١
أخي هل تناسينا صحاباً لنا كانوافللَه أوقاتٌ تقضت وإخوانُ
٢
سقت مصر أوطار السرور وأهلهافيا حبذا مأوى النعيم وسكان
٣
أناسٌ محل الأنس واللطف خلتهمملائكة فالجن لي بعد خلان
٤
فبرِّد فؤادي بالخليج وجيرهونهر ببولاقٍ فإنيَ ظمأن
٥
فللحزن أنفاسٌ وللوجد حالةوللعين أمواه وبالقلب نيران
٦
وقلبي في رعدٍ ولا مثل بارقٍيسر وغيم الغم بالدمع هتان
٧
أجن إذا جن الظلام ولم أجدأنيسي فتبكي من بكائي له الجان
٨
فيُبكي ذكي للأمور مجربٌلطيف ظريف وافر العقل إنسان
٩
أنيسي جليسي صاحبي عند شدتيرفيقي شفوقي مادحي وهو غضبان
١٠
وشهمٌ ثبوت في الخصومة غالبٌولكنه عند المروءة غلبان
١١
على الحزن إن كان السواد علامةفمني بياض الشيب للحزن عنوان
١٢
أأحبابنا ليس الفراق بخاطريولكنه بالرغم بعدٌ وهجران
١٣
سئمت حياتي بالبعاد وطولهافهل قبل موتي للتواصل إمكان
١٤
وهل للفتى عمرٌ خلاف الذي لهيسليه بالمأمول إن كان حرمان
١٥
إذا حل شيبٌ كيف يطلب ما مضىوهل بعد ريعان الشبيبة ريعان
١٦
فإن قلتم لي في بني شبل راحةنعم ليَ فيها متعبات وأحزان
١٧
فما المكث بالريف العنيف يسرنيولو كان لي بالريف تاجٌ وإيوان
١٨
وأسبابه بعض الأحبة قال لييسُرُّك في أرض الجزيرة أطيان
١٩
وجاء فلانٌ ثم أبدى مرادهفشاركني إذ لا رضي الشركَ رحمن
٢٠
فقضَّيت حولاً شيَّبتني صروفُهوأسهل مما كنت ألقاه ليمان
٢١
فغادرني عذراً بفرط خيانةٍوشكواه للحكام زورٌ وبهتان
٢٢
ومن غُرَّ غبناً بابنه كان حاكماًوما قيل في الحكام قد صحَّ عميان
٢٣
وشاركت أقواماً لأحرث أرضهموأبذرها والشرط لي النصف ينصان
٢٤
وعند اقتسامٍ ما ظفرت بثمن ماأضعت ونصف الحَبِّ طينٌ وجلبان
٢٥
وشاركت في الدخّان حتى إذا استوىأتيت فقالوا لم يكن صح دخان
٢٦
موافي أبو دغباج عمدتهم فكميخادعني في ظاهرٍ وهو مبطان
٢٧
وشاركهم في الغش من ليس ناصحاًوإن قيس الذكران تعلوه سودان
٢٨
يرَّغبني في زرع أرض رديئةٍيقول بهذي الأرض ينجح كتّان
٢٩
ويحرمني زرعاً بأرض ملكتهايجاورها كتّانُه وهو ريان
٣٠
فقاسيت فيها السقيَ والبذر مدةتؤجَّر للزمِّير في القلع غلمان
٣١
فنقّوا من الزمِّير والشوك أشهراًوما زال فالكتان قشٌّ وقضبان
٣٢
تملَّك بَرْسيمي برغمي وحاجتيإليه وقال اليوم توفيك أثمان
٣٣
ولم يعط شيئاً فالقديم بحالهجديدٌ وإن طالبته قال قشلان
٣٤
وإن جئت في دعوى واجلس عندهفكل يقاضيني بما فيه بطلان
٣٥
يقولون طاوع عمدة الشرق وامتثلوإن رمت إنصافاً يقولون خرفان
٣٦
ويأتون مع بعض على الغين باطلاًفأحوالهم مقتٌ وظلم وعدوان
٣٧
فمنهم طويلٌ للحرام قعيدةومنهم قصيرٌ تشتكي منه غيطان
٣٨
ومنهم يروح السوق يأتي برزقهمع الغُرَبا والبعض بالليل شيطان
٣٩
مبرِّم أشنابٍ كبيرُ عمامةٍوسرقته في الليل خشب وبيبان
٤٠
يزيدون في أكل الحرام تعاوناًوأكبرهم زيد وعمرو وزيدان
٤١
وجوه بها تسقى المراحيض إذ همُوحوشٌ وفي أكل الوقيعة غيلان
٤٢
وكم جمعت يوم السويقة عندهمرجال وأولاد بناتٌ ونسوان
٤٣
رأوا ليس غير الوجه في الجسم عورةفتستر منها الوجه والفرج عريان
٤٤
ومنهم تبيع الجبن يبقون حولهاحدادٍ لهم خطفٌ وصرخ وأيمان
٤٥
فتسرق هذي الجبن ترميه خلفهافتأخذه غزٌّ وتفتن عربان
٤٦
وتأخذ غير الزوج قبل طلاقهاعلى أن زوجيها مدى العمر جيران
٤٧
ويأتون للقاضي فيحكم أنهالمن كان منه بالدراهم إحسان
٤٨
لهم جامعٌ من غير باب فكم عوتعليهم من المحراب في الصبح جروان
٤٩
إذا سجدت حيطانه فهي ركَّعٌوتسمع تسبيح الحصا منه سقفان
٥٠
ترى فلس هذا قصد وجه رفيقهعلى حرف حوضٍ وهم بالنتن ملآن
٥١
بماء كريه الريح والطعم إنهيقولون مثل البول والبول قطران
٥٢
فيأتي محل الكلب من بعد طردهليُغسَلَ وجه بالتوضُّؤ وحلان
٥٣
ويأتي لديس في سباخٍ مصلياًصلاةً تنافيها شروط وأركان
٥٤
وأما طبيخ الصبر فهو بخرئهيلوكوه في كشكٍ وما فيه أدهان
٥٥
وتسألهم ماذا السواد الذي بهيقولون لا شيءٌ به ذاك دُبّان
٥٦
وفي شقْف قادوس يجيء طبيخهميشابه قيءَ الكلب فالكلب قرفان
٥٧
وخبز كأن الكرس لبُّ لبابهفيأكل منه ما به وهو شبعان
٥٨
سألتهم داراً تليق فقيل ليلدار فلانٍ حُسنُ وضعٍ وحيطان
٥٩
أتوا بي لبيت وهو نصف زريبةٍوأعلاه مخباة وفي السفل أفران
٦٠
به جُعَلٌ بقٌّ ذبابٌ وخنفسٌبعوض وبرغوث وقمل وصيبان
٦١
فراشٌ زنابيرٌ وسوسٌ وبرقشونحل وصرصار قراض وشعران
٦٢
وبرصٌ وخفاش سحالي عناكبٌوفاشٌ ونمل والجراد وديدان
٦٣
وما زحت بعض الأرض إلا وراعنيعقارب فيها أو رُتيل وثعبان
٦٤
ونمسٌ ويربوعٌ وضب وقنفدٌوكلبٌ وخنزيرٌ وضبعٌ وسرحان
٦٥
وأشياء من هذا القبيل جهلتهاوأضعاف أضعاف الحبوب فقيران
٦٦
تقاسم جسمي البعض ليلاً وبعضهانهاراً كأني الخصم والكل إخوان
٦٧
ترى البقَّ يصغي والبعوض مغنياًعلى رقص برغوثٍ فجسمي لها حان
٦٨
ونخل هشيم حول داري بدت بهحدادي أبو قردان بوم وغربان
٦٩
وإني بنعبٍ للغراب صبيحةًوليلاً بتقويق القُويقِ لَولهان
٧٠
فأرحل من دارٍ وأنزل غيرهاوأترك هذي كلما ساء سكّان
٧١
وأنقل في طوبٍ وطين لمنزليفشغلي لهذا الآن هدمٌ وبينان
٧٢
ولما رأوني قد بنيت تراخصواوقالوا ديار الأهل والدور كيمان
٧٣
ويصبح يمسي قائلاً كان ههنامداود جدّي حيث أهلي هنا كانوا
٧٤
ولا تنس وجه الزنكلوني ولطفهوتصريخه في الدور اليوم ديوان
٧٥
يسخِّر هذا ثم يسحب هذهويهرب منه البعض والبعض كفران
٧٦
وأرجوه إطلاق الصبيِّ فلم يجبفأطلق ثوري للخلا وهو جيفان
٧٧
فهم عاشروني والقضا غالب الفتىفأحسن ما لاقيته أنهم خانوا
٧٨
ومن عاشر الفلاح ليس بفالحٍومن شارك الفلاح لا شك ندمان
٧٩
ومن لم يباشر أمره فهو ضائعومن سلَّم الغير القياد فسكران
٨٠
بقدر ذكاء المرء تأتي همومهوزائد فضل من أمانيه نقصان
٨١
سواءٌ مع الأقدار غمرٌ وعالموذو بصر عند القضاء وعميان
٨٢
فكم أدرك المأمول أحمق راقداًوخَصَّ ذكيَّ العقل بالسعي حرمان
٨٣
وللنفس إلحاحٌ وللعقل زاجرٌوبينهما الجسم المعذب حيران
٨٤
فغاية زجر العقل أمنٌ وراحةوطاعة أمر النفس خوف وخسران
٨٥
صديقي وخلي والودود الذي لهعلى كل معنىً في المحامد برهان
٨٦
علمتك خلّاً صادقاً ذا مروءةٍثبوتاً وإن طالت على البعد أزمان
٨٧
تذكرت ما أنساني الدهرُ ظاهراًفشتان ما ساواك في الود إنسان
٨٨
فصبراً على مرِّ الفراق فربمايسالم دهري مرة وهو خوان
٨٩
فبلغ سلامي الأزهري وقل لهألا كيف في الدرويش يعروك نسيان
٩٠
إذا ما تناسى الأزهري فإننيتذكرته لما أتى الشرق لينان
٩١
فإن لم يكن وعدٌ بمصرَ أراكمُفقد فارق الملكَ النبيُّ سليمان
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.