١
عجبتُ من الأحلافِ لمَّا تضافرواعلى دولةِ الألمان وارية الزندِ
٢
على أن لي خصماً أشدّ نكايةًمن القيصرِ الغازي أخاصمه وحدي
٣
يقولون إن الدهر وهو أبو الورىيشيّعُ أبناءً لَهُ وهوَ خالِدُ
٤
فقُلتُ لهم إن كان ذلكَ شَأنهُفلا كان مولودٌ ولا كان والدُ
٥
عجبتُ لإخواني الذين عهدتمإذا جئتهُم قاموا لرَفعِ مَقامي
٦
يقولون حدِّث يا رفيق فإنّمَاحديثك للأسماعِ خير كلامٍ
٧
فلما اعتَدى دهري عليّ وخاننيزماني غَدوا يستثقلون سلامي
٨
ضحكت زماناً بين قومي مُسرِفاًوهم يجمعونَ المالَ فلساً إِلى فلسِ
٩
فلمّا انتَهَى أمري وجدت بأنّنيبإسرافيَ الماضي ضحكتُ على نفسي
١٠
خَلّ الأمورَ لِرَبّهَالا شيءَ في الدنيَا عُرِف
١١
هَيهات تدرك ياءَهامازلتَ تجهَلُ ما الألف
١٢
يقولونَ قد جاءَ الرّبيعُ فقُم بنَالنصرِفَ أوقات السّرُورِ على أمنِ
١٣
فقلتُ دعوني أصرِف العمرَ بالبُكافإنّ ربيعي في الحياة نأى عنّي
١٤
لَو كانَ رزقي ساكِناًفي الأفقِ مابينَ النجوم
١٥
لَرَكِبتُ أجنحَةَ الرّياحوطِرتُ مِن فوقِ الغُيُوم
١٦
أو كانَ في قاعِ البحارلخُضتُهَا حتى يَعُوم
١٧
لكِنّ رِزقي قَد قضىما حيلَتي في ما أرُوم
١٨
صرَفتُ ريالاً مرّةً وسألتُهُزيارَةَ جَيبي ثانياً كصديق
١٩
فلما انقضى دهرٌ عليه ولم يعُدتيقّنتُ غيري ضمّهُ كشقيق
٢٠
سلوا القبّةَ الزرقاء عدّ نجومهافقد هَبَطت ثنتانِ منها على الأرضِ
٢١
ألم تنظرُوا عينيّ في حالكِ الدّجىإِلى القبّةِ الزرقاءِ ترنو بلا غمضِ
٢٢
رَأيتُ فَرَاشةً في السوق يوماًمقرّحةَ الجفون من البكاءِ
٢٣
فقلتُ لهَا علامَ النوحُ قالتوقد نَظرت إِلى نحو السماء
٢٤
جرَى حكمُ القضاء فأدرَكتنيوساقَتني المَقادرُ للفَنَاءِ
٢٥
فلمّا إن قَضَت نادَيتُ ربّيبصوتٍ طَنّ في أُذن الفضاءِ
٢٦
وقلتُ لَهُ أيا مولايَ حتىعلى هذي جرى حكم القضاءِ
٢٧
يقول أُصَيحابي إِلى كم تذمّهَافقلتُ إِلى أن يخمدَ المَوتُ أنفاسي
٢٨
دعوها تصبّ الهمّ فوقي سحائبافإني لما تنويهِ كالجبلِ الرّاسي
٢٩
ما العزّ تيهك اضحاءً واغلاساولا اتخاذك سُمّاراً وجُلاّسا
٣٠
العزّ يا صاحبي إن كنتَ ذا سعَةٍتعطي الفقيرَ وترضي الله والناسا
٣١
ما كان أحوَجني يوماً إِلى قلمٍيخطّ للناسِ أني نلتُ مُلتمَسي
٣٢
وصارَ دهري صديقي والزمان صفاوأين هيهات مني عيشة التعسِ
٣٣
فإن بَقِيتُ على حالٍ مُنَغّصَةٍعيشي وعينيَ ترعى النجمَ في الغلسِ
٣٤
فلا حبستُ هي الدنيا ولا هجرتقريحتي الشعر حتى ينتهي نفسي
٣٥
ضلّ الرّفيقُ فقال ليأين الطريق إِلى علِ
٣٦
فأجَبتُهُ لَو كنتُ أدري يا رفيق لقلتُ لي
٣٧
على مسرَح الدنيا وقفتُ ممثِّلاًوأنفقتُ في أدوارها معظمَ العمرِ
٣٨
فلم أحسنِ التمثيلَ في حالة الغنىولكنّني أبدعتُ في موقفِ الفقرِ
٣٩
ولمّا رَأيتُ الحزنَ عمّ بني الوَرَىوكلّ امرىءٍ منهم تدرّعً بالصّبرِ
٤٠
تَيَقّنتُ أن الدهرَ جال موزّعاًعلى الناس ممّا قد تدفّق من صدري
٤١
عشقتكِ يا دنيَا كثيراً وإن أكنعلى ثقةٍ أن لا يطيب ليَ العيشُ
٤٢
فما أنتِ إِلاّ كالزواني لدى الهوىوما أنا إِلاّ جاهلٌ قادهُ الطيشُ
٤٣
يا مَن يَقيسون بُعد النجم في فلكٍعلماً ومثقال هذي الأرض قد فهموا
٤٤
بالله هاتوا وقيسوا كربتي وزنوامُصيبتي في أناس ما لهم ذمَمُ
٤٥
أجودُ بالشّعرِ لكِنشعري لديهم ذنوبُ
٤٦
ما بينَ شعري ورزقيتفنى وتحيَا شعوبُ
٤٧
شطّ المَزَارُ بهذاوذاكَ منّي قريبُ
٤٨
لَو كان ربّي برَانيمن طينَةٍ لا تذوبُ
٤٩
لكنتُ أبقى دهوراًفي كلّ يومٍ أتوبُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.