الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الحمد لله الذي أولى النعمواخرج الأشياء من كنز العدم
٢
الواحد الفرد القديم الدائملا زال حصناً لي في العظائم
٣
ثم الصلاة والسلام الأوفىعلى النبي المصطفى المصفى
٤
وآله الغر معادن الكرمما لاح ليل وبنا صبح ألم
٥
وبعد فاعلم أيها الخل الوفىلا زلت للغر الهداة مقتفى
٦
اني لما أن نبا بي الوطنوصرت رهناً للخطوب والمحن
٧
ولم أجد للفضل في أرض النجفسوقا ولاحقاً لأرباب الشرف
٨
والفضل لا يجدي بها ولا النسبوالفضل فيها فضل مال لا أدب
٩
وكلما أحسنت للدهر أساوكلما لنت له قلباً قسا
١٠
قد هجر الصحب بها والأقرباكأنني كنت اليهم مذنبا
١١
وصار من أوليته أنعاماوكنت لا أرضى به غلاما
١٢
أولى لدى الأنام بالتقدموليس ذا فضل ولا تكرم
١٣
قلت لنفسي إن من عز قنعوكل حر مسترقه الطمع
١٤
لا تركبي يا نفس أعجاز الابلفالموت أولى لك من عيش بذل
١٥
حتى إذا ضاقت بها المذاهبوصد عنها وجفاها الصاحب
١٦
ولم تطق صبراً على ما قد عراولم يحد عن ورد ذل مصدرا
١٧
قربت عيسي معرضاً عن الوطنملتحفاً ظهري أبراد الشجن
١٨
وسرت عن أهلي وعن إخوانيمستسلما للزمن الخوّان
١٩
أطوي بأخفاف المطايا البيدامقربا بسيرها البعيدا
٢٠
حتى وردت الجسر والليل علىظهر الفلاة برده قد اسدلا
٢١
ثم حططت الرحل عند ذي الحسبشمس سما أفق المعالي والأدب
٢٢
عبد المجيد والزمان عبدهمن عم آفاق البلاد حمده
٢٣
من زينت أعطافه بدر العلىومن رقى فوق الثرايا منزلا
٢٤
دام محطاً للصفات الزاهرهوهد من عانده بفاقره
٢٥
ثم ارتحلت والحشى مودعيوالقلب يصلى في سعير أضلعى
٢٦
ملقي زمامي للهوى ولم أزلأعدل عن طريقه حيث عدل
٢٧
حتى رماني بعد كد وتعبليلا إلى بعض بيوتات العرب
٢٨
فبت لم يمرر بجفني الكرىإذ لم يجد منهم سوى النادي قرى
٢٩
حتى إذا طار غراب الليل عنأفراخه طهرت للفرض البدن
٣٠
وقمت أسعى لأداء الفرضمبتهلا يبكي لكلي بعضي
٣١
ولم أزل في دعوة وفي بكاحتى بدت من خلل الحجب ذكا
٣٢
ونثرت كافورها على الثرىوألبست أبرادها كل الورى
٣٣
فعندها جاءوا بزاد خص فىدوامه عمي وأهل النجف
٣٤
ولم يقم معي إلى الأكل أحدإلا أناساً من عساكر البلد
٣٥
ولم أزل طاوي الحشى إلى الدجىمنتظراً من الإله الفرجا
٣٦
وسرت عنهم أبتغي لي المحلفقادني الباري إلى نعم البدل
٣٧
قوم لهم في حادث المجد قدموقد رست لهم على الشعرى قدم
٣٨
ليسوا بسكان بهاتيك البلدولا لهم بذلك النادي أحد
٣٩
ولم أزل ما بينهم مفدىحتى إذا الفجر لنا تبدى
٤٠
قمنا وأدينا الذي قد وجباثم اجتمعنا وشببنا الحطبا
٤١
ولم تزل ما بيننا تدارقهوة بن نشرها سيار
٤٢
ثم ارتحلنا والشراع ممتليبالريح من أمر النواتي علي
٤٣
ولم تزل تسري بنا إلى المساحتى إذا المقصد شمنا احتبسا
٤٤
فحط رحلي في ثراها وسعىصحبي وصاروا في رباها شيعا
٤٥
بعض لنقل الم وبعض للحطبوبعضهم إلى أداء ما وجب
٤٦
ومذ فرغنا من صلاة وعشاونام صحبي من حبي ومن مشى
٤٧
زرت فراشي والسقيط كالمطرولم أذق طعم الكرى إلى السحر
٤٨
ثم فزعنا للصلاة والدعاوالفجر في روض الدياجي قد دعى
٤٩
ومذ قطعنا الذكر والتلاوهسرنا نؤم بلد السماوه
٥٠
يحمل صحبي بعض رحلي وأناأحمل بعضاً وأصابني العنا
٥١
فما وصلنا سورها إلا وقدكاد فؤادي بمدى الهم يقد
٥٢
فاخترت منها منزل المولى الأجلأعاذه الله من الخطب الجلل
٥٣
من شاع صيت فضله بين الورىوطابق المخبر منه خبرا
٥٤
شابه خير شارع نهج الهدىخلقاً وخلقاً وجلالا وندى
٥٥
سمي تصديقاً بأحمد لماقد قيل الأسما نزلت من السما
٥٦
فهو وحق المجد في الناس العلموغوثها إن حادث الدهر ألم
٥٧
لذاك كان كل من أضيف لهقد حاز كل ماحوى المضاف له
٥٨
لا زال ركناً كفه مستسلماما طلعت أوغربت شمس السما
٥٩
ثم ارتحلنا قاصدين الخضرامؤملا من الإله النصرا
٦٠
يحملنا غصة معدن الفرحمتسما ببرد هم وترح
٦١
لما أرى من اصطدام الريحوما علا قلبي من تبريح
٦٢
ومذ سرت برحلنا أيدي السفنحنت لورد الماء والهواء جن
٦٣
فاغترفت والبحر باللج طمالقتلنا لا من حرارة الظما
٦٤
ولم تزل تتلو لنا من السورإن الإله مبتليكم بنهر
٦٥
فلم نصدق بالنجاة إلاوالقلب من ورد الحياة ملا
٦٦
حتى إذا تطفلت شمس الضحىعلى الغروب قيل للسير الوحا
٦٧
ولم تزل تسري بنا إلى المساوالريح بالصنع اليها قد أسا
٦٨
تعلو بناطوراً وطوراً ترسبوتارة تبدو وأخرى تغرب
٦٩
حتى إذا ما لشمس ولت والدجىأوقد من زهر الدراري سرجا
٧٠
حتم بالإقامة النواتيفي مهمة ليس به مواتي
٧١
فما ملأنا من طعام جوفاولا ذكرنا الله إلا خوفا
٧٢
ولم يذق جفني من الغمض سنهفيالها من ليلة زيدت سنه
٧٣
حتى إذا برأسها الشيب اشتعلوالطير بالنوح على الدوح اشتغل
٧٤
قمنا واسبغنا الوضوء للصلاوبعدها سرنا بهاتيك الفلا
٧٥
فلو تراني خابطاً ثراهاوقد عرى الأرجل ما عراها
٧٦
تخيط من أشواكها نوافذاًفلو تراها خلتها قنافذا
٧٧
طوراً بتطريز زهت وطوراتزر عن بيض البرود حمرا
٧٨
ثم ركبنا بعد لاي ونصبونحن في ذل وويل وحرب
٧٩
مستلئمين درع صبر وجلدموجهين أمرنا إلى الأحد
٨٠
ولم تزل تسري ونحن فيهالست ترى لسيرنا شبيها
٨١
ما بيننا والموت إلا طينهوقد ملى الما جنبة السفينه
٨٢
حتى إذا قرص ذكا تسنماوانتجعت شمس الضحى نصف السما
٨٣
شمنا ثرى الخضر وحطر حليبدار مولى للجميل يولي
٨٤
محمد من قد سما كل الورىفضلا وأحيي بالندى ما دثرا
٨٥
لا زال ربع مجده مأنوساوكفه على الندى محبوسا
٨٦
وبت عنده وللبرغوثرقص ومص من دم خبيث
٨٧
وقام نحوي من جوانب البلدجيشاً كثيفاً كالرمال لا يعد
٨٨
ومكمناً في جنده مهاجماولم يزل يخرج باللسع الدما
٨٩
حتى لقد أذهلني عن البكاولم أجد إلى القرار مسلكا
٩٠
يا ويله من أحدب ماذا جنىعلي فيها وكساني من عنا
٩١
جفت بها لين الوساد أضلعيحتى كأني فوق شوك مضجعي
٩٢
أدمي من الحك بظفري جسديويشتكي جسمي من الحك يدي
٩٣
فما رأى لي حرمة ولا رعىلا طاف إلا خائفاً ولا سعى
٩٤
حتى إذا الورق على الغصن شداوالطير باللحن عليه غردا
٩٥
قدمت رحلي وانتدبت للسفرقلباً على وقع الخطوب كالحجر
٩٦
ولم تزل تسري بنا السفينوقد تغطى بالمياه الطين
٩٧
والريح يعلو والهواء يضطربواللج طام والسفين منتقب
٩٨
فلم نصدق أن فينا ناجيحتى رمتنا في ثرى الدراجى
٩٩
والشمس قد همت بلثم الأفقوالليل حل جنده في الشرق
١٠٠
حتى إذا جيش النهار انهزماوالليل قر جنده وخيما
١٠١
قمنا وصلينا وقدمنا العشاومذ تملينا فرشنا الفرشا
١٠٢
فاقتنصت جفوننا طير الكرىحتى إذا طار انتبهنا سحرا
١٠٣
واستلم الفجر من الليل الهدمكالنار شبت في أوائل الفحم
١٠٤
فهب منا لأداء ما وجبمن هب والباقي إلى جمع الحطب
١٠٥
ثم شببنا النار واصطليناومذ ركبنا بعد ذا ولينا
١٠٦
وهان عندي كلما لاقيتفي جنب ما في السوق قد رأيت
١٠٧
اعدلي الدهر بها مصائباوراش فيها أسهما صوائبا
١٠٨
جرعني فيها كؤوساً من ردىوبت في حال بها أشجى العدى
١٠٩
جليس خان وقرين ناصبومهجة تصلى ودمع ساكب
١١٠
دخلتها عند اصفرار الشمسفراح سعدي وأتاني نحسي
١١١
يحمل فيها رحلي الحمالوقد عراني الخوف والزلزال
١١٢
أرغم أني قاصد بيت الترفأعني قديم المجد في ذاك الطرف
١١٣
ولم أكن أعرف فيها أحداسواه أبغي عنده ملتحدا
١١٤
فهر في وجهي من في الدار حلسر لا على اسم ربنا عزوجل
١١٥
فإن من تطلبه قد سار عنمحله يصلح أرباب الفتن
١١٦
فقلت يا نفس ارجعي عنهم عسىيصبح فينا فنفارق الأسى
١١٧
فما على المرأة والطفل حرجإن لم يكن منه لك المنع حرج
١١٨
وعدت لا أبصر موطأ القدممما عراني وبأحشائي احتدم
١١٩
حتى إذا حاذيت باب الخاننادى هلم أنت عن سكاني
١٢٠
فبت فيه والحشى تلتهبوالدمع من فرط الأسى ينسكب
١٢١
فلم يكد يطلع قرن الشمسحتى خشيت أن تغيب نفسي
١٢٢
حتى إذا الليلعن الفجر نفروالصبح في الجو جناحيه نشر
١٢٣
قمت فأديت الفروض والسننمروحا عن الفؤاد ما أجن
١٢٤
أنشده إذ لم يجد تصبراعند الصباح يحمد القوم السرى
١٢٥
ولم أزل مذ نشرت شمس الضحىأبرادها لبابه مستفتحا
١٢٦
حتى كساني برده الليل ولايجيب إلا من أجاب أولا
١٢٧
فابت والعين بدمع ساكبهومهجتي من الرزايا ذائبه
١٢٨
معللا نفسي بذكر عذرهإذ لم تكن أنته من غدره
١٢٩
أقول أزل أروضها وتأبىحتى اغتدى صبحي لليلي نهبا
١٣٠
وعندها أجريت في الطرس القلمتخبر عن شوق بأحشائي التطم
١٣١
وعن محلي ولغيري أحرىبأن يكون منزلا ووكرا
١٣٢
ومذ ختمت بالدعاء طرسيناولته شقيقه بنفسي
١٣٣
وعدت للوكر وقلبي يضطربونار أحشائي من الغيض تشب
١٣٤
وبت طاو أرقب الصباحامعتقداً أني أرى فلاحا
١٣٥
فلاح ضوء الصبح والفلاح لميظهر به حتى إذا الليل أدلهم
١٣٦
وكنت أثني من عنان نفسيمخطئاً لحسها بحدسي
١٣٧
ومذ رأتني حائراً مفكراوجيش عزمي عاد يمشي القهقري
١٣٨
هبت للأمي واستعدت للقاوكنت فرزاناً فصرت بيدقا
١٣٩
لكنني لم أرض بالذل لهاوإن يكن حدسي به مشتبها
١٤٠
بل قلت يا نفس رويداً فاحمليأخاك عن شر بغير محملي
١٤١
ولا يسيء الظن فالظن الحسنأولى وإن عدوه من سوء الفطن
١٤٢
فعلها قد قرأت ولم تصلإليه والعذر بهذا قد قبل
١٤٣
لكنني طاو على خلاف ذاسرى وأبدى همه وحبذا
١٤٤
فلم أزل والنفس في عقد وحلحتى تولى الليل والصبح أطل

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محسن الجواهري

عالم شيعي ولغوي وشاعر عراقي، جمع بين الفقه والأدب والنظم. نشأ في النجف ودرس الفقه والأصول، ثم رحل رحلات واسعة دوّن فيها منظومته «الدرر الحسان»، واستقر في مركز الدروق (الفلاحية) منكبًّا على التأليف والنظم. خاض مواقف جهادية ضد الاستعمار الإنكليزي، وله ديوان شعر كبير ومجموعات من الأراجيز وشروح، منها شرح نهج البلاغة. توفي في البصرة أثناء عودته من الأهواز إلى النجف.

قصائد أخرى لـمحسن الجواهري الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة