١
خَلَوتُ بنفسي والهمومُ بمعزلِفشاهَدتُ معنى الكائناتِ فَلذّ لي
٢
وطابَ بأسرارِ النجوم تَغَزُّليفقُلتُ لنفسي والكواكبُ تَنجلي
٣
أيا نَفسُ ما هذي النجوم السواطعُوما هذه الأقمار في كبِدِ السمَا
٤
ولِم قَد مُنِعنَا عن تواصلها لِمافيا ليتَ شعري هل عوالمُها كما
٥
ترَاءَت لبعض الناس أم هيَ مثلماعلى الأرضِ أم تلك الدراري بلاقعُ
٦
يخالُ الوَرَى الأكوَانَ تثبتُ سرمداوما خُلقَت حاشا مكوّنها سدَى
٧
وبالجذبِ طبعاً لا يصيرُ بها اعتدافهل زنّةُ الأقلاكِ تُسمعنا صَدى
٨
أناشيد خَلقٍ أم هُناك تَنازُعُففي الفَلَكِ الأعلى هناكَ سرَائرُ
٩
تتُوقُ إِلَيها أنفُسٌ وخوَاطِرُفلا تَنفَعُ الإنسانَ فيها نوَاظِرُ
١٠
ولَيس بغَيرِ النفس تأتي بَشائِرُفليسَ سوَاها في السماء يطالِعُ
١١
يقولون في المرّيخِ قومٌ كشكلِنَاأناسٌ لهم عَقلٌ يُناجي كَعَقلِنَا
١٢
فَهَل أصلهم نوع الترَابِ كأصلِنَاوهل يجهلونَ الكائِنَاتِ كَجَهلنا
١٣
وهل يَعرِفون الحقّ أم هوَ ضائِعُوقال أُناسٌ سوفَ بعدَ ارتحالِنَا
١٤
نُحاسَبُ عن أفكارِنا وفَعالِنَاونُحشرُ يومَ الدِّين بعد امتثالنِا
١٥
فهل حال تلك النيّرَاتِ كَحالِناوسكانها عما سيجري هوَاجِعُ
١٦
لقَد أكثروا من ظنّهم بمَقالِهمولم يهتَدوا واستوعرُوا بضلالهم
١٧
فمثلكِ مَن يجلو حقيقةَ حالهمبفصلِ خطابٍ جاءَ طيّ جِدالهِم
١٨
فكلّكِ آمالٌ وفيكِ مطامِعُوقُلتُ لها لمَّا رخيتُ زمامها
١٩
وعاهَدتها أن لا أخونَ ذمامهاوإنيَ لا أنفَكّ أرعى هيامهَا
٢٠
أيا نفس سيري واغتَنَمتُ سلامهافطارَت إِلى نحو السماءِ تسارعُ
٢١
فغابَ وُجودي حيثُ طالَ توَقّفيأهيمُ اشتِياقاً مُذ دعاني تشوّقي
٢٢
يُشاركني بالسرّ حسن تصَرّفيوقلبي جهاراً باتَ وهوَ معنّفي
٢٣
وأصبَحتُ بينَ الحالَتينِ أُدافِعُإلى أن وَفَت نفسي بصَادقِ وَعدها
٢٤
فعادَت إِلى جسمٍ تفانى بودّهافشاهدَها قلبي فجادَ بحَمدِها
٢٥
وحَنّت لتَجريدِ الخطابِ بسردهاوصَارَت تُناجيني وكلّي مسامعُ
٢٦
هنالكَ في المرّيخِ عاينتُ خضرَةًكأحسن خلق الله لوناً وفطرَةً
٢٧
تدومُ إِلى ما شاءَ ربّك عبرَةًترَاها إِذا ما جالَ لحظُكَ قُرّةً
٢٨
بعينِ مرُوجٍ عَرفُها الدهرَ ذائِعُوفِيهِ رِياضٌ باللّطائفِ توصَفُ
٢٩
وفي وَسطها عينٌ من الدرّ تذرفُيمُرّ بها صافي النّسيم فتألفُ
٣٠
ويُطربها صَوتُ النعيمِ فتعطفُوتبقى دهوراً والصّفا مُتَتابِعُ
٣١
مغانٍ من الياقوت تبنى قصورهاوَقد كُوّنت حصباؤها وَصُخورها
٣٢
ومن تحتها الأنهارُ قد شفّ نورهايعزّ على طيرِ السماءِ عبورُها
٣٣
ومن فوقِها بَرقٌ مَدى الدهر لامعُكأنّي شاهَدتُ الجِنانَ وآلها
٣٤
وهيهاتِ أنسى عزّها وجمالهاهنالكَ أشباحٌ تمَنّيتُ حالَها
٣٥
فسُبحانَ مَن أهدى إِلَيها جمالَهامُسربلةٌ بالحسن واللطف واسعُ
٣٦
وشاهدتُ نهراً حيثما هيَ تعبدُوتجثو لرَبّ الكائنات وتحمدُ
٣٧
تخالُ إِذا عايَنتها وهيَ تَسجُدُطيوراً على ذاك الغديرِ تُغَرّدُ
٣٨
فيَا ما أُحَيلاها ونعمَ المَراتعُفقُل للّذي قد ضلّ جَهلاً بحكمهِ
٣٩
وظنّ بأن الله وهمٌ بوَهمِهِألا كلّ شيء في الوجود بعلمهِ
٤٠
وألسِنَةُ الأكوَان تَنطِقُ باسمِهِكما أومَأت منها إِلَيه أصابِعُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.