الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كن سميري ومؤنسي في الليالي

صالح البدريالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٣م · ٧٤ قصيدة
٣ قراءة
١
كن سميري ومؤنسي في اللياليأيها البدر يا اله الجمال
٢
لك وجه ينجاب كل ظلامان تبدي بنوره المتلالي
٣
أنت في مفرق السماء كتاجوزواهي النجوم فيه لآلي
٤
أنت في صفحة السماء خياللحبيبي ابدع به من خيال
٥
يا سميري اذا اعترتني همةموأنيسي في مظلمات الليالي
٦
لي سؤال قد حار فكري فيهفتلطف وجد برد سؤالي
٧
ما لزهر النجوم تنظر شزوافي البرايا كأعين العذال
٨
خافقات فهل لأمرٍ واماآنست ما يسوءها من فعال
٩
ليس للذل والشقاء اليهامن سبيل أو للأذى والنكال
١٠
هي في مأمن من الظلم والجوروفي مأمن من الاهوال
١١
هي تسري وليس تدري سراهالهدى كان ذاك أم لضلال
١٢
أم رأت في عوالم الارض شيئاما رأته في سالف الاجيال
١٣
فكأن البدر استجاب دعائيوبسلك من الضيا أوحى لي
١٤
ان بنتا تدعى عفيفة نفسوأبوها سلمان بين الانام
١٥
سكنا هانئين أفخم قصرذا بناء يسمو على الاهرام
١٦
تتباهى في ظل عرش أبيهاوأبوها في جاهه المتسامي
١٧
هي تقضى النهار في درس علموهو يقضيه بين خمر وجام
١٨
هي تقضى الدجى بنوم هنيئوهو يقضيه في هوى وهيام
١٩
لم تزل هكذا الى أن تقضتبعد عشر سبع من الاعوام
٢٠
قد صفا عيشها زمانا قصيراوليالي السرور كالاحلام
٢١
فاصيبت بحادثات جسامأنحلت جسمها من الآلام
٢٢
ولع الشيخ بالقمار فأضحىبعد ذاك الثراء في اعدام
٢٣
ذهب المال من يديه جميعاورمته همومه في سهام
٢٤
وغدا يستدين شيئا فشيئاوهو يفنيه في سبيل الآثام
٢٥
من صديق له يسمى نجيباذا سجايا محمودة في الانام
٢٦
وله منصب الرياسة في البحربدراعة تشق الطوامي
٢٧
ناهز الاربعين في العمر حتىصار كهلا والكهل لا كالغلام
٢٨
بينما كانت الفتاة بهماذ دهاها القضا بهم ثان
٢٩
فاجأتها يد الهوى بسهامراشها لحظ أغيد فتان
٣٠
كان يدعى الانيس قائد جيشمن جيوش التخريب لا العمران
٣١
صادف الحب باتفاق فؤاداخاليا آمنا من الحدثان
٣٢
دخل الحب قلبها مثلما قددخل الرعب في فؤاد الجبان
٣٣
وهبته فؤادها وهو أيضاقد حباها فؤاد صب عان
٣٤
وكلا العاشقين أمسى أسيراوأسير الهوى رفيع الشان
٣٥
بينما كانت العفيفة يوماتتمشى في ساحة البستان
٣٦
اذ رأت حبها يسير رويداوهو في هاجس من الاشجان
٣٧
ماسكا في يمينه خوف وثببفؤاد من شدة الخفقان
٣٨
فعدت نحوه بغير اختياروعدا نحوها بغير توان
٣٩
ثم سار كلاهما يتمنىلاباشتياق دوام هذا التداني
٤٠
حسبك الله أزعجتك اللياليبشقاها وكنت في اطمئنان
٤١
صدرت لي ارادة بمسيريمع جيشي لملتقى الاقران
٤٢
لقتال العدى وحفظ بلادجيفتلقيتها على اذعان
٤٣
لم يرعني رعد المدافع يومامثلما روع الفراق جناني
٤٤
فثواني الفراق عندي دهورودهور الوصال عندي ثوان
٤٥
لا تخافي فالحب والخوف هيهاتبقلب المحب يجتمعان
