١
عاد ربيعُ الأرض فاستَيقظتوزَحزَحت عن مُقلَتَيها الحجاب
٢
ظَنّت بأنّي قلتُ يا مهجتيقُومي فقد عاد زمانُ الشباب
٣
لم أدرِ إذ أوصَدتُ بابَ المُنىأنّ لنفسي ألف بابٍ بابٍ وباب
٤
فالبُلبلُ الصّدّاحُ في روضهِتُسكتُه هوجُ الرّياح الغضاب
٥
والنجمةُ الغرّاءُ في أفقهايحجبها عن العُيونِ الضّباب
٦
إن لم يكن صدرُ الفتى عامراًبالصّبر ظلّ العيش رهن الخراب
٧
والمرء في الدنيا بشتى المنىيحيا ولو كانت كلمعِ السراب
٨
لولا بقايا ذكرياتٍ رسَتفي القلبِ لم يقوَ عليها العذاب
٩
ما اغرَورَقت عيني على فائتِقد مرّ من عمري مُرورَ الشهاب
١٠
يا دمعَةً جالت لذكرِ الصِّبَافي مُقلةٍ قد جعّدتها السنون
١١
خافت عليها العينُ من لائمٍفغَيّبَتها في زوايا الجفون
١٢
ويا فُؤاداً خافقاً بالجوَىخفتُ عَلَيهِ يعتريهِ السّكون
١٣
ذا علّةٍ أمسى ولكنّهُيبدو صَحِيحاً كي يُضلّ الظنون
١٤
هيّا بنَا نمشي إِلى رَوضَةٍبعيدةٍ كي لا ترانا العيون
١٥
حيثُ أغاني الحبّ في زهوهِقد ردّدتها الطيرُ فوق الغصون
١٦
حيثُ رواياتُ الصِّبا قد بدَتفي مسرح الأحلام تنفي الشجون
١٧
حيثُ معاني الله في خلقهِحيثُ جمالُ الكونِ حيثُ الفنون
١٨
هذا مجالٌ واسعٌ للمنىوكلُّ شيءٍ بالأماني يهون
١٩
دوزَنتُ قيثاري على نَغمَةٍتحبّها نفسي لبُعد القرار
٢٠
ورحتُ أطوي روضةً روضةًوأنشد الأشعارَ طولَ النّهار
٢١
كأنّني قد سرتُ في جنّةٍلوِ استطاع القلبُ فيها لطار
٢٢
تجدو بيَ الأحلامُ في عالمٍقاصٍ عن الدنيَا بعِيدِ المَزار
٢٣
فلا جليسٌ غير زهر الرّبىولا أنيسٌ غير صوت الهزار
٢٤
حتى إذا لاحت نجومُ الدّجىتذكّرَ الأصحابُ نائي الديار
٢٥
وَهَبَّ مِن أحلامِهِ ناسياًما مرّ بالذكرى وأرخى السّتار
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.