١
تماثيل مصر انت صورتها الصغرىوطلّسمها الواقي وآيتها الكبرى
٢
حياتك أجدَى من رجال كأنهمتماثيل لا تحيى الصناعة والذكرى
٣
رعى الله من أسوان داراً سحيقةوخلد في أرجائها ذلك القصرا
٤
أقام مقام الطود فيها وحولهجبال على الشطين شامخة كِبرا
٥
بعيداً عن الأقران منقطعاً بهافريداً عن العمران مستوحشاً قفرا
٦
بأسوان مرصوداً وهل يعبد الضحىبأظهر منها للضحى كيفما ذرا
٧
بلاد أدار الله حول ربوعهانطاقاً وأجلى عن مطالعها السترا
٨
بنو الشمس أهلوها اذا اشتد قيظهاوجاش على الصحراء فاتقدت جمرا
٩
بقرص كأفواه البراكين قاذفشآبيب ما أحيا وما أقتل القطرا
١٠
لقد نفثت فينا الحياة ضرامهافأنفسنا من حرها شعلة حرّى
١١
درجنا بحيث الدارجون عروشهمقيام تناجي في سكينتها الدهرا
١٢
تلوح على تلك الرمال كأنهاخطى الزمن الوثاب تاركه أثرا
١٣
وليلة زرنا القصر يعلو وقارهوقار الدجى الساجي وقد اطلع البدرا
١٤
نسائل جوال السماء وقد سرىهنالك دهراً قبلما صحب القصرا
١٥
تصاحبتها قدماً فيا بدر هل ترىعراص الثرى يوماً بموضعه قفرا
١٦
وهل تتمشى لجة الماء بعدهكما رمقت كف على متنه سطرا
١٧
عبرنا اليه النهر ليلاً كأنناعبرنا من الماضي الى الضفة الأخرى
١٨
قضى نحبهُ فيه الزمان الذي مضىفكان له رسماً وكان له قبرا
١٩
وأشهدنا منه شخوصاً كأنهامساحيرُ ترجو كاهناً يبطل السحرا
٢٠
فيخفق ذاك القلب بعد سكونهويملأ من أهوائه ذلك الصدرا
٢١
ولما رأوها يشبه الخلق صنعهاتعالوا فقالوا الأنس قد مسخت صخرا
٢٢
لقد أكبروا إلاّ على الله خلقهافقالوا براها ثم أصمتها قهرا
٢٣
فسلها تحدثك الطلول بأهلهاوتخبرك عما ساء فيهم وما سرا
٢٤
وتحوِ علاهم ما اعتلى حجرٌ بهاعلى حجر أو شد أزرٌ بها أزرا
٢٥
وما انتصبت فيها السواري كأنهاقدود العذارى شارفت نهراً غمرا
٢٦
صلاب على مس اليدين ومسُّهاعلى العين ما أندى الممس وما أطرى
٢٧
ويا ربّ أرباب قضى الموت حكمهعليها فسوَّاها بعبادها الحيرى
٢٨
تعوذ بأبراج هناك حصينةوما أمنت زحفاً من الدهر أو غدرا
٢٩
فيا عابديها قد ذهبتم بسرهافقوموا فأفشوا الآن ذيّالك السرا
٣٠
أفيقوا فوفوها الرثاء فإنهجدير برب يلهم الخير والشرا
٣١
صوامع أوزيريس شُيدن للضحىوفيهن ليل لا يماط ولا يسرى
٣٢
يطير بها الخفاش ظهرا ولم يكنيطير بها الخفاش لو عرف الظهرا
٣٣
ترى ألف عام بعد أخرى ولا ترىنهاراً عليها آخر الدهر مفترّا
٣٤
فيا وجه أوزيريس هلاّ أضأتهاوأنت تضئ السهل والجبل الوعرا
٣٥
فما رفعت إلاّ اليك تجلةًولا رفعت الا إلى عرشك الشكرا
٣٦
أقامت على عهد الشموس ولم يكنمقيم على عهد الكواكب في مصرا
٣٧
تراكم فيها يعقب الليل مثلهُظلامُ الليالي لا صباح ولا فجرا
٣٨
ولست ضنينا بالضياء وانمالكل إله ظلمةٌ تحجب الفكرا
٣٩
وربّ إلهٍ بالضياء محجبوشمس سماءٍ عينُ ناظرها حسرى
٤٠
تعدّدت الأرباب والدين واحدفآمن به طرّاً أو اكفرْ به طرّا
٤١
لقد عاث فيها آل عيسى وأحمدفهل كرهوا الايمان أو كرهوا الكفرا
٤٢
دعوها فإن ضاقت صدور بأهلهاتجد مستجاراً في الصخور ومستذرى
٤٣
طلول تعفّت لا من الوهي والبلىولكنّ بالإنسان عن وحيها وقرا
٤٤
فللنيل فيها حيث سار مناسكيطيف بها جهراً ويعمرُها سرّا
٤٥
تبوّأ منها موضع النسك والتُقىوجاورت الحيتان في صرحها الطيرا
٤٦
وهمهم فيها فالخرير تلاوةوأنصت فيها فهو مستمعٌ أمرا
٤٧
فلا برحت تلك الطلول سوابحاًعلى الماء يمحو عن جوانبها الضرا
٤٨
عروس البلى لا تغرقوها تقرباًالى النيل تبغون الخصوبة والوفرا
٤٩
جلال تحاماه الخراب مهابةفأشأم منه من أراد به نكرا
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.