٤٦
واعلمي ان في الغرام لنا قلبينيحمي هواهما ربان
٤٧
انما الله واحد والهوى العذريما بيننا اله ثان
٤٨
عانق العاشقان بعضهما بعضاوقد ودعا عذاب الاماني
٤٩
بينما الشيخ جالس ذات يوماذ أتاه صديقه ذو الوداد
٥٠
جاءه خاطابا عفيفة منهوهي اذ ذاك في ضني وسهاد
٥١
تسهر الليل في بكاء على منهي تهواه دون كل العباد
٥٢
بعد شهر زفت لدار نجيببارتعاش تمشي بغير رشاد
٥٣
استمال الفؤاد منها نجيببانعطاف منه وحسن وداد
٥٤
رضيت بعد ذاك في خير زوجوهو أيضا قد نال كل مراد
٥٥
وهما في الهناء اذ فوجئا فينكبات تفيض بالانكاد
٥٦
فاجأ الشيخ عارض مات فيهوانطوى ذكره الى الآباد
٥٧
أكبرا موته فشقا جيوبالبسا بعده ثياب الحداد
٥٨
ونجيب في ذي المصاب تلقىنبأ البرق منذر بالبعاد
٥٩
جاء أمر من ناظر البحر يقضىبسراه الى أقاصي البلاد
٦٠
ودعته عفيفة ثم نادتبنداء يفت قلب الجماد
٦١
يا حبيبي متى اللقاء أجبنيومتى نلتقي بلا ميعاد
٦٢
يا حبيبي متى اللقاء اجبنييا حبيبي الهوى أذاب فؤادي
٦٣
ان يوم البعاد قطع قلبيقطع الله قلب يوم البعاد
٦٤
بعد ذاك الوداع سار نجيبوحدا ظعنه من البين حاد
٦٥
وهي عادت لبيتها تسكب الدمع على بعده بغير نفاد
٦٦
فالخطوب التي توالت عليهاألفت بين طرفها والسهاد
٦٧
بعد تسع من الشهور تقضتوهي تبكي بصبحها ومساها
٦٨
تتمنى فيها لقاء نجيبونجيب يبغي بهن لقاها
٦٩
فأتاها خدامها ذات يومبكتاب مع البريد أتاها
٧٠
أخذته منهم وقد فتحتهباشتياق تظنه من فتاها
٧١
قرأته فكان فيه خطابمن أنيس به أطال عناها
٧٢
ثم وافى من بعد شهر أنيسزائرا دارها يود لقاها
٧٣
قابلته بذلة وانكساروهي تبدي أعذارها ببكاها
٧٤
قال خانت عفيفة عهد صبكالدراري وداده في صفاها
٧٥
لا تخافي بما فعلت عتاباأنت للنفس أنت جل مناها
٧٦
واصليني ففي الوصال حياةلنفوس قضى عليها هواها
٧٧
فأجابته قيدتني عهودهي في الشرع محكمات عراها
٧٨
لست أرضى بديل زوجي خليلالا ومن ألهم النفوس هداها
٧٩
طلبت منه أن يكون أخاهافأبى أن يكون ثم أخاها
٨٠
أضمر الغدر في الضمير وولىوهو من غيظه يعض الشفاها
٨١
ثم وافى لخادم البيت سراًوببعض النقود قد أغراها
٨٢
قال هذي هدية لك واقضىحاجة لي عليك سهل قضاها
٨٣
ان هذا منوم فخذيهوضعيه في كأسها لشقاها
٨٤
أخذته تلك الاثيمة منهوهي تدري بأنه أغواها
٨٥
ثم راحت لغرفة النوم سراوهي في مشيها تجيد خطاها
٨٦
ورمته في كأسها ثم ولتتتباهى بما جنته يداها
٨٧
بعد حين تلك البريئة جارتوهي ظمآى تطفي لهيب حشاها
٨٨
شربت كأسها وبعد قليلسقطت لا تعي وخارت قواها
٨٩
فأتى ذلك الاثيم اليهاوقضى ما قضاه منها سفاها
٩٠
ويح طيش الشباب كم غر شهمافرماه في مخزيات عظام
٩١
ساقه الجهل لارتكاب الدناياانما الجهل مهلك للانام
٩٢
بعد تلك الفعال قد هب مماكان فيه من نشوة وهيام
٩٣
وتجلت له الحقيقة جهراًفرأى ما جنى من الآثام
٩٤
لطم الوجه نادما وهو يبكيبدموع على الخدود هوامي
٩٥
ثم ولى للحرب يطلب منهامحو عار ولو بحد الحسام
٩٦
بعد حين قد أصبحت وهي حبلىتتلظى بجذوة من ضرام
٩٧
ولدى ساعة الولادةجاء الزوج اذ ذاك داخلا للمقام
٩٨
فرآها هناك ترضع طفلاولدته قوابل الايام
٩٩
فاستشاط الفؤاد منه ونادىخنت عهدي ولم تراعي ذمامي
١٠٠
كيف خلدت لي بفعلك عاراليس يمحى على مدى الاعوام
١٠١
فأجابته لم أخنك بعهديلا وربي ولا بطيف المنام
١٠٢
يا حبيبي ما كنت خائنة العهدولا كنت مومسا في الانام
١٠٣
أنا حقا بريئة غير انيلم اصدق نفسي وهذا غلامي
١٠٤
ان في هذه الخيانة سرامبهما آه غاية الابهام
١٠٥
قال هل ممكن أصدق هذاان هذا ضرب من الاوهام
١٠٦
ثم آلى أن لا يقيم بأرضهي فيها على مدى الايام
١٠٧
وانثنى بطلب الحروب ليفنينفس عز كانت من الابرياء
١٠٨
بينما الحرب شبَّ نار لظاهاوعليها يحوم طير الفناء
١٠٩
واذا صوت فارس مستغيثوهو ملقى في ساحة الهيجاء
١١٠
جاءه ذلك النجيب لينجيهبحد الظبي من الاعداء
١١١
فرآه مخضبا بدماهعاجلته بالموت كف القضاء
١١٢
واذا ذلك القتيل أنيسذو المخازي والفعلة الشنعاء
١١٣
باسطا كفه وفيها كتابفي غلاف مضمخ بالدماء
١١٤
بعدما فض ذلك الطرس ألقىما جناه القتيل في العذراء
١١٥
شارحا فيه ما جنته يداهمن مخازٍ أتت بلا استحياء
١١٦
مثبتاً عفة العفيفة فيهراجياً عفوها بيوم اللقاء
١١٧
حينما لاحت الحقيقة جهراوتبدى ما كان طي الخفاء
١١٨
استوى واجما يفكر فيماقد قضاه هناك رب السماء
١١٩
قال هذا جزاء ما فعلتهكف باغ على عفاف النساء
١٢٠
غير اني وددت ان انتقاميبيدي لا بكف رب القضاء
١٢١
بعد هذا قد غادر الحرب في الحال يروم الرجوع للهيفاء
١٢٢
وصل الدار بعد سير حثيثليلاقي ذات الوفا والأباء
١٢٣
فرأى ثلة من الناس بالبابوقوفا في ضجة وبكاء
١٢٤
سأل الناس ما جرى قيل ماتتربة الطهر والحيا والوفاء
١٢٥
بانتحار ماتت عفيفة نفسمن بعيد اتهامها بالزناء
١٢٦
قبل أن يفهم المراد انذهالاًسل في الحال خنجرا ذا مضاء
١٢٧
طعن القلب فيه طعنة صدقخر منها ملقى على الغبراء
١٢٨
فبكاه المشيعون وساروابالعروسين نحو دار البقاء
١٢٩
وسدوا الجثتين في وسط لحدٍحفروه في روضة غناء
١٣٠
ختمت هكذا حياة العروسينببؤس من بعد ذاك الهناء

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن صالح البدري

شاعر بغدادي النشأة سامرائي الأصل، عمل موظفًا في دوائر الطابو بكربلاء والنجف والكوت وبعقوبة والكاظمية، وكانت الصحف والمجلات النجفية تنشر له قصائد. أجاد التركية وترجم عنها بعض ما كتبه الفيلسوف محمد رضا توفيق، وعرف أيضًا بالفارسية وشيء من الفرنسية. جالس الرصافي والزهاوي وعبد الرحمن البناء في ندوات شعرية، وشارك أخاه محمود في تأسيس مدرسة التهذيب البدرية الأهلية. جمع ولده ديوانه وسماّه التمنيّات.

قصائد أخرى لـصالح البدري الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة