١
حسناء أي فتى رأت تصدقتلى الهوى فيها بلا عدد
٢
بصرت به رث الثياب بلامأوى بلا أهل بلا بلد
٣
فتخيرته وكان شافعهلطف الغزال وقوة الأسد
٤
ورأى الفتى الآمال باسمةفي وجهها لفؤاده الكمد
٥
والمال ملء يديه ينفقهمتشفياً إنفاق ذي حرد
٦
ظمآن والأهواء جاريةكالسلسبيل مسى يرد يرد
٧
روض من اللذات طيبةأثماره خلو من الرصد
٨
نعم أفانين يكاد لهايختال من غلواه في برد
٩
ماضيه لو يدري بحاضرهرغم الأخوة مات من حسد
١٠
سكران والكاسات شاهدةإن الكؤوس لها من العدد
١١
سكران لا يصحو كسكرتهأمساً وسكرته غداة غد
١٢
سكران وهي تزقه قبلاًويزقها وإذا تزد يزد
١٣
سكران وهي تمص من دمهوتريه قلب الأم للولد
١٤
سكران حتى رأسه أبداًلا يستقر لكثرة الميد
١٥
قالت له نم نم لفجر غدضع رأسك الواهي على كبدي
١٦
نم لا تسلط يا حبيب علىمخمور جسمك قلة الجلد
١٧
عيناك متعبتان من سهرويداك راجفتان من جهد
١٨
لا لا أنام ولا أذوق كرىإن النهار مضى ولم يعد
١٩
لا أنام و لا أذوق كرىأنا لست من يحيا لفجر غد
٢٠
سلمى أحس النار سائةبدمي وتجري معه في جسدي
٢١
وأحس قلبي فاغراً فمهللحب للذات للرغد
٢٢
إن ضاع يومي ما أسفت علىخضر الربيع وزرقة الجلد
٢٣
نم لا تكابر كاد رأسك أنيهوي بكأسك غير أن يدي
٢٤
يهوي نعم يا فتنتي ومنىنفسي وزهرة جنة الخلد
٢٥
يهوي ولم لا والشباب ذوىوعلى شبابي كان معتمدي
٢٦
لم تبق لي من سوى رمقمتراوح في أضلع همد
٢٧
رباه مذ يومين كنت فتىلي قوتي وشبيبتي وغدي
٢٨
واليوم أسرع للبلى وأنالم أبلغ العشرين أو أكد
٢٩
سلماي إنك أنت قاتليفجميل جسمك مدفني الأبدي
٣٠
وطويل شعرك صار لي كفناًكفن الشباب ذوى وكان ندي
٣١
سلمى اطفئي الأنوار وافتتحيهذي الكوى لنسائم جدد
٣٢
ودعي شعاع الشمس يضحك ليفشعاعها يرد على كبدي
٣٣
ودعي أريج الزهر ينعشنيوهديل طر الأيكة الغرد
٣٤
أنا إن قضيت هوى فلا طلعتشمس الضحى بعدي على أحد
٣٥
أنا إن قتلتك كيف تحفظنيإن صح زعمك حقظ مقتصد
٣٦
أو كنت مت لليلتي جهديا مهجتي خفف ولا تزد
٣٧
لا أنت محييتي ومنقذتيمن عيشي المتنكر النكد
٣٨
أفأنت قاتلتي كذبت أنالولاك كنت أذل من وتد
٣٩
لكنما العشاق عادتهمذكر المنايا ذكر مفتئد
٤٠
يبكون من جزع للذتهمأن لا تكون طويلة الأمد
٤١
قلبي لقلبك خافق أبداًويظل يخفق غير متئد
٤٢
إن كان ذاك فهذه شفتيمن يشتعل في الحب يبترد
٤٣
وتصافحا فتعانقا فهماروحان خافقتان في جسد
٤٤
نهبا أويقات الصفاء وقدعكفا عليهما عكف مجتهد
٤٥
وترشفا كأس الغرام وماتركا بها من نهلة لصدي
٤٦
ومشى الهوى بهما كعادتهوالبحر لا يخلو من الزبد
٤٧
سنة مضت فإذا خرجت إلىذاك الطريق بظاهر البلد
٤٨
ولفت وجهك يمنة فترىوجهاً متى تذكره ترتعد
٤٩
هذا الفتى في الأمس صار إلىرجل هزيل الجسم منجرد
٥٠
متلجلج الألفاظ مضطربمتواصل الأنفاس مطرد
٥١
متجعد الخدين من سرفمتكسر الجفنين من سهد
٥٢
عيناه عالقتان في نفقكسراج كوخ نصف متقد
٥٣
أو كالحباحب باخ لامعهيبدو من الوجنات في خدد
٥٤
تهتز أنمله فتحسبهاورق الخريف أصيب بالبرد
٥٥
ويكاد يحمله لما تركتمنه الصبابة مخلب الصرد
٥٦
يمشي بعلته على مهلفكأنه يمشي على قصد
٥٧
ويمج أحياناً دماً فعلىمنديله قطع من الكبد
٥٨
قطع تآبين مفجعةمكتوبة بدم بغير يد
٥٩
قطع تقول له تموت غداًوإذا ترق تقول بعد غد
٦٠
والموت أرحم زائر لفتىمتزمل بالداء مغتمد
٦١
قد كان منتحراً لو أن لهشبه القوى في جسمه الخصد
٦٢
لكنه والداء ينهشهكالشلو بين مخالب الأسد
٦٣
جلد على الآلام ينجدهطلل الشباب ودارس الصيد
٦٤
أين التي علقت به غصناًحلو المجاني ناضر الملد
٦٥
أين التي كانت تقول لهضع رأسك الواهي على كبدي
٦٦
مات الفتى فأقيم في جدثمستوحش الأرجاء منفرد
٦٧
متجلل بالفقر مؤتزربالنبت من متيبس وندي
٦٨
وتزوره حيناً فتؤنسهبعض الطيور بصوتها الغرد
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.