الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
٣٠١
يا أيها القاضي فاتقولهذا الدليل صح والمدلول
٣٠٢
وبانت العلة والمعلولواجتمع الصلات والموصول
٣٠٣
كن رابطا متمما للعقدفأطرق القاضي مليا رأسه
٣٠٤
وأعمل الفكر ولم حسهوقال ما داوي عليل نفسه
٣٠٥
والمرء اني منع بحال أنسهلا يعرف الوقوف عند الحد
٣٠٦
عذرت منك الآن مستهامهقامت لبعض ما بها القيامه
٣٠٧
فللمحب أبدا علامهأن لا يرى منا سقا كلامه
٣٠٨
ويخلط الهزل بعين الجدلا سيما ان كان من يهواه
٣٠٩
لديه أو بحيث أن يراهبينا تراه شاكيا جفاه
٣١٠
اذا به يشكر من وافاهمشفعا اقراره بالجحد
٣١١
دعوى المحب هكذا تكونفي شرعة قد سنها المجون
٣١٢
يخالط المنى بها المنونان الجنون في الهوى فنون
٣١٣
فكيف ان كان الهوى في خودجميع ذاك فيه لا يعاب
٣١٤
فالحب قد يلزمه العتابوخص ان لم يصدر الجواب
٣١٥
يكون ذنبا نفسه عقابخفض عليك لا تقولي اشتدى
٣١٦
ملخص الدعوى مليح وهجرومالك نهى بملك وامر
٣١٧
والقلب فيك قال كلالا وزروليس لي الا اليه المستقر
٣١٨
والحب لا يجنح نحو العودبل ربما شكوت أيضا ميله
٣١٩
وكدت جهلا تبتغين سبلهفالامر ذاك ما عسى يدنوله
٣٢٠
من ينه عن خلق ويأتى مثلهفهو مريض برؤه في البأد
٣٢١
وكل من ينهى الذي يهواهعن أن يحب احدا سواه
٣٢٢
فإنه بنهيه أغراهبحب ذاك الغير جل الله
٣٢٣
لحكمة أبدع فيها المبدىصبرا على حر الهوى وناره
٣٢٤
وأجرد معا صنته وجارهودار من وافيته في داره
٣٢٥
قد حفت الجنة بالنكارهوقس على النحل خلال الشهد
٣٢٦
ان أدب رالمحبوب ومافا قبلىعلى الذي يرضى به من عمل
٣٢٧
كونى لما عودته في الأوّلفإنّ ذاك سبب للخجل
٣٢٨
ووصلة لرده للودلا تسألى عن حاله ان يخفه
٣٢٩
فتوقدى في القلب ما لم تطفهمن جاء ذاك مات حتف أنفه
٣٣٠
كباحث عن حتفه بظلفهيا كم لذاك الداء تحت اللحد
٣٣١
ان لم تصبرى أمة بالفعلفي كل قول بل وكل فعل
٣٣٢
لا تطمعي أصلا بنيل الوصلفإنه من المحال العقلي
٣٣٣
وطلب المحال محض كدان المليح ذنبه مغفور
٣٣٤
دعه يجي بالعدل أو يجورفهو بكل حالة معذور
٣٣٥
لأنه بحسنه مغروروالغر لا يؤخذ بالتعدى
٣٣٦
بل يفعل المليح ما يريدوالناس كلهم له عبيد
٣٣٧
ورايه في أمرهم سديدوهو المليك المهتدى الرشيد
٣٣٨
الناصر الهادي الامين المهديمع أن من همت به غراما
٣٣٩
يا طالما أوسعته ملاماالبدر منه اكتسب التماما
٣٤٠
والحسن يستسقى به الغماماومن كريم خلقه يستجدى
٣٤١
أشهد أن وصفه الكمالوالعطف واللطف والاحتمال
٣٤٢
في رقة من دونها الزلالوالسحر لكن كله حلال
٣٤٣
مسترشد موفق للرشدولم أفه بذا الحسن ظنى
٣٤٤
به الحسن ذاته بل انيأحمد من يجمع بين الحسن
٣٤٥
بالذات والصفات ثم أثنىعليه ملء هندها والسند
٣٤٦
حمدت منه جملة المساعيولست من يشهد بالسماع
٣٤٧
لكنني أصبت في ذراعيفأبت بالكسر والانصداع
٣٤٨
وكان ساعدي معا وسعدىحتى اذا أخبر عن ذا الكسر
٣٤٩
أدركني من حينه بالجبرولاح في أفق السماح بدرى
٣٥٠
وقال حياك قصدت أجرىوجئت لا واش معى بل وحدى
٣٥١
وزارني في حلة سوداءتعلو على غلالة حمراء
٣٥٢
فهل رأيت البدر في السماءمزررا بأنجم الجوزاء
٣٥٣
على قباء من جنى الوردوقال ما كسر الذراع صعبا
٣٥٤
نفسى فداه لو يكون القلبافإن لي في العارضين طبا
٣٥٥
كطب من طب الى من حباوليس طب عامر أو زيد
٣٥٦
فجاء من عذاره بالآسونرجس من طرفه النعاس
٣٥٧
وقال ذا يطبخ للقياسعلى لهيب جمرة الانفاس
٣٥٨
وقال ذا ليس بكسر الشدناديته يا جابر المكسور
٣٥٩
العذر مقبول من المعذورحملتني بسعيك المشكور
٣٦٠
ما لا يفى بشكره مقدوريوليس لي بحمله من جهد
٣٦١
ولم أزل أطال ربي عمرهمحاولا كسرى إلى أن جبره
٣٦٢
وكم أزال من فؤادي كدرهوكان قلبي مطلقا فاسره
٣٦٣
لا جل ذا أضحى عزيزا عنديفصاحت الفتاة من حر الحشا
٣٦٤
أواه نال الخصم منى ما يشاوبالها والعقل منها أدهشا
٣٦٥
ميل القضاة للرشا مع الرشاوأقبلت مظلومة تستعدى
٣٦٦
فبادر القاضي لها مجيباوقال لا لوم ولا تثريبا
٣٦٧
من يشتكى فؤاده الوجيبايرضى بما أمكنه الطبيبا
٣٦٨
فإن اغضاب الطبيب مردىاذا طلبت فاجملى في الطلب
٣٦٩
ورافقي الرفق لنيل الاربلو لم يكن الا انتقاص التعب
٣٧٠
فالحرص للحرمان مثل السببوليس للملحف مثل البرد
٣٧١
فأقبلت تقول ان الصبرامع كونه مستصعبا ومرا
٣٧٢
مستوعب كما علمت العمرافإن تكن يوما ترجى الاجرا
٣٧٣
فالمرء عبد تحت رق الوعدوفي الضمير حاجة تدريها
٣٧٤
سفنة الرجاء أرست فيهافامنن بريح نظرة تجريها
٣٧٥
وأنت قاض فعسى تقضيهاوهي الوصال بعد هذا البعد
٣٧٦
لو أن ما بي بالحديد ذاباأو بغراب كان حقا شابا
٣٧٧
أو بالرقيب المفترى لتاباوبالذي قد صدعني نابا
٣٧٨
وأتبع الوصل بعود العودفوقف القاضي على رجليه
٣٧٩
معظما للمدعى عليهولم يزل كعبده لديه
٣٨٠
يقول يا محكما عينيهفي أنفس الخلق أما من حد
٣٨١
قد أسند الثقات في الصحيحالتمسوا الخير من الصنيج
٣٨٢
وليس بالعار ولا القبيحأن يصدر المليح من مليح
٣٨٣
يا حبذا ند أتى من ندها أنت قد ملكت حقارقها
٣٨٤
فأعطها مع العبيد رقهافإنني أيقنت فيك عشقها
٣٨٥
وأثبتت في ذاك عندي صدقهاولم تكن في ذاك ذات كيد
٣٨٦
وأنت مولى جنده الملاحوطبعى التوفيق والاصلاح
٣٨٧
فاسمح اذا ما أمكن السماحان السماح كله رباح
٣٨٨
وان يكن لديك عذر فابدفقام لكن عن ملال وكسل
٣٨٩
يهز قدّا دونه سمر الاسلوقال قولا يزدري طعم العسل
٣٩٠
مستهزئا عن الملوك لا تسلالرب أدرى بأمور العبد
٣٩١
مع أن عذرى واضح للأعمىولم أجىء فيما علمت ظلما
٣٩٢
وها أنا أسأل منك الحكمافلا تكن للخائنات خصما
٣٩٣
ولا تبدل ظبيها بالقردجزاء كل خائن أن يهجرا
٣٩٤
فإن كل الصيد في جوف الفراواقبل من الكريم مهما اعتذرا
٣٩٥
ولا تقل عذرا لمن قد غدراما قوبل الكلب بمثل الطرد
٣٩٦
هجرتها لانها هلوعهمتى امتحنتها غدت جزوعه
٣٩٧
وان منحتها بدت منوعهومن رأيت هكذا طوعه
٣٩٨
ففر منه فهو داء يعدىوما منعتها التفاتى بخلا
٣٩٩
لكن لعلمي ان ذاك أولىلأن شمس الحسن حين تجلى
٤٠٠
على مراة قد أجيدت صقلاتقدح نارا فوق نار الزند
٤٠١
وكنت قد واصلتها زماناجرعتها كأس الهوى ملانا
٤٠٢
وما درت أن الهوى هواناوبعد ذا أقصيتها امتحانا
٤٠٣
وما لها من بعد ذا من بدفحالت السواد كالبياض
٤٠٤
وقابلت صدى بالاعراضوما درت أني بذاك راض
٤٠٥
ووصلها عندي من الامراضولم أزل عن وصلها في زهد
٤٠٦
وأحمق الخلق بحب مفترىيقصد من يحبه بالضرر
٤٠٧
ويرتجى صفوا بغير كدرمنه ويشكو هجره ان يهجر
٤٠٨
أباده الرحمن شر بيدوكل من ألزمك المحبه
٤٠٩
لنفسه من غير أن تحبهفقد أطال غمه وكربه
٤١٠
واختار أن يولى العذاب قلبهوعاش بين نكد وكد
٤١١
من لم يفز بودي الطبيعيويرع في أرض الرضا المريع
٤١٢
فقربه أشبه بالتوديعلا خير في الوداد بالشفيع
٤١٣
وذاك حل ما له من عقدان الذي ان ترعه حفاكا
٤١٤
وتستلين عطفه استقساكايحتاج أن يكون من أكفاكا
٤١٥
في الحب لا بل عاشقا يهواكالا من رماك حبه بالقيد
٤١٦
كم مثلها مخضب البنانلما نأى بقصد الامتحان
٤١٧
لم تنتطح عندي له عنزانان النسا حبائل الشيطان
٤١٨
فلا تثق من قينة بعهدمن ذا الذي أهواه في الدراري
٤١٩
فضلا عن الولدان والجوارىيدر الدجا أم كوكب النهار
٤٢٠
لو سرت في الحسن على مقداريلكنت أمشى فوق صحن الخد
٤٢١
فلست من يقول أجرى أجرتيأو راغبا عمن يريد صحبتي
٤٢٢
بل الوجود كله في قبضتيأمسك بمعروف أو ادفع بالتي
٤٢٣
من سوء رأى المرء كتم الحقديكفيك قرب ان عداك الوصل
٤٢٤
فالقول يغنى حيث عز الفعلان لم يصبك وابل فطل
٤٢٥
من يطلب الكل يفتح الكلوالالف مثل واحد في العد
٤٢٦
أنا الذي ان جئت ذنبا واحداجاء الوجود شافعا لي شاهدا
٤٢٧
ولا أرى في الناس لي معاندافإن حسنى يسترق الحاسدا
٤٢٨
ويسكن الرقة قلب الصلدبل تنمحى لاجلي الذنوب
٤٢٩
وتغفر الزلات والعيوبومن تكن تحبه القلوب
٤٣٠
فإن حسنى يسترق الحاسداويسكن الرقة قلب الصلد
٤٣١
بل تنمحي لاجلى الذنوبوتغفر الزلات والعيوب
٤٣٢
ومن تكن تحبه القلوبجميعها ارضاءه مطلوب
٤٣٣
بكل ما يدخل تحت العهدوما استقرت عند ذاك العتب
٤٣٤
من صدها عند صدود الحبلجهلها بواجبات الحب
٤٣٥
حتى غدت تذيع ما في القلبمن سرنا لغيرنا تستهدى
٤٣٦
فقام خير حبها بشرّهمن أودع السر لغير صدره
٤٣٧
هل حك للانسان مثل ظفرهلم يقض للمحبوب حق قدره
٤٣٨
من لم يصف من سره ما أبدىقول المحب انني محب
٤٣٩
أو عاشق أو واله أو صبجرم كبير في الهوى وذنب
٤٤٠
وسنة قبيحة وعيبفي الوجه ذا معا وفي المعد
٤٤١
من باح بالغرام ساء الصاحباوسر من كان له مجانبا
٤٤٢
ولن تراه الدهر الا عاتباأخا انقباض حاضر أو غائبا
٤٤٣
عديم راحات حليف كدكذا المحب ان أبان حاله
٤٤٤
لمن يحب كان ذا جهالهفإنه يجفوه لا محاله
٤٤٥
فيحرم القنص مع الحبالهكما خض الماء ابتغاء الزبد
٤٤٦
أسلك سبيل الصمت والاخفاءفي حالة السراء والضراء
٤٤٧
تكفل الكتمان بالقضاءودفع شر ضرر الاعداء
٤٤٨
وكثرة الكلام ليست تجدىلو لم يكن يقبح بالتصريح
٤٤٩
الا اتهام الخل والنصيحاذا لجميع قولهم كالريح
٤٥٠
ونسبة القبيح للصليحعند التشكى من جفا أو بعد

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن المقري التلمساني

ارتبط اسم المقري التلمساني بكتاب «نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب»، وهو موسوعة في تاريخ الأندلس وأدبها وجغرافيتها، بدأ بتأليفه استجابة لطلب أستاذه الشاهيني في دمشق، ثم اتسعت مادته فغيّر عنوانه ليشمل الأندلس ووزيرها لسان الدين ابن الخطيب. وُلد في تلمسان، وتنقّل بين فاس والقاهرة والحجاز ودمشق، واستقرّ به المقام أخيرًا في القاهرة حيث دفن. له مؤلفات أخرى منها «أزهار الرياض في أخبار القاضي عياض» و«روضة الأنس العاطرة الأنف… المزيد

قصائد أخرى لـالمقري التلمساني الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة