١
بأورَاقَ قُلٍّ كفّنوني وزنبَقٍوعن جَسَدي الكتّان خَلّوا بعزلَةِ
٢
ومن محملِ العاجِ انشلوني ومدّدواعلى مَهَلٍ فوقَ الزهور بقيّتي
٣
ولا تندبوني حسرةً بل ترَنّموابأغنية الطوبى وعصر الشبيبةِ
٤
دعي النوح فوقي يا ابنة الحقل وانشديأناشيدَ أيام الحصاد اللّذيذَةِ
٥
ولا تغمرُوا بالحزن صدري بل ارسمواعليه بأيديكم رسومَ المَحَبّةِ
٦
ولا تكهنوا خَلّوا الأثير برَاحةٍوغنّوا معي سبحَ البقا بمسرّةِ
٧
ولا تلبسوا بعدي السواد تحسّراًولكن ترَدّوا بالبياض لِفرحتي
٨
ولا تتعبوا انفاسكم بكآبةٍلسردِ حديثٍ عن ذهابي وغصّةِ
٩
عيونكم عني اغمضوها فإنّكمترَون مثالي بينكم كلّ لحظَةِ
١٠
وفوق غصُونٍ مدّدوني تَنَعّماًوسيرُوا ببطءٍ بي إِلى أرض قيعةِ
١١
ولا تدفنوني في المدافن حيثمازحام به يمحى ارتياحي ولذّتي
١٢
عظامٌ توَلاّها البلى وجماجمٌبقضقضَةٍ تنفي سكينَةَ وحدتي
١٣
إِلى غابة السرو احملوني صِيانَةًوفي قلبها قبري احفروه لمنعتي
١٤
وحيثُ شقيقٌ نابتٌ وبنَفسَجٌهنالك جيرَاني هنالك جنّتي
١٥
وقبراً عميقاً فاحفروا لي حذار أنتروح إِلى الوادي عظامي بطوفة
١٦
كذاك وسيعاً كي تجيء تزورنيوتجلس أشباحُ الليالي برفقتي
١٧
وعني اخلعوا الأثواب وارخوا أخاكمإِلى قلبِ هذي الأرض من غير خلعةِ
١٨
ببطء ولطف مدّدوني وحكمةٍعلى صَدر أمي فهي أولى بضمتي
١٩
ولي أمل أن تغمرُوني وتمزجوابأنقى تراب منه مع كلّ حفنةِ
٢٠
بزوراً من النّسرين طوراً وسوسنٍومن ياسمين تارة قدر قبضَةِ
٢١
فتَنبُتُ فوق القبر وهي تمصَ منعناصر منها في الرّياحِ إِذا سرَت
٢٢
وتنشرُ منها في الرّياحِ إذا سرَتروائح قلبي في رياضٍ أريضَةِ
٢٣
وتكشف في وجهِ الغزالةِ ما حَوَتسرَائرُ معنى راحتي بعد غيبتي
٢٤
وتعطفُ إن هَبّ النسيمُ فإنّهاتذكّرُ أبناءَ السبيل بعطفتي
٢٥
ألا فاترُكوني الآن وحدي بمعزلأنام بني أمي بعينٍ قرِيرَةِ
٢٦
وسيروا الهوَينَا راجعينَ كما سرَىبأوديةٍ جَرداء طيفُ السكينةِ
٢٧
ومثل انتثار الزهر عني تفرّقوابأنفاس نيسان إذا منه هَبّتِ
٢٨
وعودوا إِلى تلك المنازل حيثُماتلاقون مَن عنه المنيّة ضلّتِ
٢٩
وخلّوا مكاني فالّذي تطلبونهنأى أبداً عن وجه هذي البسيطةِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.