١
أسفي على تلك الوجوه يطولوجفون عيني بالدموع همول
٢
تجري بأخدود الخدود كأنهامن عظم ما غاصت بهن سيول
٣
من كل أروع سيفه في كفهيتخطف الأرواح وهو صقيل
٤
ولهم بها كرٌّ وفرٌّ درْكُهيرتدّ عنه الطّرْفُ وهو كليلُ
٥
سهرت بها بيض الصّفاح فكان منسمر الرماح الجرح والتذييل
٦
يا جمرةً رقدت لحين أحبتيوعلا ذكاها والفؤاد عليل
٧
هلا حفظت لنا عهوداً أحكمتأحكامها وتكمل التسجيل
٨
تلك البيلة لا بلية مفضلأمسى حمى الأموال عنه يزول
٩
يا لهف نفسي وقعة أرضي بهاوالخيل تحصر والفحول تجول
١٠
حتى أريهم للوقائع صدمةتتصدع الأرضون وهي تصول
١١
بيض حمر قد تتابع نظمهامن نثرها كالجمر أو كاللولو
١٢
فطر الفؤاد وشقت الكبد التيثبتت ونيل الحادثات نبيل
١٣
ما وقعة الحرب التي بركت علىأولاد عمّي والزمان يجول
١٤
طحنت رحاها قرب عيجا طحنةًولمثل محنتها الدموع تسيل
١٥
يا لهف نفسي والدّواهي جمةٌفي أرض عيجا والرءوس تميل
١٦
نعت بها الغربان حتى فُصّلتبين الأحبة فالبكا موصول
١٧
طال اعتكاف القتل في أرجائهافذكى لديها الحج لا التهليل
١٨
كانت بها البيض القصار كأنهاالسمر الطوال فأشكل التفضيل
١٩
قد طولت ألفاتها مذ دورتميماتها أسل شكاها الطول
٢٠
وطغى الوغى فعلاً لوقع سيوفهمصوت يهول منها يصرَّع جيل
٢١
لكن أرضاً قد نأت ولعل ماكرم الفتى إلا اعتراه أفول
٢٢
لهفى على أولاد عمي إذ مضواجزر السباع وشملهم مفلول
٢٣
كانوا حياتي والبلاد بعيدةٌولهم محلٌّ بالحشا مأهول
٢٤
طال اغترابي عنهمو فتفرّقواقبل الرجوع فليتني مقتول
٢٥
عبث بهم أيدي الشتات فليس ليحتى الممات إلى اللقاء سبيل
٢٦
داود عمى قد مضى ومحمدفهما حديث في الزمان مقول
٢٧
صارا كأنهما بحلم نائمما منه إلا الوهم والتخييل
٢٨
لم يبق بعدهما سوى ذكريهمابتحزن يدع القلوب تزول
٢٩
قد أقفرت تلك المنازل منهماواسودّ وجْهُ الأرض فهو رذيل
٣٠
مرَّت ليالي الوصل وهي قصيرةماذا عليها لو تكون تطول
٣١
فكأننا لم نقض فيها معهموحلو الحديث ولا أتانا السُّول
٣٢
يا لهف نفسي والنبال إليهماترمي وصفو الكائنات حبول
٣٣
وتلاهما ابن نعيم البطل الذيباهى بأمر الحرب وهو وبيل
٣٤
فمحمد حسن أبوه وخالهعمر أبى فمن الجهات أصيل
٣٥
حاز الجدال بمنطق من سيفهأمضى وأسرع والخصوم تحول
٣٦
وخداعه وقت النزال رقيقهاشراكه والله فهو خليل
٣٧
وله إلى رتب البلاغة مرتقىتتقاصر الآمال وهو يطول
٣٨
ولذهنه انقاذ الحساب وصعبهمن حسن فكرته له تسهيل
٣٩
وبجوده وطلاقة في قولهوالوجه قاد المجد وهو ذلول
٤٠
وقراعه في الحرب لا أقرانهتبقى ولا سيف لديه صقيل
٤١
وثباته علم ومن ثباتهتخشى الأسود فملتقاه مهول
٤٢
كم خاض بحر الهوج وقت هياجهفاغتاله وهو الشجاع الغول
٤٣
يا لهف نفسي والتلهف قاتليوالقتل فيه مرتضى مقبول
٤٤
لهفي على ذاك الجمال ويالهمن سيد هو في القلوب جليل
٤٥
حلو الكلام فصيحه فحديثهيجلو صدى الألباب حين يقول
٤٦
ظن العداة بأن عند مماتهيصفو الزمان لهم وذاك غفول
٤٧
هيهات قد ظنوا المحال وزخرفتآراؤهم فلهم بها تضليل
٤٨
بعثت صناديد لوقد حروبهمتصلى لهبها وفيه تصول
٤٩
توفي لهم كيل الحتوف إذا التقواوتزيد في الصاعات حين تكيل
٥٠
عبد العزيز وأحمد ومحمد بنمعمر وكذلك إسماعيل
٥١
وبنو أبيهم عدهم متكاثروخصومهم وقت النزال قليل
٥٢
فمحمد بن معمر ذو هيبةٍوسكينة وله انتهى المعقول
٥٣
وهو العفيف الدّين البطل الذييخشاه ريب الدّهر وهو صؤول
٥٤
وله اصطبار في العجاج كأنهوقت الهياج مهند مسبول
٥٥
وترى لاسماعيل قلباً ثابتاًويدا لها الخطب الجليل خليل
٥٦
يا طالما قهر السرايا وحدهوأطارهم بالقول منه زولوا
٥٧
لما القوة فكان مفرد صبرهمن صبرهم أنمى وإسماعيل
٥٨
ولهم صحاب كالأسود مهابةكل ريب الحادثات كفيل
٥٩
كالفا جريين اللذين تدرعاحُلل الحروب وللحروب صليل
٦٠
أنسوا في ليلة السطح التيزارتهموا فتكاثر التثقيل
٦١
ضربت بها الأمثال فهي شهيرةٌوسرت بها الركبان جيلٌ جيل
٦٢
وسطت بها الأبطال من أقيالنافي جمعهم فتعاظم التنكيل
٦٣
لكن إذا نزل القضا لم ينفعالتحذير والبصر الجليُّ كليلُ
٦٤
أسفي وما يشفي التأسف لا ولايغني عن القلب الشجى عويل
٦٥
جعلت مصارعهم فؤادي طائراًرشقته منها أسهم ونصول
٦٦
وسقَتْه مرّ الصبر حتى قطعتأحشاءه وتناوشته خيول
٦٧
إني لراج أن يكونوا قد مضواشهداء إذا كَرَمُ الإله جزيل
٦٨
فالله يعفو عنهمو ما قدّموايوم الحساب إذ الحساب مهول
٦٩
وينيلهم جنّات عدنِ ما بقىأسفي عل تلك الوجوه يطول
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.