الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
انظر بعين الفكرِ والبصيرهما للإمام من جميل السيرَه
٢
ما حلّ أمرق من جليلِ الخطبِإلّا تلقاهُ بصدرٍ رحب
٣
كانَ مَعَ الصفوَةِ من شيعتِهِوأهلهِ والغُرُ من أسرَتِه
٤
فصادَف الحُرّ بيوٍ شامسيصحَبُه زهاءُ ألف فارس
٥
جاؤوا إليه وهُمُ أعداءُولم يبن منهم لَهُ ولاءُ
٦
جادَ لَهُم على ظَماً بالماءِحتى ارتووا بأحسَنِ الرواءِ
٧
وغادرَ العَطشى مِنَ الأفراسِتَشرَب بالقصاع والطِساس
٨
وقد جرى لهُ مع المحاربيمن سَعَة الخلقِ ولينِ الجانب
٩
قام بنفسهِ إلى السقاءِحتى سقاهم من زُلال الماءِ
١٠
يا سعدُ صرح لي بالجوابِوأوضحِ الحقّ ولا تُحابي
١١
أمثُله وهو ابن ساقي الكَوثَرومالك الحوض بيوم المحشَر
١٢
يَصدُرُ ظمآن الفؤاد صاديوقد أبيح الماءُ للوراد
١٣
أمثلُهُ يَحُقُّ للفُجّارأن يمنعوا عنهُ الفُراتَ الجاري
١٤
ويُظمئوا عيالهُ وأهلَهويُعطشوا رضيعَهُ وطِفلَه
١٥
وهَل منَ العدلِ أو الإنصافِمن عُصبةِ الضلال والخلاف
١٦
أن يقلبوا لِمثله ظَهرَ المِجَنولا يُقابلوا الحُسَينَ بالجسَن
١٧
من بَعد ما أن كتبوا ما كتبواوأوجَزوا في قولهم وأطنبوا
١٨
قد طلَوا قُدومَهُ أي طَليوأظهروا من الولاء ما أحَب
١٩
فجاءَهُم مُلَبياً مجيبايطوي الفلا ويَقطَعُ الشُعوبا
٢٠
لأن يكونَ كالأبِ الشفيقِيَهديهم لواضح الطريق
٢١
يَدفَعُ عنهُم كل جورٍ وَعناويبلغوا في الدين والدنيا المُنى
٢٢
حتى إذا ما حلّ في ديارهممُؤَمّلا للفوزِ بانتصارِهِم
٢٣
وكانَ فيما بينَهم كالضيفِكانَ قِراهُ منهمُ بالسيفِ
٢٤
ولَيتَ أن القومَ لمّا كانواعلى خلاف ما لهُ أبانوا
٢٥
لم يمنَعوه السيرَ في الطريقويأخذوا عليه بالمضيقِ
٢٦
يعودُ من حيثُ أتاهُم قافِلالا يبتَغي منهم سواها نائلا
٢٧
قالوا أتى الأمرُ منَ الأميرِبمنعِكَ اليوم من المسيرِ
٢٨
فأنزلوا الحُسَينَ بالعَراءِبغيرِ ماءٍ وبلا كلاء
٢٩
فقامَ في أصحابهِ خطيباولم يكن في الأمرِ مُستَريبا
٣٠
قال ألا تَروُنّ ما قد نَزَلاوما عَرا من الخطوبِ والبَلا
٣١
ولا أرى الحياةَ إلا بَرَماوالموتَ إلّا راحةً ومَغنما
٣٢
أدبَرتِ الدنيا وقَد تَنَكّرتوعن قديم حالِها تغيّرت
٣٣
لم يبقَ من نعيمها إلا الوشَلوغيرُ عيشٍ مستهان مبتَذَل
٣٤
لا يتناهونَ بِها عن باطلِوكلُّهُم بالحقّ غيرُ عامِل
٣٥
فقامَ من أنصارِهِ ابنُ القَينِوقالَ قولاً ما بهِ من مَينِ
٣٦
وآثرَ الموت معَ الإمامِعلى الحياة دائم الأيامِ
٣٧
كذا هلالُ وبُرَيرُ قاماوأبدَيا عَزماً أبي قداما
٣٨
وقد تساوى الصحبُ في الحميّهوفي الولاءِ وخُلوصِ النيّة
٣٩
فسارَ بعد أن جرى الذي جَرىلا يَنثَني بالعذل عما أُمرا
٤٠
والقومُ تارَةً يُسايرونَهوتارَةً أُخرى يمانِعونَه
٤١
حتى إذا ما جاءَ أرض كربلاوعاذَ من كَرب بها ومن بَلا
٤٢
وقال انزلوا فهيَ مَحَطَّ رحليوهيَ محلُّ تربتي وقَتلي
٤٣
إني على عِلمِ بذا وخُبرحَدّثني جدّي بهذا الأمرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن هادي كاشف الغطاء

شاعر وفقيه شيعي ارتبط اسمه بالنجف، نشأ فيها في بيت رئاسة دينية فجمع بين علوم الدين والأدب. عُرف بسلاسة اللسان وعذوبة اللفظ ودماثة الخلق، ووصلت صلاته بكبار علماء زمانه. كتب في رثاء الحسين ومنظومات في مقتل سيد الشهداء، إلى جانب مؤلفات في الأدب والتراجم.

قصائد أخرى لـهادي كاشف الغطاء الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة