الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
الحمدُ لله على النعماءِوالشكرُ في الصَّباح والمَساء
٢
سبحانه منَّ على البريّهفي كل صَيْفٍ نعمةً طريّه
٣
كبيرةً تأتي على الألوانِمن مِنّةِ اللهِ على الإِنسانِ
٤
فواكهٌ مختلفاتُ الشكلفيلونِها وطعمِها والأكل
٥
تبدو لنا من أولِ المصيفِإلى تمَام آخِر الخَريفِ
٦
نلْتَدُّ في آلائه الجميلهمن بعد ما أهدى لنا سبيله
٧
لكونِنا من أمة النبيِّالهاشميِّ المصطفى الأمِّيِّ
٨
من جاء بالسُّنةِ والكتابِأفضلُ من مشى على التراب
٩
عليه ملءُ الأرض من صلاةِما عَبَقت روائح الجنات
١٠
وآله وصحبه الأخيارِعدَدََ قطر السحب والبحار
١١
والنصرُ للخليفة المختارمن آله الأفاضل الأبرار
١٢
من عَزَّه إلَهُنا المجيدُالملك المعظّمالوليد
١٣
أَدِمْه منصورًا على الأعَاديواجْعله رحمةً على العباد
١٤
ما دامت الأيام والزمانولا يكن سِواءه سلطان
١٥
وبعدُ فالعادة عندَ الناسِالهجْمُ في الأكل بلا قياس
١٦
لاسيما في سائر الفوَاكهِنَضَجَ أو قَصَّرَ عن إدراكهِ
١٧
حتى يَرى مِزاجَه في السهولفي كل يوم باكروا بالبول
١٨
في طَلعةِ الفجر على الطبيبِيشكو بطول الليل في التعذيب
١٩
من بَعْدِ أَنْ يَقَعَ في الأمراضِوشدَّةِ الأوجاعِوالأعْراض
٢٠
فكان واجبا على العِبادجميعهم من حاضِر وباد
٢١
أن يعتنوا بهذه المقَالهلأنها تنجى منَ الجَهاله
٢٢
بهذه الفواكه الصيفيهالخضرة المقبِلة الطريه
٢٣
أولُ ما يبدو لنا المشماشُعن كل ضُرٍّ حارِصٍ فتَّاشُ
٢٤
ذو صَولةٍ تسطو على الأجْسَادبسُرعةٍ لجِهةِ الفساد
٢٥
وجاء من أسمائه البرقوقوالناسُ في تعريفه فُروق
٢٦
وطبعُه للبردِ والتَّلْيِينفي الرُّتْبَةِ الوُسْطى على اليقين
٢٧
لكنَّه يميلُ للصَّفرَاءوالبرُد فيهِما على السواء
٢٨
مُوَلِّد للبَلْغمِ الزُّجَاجيوكلِّ فاسدٍ من المزاج
٢٩
أو حُميَات صعبَةٍ طويلهعفِنة رديَّة ثقيله
٣٠
وشرُّه المُرُّ كثيرُ الماءإذ ماؤُه مولِّدٌ لِلداء
٣١
لا تاكل المشماش بالعشيَّهفإنهُ ُيورِّتُ البَلِيَّه
٣٢
ولا الذي يَبِيت في الجِنانِمن بعْدِ قَطفِه مِنَ الأَغْصَانِ
٣٣
لا بأس بالإِفطار بالطَّريِّالمُجتَنَى بِبَرده النَّديِّ
٣٤
إصلاحُه بِبِزْر الأَنِيسُونأو بِزْر نَافِعٍ مَعَ الكَمون
٣٥
وربما يقمع للصفراءوَحِدَّة الدَّم على الخلاء
٣٦
مبرّد العطش إن لم يستَحِللمَرة الصفراءاو خلط شمل
٣٧
قلِّلْ نوالَه في الابتداءولا تقرّبه فِي الانتهاء
٣٨
فإِنَّهُ يَخْزِن فِي الأَبْدانغَائلةً تؤدِي على الزمان
٣٩
وكلّ ما يُقال في الباكورفإنه تِينٌ على المشهور
٤٠
لكنَّه أبْكَرَه الرحمانوأولُ المصيفِ له إبَّان
٤١
وإِنَّ من أفعالِه التسخينَاوالحرَّ كان طبعُه واللينا
٤٢
ويُشعِل الحرارة اليسيرهلكل محرور بلا ضروره
٤٣
والنفخ والتمليس من صفاتِهِفي معْدة بطبعهِ وذاته
٤٤
قدِّمْه قبل الأَخْذِ في الغَذاءِفأنه أولى للاستمراءِ
٤٥
وكُلْه في أوائِل النهَاربقُرْب عهْدِه من الأشجار
٤٦
أنهاكَ عن تناولِ البَكُورفي آخر النهار والحَرُور
٤٧
والبائتِ المجْنِي منَ الأشجارلَشَرُّ ما يُوكَل في الثمار
٤٨
ولا الذي قَصَّر عن إدراكهِوما تعفَّن من الفواكهِ
٤٩
والتَفِجُّ في غِذائه عَسيرُومثْلُه ما نضْجُه قصير
٥٠
أصلحْه بالتوابل الذكيةوصَعتر وحاشّة بريّه
٥١
وليس في الحلو من التفاحللجسد المحرور من صَلاح
٥٢
لأنه يميل للصفراءوفِجُّه مولِّدٌ للداء
٥٣
ورُبما يَميلُ للفسادِفي كل محرور مِنَ الأجساد
٥٤
ودمُه ليس منَ المذمومعند الحكيم الماهر العليمِ
٥٥
يولِّد السرُور والافراحاان صار في كيْلوسه صلاحا
٥٦
وشمُّه مُنْعشٌ للقلبوللدماغ مُفْرِجٌ للكَرب
٥٧
مزاجُه معتدلُ الطبيعَهلأَنه فاكهةٌ رفيعَه
٥٨
لكنه يميلُ للتسخينفي الدُّرَجِالأولَى معًا واللينِ
٥٩
وكل حامضٍ من التفاحِمبرِّدٌ مُوَلِّدُ الرياح
٦٠
وقد يُعين المعْدةَ الضعِيفهفي هضم كل أكلة كثيفه
٦١
مبردُ العطشِ والحرارهمسكِّنُ الصفراء من مراره
٦٢
ويُحدث الأوجاع فِي الأعصابِوعضلاتِ الظهر والاجنابِ
٦٣
اصلاحه بالمَرَق الدسيمِبِتابلٍ مُفَوَّهٍ عميم
٦٤
وأَكْلُه يوّرِثُ النِسيانالمُدْمنٍ لأكْلِهِ إدمانا
٦٥
كل الإجاصِّ طبعه البرودهونُدوة كَثيرة محمودَه
٦٦
وجاء في أنواعه أصنافُليس رَدِيًّا كلُّها خلافُ
٦٧
ما كان منه جُرمُه صغيرُفهضمُه مُيَسَّرٌ كثيرُ
٦٨
وحمرةُ اللون له علامهوصفرة القشر على السلامه
٦٩
والأخضرُ اللون مع البياضبكثرة البرد عليه قاض
٧٠
لا سيما إن كان ذا حُموضهأو ذا عُفوصة وذا قُبوضه
٧١
وشرُّه الفِجّ العويصُ الهضمِوالحُلوُ منه جيِّدٌ للجسم
٧٢
من شأْنِه الاسهال للصفراءوهْوَ لَها من أفضل الدواء
٧٣
يُغْذِي كثيرا ويُرخِّي المعدَهويُختشى في كبدٍ من سده
٧٤
مُبرِّدُ العطشِ في التهابِحرارة الكبد و الاجْناب
٧٥
وأكلُه قبل الغَذاء يُحمَدوبعده مُلَزَّزٌ ومُفْسِدٌ
٧٦
إصلاحُه لبارِدِ المِزاجبتابل في مَرَقِ الدجاج
٧٧
ومن يكن مزاجُه مَحرورافلْيَكُ عن اصلاحه مَقْصورا
٧٨
قَراسيا حبُّ الملوك تعرفُأكثرها في أرض بَرْد تُقْطفُ
٧٩
وهي على ثلاثة أنواعجميعُها مسهلٌ للطباع
٨٠
ومنه أبيضُ ومنه أسودُومنه أحمر عجيب يحمد
٨١
كل الذي في طَعْمِه الحَلاوهيميل للحر مع النداوه
٨٢
ومنه حامضٌ لذيذُ الطعممبرّدٌ مرطبٌ للجسم
٨٣
جميعُه يَقمَع للصفراءوشرطُه الأكل على الخلاء
٨٤
والصبرُ بعدَه عن الغذاءسويعَةً كذاك تركُ الماء
٨٥
اصلاحُه الجَوارش الذكيّةمن فُلفل وقَرفة سَنيّه
٨٦
الكُمثرَى مزاجُه البرودهتتبعها اليُبوسة الشديده
٨٧
احسِبْه في الفاكهة الرفيعهوإن يكن يُمسك للطبيعَه
٨٨
غذاؤه ودمه محمودقريبُ خير شره بعيد
٨٩
إن شئتَ عده من السَّفَرْجَللكنه أصلح للمعْتدِل
٩٠
وفِجّه بطيء الانهضاموخيرُه الأكل على الطعام
٩١
أنهاك أن تَقْربه صباحافإنه يولّد الرياحا
٩٢
ولا لمن تعتاده الاوجاعليس له في أكله انتقاع
٩٣
تَخاف من قُولنْجِه البطونُوفِجُّه أضرُّ ما يكون
٩٤
يوكَلُ في الليل وفي العشيهوبعدما يُقضى منَ الأغذِيه
٩٥
الخوخُ في غذائه مَذموموطالما ضرَرُه يدوم
٩٦
يَميلُ للْبَلْغم والصفراءكلاهما عفونةُ الدماء
٩٧
وطبعُه البردُ مع الرطوبهفي الدرج الأولى له محسوبه
٩٨
أنواعُه ثلاثةُ تَفْتَرِقوهي بَنُوج زَهرِيٌ مِفلق
٩٩
احذرْ من أكله على الغذاءوفي امتلاءِ البطْن والمسَاء
١٠٠
وشمُّه إذًا يقوي المعدهوللمريض قلبَه وكبِدَه
١٠١
وكلُّه يُهْجَرُ بل يُطلّقفإن يكنْ لاَبُدَّ فالمِفْلق
١٠٢
أصلحه للمحرور في المزاجبكل حامضٍ وبالسكباج
١٠٣
أفضلُ ما يُوكل منه العنبوالدمُ من غذائه مُنْتَخَب
١٠٤
يكونُ في أوله دواءوكل ما أحلى يَكُنْ غذاء
١٠٥
هو الذي فضَّله الرحمانعن كل ما تثمره الأغصان
١٠٦
وهو الذي فَصَّلْتُه أصنافُكثيرةٌ وكلُّها تُضاف
١٠٧
للحرِّ والرطوبة اليسيرهلَزِجَةٍ ليس لها ضروره
١٠٨
هذا الذي قد بَلَغ النِّهايهإلى انتهاء نضجه والغايه
١٠٩
ومنه حَصرم ومنه المُزُّكلاهما في الطبع فيه مَيْز
١١٠
طبيعةُ الحَصرمِ للبرودهواليُبس في أجزائه شَدِيده
١١١
أفْضَلُ ما يُشْربُ من دواءللمَرَّة الصفرا على الخلاء
١١٢
وشربُه أيضا يقوّي المعدَاويُبْرِدُ العطش ثم الكبدا
١١٣
وينفع الاسهالَ من مَراروالقيءَ والحمي التِّي كالنار
١١٤
والمُزُّ بين ذاوذا معتدِلعلى الدواء والغذا مُشتمِل
١١٥
والعِنبُ الحلْو له تركيبأربعة يَفْصِلها الطبيبُ
١١٦
مِن أجْلها يذم أو قد يُحمَدُومنه أبيض ومنه أسود
١١٧
اللحم والعَجْم مع الرطوبهوالقَشْر في تركيبِها أُعْجُوبَه
١١٨
والقَشر طبعه غليظٌ فِجُّومثله العَجْم وقد يُحْتَجُّ
١١٩
