الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أيها السابح في بحر الكرى

سعيد الكرميالعصر الحديث · توفي ١٬٩٣٥م · ٣٩ قصيدة
٣ قراءة
١
أيها السابح في بحر الكرىوهو من راحته في تعبِ
٢
ليس يدري في الحمى ما قد جرىقم نشيطاً ممعناً في الطلب
٣
حيث أنّ الحيّ خلاّك وراهوهو أسرى في ذرى البر الفسيح
٤
ليت شعري يا رفيقي مادهاهودعاه بين صب وطريح
٥
فهو يسعى حول غدراك مناهبالعنا والكل منا مستريح
٦
ثم ها نحن نبذنا بالعراوحرمنا انس ذاك الموكبِ
٧
بعد هذا هل نراه يا ترىونداوي ما بنا من صب
٨
قل لمن يركب من متن الصباجَسرةً أدماء في اللهو جموح
٩
يتهادى بين هاتيك الربىمشية التيه فيغدو ويروح
١٠
ومتى ما نسّمت ريح الصبايذكر الألف فيبكي وينوح
١١
ساقياً من دمعه وجه الثرىفيروّيه بغيثٍ صيِّب
١٢
حامداً من سيره طول السرىوهو في الحق أسير النصب
١٣
عج على أرض الحمى مستطلعاًخبر الساكن فيه كيف صار
١٤
تجد الحيّ يباباً بلقعاًلعبت في أهله أيدي الدمار
١٥
بعضهم مات أسى منفجعاًمن دواهي دهره والبعض سار
١٦
يختفي من خول هم قد عراكل حيّ من فتى أو اشيبِ
١٧
سلب مالٍ مع هرج وافتراجعل الكون كجحرٍ خرِب
١٨
واعتبر بي أيها الشهم الأديبوبما بي الدهر ظلماً صنعا
١٩
واستمع من قصتي الأمر العجيبفهي من أعجب ما قد سمعا
٢٠
والليالي حالها حال غريبأبلغت في الوعظ لكن من وعى
٢١
مزَّقت كسرى وافنت قيصرابعد أن قد ذلّلا كل أبي
٢٢
وأرتنا مثل هذا عبراتنجلي حتى لمن كان غبي
٢٣
ذات يوم كنت في شهر الصياماقرأ القرآن في بيتي أمين
٢٤
وإذا الشرطة وافوا باهتماموعليهم غضب الرب المتين
٢٥
ثم قالوا أجب القائمقاموهو فظ أعجمي لا يلين
٢٦
فتوجهت وعيني للورابفؤادٍ ذاهلٍ مضطربِ
٢٧
قائلاً يأهل ترى ماذا جرىحيث جدوا هكذا في طلبى
٢٨
وإلى عاليه في لبنان قدساقني الضابط قيد الإعتقال
٢٩
وهناك المجلس العرفي انعقدوأخذنا في جواب وسؤال
٣٠
سألوني عن أمورٍ لم تكدقطّ أن تخطر والله ببال
٣١
وأتى ألأَمُ من فوق الثرىذلك الشنطيّ بحر الكذبِ
٣٢
وافترى لمّا على الله اجترافاتوا في حكمهم بالعجب
٣٣
حكموا الحكم الذي جنكيز معكفره يأنف أن يُعزى اليه
٣٤
ومتى ماذكرُ نيرون وقعمَثَلاً قل رحمة الله عليه
٣٥
وإلى محكمة التفتيش دعفهي يالتحقيق لا شيء لديه
٣٦
وعلى الجور وفرط الافترابشّر الملك بداني العطبِ
٣٧
مثل هذا قد روينا سِيرامُلئت منها بطون الكتب
٣٨
مجلسٌ جُمّع من قاسي القلوبنابذي الدين العتاة الظّلمه
٣٩
لا يقرّون بعلاّم الغيوبلا ولا يدرون معنى المرحمه
٤٠
ويرون الدين من ضمن العيوبوعلى أهليه شنّوا ملحمه
٤١
وعليهم رَأسوا من شهراباسم فخر الدين مثل العقربِ
٤٢
أعرجٌ نحسٌ تراه كوّرارأسه في المشي عند الذنب
٤٣
لا أري البحث عمّن شنقواحين عمّوا كل حيّ بالحزن
٤٤
قل لهم إن ارعدوا أو أبرقواأين أنتم من تصاريف الزمن
٤٥
أين من ضاموا الورى بالأجترالاعتزازٍ بغرور المنصبِ
٤٦
قلب الدهر فصاروا أثراًبعد عين من مزيد الغضب
٤٧
إنما حيّر فكري عجباًكونهم قد جرّموا مثلي بري
٤٨
والذي لفَّق عني الكذباصلبوه مذ رأوه مفتري
٤٩
وبلهم لِم لم يخافوا العطبامن سهام الليل وقت السحر
٥٠
فدعا المظلوم ان جدّ السرىليس ينجي منه جد الهربِ
٥١
وترى المظلوم ان جدّ السرىيأتِهِ المقت بادنى سبب
٥٢
ظلموا والله فيما حكمواحين القوني بسجنٍ أبدي
٥٣
كذبوا والله فيم ازعمواليس في العالم شيءٌ سرمدي
٥٤
ويلهم إذ أنهم ما علمواأن مولاي غدا معتمدي
٥٥
وهو لا يُبقي لظلمٍ مظهراويفاجي أهله بالنوبِ
٥٦
وترى الحال سريعا غُيّرامن عناءٍ لصفاءٍ معجب
٥٧
وتعجّب للذي قد عملوامن فعال ذكرها يُبكي الجماد
٥٨
ويلهم كم من بريء قتلواواستباحوا نهب أموال العباد
٥٩
وعن العدل بقصدٍ عدلواوإذا هم كل يوم في ازدياد
٦٠
جعلوا فعل الدنايا متجراًوهو شرّ الكسب للمكتسبِ
٦١
لا يجلّون سوى من سكراأو اذا هامَ ببنت العنبِ
٦٢
ثم ساقوني إلى الفيحا دمشقلأقَضّي السجن في قلعتها
٦٣
عندما وافيتها ذقت الأشقرغم ما يؤثر من سمعتها
٦٤
بين ناموسٍ وبرغوث وبقسال مثل السيل في بقعتها
٦٥
فتري الكل يعاني السهرامن مساءٍ لاختفاء الشهبِ
٦٦
فلو الراحة كانت تشترىلشريناها بكل الذهب
٦٧
وأهم الهم عندي أَن أرىكاتب المحبس داود الأغر
٦٨
رجلٌ جُسّم لؤماً ومرافلهذا كان أدهى وأمر
٦٩
دأبه النصب لنهب الفقرافحرامٌ عدّه بين البشر
٧٠
يدّعي زوراً مقام الكبراوهو عن كل كمالٍ اجنبي
٧١
ويرائي فإذا ما اختبراعاد في القبح كجلد الأجرب
٧٢
قلت لما أن طما الخطب الجليلمن زمانٍ ماله قط أمان
٧٣
لا تراعي منه يا بنت خليلوطّني النفس على حكم الزمان
٧٤
واعصمي نفسك بالصبر الجميلفهو في الشدة نعم المستعان
٧٥
ولنا ربٌ سما فاقتدوافهو كشافل إلكل الكربِ
٧٦
ويجازي دائماً من صبرابجزاء الصابر المحتسب
٧٧
لستُ أنسى حين أولادى الصغارمذ أحسّوا العيد منهم في اقتراب
٧٨
سألوا أمَّهمُ بالانكسارلِمَ مِن والدنا طال الغياب
٧٩
فأجابتهم بأنفاس حِرارراح يأتيكم يحلوى وثياب
٨٠
حيث في العيد ترى كل الورىبالصفا في لهوهم والطربِ
٨١
عمّ منه الأنس حتى الفقرافتراهم في صنوف اللعب
٨٢
ثم لما أقبل العيدن ولميجدوني بين هاتيك الجموع
٨٣
أدركوا ما لفراقي من ألمثم لم يستنجدوا غير الدموع
٨٤
ثم قالوا حينم الأمر انفهميا ترى هل لأبينا من رجوع
٨٥
كي نرى وجه التهاني أسفرالنطفَّي مابنا من لهبِ
٨٦
إذ صبرنا للذي قد قدّراوجعلنا ذخرنا جاه النبي
٨٧
صبيتي يا صاح خبِّر إنَّنيعن قريبٍ لتهنّى بالمنى
٨٨
حيث لم يثنهمُ أو يثننيعن جميل الصبر إفراط العنا
٨٩
واعتصمنا بالملاذ الأمكنجاه خير الخلق ملجا من جنى
٩٠
يا هنا مَن قد غدا منتصرابالنبيِّ الهاشميِّ العربي
٩١
من أتاه الحق في غار حِرافجلا عنه ظلام الغيهب
٩٢
النبيّ المصطفى نور الهدىخيرة الله من الخلق الشفيع
٩٣
شرف الكونين لما أن بدانوره الزاهي الذي عمّ الجميع
٩٤
عمَّم الدارين منه بالندىفأتى منه ربيعٌ في ربيع
٩٥
ضمَّخ الأكوان عرفاً عطِراقد أتى في فعله بالعجبِ
٩٦
حيث في أسرع وقتٍ قد سرىنافذاً من مشرقٍ للمغرب
٩٧
ظهرت أياته في النيّرينبوقوف الشمس مع شق القمر
٩٨
وتجلّى سرّه في العمرينفي أبي بكر المفدّى وعمر
٩٩
فهما في ديننا قرة عينرغم من عادى وولّى وكفر
١٠٠
فلك بالأنس زانوا منبراًحين يتلى ذكرهم في الخطبِ
١٠١
مثلما قد شرّفوا دون امترابقعة حلّوا بها في يثرب
١٠٢
فرعى الله مكاناً أطلعاذلك النور الذي عمّ الأَّنام
١٠٣
فحماه ونعم قد صنعافهو قد سمَّاه بالبيت الحرام
١٠٤
وله من كل باغٍ منعاحينما أسكنه العرب الكرام
١٠٥
ولكم أولت قرى أم القرىوهدتنا لنوال الأربِ
١٠٦
ورأينا أهلها أسد الشرىعدة فينا لدفع النوب
١٠٧
نسل عدنان الذيي حاز العلاوروى التمجيد عن أم وأب
١٠٨
ولهم سلّم بالفضل الملافاستحقوا بينهم أعلى الرتب
١٠٩
وإذا تبلو السوى تلقاه لافارس الخيل ولا وجه العرب
١١٠
كان عز الكون سراً مضمراًفجلوه في صميم النسبِ
١١١
فسما بالمجد لما استظهرابالعوالي من كريم الحسب
١١٢
ورثوا من سنَّة المختار أنيمنعوا الجار وأن يحموا النزيل
١١٣
فاذا ما حادث الضرّاءِ عنفهمُ في دفعه نعم الكفيل
١١٤
وهمُ لا يتبعون الفضل مَنوعلى مجدهم قام الدليل
١١٥
همُّهم نجدة عانٍ أو قرىشيمة نعرفها في العربِ
١١٦
قد بنوا من مجدهم سامي الذرىقمة صينت بحدّ القضيب
١١٧
يا رسول الله إني استجيربك فاشفع لي لدى المولى الرحيم
١١٨
فهونعم الملتجا نعم النصيروالعظيم الكشاف الكرب العظيم
١١٩
كي ينجّيني من خطبٍ خطيرجاءَني من نسل قنطورا اللئيم
١٢٠
لأرى في وطني مستبشرارغم أعدائي ومن يشمت بي
١٢١
ويريني الأنس وجهاً ازهراطالما قد غاب خلف الحجب
١٢٢
فأجب يا سيد الخلق دعايفعليك الله اثنى بالعظم
١٢٣
وبعلياك لقد نُطتُ رجايبانفراج الهم عني والغمم
١٢٤
ويقيني أنني أعطى منايفلقد لذتُ بساحات الكرم
١٢٥
وأرى جيش المدى منكسراذاهلاً من ويله والحربِ
١٢٦
حيث والى عامداً من كفراوتغالى في الخنا والكذب
١٢٧
وعليك الله صلّى كلمَّاسجعت في أيكها ورق الحمام
١٢٨
أو بدا برق الحمى مبتسماًضاحكا لما بكى جفن الغمام
١٢٩
وعلى الآل مع الصحب الكرامصلوات لهما المسك ختام
١٣٠
ولقد جئت بذنبي جاهراًواقفاً وقفة ذل المذنبِ
١٣١
وإليه تائباً مستغفراًوالرضا والعفو أقصى مطلبي

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن سعيد الكرمي

من طلائع رجال النهضة العربية، جمع بين الفقه واللغة والشعر والخطابة، وارتبط اسمه بمدينة طولكرم التي وُلد وتوفي فيها. حكم عليه المجلس العرفي بالإعدام سنة 1915، ثم خُفف الحكم إلى السجن في قلعة دمشق لكبر سنه. كان من المؤسسين الثمانية للمجمع العلمي العربي بدمشق، وتولى رئاسته بالوكالة حين غاب رئيسه محمد كرد علي في مهمة وزارية، كما أشرف على إصدار مجلة المجمع في مجلدَيها الأولين. عمل قاضي القضاة في عمّان بين 1922 و1926 قبل أ… المزيد

قصائد أخرى لـسعيد الكرمي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة