الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

يا عَينُ بَكّي لِفَقدِ مِسرَجَةٍ

عاصِم البُرجُميالعصر العباسي · ٢ قصيدة
٣ قراءة
١
يا عَينُ بَكّي لِفَقدِ مِسرَجَةٍكانَت عَمودَ الضِياءِ وَالنورِ
٢
كانَت إِذا ما الظَلامُ أَلبَسَنيمِن حِندِسِ اللَيلِ ثَوبَ دَيجورِ
٣
شَقَّت بِنيرانِها غَياطِلَهشَقّاً دَعا اللَيلَ بِالدَياجيرِ
٤
صينِيَّةُ الحُسنِ حينَ أَبدَعَهامُصَوِّرُ الصينِ بِالتَصاويرِ
٥
وَقَبلَ ذا بِدعَةٌ أُتيحَ لَهامِن قِبَلِ الدَهرِ قَرنُ يَعفورِ
٦
وَصَكَّها صَكَّةً فَما لَبِثَتأَن وَرَدَت عَسكَرَ المَكاسيرِ
٧
وَإِن تَوَلَّت فَقَد لَها تَرَكَتذِكراً سَيَبقى عَلى الأَعاصيرِ
٨
مَن ذا رَأَيتَ الزَمانَ يوسِرُهُفَلَم يَشُب يُسرَهُ بِتَعسيرِ
٩
وَمَن أَباحَ الزَمانُ صَفَوَتَهُفَلَم يَشُب صَفوَهُ بِتَكديرِ
١٠
مِسرَجَتي لَو فَديتِ ما بَخُلَتعَنكِ يَدُ الجودِ بِالدَنانيرِ
١١
لَيسَ لَنا فيكَ ما نُقَدِّرُهُلِكِنَّما الأَمرُ بِالمَقاديرِ
١٢
مِسرَجَتي كَم كَشَفتِ مِن ظُلمٍجَلَّيتِ ظَلماءَها بِتَنويرِ
١٣
وَكَم غَزالٍ عَلى يَدَيكِ نَجامِن دَقِّ خُصيَيهِ بِالطَواميرِ
١٤
مَن لي إِذا ما النَديمُ دَبَّ إِلى النَدمانِ في ظُلمَةِ الدَياجيرِ
١٥
وَقامَ هَذا يَبوسُ ذاكَ وَذايُعنِقُ هَذا بِغَيرِ تَقديرِ
١٦
وَاِزدَوَجَ القَومُ في الظَلامِ فَماتَسمَعُ إِلّا الرَشاءَ في البيرِ
١٧
فَما يُصَلّونَ عِندَ خَلوَتِهِمإِلّا صَلاةً بِغَيرِ تَطهيرِ
١٨
أَوحَشَتِ الدارُ مِن ضِيائِكِ وَالبَيتُ إِلى مَطبَخٍ وَتَنّورِ
١٩
إِلى الرَواقَينِ فَالمَجالِسِ فَالمِربَدِ مُذ غِبتِ غَيرُ مَعمورِ
٢٠
قَلبي حَزينٌ عَلَيكَ إِذا بَخُلَتعَلَيكِ بِالدَمعِ عَينُ تَنميرِ
٢١
إِن كانَ أَودى بِكِ الزَمانُ فَقَدأَبقَيتِ مِنكِ الحَديثَ في الدورِ
٢٢
دَع ذِكرَها وَاِهجُ قَرنَ ناطِحِهاوَاِسرُد أَحاديثَهُ بِتَفسيرِ
٢٣
كانَ حَديثي أَنّي اِشتَرَيتُ فَمااِشتَرَيتُ كَبشاً سَليلَ خِنزيرِ
٢٤
فَلَم أَزَل بِالنَوى أُسَمِّنُهُوَالتِبنِ وَالقَتُّ وَالأَثاجيرِ
٢٥
أُبَرِّدُ الماءَ في القِلالِ لَهُوَأَتَّقي فيهِ كُلَّ مَحذورِ
٢٦
تَخدِمُهُ طولُ كُلَّ لَيلَتِهاخِدمَةَ عَبدٍ بِالذُلِّ مَأسورِ
٢٧
وَهيَ مِنَ التيهِ ما تُكَلِّمُني الفَصيحَ إِلّا مِن بَعدِ تَفكيرِ
٢٨
شَمسٌ كَأَنَّ الظَلامَ أَلبَسَهاثَوباً مِنَ الزِفتِ أَو مِنَ القيرِ
٢٩
مِن جِلدِها خُفُّها وَبُرقُعُهاحَوراءُ في غَيرِ خِلقَةِ الحورِ
٣٠
فَلَم يَزَل يَغتَذي السُرورَ وَما المَحزونُ في عيشَةٍ كَمَسرورِ
٣١
حَتّى عَدا طَورَهُ وَحُقَّ لِمَنيَكفُر نُعمى بِقُربِ تَغييرِ
٣٢
فَمَدَّ قَرنَيهِ نَحوَ مِسرَجَةٍتُعَدُّ في صَونِ كُلِّ مَذخورِ
٣٣
شَدَّ عَلَيها بِقَرنِ ذي حَنَقٍمُعَوَّدٍ لِلنِطاحِ مَشهورِ
٣٤
وَلَيسَ بَقوى بِرَوقِهِ جَبَلٌصَلدٌ مِنَ الشَمخِ المَذاكيرِ
٣٥
فَكَيفَ تَقوى عَلَيهِ مِسرَجةٌأَرَقُّ مِن جَوهَرِ القَوارايرِ
٣٦
تَكَسَّرَت كَسرَةً لَها أَلَمٌوَما صَحيحُ الهَوى كَمَكسورِ
٣٧
فَأَدرَكَتهُ شَعوبُ فَاِنشَعَبَتبِالرَوعِ وَالشِلوُ غَيرُ مَقتورِ
٣٨
أُديلَ مِنهُ فَأَدرَكَتهُ يَدٌمِنَ المَنايا بِحَدِّ مَطرورِ
٣٩
يَلتَهِبُ المَوتُ في ظُباهُ كَماتَلتَهِبُ النارُ في المَساعيرِ
٤٠
وَمَزَّقَتهُ المُدى فَما تَرَكَتكَفُّ الفِرا مِنهُ غَيرَ تَعسيرِ
٤١
وَاِغتالَهُ بَعدَ كَسرِها قَدَرٌصَيَّرَهُ نَهزَةَ السَنانيرِ
٤٢
فَمَزَّقَت لَحمَهُ بَراثِنُهاوَبَذَّرَتهُ أَشَدَّ تَبذيرِ
٤٣
وَاِختَلَسَتهُ الحِداءُ خَلساً مِعَ الغِربانِ لَم تَزدجِر لِتَكبيرِ
٤٤
وَصارَ حَظَّ الكِلابِ أَعظُمُهُتُهَشِّمُ أَنحاءَها بِتَكسيرِ
٤٥
كَم كاسِرٍ نَحوَهُ وَكاسِرَةٍسِلاحُها في شَفا المَناقيرِ
٤٦
وَخامِعٍ نَحوَهُ وَخامِعَةٍسِلاحُها في شَفا الأَظافيرِ
٤٧
قَد جَعَلَت حَولَ شِلوِهِ عُرُساًبِلا اِفتِقارٍ إِلى مَزاميرِ
٤٨
وَلا مُغَنٍّ سِوى هَماهِمِهاإِذا تَمَطَّت لِوارِدِ العيرِ
٤٩
يا كَبشُ ذُق إِذ كَسَرتَ مِسرَجَتيلِمُديَةِ المَوتِ كَأسَ تَنحيرِ
٥٠
بَغَيتَ ظُلماً وَالبَغيُ مَصرَعُ مَنبَغى عَلى أَهلِهِ بِتَغييرِ
٥١
أُضحِيَّةٌ ما أَظُنُّ صاحِبَهافي قَسمِهِ لَحمَها بِمَأجورِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن عاصِم البُرجُمي

شاعر عبّاسي من تميم، عُرف بأبي الشبل، وُلد بالكوفة ثم نشأ بالبصرة، وتنقّل بعدها بين بغداد وسامراء. مدح المتوكل ومالك بن طوق، وله مع مالك خبر طريف حين أرسل إليه صرّة ظنّها دنانير فإذا هي دراهم، فردّها مع بيتين من الشعر. كان صديقًا لمحمود الوراق، واتُّصف بالمجون، وتردّدت أخباره في كتاب الأغاني وطبقات ابن المعتز.

قصائد أخرى لـعاصِم البُرجُمي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة