١
مُذ عادتِ النساءُ والعيالُإلى العراقِ للدليلِ قالوا
٢
مُرّ بنا على طريقِ كربلامصرعُ سادات بني عمرو العُلا
٣
نبكي على أهلِ الوفا والصدقِفيها ونَقضي ما لهُم مِن حق
٤
وافوا إلها بعيونِ عبرىوحرِ أشجان تُذيبُ الصَخرا
٥
وقد أقاموا عندَها أيّامايبكونَ بَدراً سكَنَ الرُغاما
٦
وأنجماً تُزري سنا بالشُهبِغيبَها الحمامُ تحتَ التُرَب
٧
وانفصَلوا منها ولَما قارَبواطيبَة وابنُ حذلَم مصاحِبُ
٨
قال له السجادُ يا بشيرُهل أنتَ بالشعرِ امرؤٌ بصيرُ
٩
قال نعم قال امضِ نحو يثربِوانعَ بها سبطَ النبيّ الأنجبِ
١٠
قال بشيرٌ فركِبتُ فَرَسيوجئتُ نحوَ المسجدِ المقدّس
١١
لأهلِها ناديتُ لا مُقامُلكُم بها قد قُتِلَ الإمامُ
١٢
الجسمُ منه بالطفوفِ مودَعوالرأسُ من فوقِ القناةِ يُرفَعُ
١٣
هذا ابنُه بقُربِكُم نزولهُوافى إليكمُ وأنا رسولُهُ
١٤
لم تبقَ في طيبة ذاتُ خِدرِإلا بَدَت ناشرةً للشعرِ
١٥
ضاربةَ الوجوهِ والشعورِتعجُّ بالويلِ وبالثبورِ
١٦
ففارقوا ناعيَهُ وسارواوفيهم قد ضاقَت القِفار
١٧
جاؤوا خباءَ السيدِ السجادبدا ودَمعُ ناظريهِ بادي
١٨
فعجّت الأصواتُ أيّ عجّهوضجّت البقعةُ أيّ ضجّه
١٩
فأسكِتَ الضجيجُ بالإيماءِوقالَ حامداً لِذي الآلاءِ
٢٠
نحمَدُه على عظيمِ الأمرِوما جَرى من فاجعاتِ الدهرِ
٢١
على جليلِ الرزءِ والمصائبِوفادحاتِ الخطبِ والنوائِبِ
٢٢
يا قومُ إن ربّنا ابتلانابثُلمة في الدين جلّت شأنا
٢٣
قد قُتِل الحسينُ والذرّيّهوقد غَدَت نساؤُهُ مسبيّه
٢٤
ورأسُه يدارُ في البلدانِمن فوقِ عالي الرُمحِ والسِنانِ
٢٥
أيُّ امرىءٍ يُسَرُّ بعد قتلِهِوأيُّ قلبٍ لم يذُب من أجلهِ
٢٦
وأيُّ عين تحبسُ الدموعاوتغنمُ الراحةَ والهِجوعا
٢٧
وقد بكَت لقتلِه البحارُوما بها والنَبتُ والأشجارُ
٢٨
والأرضونَ والسماواتُ العُلاوالإنسُ والجنُّ وسكّانُ الفَلا
٢٩
صرنا مشرّدينَ مطروديناوعن ديارِنا مبعدينا
٣٠
من غيرِ ما جُرم قد اكتَسَبناوغيرِ مكروهٍ قد ارتَكَبنا
٣١
واللَهُ لو أن النبيّ أعلَناأوصى بقتلِنا كما أوصى بنا
٣٢
لما همُ زادوا على ما فعلوابنا وما كانوا بنا قد عَمِلوا
٣٣
مصيبةٌ واللَهِ ما أوجَعَهاوما أكضّها وما أفضَعَها
٣٤
فحسبُنا اللَهُ العزيزُ وكفّىفيما أصابَنا وعنهُ خَلَفا
٣٥
وسارَ قاصداً إلى المدينهبأسرةٍ باكيةٍ حزينه
٣٦
جاؤوا ربوعاً لهمُ خواليقد ندبتهم بلسانِ حالِ
٣٧
تقولُ أينَ جيرَتي وأهليوأين سكّاني غيوثُ المَحلِ
٣٨
أين الأُولى كانوا أمانَ الخائِفوعِصمةَ اللاجى من المخاوِف
٣٩
تبّا لمن لم يرعَهم وسُحقامن عاقرِ الناقةِ كان أشقى
٤٠
ما حفظوا محمداً من بعدهِويُحفَظُ المرءُ بحفظِ وُلدهِ
٤١
كم فيهمُ أوصى ولو أوصاهمُبالجورِ ما زادوا على أذاهمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.