الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

أَصبّحتُ أَفقَرَ مَن يَروحُ وَيغتدي

ابن دانيال الموصليالعصر المملوكي · ٣٠٤ قصيدة
٤ قراءة
١
أَصبّحتُ أَفقَرَ مَن يَروحُ وَيغتديما في يَدي من فاقتي إلاَ يَدي
٢
في مَنزِلٍ لم يحَوِ غَيريَ قاعداًفمتى رَقَدتُ رَقَدتُ غيرَ مُمَدَّد
٣
لَمْ يبقَ فيهِ سِوى رسومِ حَصيرةٍومخدَّةٍ كانَتْ لأُمِّ المهتَدي
٤
تُلقى على طُرَّاحةٍ في حَشْوهاقملٌ شبيهُ السمسمِ المُتَبَدِّدِ
٥
والبقُّ أَمثالُ الصّراصِرِ خِلقةًمِن مُتْهمٍ في حَشوِها أو مُنْجدِ
٦
يَجْعَلْنَ جِلْدي وارِماً فَتَخالُهمن قَرْصِهِنَّ به يذوبُ الجلمدُ
٧
وترى بَراغيثاً بجسمي عُلِّقَتْمثلَ المحاجمِ في المساءِ وفي الغَدِ
٨
وكذا البعوضُ يطيرُ وهو بِريشهِفمتى تمكّنَ فوقَ عرقٍ يفصُدِ
٩
وَتَرى الخنافِس كالزنوجِ تصفّفَتْمنْ كُلِّ سوداءِ الأَديمِ وأَسودِ
١٠
وَلَرُبّما قُرِنَتْ بِجَمْعِ عَقَاربٍقتالةٍ قدرَ الحمامِ الرُّكّدِ
١١
وَتقيمُ لي عندَ المساءِ زبانَهافأراهُ وهو كإصبع المتشهدِّ
١٢
هذا وَكَمْ من ناشرٍ طاوي الحشايبدو شبيهَ الفتكِ المتَسرِّدِ
١٣
يُبدي إذا ما انسابَ صفحةَ جَدولٍعَبَثَتْ بهِ ريحُ الصّبا مُتَجعِّدِ
١٤
والفارُ يَرْكضُ كالخيولِ تَسابُقاًمن كُلِّ جَرداءِ الأَديمِ وأجرَدِ
١٥
يأكُلنَ أَخشابَ السّقوفِ كمثلِ فاراتِ النِّجارةِ إذْ تُحَكُّ بمِبْرَدِ
١٦
وكأنَّ نسجَ العنكبوتِ وَبَيْتَهشَعْرِيّةٌ من فَوْقِ مُقْلَةِ أرمَدِ
١٧
وكذاكَ للحِرذَونِ صَوْتٌ مثلُهُفي مَسْمَعي صوتُ الزِّنادِ المُصْلَدِ
١٨
وإذا رأى الخُفّاشُ ضوءَ ذُبالةِعندي أَضرَّ بِضَوئها المتَوَقِّدِ
١٩
وكأنّما الزنبورُ أُلبِسَ حُلّةًمُوشِيّةً أعلامُها بالعَسْجدِ
٢٠
مُتَرَنِّمٌ بينَ الذُّبابِ مُغَرِّدٌلا كانَ منْ مُتَرَنِّمٍ وَمُغَرِّدِ
٢١
حَشَراتُ بيتٍ لو تَلَقّتْ عَسْكراًولّى على الأَعقابِ غيرَ مُرَدَّدِ
٢٢
هذا ولي ثوبٌ تَراهُ مُرَقّعاًمنْ كُلِّ لَونٍ مثل ريشِ الهُدْهدِ
٢٣
لولا الشّقاوة ما وُلِدْتُ وَلَيتنيإذْ كانَ حظِّي هكذا لم أولَد
٢٤
ولكيفَ أرضى بالحياة وَهمّتيتسمو وَحَظِّي في الحضيضِ الأَوهدِ
٢٥
وأرى السّعادةَ قد أُحِلّتْ مَعْشراًرَبتَ العُلا لا بالنُّهى والسؤددِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن دانيال الموصلي

عُرف ابن دانيال الموصلي بلقب الحكيم، وجمع بين مهنة الكحالة والشعر. برع في تأليف تمثيليات خيال الظل، وصوّر بها حياة الصنّاع والعمال ولهجات الجاليات في مصر زمنه، ومن أشهرها «طيف الخيال» و«عجيب غريب» و«المتيم وضائع اليتيم». وصفه المقريزي بكثرة المجون وجودة الشعر، وعدّ كتابه «طيف الخيال» فريدًا في معناه.

قصائد أخرى لـابن دانيال الموصلي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة