب» و«مأتم الخلق» و«حسن ترقى» و«قداحة».

قصائد أخرى لـمحمود غنيم الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة