الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أشَاقَكَ أن تمشي على الهَامِ والدِمَّا

أمين تقي الدينالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٧م · ٩٦ قصيدة
٦ قراءة
١
أشَاقَكَ أن تمشي على الهَامِ والدِمَّاوراعك أن تبكِيْ وأَن تتألما
٢
عذيرُكَ هذا الدمعُ لو أنّ في البُكاسِوى الذلِّ فاربَأْ أن تَذِلَّ لتُرحَما
٣
صُنِ التاجَ من ذلّ الدموع فإننيرأيتُ إباءَ النفسِ للتاج أكرَمَا
٤
ومِن نَكَدِ العرشِ الذي أَنت تاركٌعلى الرَّغمِ أن تبكِي وأن تتظلّما
٥
أصاب رَشَاشُ الدمع والدّمُ قبلَهذُراه فسالت بالدموع وبالدما
٦
فغادرتَهُ يَندَى بدمعك جانبٌويقطر جنبٌ من ضحاياك عَندَما
٧
بكى ذِلةً عبدُ الحميد وراعَهُخَيَالُ الردى في خالِعِيه مجسَّما
٨
وهَزَّته خوفَ الموت رعشهُ قاتلٍرأى شبحَ المقتولِ منه تقدّما
٩
فأَطبق عينيه مخافةَ أنْ يرىوقال ليُخفي نَزوة القلب فيهما
١٠
عجِبت له أن يعرِفَ الخوفَ قلبُهويا قلبَهُ ما أَنت لحماً ولا دَما
١١
جرتْ دمعةٌ في مقلتيه وما جرىسوى ذوبانٍ من فؤادٍ تضرما
١٢
صَدَا عن حديدِ ذاب بين ضلوعهوسالَ إلى عينيه كالدَّمع مُسْجَما
١٣
فقيلَ بكى عبدُ الحميد بكى بكىفلم ينسكب دمع أذلَّ وأَلأَما
١٤
فيا لجلالِ الملك بالدمع ضائعاًويا لسناءِ التاج بالذُّل مُوصَما
١٥
نظرتُ إليه في الخلافة رابِضاًفأغضَيتُ طرفي خاشِعاً متوجّما
١٦
وأكبرتُه أن يَلْمُسَ الوهمُ ذاتَهفردَّ جلالُ الملكِ عنه التوهُّما
١٧
يقولون ظِلُّ الله في أرضِهِ وَلَوْأَرادَ يقولا فوقَ ذاكَ وأَعظما
١٨
فيا أَيُّها الظِلُّ الذي كان دائماًخفِياً عن الأبصار لكن منَّجما
١٩
تحجّبْ كما تَهْوَى وصُلْ واحتكم ولاتحاذرْ بَلاءً واغنَمِ العيشَ منعَما
٢٠
فما هي إلا فرصة ثم تنقضيولذة دهرٍ ثم تصبحُ عَلقَما
٢١
إذا حَجبَ العزُّ المنَّعُ عاتياًعن الناس لم يحجُبْهُ عَنْ غَضَبِ السما
٢٢
جرى قدَرُ الأيام فيه فلا العُلىوقَتْ عرشَهُ السامي ولا جندهُ حمى
٢٣
هوى من سماهُ بالدموع مضرَّجاًكما انحطَّ نَسْرٌ من عُلاه مُكَلَّما
٢٤
فما هان ذو عرشِ كما هان صاغراًولا ذَلَّ عاتٍ كان أقسى وأظلما
٢٥
بكى فبكى بِرّاً به نجلُه الفتىفيا لشقاءِ ابنٍ عليه تألمّا
٢٦
فتىً كملاكِ الوَحْيِ لم يعرِف الأسىولم يتعوَّدْ غيرَ أن يتنعّما
٢٧
ترفّه حتى لم يمَسَّ جبينَهنسيمٌ ولم تلمح له الشمسُ مَبْسِمَا
٢٨
إذا نَفَحاتُ الزهر راعت فؤادَهُبطيب شذاهُ عُوقِبَ الزهرُ مجرِما
٢٩
أحبَّ أَباه والفتى غيرُ واجدٍأَبرّ فؤاداً من أَبيه وأرحما
٣٠
رُويدَك يا عبدَ الرحيمِ ولا تكُنْجَزوعاً وحاذِرْ أن ترقَّ وترحما
٣١
أبوك جنى والشعب عاقبه علىجناياته فليلقَ عدلاً عقابَ ما
٣٢
أبوك أهان الملك فاقرأ حياتهتجد مِلأَها ويلاً وظلماً ومغرما
٣٣
أبوك أذلّ العرش فانظر لعرشهتجدْه كما شاء الشقاء مهدما
٣٤
أبوك بلى هذا أبوك وهذهمعاصيه فامسح من دموعك ما همى
٣٥
وقل يا أبي الملك لله وحدهوللشَّعب هذا العرش فاخلَعه مرغَما
٣٦
أعِدْ تاج عُثمانٍ لرأس محمدٍيَعُدْ مجدُه البالي أجلَّ وأفخما
٣٧
ورُدَّ له سيفَ الخلافَةِ إننيرأيتُ أَخاك الحُرَّ أَمضى وأحزما
٣٨
إذا أنتَ لمْ تحفظ لعرشك مجدَهُفأهوِنْ بهذا العرش أن يتحطما
٣٩
أمُستَرخِصَ الدمعِ العَصيّ أإتئدفما عصِيَ الدمعُ الطغاةَ فُتعصَما
٤٠
يَهونُ على العرشِ الدماءُ التي جرتفلا تبتدِعْ خُلقاً جديداً مذمَّما
٤١
ولا تمتلئْ عيناكَ بالدمع إننيأُحاذرُ أن يغشَى البُكا نَاظِرَيهما
٤٢
أجِلْ نظرةً تُبصرْ بقايا ممالكٍخَلاءً أَثارَ الظلمُ فيها جهنّما
٤٣
ولا تنسَ عَهداً في ثلاثين حِجةًسيحفَظُهُ التاريخُ أكمدَ أقتما
٤٤
فلا أنتَ أرضيتَ النبيَّ محمداًولا مجدَ عثمانٍ حفظت مكرَّما
٤٥
أَفَرْقانِ في دينٍ وفي مجدِ أمةٍفعوقِبتَ تُركياً وعوقِبتَ مُسلِما
٤٦
أَطِلَّ على تايخِ غرناطةٍ تجدمَليكاً لَهَا عن ملكه فتهدّما
٤٧
فيا عاتياً لم يتّعظ بالُأَلى قضَواتَسلَّلْ بأنْ تأسى وأن تتندّما

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن أمين تقي الدين

من بعقلين في قضاء الشوف انطلق أمين تقي الدين، فجمع بين المحاماة والصحافة والشعر. أكمل دراسته في بيروت ثم قصد مصر حيث أصدر مجلة الزهور بالاشتراك مع أنطون الجميل، قبل أن يعود إلى بيروت ليمارس المحاماة. وإلى جانب ذلك ترجم عن الفرنسية كتاب «الأسرار الدامية» لجول دي كاستين. رحل في بلده إثر أزمة قلبية سنة 1937.

قصائد أخرى لـأمين تقي الدين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة