١
أَخي صالحٌ إني عهدتك صالحاًلودّي وعوني في الردى ومناصحي
٢
ودرعي وحصني في الخطوب وملجأيإذا طوّحتني نايبات الطوايحِ
٣
وسيفي الذي فيه أصول وجُنّتيإذا فوّقت نحوي سهام الفوادح
٤
فما لك أبديت التغيّر والجفالصبّ إلى نحو الجفا غير جانح
٥
ومالي ذنب أستحق به القلىولا العذر في الهجران منك بواضح
٦
فإن اقترف ذنباً فكن خير غافرٍوإن اجترح جرماً فكن خير صافح
٧
فما لي من ذنب كذنب ابن ملجمولا عاقر من قبل ناقة صالح
٨
صدود وإعراض وهجر وجفوةأتقوى على ذا مهجتي وجوانحي
٩
أسرّك إني عن ودادك أنثنيبصفقة حرٍّ خاسرٍ غير رابح
١٠
وإن يرجف الحسّاد عنّا بريبةٍتكون حديثاً بين غادٍ ورايح
١١
عهدتك طوداً لا تميلك في الهوىنميمة واشٍ أو سعاية كاشح
١٢
وخلتك لا تلوي على طعن قادحٍمريب ولا تصغي إلى نبح نابح
١٣
أُعيذك أن تدعى خليلاً مماذقاًيرى أنه في ودّه شبه مازحِ
١٤
كما نسبوا قدماً جميل بثينةٍإلى أنه في حبّه غير ناصح
١٥
فقال وقد جاؤوا عليها بتهمةٍوما كاتمٌ سرّ الهوى مثل بائح
١٦
رمى اللَّه في عَينَي بثينة بالقذىوفي العزّ من أنيابها بالقوادح
١٧
لقد عابه أهل الغرام جميعهمفمن طاعنٍ يزري عليه وقادح
١٨
ولا عجبٌ أنا بلينا بحاسدٍنموم بإلقاء العداوة كاشح
١٩
ففي ترك إبليس السجود لآدمٍأدلّ دليل في التحاسد واضح
٢٠
وفي قتل قابيل أخاه لعبرةلمن كان عنه لبّه غير نازح
٢١
كذلك ما زال التحاسد مردياًلصاحبه في مخزيات القبائح
٢٢
فأقسم بالبيت العتيق ومن سعىإليه ولبّى بين تلك الأباطح
٢٣
لإن أصبحت مني العظام رميمةوقامت على قبري نواعي النوائحِ
٢٤
لما خطر السلوان عنك بخاطريوحاشا بأن تطوى عليه جوانحي
٢٥
فما حزن قلبي مذ سلوت بنازحولا سهد جفني مذ جفوت ببارح
٢٦
فحافظ على العهد القديم وودّي القويم ولاحِظني بِعَينَي مسامح
٢٧
ودع كل ودّ غير ودّي فإنّماسواي الصّدى الحاكي لترجيع صائح
٢٨
فما كل من يدعى جواداً بجائدٍولا كلّ ما يسمى جواداً بقارح
٢٩
ولا كلّ سعد في النجوم بذابحولا كلّ زندٍ في الأكف بقادح
٣٠
ولا كلّ طير في الغصون بساجعولا كلّ زهرٍ في الرياض بنافح
٣١
ولا كل من يبدي الوفاء بصادقٍولا كل خلٍّ للوداد بصالح
٣٢
فكم ضاحك بالوجه والصدر منطوٍعلى وجه قلبٍ بالعداوة كالح
٣٣
فإن تبد هجراً أجز وصلاً وأنثنيكمثل إناء بالذي فيه ناضح
٣٤
فخذ سيدي نظماً حلا من عتابكمبذوق محبٍّ بالولا لك ناصح
٣٥
هو العتب إلاَّ أنه الودّ خالصاًحكى الدرّ إلاَّ أنه لفظ مادح
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.