١
بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
٢
أدار هواي ما قلبي بناسهُيامى فوق أثباج العباب
٣
وهل ينسى أخو كرمٍ وعهدرحيق الراح يمزج بالرضاب
٤
فإن تكن الكوارثُ آثماتصببنَ عليك أسواط العذاب
٥
فلن ينسى لك التاريخ عهداًضحوك الوجه مرهوب الجناب
٦
حماك اللَه يا دار التنادىإلى الهيجاء أو دار التصابى
٧
ألم تمرح بساحتك الجوازىلواعب في حمى الأسد الغضاب
٨
ألم تلفى مع الأقدار يوماًكتائب من لحاظ أو حراب
٩
وكيف يطيب للدنيا وجودٌإذا هدّدت ظلماً بالخراب
١٠
وأين تجول أفراس المعاليوأين تصول أحلامُ الشباب
١١
عروس البحر والدنيا سفينٌتروّع بالقواصف والضّباب
١٢
أعندك أن دار المجد تنجوعلى الأيام من كرب الصعاب
١٣
أعندك أن في الدنيا رياضاًتصان من الأفاعي والذباب
١٤
عروس البحر ما هذي الرزاياتصبُّ على بنيك بلا حساب
١٥
أكنت جنيت والدنيا مجاللمفروض الثواب أو العقاب
١٦
جمالك فاتنٌ والحسن ذنبلأهل الحسن في شرع الذئاب
١٧
فما شكواك من ظلماء طالتوتلك جناية المجد اللباب
١٨
عروس البحر يا مهوى فتونيويا مغنى أمانيّ العذاب
١٩
عقلت بأرضك العزّاء عامافكان أعز عام في شبابي
٢٠
دخلتك عانياً في أسر ليلأصم القلب زنجي الإهاب
٢١
فأقبل نورك الورحي يسريإلى أرواحنا من كل باب
٢٢
رأى العقّال أن نحيا أسارىحياة السيف في سدف القراب
٢٣
فلا ندرى لوجه البحر لوناسوى الموهوم من لمع السراب
٢٤
ولا نقتات من زاد الأمانيسوى المظنون من يوم المآب
٢٥
فهل سمع الشقيّ بما أفاءتعلينا اسكندرية من ثواب
٢٦
هدير البحر كان يعجّ عمداليطربنا على بعد المثاب
٢٧
وحبّ الزمل صار لنا مهاداًمطرّزةً بأزهارِ الروابى
٢٨
فأمسى الاعتقال على اجتواهُرخيّ القيد مأنوس الرحاب
٢٩
عروس البحر حدّثني شهودٌبأن الشط صار إلى تبات
٣٠
فلا غيداءُ تخطر في حماهكرقص البدر من خلف السحاب
٣١
ولا صبّ ختور العهد يمشىعلى جنباته مشى الحباب
٣٢
ولا صهباء يحسوها بنوهوقد قبست من الذهب المذاب
٣٣
إذا طافت بهم هاموا فخفوالمقبول المجانة والدعاب
٣٤
وأمسوا والكواكب في علاهالهم أسلاب فتك وانتهاب
٣٥
سلاف صانها باكوس عمايشوب الراح من إيم وعاب
٣٦
ألم يثقل على حكماء قومىوقد عاقرتها وزر اغتيابي
٣٧
أمير الشط كنتُ فأين عهدىبرعي الحسن في الشط العجاب
٣٨
وأين رماله منى وكانتمناسك صبوتي في كل آب
٣٩
إليها كان حجّى واعتماروفيها كان ختلى واختلابي
٤٠
فكيف أذوقُ للصبوات طعماوعن عرفاتها طال احتجابي
٤١
ندامى البحر سوف أعود يوماًلأطفىء ما بقلبي من لؤاب
٤٢
نشيدي في التصوف كان لحناًنقلت صداه عن قصف العباب
٤٣
سواي يرى الوجود إن اجتلاهسطوراً ثاويات في كتاب
٤٤
ويجلوه لوجداني وروحيإذا ما شئتُ إظلال السحاب
٤٥
وهل كانت حياة الناس إلاقلائد صاغها ربّ الرباب
٤٦
عشقت البحر والصحراء عشقابه طال اندفاعي وانجذابي
٤٧
أطلّ على الفضاء فتزدهينيرحابٌ غارقاتٌ في رحاب
٤٨
وأنظر للوجود فلا أراهسوى خمرٍ تعاقر أو رضاب
٤٩
أخلّائي هنالك حدّثونيحديث الثغر وانتظروا إيابي
٥٠
أفوق ربوعه غامت سماءٌمؤججةٌ بأقباس اللهاب
٥١
وما القوم الذين عدوا عليهكعدوان الذباب على الشراب
٥٢
أكانوا جنّة صمّا فعاثوابه عيث الأراقم بالوطاب
٥٣
أكان النسر في التحليق أدنىإلى الإسفاف من ذاك الغراب
٥٤
نطاح كلّه سفهٌ ولؤمولو كرهَ المصانع والمحابى
٥٥
أحقّ أن مغنى الثغر أقوىواقفر من أحاديث الصحاب
٥٦
فلا النشار يسال غير صاحولا شيبوب يحلم بالجواب
٥٧
أبو شادي أفاق فمن بشيريبرجع الأمن للثغر المهاب
٥٨
وكيف يعيش روح كان أنسىوإن ألف اللجاجة في الغضاب
٥٩
أكاتمُ حبّه قلبي وأمضىفأعلن بغضه عند العتاب
٦٠
هو الدنيا وقد جنّت فصاغترحيق هواه من شهد وصاب
٦١
بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
٦٢
سمعت حديث نكبتهم فأمسىفؤادي في انصداعٍ وانشعاب
٦٣
ملائك من أديم الخلد صيغواليوم الوجد أو يوم الغلاب
٦٤
أعزّ البحر أنفسهم فعزّوافهم قوم اعتلاء واصطخاب
٦٥
هم الحراسُ للوطن المفدّىمن العادين أبناء القلاب
٦٦
فكيف تبدلوا وأدال منهممديل البأس من وكر العقاب
٦٧
تساق إليهم الأقواتُ هلّاتساق إليهمُ عدد الحراب
٦٨
أغيثوهم بسيفٍ لا بزادفهم خلفُ القساورة الصلاب
٦٩
أمدوهم إذا شئتم بجيشوقاح الوجه منزوع النقاب
٧٠
فما حفظ الديار سوى حسامبه ظمأٌ على يوم الضراب
٧١
أجب عبد القوى وأنت شهمٌصريح لا يراوغ في الجواب
٧٢
أأنت ترى المخابىء وأقياتوهنّ أذل من غار الضباب
٧٣
وما شرف الفتنى وقد استنامتجوانحُه إلى مثوى الهوابى
٧٤
لنا ماض نسيناهُ فضعناضياع التبر في جوف التراب
٧٥
لقد كنّا وكنا ثم كناأداة الفتك من ظفرٍ وناب
٧٦
ركزنا الرعب في مهج الضوارىفكيف تروزنا مهج الذئاب
٧٧
لوادينا القوىّ عنت وجوهٌعززن بالانتساب والاكتساب
٧٨
ألم ندفن بوادينا قروماًأرادوا الشرب من أمواه حابى
٧٩
فكيف نكولنا عن ردع قوملئام البغي منكودي الإصاب
٨٠
همُ ظنوا الكنانة زاد يومكظن النمل في نسف الهضاب
٨١
فإن فازوا فسوف نكون منهممكان البحر من لهب الضوابي
٨٢
وسوف نظل نحن كما فطرناأباة الضيم أحرار الرقاب
٨٣
عركنا الدهر جيلا بعد جيلوكابدنا الألوف من الصعاب
٨٤
فما هنّا على الأقدار يوماولا أمست بوارقنا نوابى
٨٥
ألم نشرق على الشرق المعنّىفندفع عنه آصار الضباب
٨٦
ولولا جدنا في الشرق صارتبقاياه العزاز إلى الذهاب
٨٧
بنا وثقت شعوب لم تواجهبروق الغرب إلا في ارتياب
٨٨
بنا استهدت بصائر لم نرضهاخداعا بالمواعيد الكداب
٨٩
كدأبكم وقد مرنت نهاكمعلى سرت الخيانة بالخلاب
٩٠
أكان العلم في عالى سناهذريعة الاستراق والاستلاب
٩١
أروني منّة أسلفتموهابلا نهب يراد ولا اغتصاب
٩٢
طلائع كان علمكم ليوميهون بجنبه يوم الحساب
٩٣
ولم يك علمنا إلا نظيراًلضوء الشمس يزهد في الثواب
٩٤
أأنتم تفتنون بما ملكتممن العدد النذيرة بالخراب
٩٥
ولا نُزهى بآراء صحاحهي المنشود من فصل الخطاب
٩٦
فإن تخلد مآثرنا وتسلمعلى التاريخ من شبه المعاب
٩٧
فذام لأنها آثار قومكرام الروح أطهار الإهاب
٩٨
لنا الخلد الذي لن ترزقوهولو أوتيتمُ ملك السحاب
٩٩
فخبّوا في المطامع كيف شئتموخوضوا القاتمات من العقاب
١٠٠
ورودوا الأرض في شرق وغرببكبر الليث أو زهو الغراب
١٠١
وصولوا آثمين بنار حربتحيل المزهرات إلى يباب
١٠٢
فسوف ترون بعد مدىً قصيرفرائس للمحاق وللذهاب
١٠٣
بأهل اسكندرية بعض ما بىمن الأحزان للثغر المصاب
١٠٤
أتلك قيامةٌ قامت فدكّتحصون الباس من تلك الطوابى
١٠٥
فمن كهل سديد الرأى يمسىلوقع الهول مفقود الصواب
١٠٦
ومن رش إتصيّره الرزاياوقيذ الشيب في شرخ الشباب
١٠٧
ومن عذراء يلفظها حماهافتخرج للبلاء بلا نقاب
١٠٨
قوارع لم تقع إلا بأرضيقارع أهلها وقد الحراب
١٠٩
فما آثام أهل الثغر حتىيشَنَّ عليهم ويل العذاب
١١٠
مضت زمرٌ إلى الأرياف منهممضيَّ السد من غاب لغاب
١١١
فكيف استقبلوا بعد ارتفاهجشيب العيش في تلك الشعاب
١١٢
أمن بعد الحشايا ناعماتٍيكون بساطهم متن التراب
١١٣
على جلواتهم في الصيف كانتتزفّ أطايب الحسن اللباب
١١٤
وفي داراتهم كان التنادىإلى الصبوات في الشط الرغاب
١١٥
فكيف مضوا حيارى لم يثوبواإلى زادٍ يعدّ ولا ثياب
١١٦
وكيف غدوا بهذا الصيف صرعىلمشئوم الشتات والاغتراب
١١٧
كذاك العيش بؤسٌ بعد لينوشهد يستقى من بعد صاب
١١٨
ومن عشق السلافه في صفاهاأحب لحبها رنقَ الصباب
١١٩
عروس البحر نسرف إن رأيناحياتك في المزاح وفي اللعاب
١٢٠
وكيف وفي معاهدك الخواليتسابقت العقول إلى الوثاب
١٢١
بكل محلة وبكل أرضمآثر منك طيبة النصاب
١٢٢
وما روما وآثينا إذا ماتبارى الفاخرون بالانتساب
١٢٣
منار العقل كنت بلا امتراءونار القلب كنت بلا ارتياب
١٢٤
بكى التاريخ من عهد لعهدمصاب العلم في دار الكتاب
١٢٥
فهل كانت بدائعها لقومأجانب عن مرابعك الرحاب
١٢٦
بناك اسكندرٌ فيما بناهكذلك قيل رجما بالمغاب
١٢٧
ولو أصغى أولو الألباب يومالهمس الوحي في تلك الروابي
١٢٨
لآمنَ فتيةٌ منهم برأىيخالك صادقا بكر العباب
١٢٩
وهل فينوس عند مرببيهاسوى راقود في أحلام حابي
١٣٠
لكيمى أنت يا دار التنادىإلى الهيجاء أو دار التصاري
١٣١
ل كيمى أنت من أيام نوحتوارثك ابنمٌ عن خير آب
١٣٢
مضى عهد القياصر في انزعاجبأرض اسكندرية وانقلاب
١٣٣
بلادٌ لم تكن إلّا مجالاًلمشبوب الصيال والاحتراب
١٣٤
بجمر الثورة الحمراء يغذىبنوها لا بزاد أو شراب
١٣٥
وجاء الفتح فانقادوا لقومٍمساكنهم بصهوات العراب
١٣٦
هو الإسلام طهّرهم فأضحواكماء المزن في شعب اللصاب
١٣٧
فهل يدرى المؤرخ كيف صارواطلائع للجهاد وللغلاب
١٣٨
عليهم عوّل الإسلام فيماأراد من المغاربة الصلّاب
١٣٩
فأموا الغرب يحرسهم تقاهموقد مشت الملائك في الركاب
١٤٠
وحلوا عادلين به كراماًحلول الغيث بالبقع الجداب
١٤١
فلما أن هوت شمس المعاليبأندلس ولاذت بالحجاب
١٤٢
تقاطر أهلها يبغون حصناًيقيهم شر أيام التباب
١٤٣
إلى جفن الحمى بالثغر عادواكما عاد الجراز إلى القراب
١٤٤
أتاريخاً يحبّره قصيديلماضى الثغر في عهد الشباب
١٤٥
وما الشمس المضيئة إن حكتهالرائيها خيوط من لعاب
١٤٦
عليك اسكندرية أجّ حزنىفطار تجلدي وهوى صوابي
١٤٧
إذا فكرتُ فيك غلت دمائيوآذن جمر حقدي بالتهاب
١٤٨
ألا سيف أجرّدهُ وأمضىلأدفع عنك عادية الذئاب
١٤٩
ألا جيش قويّ البطش ضاريذيق عداك أكواب العذاب
١٥٠
سأصمت كارهاً والصمت حينايعدُّ من البراعة في الجواب
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.