١
حيي عني الكرخ يا صاح وهللذَّ عيشٌ في سوى الكرخ لنا
٢
كم كسانا البشرُ فيه من حللوسقانا الدهرُ كاسات الهنا
٣
كم قضينا للهوى من وطروسحبنا فيه أبرادَ السرور
٤
بين شمسٍ أشرقت أو قمرسافرٍ في بُرج هاتيك القصور
٥
وسكرنا من لماه الخصرسكرةً تبقى إلى يوم النُشور
٦
قد أصمت مَسمعي عمن عَذلوبه أخرسَ منا الألسُنا
٧
كلُ من أسكرهُ الشَوق عَقلوصحا من سُكره الا أنا
٨
شاب رأسي وانحنى ظهري وذابكبدي والشوقُ طفلٌ يلعبُ
٩
إن أناب اليومَ ذو الشيب وتابفمشيبي لغَرامي سببُ
١٠
قد لقينا في الهوى شيئاً عُجابوخلي البال مني يعَجبُ
١١
لو رأت عيناهُ أقمارَ الكللما انثَنى حتى رآها وثنا
١٢
أو رَمى أحشاءه سهمُ المُقللم يكن يعجبُ مما شفنا
١٣
من لريمٍ ناعس الأجفان صدعن مشوقٍ لم يخن في عهده
١٤
طرفُه الفتاك للأحشاء قَدإذ نَضا لي صارماً من غمده
١٥
يا لقومي من رأى ريماً وقدأصبحت أسدُ الشَرى في صيده
١٦
إن يكن ريمُ الفلا ليثاً قتلفهو ذاك الريمُ والليثُ أنا
١٧
وعجيبٌ أن ترى الليثَ البطلفي يدي آرامها مرتهنا
١٨
كم أسودٍ ضارياتٍ في النزالقد سطت والموتُ في أبرادها
١٩
قد رأت في الكونِ مني ما أهالفاستطار الرعبُ في أكبادها
٢٠
كيف أمسي بينَ ريمٍ وغزالألفتُ الجيدَ إلى أجيادها
٢١
أتقي من حاجبٍ فيه يُسلصارمٌ أو سهم جفنٍ قد رنا
٢٢
لم أخل إني أخشى لم أخليا لقومي حاجباً أو أعينا
٢٣
ونديمٍ لي في الكرخ غدامن رحيق الثغر يسقيني المدام
٢٤
تحسد الأقمارُ منه إن بداطلعةً من نورها يُجلى الظلام
٢٥
نسج الحسنُ له التيهَ ردافبدا يختالُ في غُصن القوام
٢٦
قال أضناكَ الهوى قلتُ أجلأنحلَ الجسمَ وعظمي أو هنا
٢٧
قال ما حالُ النوى قلتُ أجليخطف الأرواحَ منا إن دنا
٢٨
آه من هُجران من فيه يسرقَلبي الذائبُ في نار الفراق
٢٩
أطلق الدمعَ وللقلبَ أسرإذ حَدا في عِيسه حادي النياق
٣٠
باحَ من فرط الأسى فيما أسرشائقٌ لم يحظ منه بالعناق
٣١
لا ولا ودعته يوم ارتحلوبقلبي واصطباري ظعنا
٣٢
فعجيباً لا تخل فيض المقلبل عجيبٌ عيشُ من قد قَطنا
٣٣
أنجدَ اليومَ بهم حادي الجمالوقتيلُ الشوق في أرض العراق
٣٤
فبحق البيت يا ريحَ الشمالبشرينا اليومَ عنهم بالتلاق
٣٥
فلقد ذاب فُؤادي ثم سالمن جُفوني في لَظى نار الفراق
٣٦
كبد ذابَ وجسمٌ قد نحلواصِطبارٌ يا لقومي قد فَنى
٣٧
وغضا الشيب بفودي اشتعلوبه ازداد فُؤادي شَجنا
٣٨
يا أحباي نداءٌ ذابَ ليفيه قلبُ الصَخر شجواً وبكى
٣٩
ورثى لي إذ رآكم عاذليلا ترقون لصبٍ قد شكا
٤٠
كيفَ أحيى وهواكم قاتليودمي من غير جرمٍ سُفكا
٤١
يحرم الوصلُ وقتلي اليومَ حلفرضىً فيما قضى الحبُ لنا
٤٢
لستُ أبغي عن هواكم من حولإن نسيتم أو رعَيتم ودّنا
٤٣
كم أبيتُ الليلَ حران الفُؤادأمزجُ الدمعَ كما شئتمُ بدم
٤٤
ما صَفا لي العيشُ من بعد البعادفوجودي بعدكم يحكي العَدم
٤٥
لم أخُن أفديكم عهدَ الودادلا ولا زلت بهجراني القدم
٤٦
فعلى م قد قطعتم من وصلوأبحتم قتل صبٍ ما جنى
٤٧
أي عبءٍ من هَواكم قد حَمللو عَلى ظَهر الليالي لا نحنى
٤٨
فاسألوا عني هاتيك البحارهل جرت الا بجاري أدمُعي
٤٩
واسألوا في الليل اذ شطَّ المزارهل رآني طيفكم في مَضجعي
٥٠
يا أحبايَ وفي الأحشاء نارلَيس تُطفى بالدموع الهمع
٥١
لو عَلمتم ما بنا الشوقُ فعَلاو رأيتم منه ما حلَّ بنا
٥٢
لرحمتم حالَ صبٍّ قد نحلوعن العّواد أخفاه الضنى
٥٣
من بحار الشَوق قد خضنا اللججوقَطعنا أيَ بيدٍ وقفِار
٥٤
واعتمرنا للهوى عمرةَ حجإذ وقَفنا بينَ هاتيك الديار
٥٥
وفدينا ساكنيها بالمهجواستَلمناها جداراً فجدار
٥٦
ولثمنا كلَ رسمٍ وطَللونحرنا عندهن الوسنا
٥٧
وبجمع الشَمل ذو الشَوق ابتهلعارفاً في قُربهم نَيل المنى
٥٨
أين من يُنشد لي قلبي المروعانه قد ضاعَ بينَ الأربعُ
٥٩
كلما فتشتُ ما بينَ الضُلوعلم أجد إي والهوى قلبي مَعي
٦٠
هل تَرى يا صاح ما بينَ الربوعغرقَ القلبُ بفيض الأدمع
٦١
لا ومن أسبلَ دَمعي لم تبلغلةُ القلب ولا زال العنا
٦٢
في سوى يوم هلال السعد هلفيه إذ شاهدتُ فيه الحسنا
٦٣
بشر الزوراء يا صاحَ بمنحاكياً أصبحَ فيه جِيدها
٦٤
فلها إن كانَ عيدٌ في الزمنإنَّ هذا اليومَ حقاً عيدها
٦٥
أنعشَ الآمالَ في بذلٍ ومنوبه اخضر لراجٍ عُودها
٦٦
ما غَفت لولاه عينُ المجد بللم يجد للجُود يوماً سَكنا
٦٧
لا تسلني عن نداه لا تَسلبل سَل البحرَ وهذي المزنا
٦٨
بل من البيت فسل أوصافَهحينَ وافاه ودع عنك السماح
٦٩
أي برٍ وتقىٍ طافهوتردى فيه أبراد الصلاح
٧٠
باتَ للرحمن لما خافَهداعياً مُبتهلاً حتى الصَباح
٧١
نال بالسَعي ومن يَسعى يَنلثمر الغُفران عنه وجَنى
٧٢
ولقد بلغه الله الأمَلفانثنى بالأجر يبغي الوَطنا
٧٣
قُم فهن اليوم فيه المصطفىخيرَ من حُطَّت بناديه الرحال
٧٤
ذو أكفٍّ جُودها إذ وكفاعلَّم الغيثَ بها كيفَ النوال
٧٥
وحلومٌ قد نسينا الأحنفايوم بانَت فاستخفت بالجبال
٧٦
عيلمٌ عن جده الجودَ نقلواقتفى إثر أبيه إذ بنى
٧٧
بيتَ مجدٍ ونوالٍ لم تَزلخافقاتٍ فيه أعلام الثَنا
٧٨
كم يدٍ للدهر عندي لا أخالإنني أُحسنُ يوماً شُكرها
٧٩
وبها زار الهنا والهمُّ زالوسقتني أمُّ أنسي درها
٨٠
حينَ وافى من به يحيى النوالوبه العلياءُ لاقَت فخرها
٨١
حسن الفِعل أخا الفضل الأجلذا الفَخار الألمعي الفَطنا
٨٢
لبسَ المدحُ به أبهى حُللفاتى فيه مَديحي حسنا
٨٣
يا أخا المعروف لولاك لمانثرَ المدحَ لساني ونظم
٨٤
لستُ ممن يَبتغي إن نَظمانيلَ جودٍ من جوادٍ ذي همم
٨٥
لا أرى العيشَ بذلٍّ مَغنماكيف يرضى الضيم ذو الأنف الأشم
٨٦
من رأى العيشَ لذيذاً فيه ذلفكؤوس الحتف بالعزِّ اسقنا
٨٧
وأسل مِنا على سُمر الأسلأنفساً تَعشق بالعزِّ الفنا
٨٨
قد أبى العزُّ لمثلي أن يُضاموأنا ابنُ الصيد وضاح النَسب
٨٩
من أباة الضَيم سادات الأنامخير هذي الناس عُجماً وعرب
٩٠
وبآبائي هذا الكون قاممن يُباهيني بجدٍّ وبأب
٩١
وأنا ابنُ الفارس النَدب البَطلمن به الله البرايا امتحنا
٩٢
وابنُ من في مدحه الوحي نزلوله في هل أتى الله عنى
٩٣
قد أضاءَ الدهرُ في أنسابناوبها قد أشرقت شهبُ السَما
٩٤
واستعارَ المجدُ من أحسابِناكل ذي فضلٍ الى المجد انتمى
٩٥
لا يرد الضيفُ عن أبوابناوهي بالعِّز تَراها حَرما
٩٦
قد حَميناها ببيضٍ لم تُفلوحَجبناها بأطراف القَنا
٩٧
وبها نارُ القرى فوقَ القُلللم تَزل تَهتف بالضيف هنا
٩٨
كم ضَربنا للمعالي من خِيامردَّ طرفُ النجم عنها حاسرا
٩٩
وحَللنا من ذرى المجد السنامإذ غَدا عنه سِوانا قاصرا
١٠٠
لم يَقدنا خُضعاً إلاّ الغراموبه أصبحَ مثلي شاعرا
١٠١
بعد ما قد سارَ في فضلي المثلمثلما طبقَّ مَجدي الزمَنا
١٠٢
إن تكنُ تُنكر ما قلتُ فسلمن بأطراف الحمى قد سكنا
١٠٣
دُمتم للمَجد والجُود وداملكم العزُّ برغم الحاسد
١٠٤
وبقيتم للنَدى عاماً فَعامفيكم يُدرك قَصد الوافد
١٠٥
لم تَلد غيركم أمُّ الكراميا بَني أتقى وأزكى والد
١٠٦
قصر اليوم لسانُ المدح بلقصرُ الناظمُ عن نَظم الثنا
١٠٧
فاقبلا نظم مُحبٍ لم يَزلثابتَ الوِّد تَناءى أو دنا
١٠٨
قد أتتكم تتجلىَّ كالعَروسمن بُيوت الشعر شَمساً طَلعت
١٠٩
بنتُ فُكرٍ زيِّنت فيها الطُروسمن سُويداء فُؤادي انتزعت
١١٠
ولعت فيكم على أنَّ النفوسمن ذَوي الآداب فيها ولعت
١١١
قلت لولا حيدر مولى الأولمن بَني النظم ومن عَصرنا
١١٢
لو رآها المتنبي لا حتملأنَّ ربّ النَظم والنثر أنا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.