بِكَونه مخلل الغذاءمَا لَمْ يَصِرْ بالسحق كالهباء
١٢٠
ولَحْمُه وماؤه عَجِيبٌكلاهما كَيلُوسهُ قَرِيبُ
١٢١
من ميله لجيّد الغذاءودمُه من أفضل الدماء
١٢٢
وقَشره مُوَلِّد للريحفِي الهَضمِ لا يَضُرُّ بِالصَّحِيحِ
١٢٣
وَرُبما يُسهّل أو يُليِّنمُخَضِّب مُنعِّم مسمِّن
١٢٤
يميلُ في غذائه للبلغَموبعْد ميْله يصير للدَّم
١٢٥
وخيْره ما قَشره رقيقٌوعجْمه محدَّد دقيق
١٢٦
وطعمه حلو قليل العجْمالأبيض الصافي الكبيرُ الجسمُ
١٢٧
وأَكلُه مصا من القُشوراو من طريِّ مائه المعصور
١٢٨
فإنه صِرفٌ من الأثْفالِوخير ما له من الأعمال
١٢٩
ويوكلُ العنَبُ في الغذاءوغرَّة الصباح والمساء
١٣٠
وقبل ما يشرع في الغذاءوبعده بشرط ترك الماء
١٣١
فإنه يوافِقُ الطبيعهوهي به شافيةٌ سريعهْ
١٣٢
لكنه في آخر الخَريفِيَضُرُّ بالبرد مع التكثيف
١٣٣
ويُهجَرُ العنبُ في الأدباروكلَّ ما يُجْنَى من الأشجار
١٣٤
أصْلحْه في أول الابتداءبنوعي الكمّون قُلْ والماء
١٣٥
وحلوه المائِل للتسخينبالمُصْطَكَى أو السَّكَنْجَبِينِ
١٣٦
قد بارك اللهُ لنا في التينيُعمُّ للغَني والمسكين
١٣٧
فاكهةٌ يسيل منها العسلُإن الْتَوَتْ في غصنها وتكمل
١٣٨
ليس لها في فضلها نظيرُيقصُرُ عن أوصافها التعبير
١٣٩
تبدو لنا كثيرة الألْوانعَرائِس الجنان والبستان
١٤٠
ومنه أبيضُ ومنه أسودُومنه أخْضَرُ ومنه اكمدُ
١٤١
لذيذةٌ في طبْعِها تَسْخِينلكنه أكثرُ منه اللّين
١٤٢
وابيضُ التين يفوقُ اسودامزاجُه أفضلُ مهْما وُجدا
١٤٣
سريع الهضم نفْخُه خفيفٌبِسرعة يُزيله التَّلْطِيفُ
١٤٤
غذاؤه يزيد في الأبْدانلَحما ولونا مشرقًا نُوراني
١٤٥
وهو مُدِرّ مُطلِقُ الطبيعهبفَضلة عَفِنَة شَنِيعَه
١٤٦
مُلَيِّن الصدرَ مُثير القُمَّلفي جِلد مدمن له بالاكَلِ
١٤٧
ويُوكلُ التين على الخلاءوقبل أن يُشْرعَ في الغذاء
١٤٨
ببُردهِ ونُدوة الأغصانبقُرب عهْدِه من الجِنان
١٤٩
يوكل في الصَّبَاح والمساءوكلُّ بائتٍ كثيرُ الداء
١٥٠
أو طال في آنية النحَاسفإنه يضُرُّ كل الناس

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن علي بن ابراهيم الأندلسي

طبيب مغربي من مراكش، عُرف في عهد السعديين بمعلمه للطب وبالأرجوزات التي نظمها في هذا الفن. من أشهر ما ترك أرجوزة في ثمار الصيف والخريف، وأخرى في علاج أمراض العيون ضمّنها ثلاثة وعشرين دواءً، وثالثة في الأعشاب رتّبها على حروف المعجم. إلى جانب الطب، كان له حضور في قيادة جند الأندلس، وقد توفي عام 1654 م.

أبلغ عن خطأ في القصيدة