الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هُوَ الدهرُ لا يخشى القَنا والقواضِبَا

رشيد أيوبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤١م · ١٥٧ قصيدة
٣ قراءة
١
هُوَ الدهرُ لا يخشى القَنا والقواضِبَاولكن يهابُ الدهرُ منكَ المَوَاهِبَا
٢
فَلا تَكُ مَغرُوراً بنفسكَ غافِلاًحَقِيقَتَها فَاعلَم وَحدّ العَوَاقِبَا
٣
ولا تَكُ ممّن طَيّشتَه مَطامِعفَيَأبى بأن يَقضي لدى الحَقّ واجِبَا
٤
عَلى أثَري يا مَن أرَاهُ مُجَاهِداًلِيَبلُغَ في هذا الزّمانِ الرّغائِبَا
٥
فَما أنا بالشّاني ولكن أنا الّذيعَلى منبرِ الإخلاصِ ما زالَ خاطِبَا
٦
فَمِن دَرَكاتِ الذلّ تصبحُ صَاعِداًعَلى دَرَجاتِ العِزِّ تَعلو مَراتِبا
٧
فَقَد جَمَعَتني وَاللّيالي حَوَادِثٌفكانَت مَوَاثِيقُ اللَيَالي كَوَاذبَأ
٨
فَنَكّبتُ عن صِدقِ الزّمانِ لأنّنيرأيتُ زماني عن هوَى الصّدقِ ناكبا
٩
وقَد صَحِبَتني هشمّةٌ لا تخُوننيوَلَو أنشَبَت فيّ الخُطوبُ مَخَالِبَا
١٠
إِذا لم يكن لي غيرُ نَفسٍ أبِيّةٍأبى اللهُ إِلاّ أن تُلَبّي المَطالِبَا
١١
فَحَسبي افتخاراً أن أجوُدَ بِبَذلهالِخدمَةِ خَلقِ اللهِ والعَدلِ راغِبَا
١٢
فَمَا قَصَبَاتُ السبقِ إِلاّ لمَن غَدابميدان هذا الدّهرِ للدّهرِ حاسبَا
١٣
وما المَرءُ إِلاّ مَن تَرَاهُ مُدافِعاًعَنِ الوَطَنِ المَحبوبش قَلباً وقالبَا
١٤
فَقُل للّذي يَبغي اهتِضَامَ حُقوقِنَاستُصبِحُ مَغلُوباً وإن كنتَ غَالِبَا
١٥
فَما هيَ إِلاّ النّفس نسمَة خَالِقفَحاشا لها أن تَستَلِذّ المَصَائِبَا
١٦
وَكُن فَطِناً يا مَن مَلَكَتَ عنانهاإِذا جَمَحَت مادَت بهَا الأرضُ جانبَا
١٧
فَلَيسوا بقَومي مَن ترَاهم أذِلّةًولكِن قَومي مَن أذَلّوا المَصاعِبَا
١٨
لَنا كلّ قَلبٍ فِيهِ كلّ عزيمَةتَجَرّدُ مِنهَا للدّفاعِ كَتائِبَا
١٩
فنحنُ بَنو الأعرَابِ كُنّا ولم نَزَلبما خَصّنضا المَولى نَفُوقُ الأجَانِبَا
٢٠
فَمَن يا ترى أعلى الوَرَى كمحَمّدٍوأرفَعهُم مَجداً وأسمى مَنَاقِبَا
٢١
وَمَن مِثل مَن قادوا الخلافةَ بعدهوكانوا لِصرحِ العَدلِ مِنهُ جَوَانِبَا
٢٢
ألَسنَا الألى سادوا العِبادَ ودَوّخوا البِلادَ وأبدَوا في الحُرُوبِ عَجَائِبَا
٢٣
وقَصّرَ عن إِدرَاكِهم كلُّ لاحِقِغَداةَ امتَطوا ظِهرَ العُلى والمَناكِبَا
٢٤
فَكَم دولَةٍ شدنا وسُدنا بِهمّةٍأحَدّ مِنَ البِيضِ الرّقاقِ مضارِبَا
٢٥
وَكُنّا قديماً مثلما اليوم قومُنَاإِذا صُفّتِ الأقوامُ نَعلو المَناصِبَا
٢٦
فما رَوَتِ الأيامُ من عَهدِ آدمٍإِلى اليَومِ عن شَعبٍ يفوق الأعاربَا
٢٧
كَذاكَ بَنَينَا للعُلُومِ مَعاهِداًوَشدنا لأهلِ الأرضِ فِيهَا مكاتِبَا
٢٨
وقد أخذَت عَنّا الشعوبُ مَعارِفاًكما أخَذت عَنّا قديماً مَذاهِبَا
٢٩
ونحنُ الألى في النّثرِ فاقوا بَلاغَةًوأبدوا لَدى نَظمِ القَريضِ غَرَائِبَا
٣٠
وسارَت بِنَا الأمثَالُ من فرطِ جودنافَكُنّا بُحُوراً بِالنّدى وَسحائِبَا
٣١
كذا قَد وَرَدنَا في الأصُولِ وعِندنانُفُوسٌ أبِيّاتٌ تَنَالُ المآربَا
٣٢
بموطِنِنَا لَولا الّذي جلّ عرشُهُلَفَاخَرَتِ الأرضُ السما والكواكِبَا
٣٣
جَنى شَرفاً من فضلِ عيسى واحمديَجُرّ عَلى هَامِ الثّرَيّا ذوَائِبَا
٣٤
مَطَالِعُ أنوَارٍ وَمَهبطُ حِكمَةٍوَآياتُ إِلهَامٍ تَظَلّ نَجَائِبَا
٣٥
فَيَا وَطَني لا زلتَ أوّلَ بُقعَةٍمن الأرضِ أبدَت للبَرَايا عَجَائِبَا
٣٦
طَوَيتَ من الآثارِ ما لو نشرتَهُلضاقت بِهِ الدّنيَا حِجىً ومَوَاهبَا
٣٧
فَلا تحسَبَنّ القومَ شَطّ مَزَارُهُمولا تحسَبَنّ البَحرَ أصبحَ حاجِبَا
٣٨
جَذبَتَ قلوبَ الناس حتى رَأيتهُميَحُجّونَ أفوَاجاً فَحَسبكَ جَاذبَا
٣٩
وَحُرمَةِ عَهدٍ بَينَنَا قَد عهدتهاوَعِزّةِ نَفسٍ لا تَهَابُ التّجارِبَا
٤٠
لأنتَ مَنيعٌ وَسطَ مَن قد عرَفتهميَصُدّونَ بالأروَاحِ منكَ النّوَائِبَا
٤١
كماة لَقَد صاغوا النفوس أسِنّةًومن عَزمِهم سَلّوا قناً وقَوَاضِبَا
٤٢
وَحقِّك يا حرّية قَد عَشِقتُهاوأنفَقتُ عمري في هوَاها محاربَا
٤٣
وسرِّ جَمالٍ فِيك هامَ بحبّهبنو الشرقِ إِجلالاً فَحَلّوا المَغارِبَا
٤٤
وحسن انعِطافٍ منك يعذُبُ دونهُعَذابٌ لقد أمسى على الناس واصبَا
٤٥
وَوَصف سَنَاءٍ لاحَ مِنك حَسِبتهُشهاباً عَلى وَجهِ البسيطَةِ ثاقِبَا
٤٦
لأنتِ مُنى الدُنيَا وغاية سُؤلهاوأفضَلُ شيء قد رَأتهُ مُنَاسِبَا
٤٧
فلا يُختَشى ظلمٌ وأنت عدالةٌولا ظُلَمٌ فالنّورُ يمحو الغَيَاهِبَا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن رشيد أيوب

شاعر لبناني ارتبط اسمه بالمهجر الأميركي، وكان عضوًا في الرابطة القلمية بنيويورك. عُرف بين معاصريه بلقبين: أحدهما جاء من كثرة ما عبّر عن ضيق الحياة، والآخر من ديوانه الذي حمل اسم الدرويش. ترك ثلاثة دواوين، منها «الأيوبيات» و«هي الدنيا» و«أغاني الدرويش».

قصائد أخرى لـرشيد أيوب الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة