١
كم طوى الدهرُ عليها أُمماومحاها من سجلّ الكائنات
٢
هكذا يطوي ويمحو طالَماسنواتٌ فيه تَتلو سنوَات
٣
دوَلٌ في دورها قد لعِبَتثمّ بادت وبدت أخرى تدول
٤
وبهذا الكون أسرارٌ خَبَتنحت مكنوناتها نار العقول
٥
ومطايا الفكر فيها قد كَبَتحائراتٍ لا تَعي كيف تجول
٦
بَينَما المَرءُ يُرى مُبتسماولهُ الأيام تبدو زاهرات
٧
إذ ترَاهُ يذرف الدمع دماشَرقاً من حزنِه بالعبَرَات
٨
هذِه الدنيَا وما فيها غرورعبَثاً ترجو من الدنيا السّلام
٩
أرضعَتنَا ثَديَ أنسٍ وسروروسَقَتنا المرّ من بَعد الفطام
١٠
فإلامَ هذه الدّنيَا تجورإِنّ هذا ليس من شأنِ الأنام
١١
حكمَ الله بنا ما حَكَمافاقصرِ البحث بهذي الغامضات
١٢
وبحبلِ الله كُن مُعتَصِمالا تَسل عمّا بطيّ الخافيات
١٣
عندما سلطانة البحر سَرَتلَيلَةً تزهو بأبهَى الحلَلِ
١٤
كعرُوسٍ في الدّجى قد خطرتوهيَ بكرٌ بالشقا لم تَحفلِ
١٥
وعقول الناس منها سُحِرَتعَجَباً لمّا رأوهَا تَنجَلي
١٦
كشهابٍ نورُها شَقّ السّماأو غَدت إحدى النجوم السابحات
١٧
ليتَ شعري في الوَرَى من علماأنها خُطَّت بسفر الحادثات
١٨
فدَعوها تَتَباهى عن رضىمَا لَها في السيرِ من مُنتَقِدِ
١٩
حسَدتها رُبّما زُهرُ الفَضَافَأصابَتها بِعَينش الحَسِدِ
٢٠
أو هوَ الناموس في حكم القضالم يدَعهَا تَتَباهى لِغَدِ
٢١
صَدَمَت طودَ جَلِيدٍ قد سَمالم يُعِيرُوه اعتِنَاءً والتِفَات
٢٢
إنّما لما بها الخطبُ طمىعلِموا كيفَ اصطِدام الرّاسيات
٢٣
صيحَة لله لمّا ازدَحَمُواقامَ موجُ البحرِ منها وقَعَد
٢٤
آهِ لَو للبَحر عَقلٌ وَدَمكان لَما عَاينَ الخطب جَمَد
٢٥
كم عرُوسٍ عن عريسٍ فصَمُوامثلما تُفصمُ رُوحٌ عَن جَسَد
٢٦
تَقرَعُ السنّ عَلَيهِ نَدمَاوَتُنَاجي رَبّهَا بالحَسرَات
٢٧
ربّ إِني عِفتُ روحي ألَمالَيتَني ما كنتُ في هذي الحياة
٢٨
طَيَّرُوا البَرقَ بأرجَاءِ الأثيرفَغَدا فِيهِ يصِيحُ المَدَدا
٢٩
في فضَاءٍ عندهُ عَزّ النّصيروبحورٍ جَرّدَت سيفَ الرّدى
٣٠
وكبير القَومِ فِيهِم كالصّغيرلمَلاكِ المَوتِ كُلٌّ سَجَدا
٣١
فانشَنَت كرباثيا من بعد مامَزّقَ البرقُ أَديمَ السّمَوَات
٣٢
وَجَرَت تَوّاً تَشُقّ الظُّلَمَانحوَ مَن ضاقَت بهم سبلُ النجاة
٣٣
لم يكن للخيل في الحربِ صَهيللا ولا فيها صَلِيلٌ للسيوف
٣٤
مُهَجٌ في لَججٍ باتت تسِيلجَزَعاً من مشرَفيّاتِ الحتوف
٣٥
وسَرَاةُ القومِ كم منهُم قتِيلكانَ لو يحيَا به تَحيَا ألوف
٣٦
كم شجاعٍ قد عَنَا مستسلماوهو لا يعنو لحدّ المرهفات
٣٧
وأبيّ النفس أودى كَرَماكَفِداءٍ عن نفوس السيّدات
٣٨
يا لَهُ ليلاً تَجَنّى واعتَدىرَاخياً مِنهُ عَلى الصّبحِ سِتار
٣٩
مَأتَمٌ للنّاسِ فيه قَد غَداوهو عرسٌ عند حيتانِ البِحَار
٤٠
كم كميٍ سيفه قد أَغمداوشجاعٍ حيثُ سارَ القَومُ سار
٤١
صَبّتِ الدّنيَا عليهِم نِقَماوبهم قد ضَاقَتِ المُنفرجات
٤٢
وغَدا مَن كانَ يرَعى الذممامثل من كانوا لدى الحقّ جُناة
٤٣
وَتَلَوا لمّا دنا وقتُ الوَدَاعرَبّنَا إنّا إِلَيكَ أَقرَبُ
٤٤
عَلَلُوا أنفسهُم بالإجتِمَاععَل مُرّ الموتِ فِيهِ يَعذُبُ
٤٥
وَهوَوا في قاعِ بحرٍ أيّ قاعمَاؤهُ هَيهات فِيهِ ينضبُ
٤٦
فَاحفَظَن يا بحر تلكَ الرّمَمَاإنها تُعزَى لأًبطالٍ كُمَاة
٤٧
ليس للدُّرّ الذي فيكَ كَمَالرُفاتٍ مثل هذي حَسَنَات
٤٨
يا نُجوماً رَافَقَت هذا الوُجُودمن دُهورٍ وبِها الله عليم
٤٩
بلغت كرباثيا ذاكَ المَقَامحيثُ أشباحُ الرّدى تَزدَحِمُ
٥٠
خَطفَت من مخلبِ الموتِ الزّؤامكلّ مَن في البحرِ حَيّاً منهُمُ
٥١
وبهم جاءَت إِلى هذا الحِمىفَأحَلّوهَا مَكَانَ النّيرَات
٥٢
ليتَ ذا الدهر بهذا خَتَماوَكَفانَا شَرَّهُ والنّائِبَات
٥٣
لم يكُن للخَطبِ إِلاّكِ شُهودفوق ذاك البحر في الليل البهيم
٥٤
كيفَ حال القوم في دار الخلوديا تُرَى هم في نعيمٍ أم جحيم
٥٥
فَلَعَمري ليسَ إِلاّ حُلُماذلك الفِردَوس قَصّتهُ الرّوَاة
٥٦
وجحيم القَومِ أمسى عِندَماخبطوا في لجّجٍ في ظُلُمات
٥٧
سلّ سيف الصبحِ من غمد الظلاموتَوَارَت في الفضاءِ الأنجُمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.