١
خيالُكِ في الصّبحِ يمشي معيوفي الليل صوتُكِ في مسمعي
٢
عجبتُ لدنيَا وأنتِ الدّليليضيعُ بأنحائها موضعي
٣
وحيثُ اضطجعتُ أتتني الهمومفمَن دلَّهُنَّ على مضجعي
٤
أودّع صحوي لأنسى الحياةوأحسو المدامة كي لا أعي
٥
وهيهات أنسى ولي خمرةٌيقطّرها القلبُ من أدمعي
٦
فحظّيَ فيها إذا ما سكرتُكحظّيَ منها وعَقلي معي
٧
أييأسُ مثلي ولي نجمةٌتطلّ على عالمٍ أوسعٍ
٨
أجبران إنّ سماءَ النّبوغدعتك إِلى الفَلَكِ الأرفَعِ
٩
فَقُل لإلهَةِ شِعري إذاتَبَدّت لأنجُمِهَا اللمَّعِ
١٠
هناك تركت فتىً شاعراًيناديك والنّارُ في الأضلعِ
١١
إِلهةَ شعري ألا أينَ أنتِفقد بحّ صوتي ولم تسمعي
١٢
إذا ما جلستُ قُبَيلَ الغُرُوبِوأبصرت شمسي عليها الوشاح
١٣
أقول إلهةُ شعري هُناكفتخفق روحي كخفقِ الرّياح
١٤
تطيرُ إِلَيك ومِن شَوقِهَاكأنّ لها ألف ألف جناح
١٥
وتطوي الفضاء بلا طائلٍوترجعُ ثكلى براها النّواح
١٦
وأمّا فؤادي ففي يأسِهِوقد أثخَنَتهُ الليالي جِراح
١٧
يناجيك حتّى ويأتي الصّباحفيا لَيتَ شعري وحتّى متى
١٨
أروحُ وأغدو بدون ارتياحإِلهةَ شعري ألا أين أنتِ
١٩
أما لأسيرٍ غريبٍ سراحأتتني الحظوظُ ترومُ اللقاءَ
٢٠
فدقّت على الصّدرِ عند المساءفما كان إِلا كوقعِ الصّدى
٢١
بكهفٍ تقادمَ فيه العفاءوكيفَ اللّقاءُ ولي مُهجَةٌ
٢٢
تقضّي اللّيالي تجوب الفضاءوقلبٌ تجنّى عَلَيه الزمَانُ
٢٣
فراح يقيم بوادي الشّقاءفقلتُ وصوتي لهُ رنّةٌ
٢٤
وكم رنّ صوتي لهُ رنّةٌوكم رنّ صوتي بأذن السماء
٢٥
ذريني فلستُ كما تعهدينبشرخ الشباب وعهد الصّفاء
٢٦
يعزّ عليّ تدقُّ الحظوظُعلى باب صدري وما من لقاء
٢٧
وروحي فمن أجل ما قد لقيتُإِلى غير دنيَا بعثتُ الرّجاء
٢٨
ولم يبقَ منك سوى الذكرياتفألهو بهنّ بحكم القضاء
٢٩
إِلهةَ شعري ألا أين أنتِوما تذخرين لمثلي جزاء
٣٠
لقد حرتُ كيف أنال الرّضىوأبلغُ قصدي بغير ملام
٣١
أما قلت للشّعراءِ النّواحفرحتُ أنوح كنوح الحمام
٣٢
وقلت سُهادٌ ومرَّ الزمانُوما ذقتُ يوماً لذيذَ المنام
٣٣
وقلتِ مُدامٌ فهذي الكؤوسُسليها فكم قد رشفتُ المُدام
٣٤
وقلتِ غرامٌ وقد خضتُ فيهِإِلى أن تحوّلتُ كلي غرام
٣٥
وقلتِ اعتزالٌ ولازمتهوعند السّواقي ضربتُ الخيام
٣٦
وقلتِ ذماملٌ وعمري قضيتُبحفظ العهود ورعي الذمام
٣٧
وقلت حِمامٌ فعيشي هجرتُوعلّلتُ نفسي بقرب الحِمام
٣٨
إِلهةَ شعري ألا أين أنتِلأمضي إلَيكِ وأُلقي السّلامُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.