١
زَعمتَ بأنّ النارَ أكرمُ عنصراًوفي الأرض تَحْيا بالحجارة والزَّنْدِ
٢
وتُخْلَق في أرحامها وأَرومهاأعاجيبُ لا تُحصَى بخَطٍّ ولا عَقْدِ
٣
وفي القَعر من لُجِّ البحار منافعٌمن اللؤلؤ المكنون والعنبر الوَرْدِ
٤
كذلك سِرُّ الأرض في البحر كلِّهوفي الغَيضة الغنَّاءِ والجبل الصَّلْدِ
٥
ولا بدَّ من أرض لكل مُطَيَّرٍوكلِّ سَبُوحٍ في الغمائر من جُدِّ
٦
كذاك وما ينساحُ في الأرض ماشياعلى بطنه مَشْيَ المُجانِب للقَصْدِ
٧
ويَسْري على جلد يقيم حُزوزَهتعَّمُّجَ ماء السَّيل في صَبَبٍ حَردِ
٨
وفي قُلَلِ الأجبال خلَف مُقطَّمزَبرجَدُ أملاك الوَرَى ساعةَ الحشدِ
٩
وفي الحَرَّةِ الرَّجلاءِ تُلْفَى معادنٌلهنَّ مغارات تَبَجَّسُ بالنَّقْدِ
١٠
مِن الذّهب الإبريز والفضة التيتروقُ وتُصْبِي ذا القَناعة والزُّهد
١١
وكلّ فِلِزّ من نُحاس وإنُكٍومن زِئبَقٍ حَيّ ونُوَشاذُرٍ يُسْدِيِ
١٢
وفيه زَرانيخ ومَكْرٌ ومَرْتَكٌومن مَرْقَشِيثا غيرِ كابٍ ولا مُكْدِيِ
١٣
وفيها ضُروب القارِ والشَّبِّ والمَهَاوأصنافُ كِبريتٍ مُطاوِلةُ الوقدِ
١٤
ترى العِرْق منها في المقاطع لائحاًكما قَدَّتِ الحسناءُ حاشية البُرْدِ
١٥
ومن ثمدٍ جَونٍ وكِلْسِ وفضَّةومن تُوتِياءِ في معادنه هِنْدِي
١٦
وفي كلِّ أغوارِ البلاد معادنٌوفي ظاهر البيداء من مَسْتوٍ نَجدِ
١٧
وكلُّ يواقيتِ الأنام وحَلْيِهامن الأرض والأحجارِ فاخرةِ المَجْدِ
١٨
وفيها مَقامُ الخِلِّ والركنُ والصَّفاومُستَلمُ الحُجَّاج من جَنَّة الخُلْدِ
١٩
وفي صخرة الخِضر التي عند حُوتِهاوفي الحجر المُمْهِي لمُوسى على عَمْدِ
٢٠
وفي الصَّخرة الصماء تُصْدَعُ يةٌلأمّ فصيلٍ ذي رُغاءٍ وذي وَخْدِ
٢١
مفاخرُ للطِّين الذي كان أصلَناونحن بَنُوه غيرَ شكٍّ ولا جَحْدِ
٢٢
فذلك تدبيرٌ ونفعٌ وحكمةوأوضحُ برهانٍ على الواحد الفرد
٢٣
أتجعلُ عَمْراً والنِّطاسيَّ واصلاًكأتباعِ دَيْصَانٍ وهم قُمُشُ المَدِّ
٢٤
وتفخر بالميلاء والعِلْجِ عاصمٍوتضحك من جِيد الرّئيس أبي الجَعْدِ
٢٥
وتحكِي لدى الأقوام شُنْعةَ رأيهِلتصرفَ أهواءَ النُّفوس لى الرَّدِّ
٢٦
وسمَّيتَه الغَزَّالَ في الشِّعر مطنِباًومولاك عند الظُّلم قِصَّتُه مُرْدِي
٢٧
فيا ابنَ حليفِ الطِّين واللُّومِ والعَمَىوأبعدَ خلقِ اللَّه من طُرُق الرُّشْدِ
٢٨
أتهجُو أبا بكرٍ وتخلع بعْدَهعليّاً وتعْزو كلَّ ذاك لى بُرْدِ
٢٩
كأنّك غَضبانٌ على الدِّين كلِّهوطالبُ ذَحْلٍ لا يَبِيت على حِقْدِ
٣٠
رجَعتَ لى الأمصارِ من بعد واصلوكنتَ شريداً في التَّهائِم والنُّجْدِ
٣١
أتجعل ليلَى النَّاعِظية نِحلةوكلَّ عريقٍ في التناسُخِ والرّدِّ
٣٢
عليك بدَعْدٍ والصَّدوف وفَرتَنَىوحاضِنَتَيْ كِسْفٍ وزاملتَيْ هِنْدِ
٣٣
تُوَاثب أقماراً وأنت مُشوَّهٌوأقربُ خلقِ اللَّه من شَبَه القِرْدِ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.