١
لقد مالَ رُكنُ الدين واِنهدمَ الفضلُوأقوت ديار العلم واِرتحل العدلُ
٢
وغالت يد المقدار نفسَ محمّدٍفكان نصيب الكون من بعده الثكلُ
٣
فهلّا قضى العافون حزناً لفقدهِومادت رواسي الأرض واِنطبقَ السهلُ
٤
وهلّا فديناهُ بخير هداتنافليس له في علمه منهمُ مثلُ
٥
وكان سراجاً وسط قوم وجلّهمأخو رمدٍ أو حاسد صدّه الذحلُ
٦
وغيثاً على الصوّان كان هبوطهوهل تُخصِبُ الصمّا وإن هطل الوبلُ
٧
وما كان إلّا رحمة اللّه للورىفجار بهم عن شكر نعمته الجهلُ
٨
وسيفاً لنصر الدين جرّده الفكرُفأجلى العَمى واِرتدّ في غمده النصلُ
٩
قضى عمره في خدمة الدين جاهداًوكان له في نصره الباع والحولُ
١٠
وما زال في نشر المعارف ساعياًإلى أن طواه الدهر فاِستَتَرَ النبلُ
١١
ذكيّ تقيّ زيّن العلم فعلهبِحسنُ اِجتهادٍ لم يكن شيمَ من قبلُ
١٢
كريم لكلّ الناس فيه مآربٌفللأغنيا علمٌ وللسوقةِ النَيلُ
١٣
تَجَمّعَ شملُ المكرُمات حيالهوغاب عن الأحياء فاِنصدَعَ الشملُ
١٤
فيا راحلاً للعرفِ إثرك لوعةوللفقه والتفسير من بعدك الويلُ
١٥
سَهِرت وجاهدت الضلال وأهلَهُوساعدت أهل الرشد حتّى اِنجلى الليلُ
١٦
وبانت كضوء الشمس كلُّ حقيقةفما ضلَّ عن تحصيلها من له عقلُ
١٧
وأظهَرتَ آيات الكتاب وفصحهبقولٍ إذا جدّ المِرا فهو الفصلُ
١٨
فإن جحدَ الجهّال فضلكَ والنُهىفقد كُذّبت بالإفك من قبلك الرسلُ
١٩
وفي الخلدِ إخلاف الذي قد بذلتَهُمنَ العمل المبرور لا يبخس الكيلُ
٢٠
مُصابكَ قد ساء المعالي وأهلهاكما كان يرضيهم فِعالك والقولُ
٢١
ولولا الذي خلّفته من معارفٍلضاقت بنا الدنيا وزاد بها الهولُ
٢٢
لنا في الذي دوّنته خير ملجأٍكما كان قبل الموت في ربعك الظلُّ
٢٣
فصبراً جميلاً معشر الشيخ للقَضاوهل من مقيم لا يشدُّ له رحلُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.