الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُه

شمس الدين الباعونيالعصر المملوكي · ١ قصيدة
٦ قراءة
١
وبعدُ فالتاريخُ علمٌ شرفُهعاليةٌ بين الأنام غُرَفُه
٢
وفيهِ ما فيهِ من المنافعِحتى لقد قال الإمامُ الشافعي
٣
في خبر قد صحَّ عنهُ نقلُهُمن حفظ التاريخ زاد عقلُهُ
٤
وهو كلام ظاهرٌ لا شكَّ فيصحتِه وسرّهُ غيرُ خفي
٥
وهذه أرجوزة لطيفهألفاظها رشيقة ظريفه
٦
فيها تواريخ جميع الخلفامن بعد خير العالمين المصطفى
٧
من حين بايعوا الإمام البرّاخلّ النبي وهلمَّ جرَّا
٨
إلى زمان المستعين باللهبلَّغهُ اللَه المرادَ كُلَّه
٩
وبعدهُ إلى زمان الأشرفِعاملَهُ الله بلطفهِ الخفي
١٠
بعد النبيِّ بايع الناس أبابكرٍ إمام المسلمين المجتبى
١١
فتم عامين وثلث عاموعمَّ بالفضل وبالانعامِ
١٢
وقام في قتال أهل الردَّهمجتهداً في كشف تلك الشدَّه
١٣
مجرداً مُرهفهُ اليمانيحتى أعادهم إلى الإيمانِ
١٤
ثم مضى إلى سبيله ومرفبايع الناس أبا حفصٍ عمر
١٥
من بعده بعهدهِ فقامابه منارُ العدلِ واستقاما
١٦
وأحسن السيرة والسلوكاوأرهبت هيبتهُ الملوكا
١٧
وشاد أركان الهدى والحقِوقام في قمع شرار الخلقِ
١٨
وبعثت البعوث والامدادالغزوهم وجنَّد الأجنادا
١٩
وأخذ البلاد منهم قسراوهدَّ ركنَ قيصر وكسرى
٢٠
أقام عشر حجج تليهاستة أشهرِ يسير فيها
٢١
سيرة عدلٍ وصلاحٍ وهدىوحاز في الآخر أجر الشهدا
٢٢
من بعدهِ قد أشرق الزمانُلما ولي من بعدهِ عثمانُ
٢٣
أقام عشر حجج تلتهاثنتان للمدّة أكملتها
٢٤
وماتَ بعد عصرهِ شهيداوكان طول عمرهِ سعيدا
٢٥
فبايعوا من بعدهِ عليَّافأصبح الحق بهِ جليَّا
٢٦
وكيف لا وهو ابن عم الهاديوسيّدِ العبادِ والزهَّادِ
٢٧
فسار فيها سيرةً جميلهوتمَّ فيها مدة قليله
٢٨
عدَّتها من السنين أربعوتسعة من الشهور تتبع
٢٩
من بعد ما أبدى بها اجتهادهوفاز في المحراب بالشهاده
٣٠
فبايعوا من بعدهِ ابنهُ الحسنسبط رسول اللَه ذا الوجهِ الحسن
٣١
فسار فيها مبدئاً عفافهوكمَّل الله بهِ الخلافه
٣٢
من بعد ما أقام نصف عاموصحَّ قول سيد الأنامِ
٣٣
تكون من بعدي ثلاثين سنهخلافةً على السداد حسنه
٣٤
وبعدها ملكاً عضوصاً وصدقوكلما قال النبيُّ فهو حق
٣٥
وسلَّم الأمر إلى معاويهولم يكن في شرف مساويه
٣٦
لكنهُ آثر كشفَ الغمَّهبالصلح صوناً لدماءِ الأمه
٣٧
وقد جرت بذلك الأقدارُوالله فعَّالٌ لما يختارُ
٣٨
ثم استمرَّ بعدهُ معاويهيردي بسيف عزمهِ مناويه
٣٩
أقام عشرةً من الأعواموتسعةً يحكم في الأنامِ
٤٠
وزال ملكهُ وولىَّ وانقضىوراح عنهُ مثل أمسٍ قد مضى
٤١
ثم تولاها ابنهُ يزيدُوالله فعال لما يريدُ
٤٢
أقام فيها نافذ الاحكامأربعةً تعدُّ في الأعوامِ
٤٣
تزيد أياماً وجاءَ أجلُهفبان مما قد جناهُ خجله
٤٤
وأصبحت منهُ البيوت خاويهفبايعوا لنجلهِ معاويه
٤٥
فتمَّ فيها أربعين يوماًوعام في بحر المنون عوما
٤٦
وبالحجاز والعراق بايعوالابن الزبير بعدهُ وشايعوا
٤٧
وكان سيداً رزين العقلسيرتهُ سيرة أهل العدل
٤٨
عشر سنين ثم جا الحجاجفي عسكرٍ جمٍّ لهُ عجاجُ
٤٩
حاربهُ بمكةٍ وقتلهونقض الحبل الذي قد فتله
٥٠
فبايعوا من بعدهِ مروانابالشام إذا أضحوا لهُ أعوانا
٥١
فتمَّ فيها تسعةً من الشهوروباد فيمن قد أبادتهُ الدهور
٥٢
وسار في طرق الهلاك وسلكثم تولاها ابنهُ عبد الملك
٥٣
فتمَّ في الملك الذي قد انقضىعشرين عاماً ثم خلَّى ومضى
٥٤
ثم تولاها ابنه الوليدوهو مليك بأسه شديدُ
٥٥
أقام تسعةً من الأعوامسحائب العزِّ له هوامي
٥٦
وتسعة من الشهور بعدهاوانجزت له المنون عهدها
٥٧
فقام بالأمر سليمان أخوهوتمَّ في الملك على ما ورَّخوه
٥٨
عامين كاملين ثم نصف عاموبعدها في لجة المنون عام
٥٩
ثم أقام الله منزل الزمرفيها الأشج العادل البرَّ عمر
٦٠
ذا الطلعة البهيَّة الوضيَّهفسار فيها السيرة المرضيه
٦١
وتمَّ عامين بها ونصفاوطاب نعتاً في الورى ووصفاً
٦٢
ثم مضى وذكرهُ حميرُفقام فيها بعدهُ يزيدُ
٦٣
فتمَّ عامين وعامين ومروزال عنهُ ملكهُ وما استمر
٦٤
ثم تولى بعدهُ هشامُفابتهجت مصر بهِ والشامُ
٦٥
فتمَّ فيها نحو عشرين سنهوذهبت كأنها كانت سنه
٦٦
وقام بعد موتهِ الوليدُابن يزيد الظالمُ العنيدُ
٦٧
فظهرت منهُ أمورٌ شاعتعنهُ بكل بلدةٍ وذاعت
٦٨
فنقموا عليهِ قبح فعلهِوبادروا حينئذٍ بقتلهِ
٦٩
وصرَّحوا قاطبةً بذمهِثم تولى بعدهُ ابن عمهِ
٧٠
وهو يزيد بن الوليد الناقصُوكان في أرزاقهم يحاصصُ
٧١
شحّاً فسموهُ بهذا الاسمِوصار في الألقاب مثل الوسم
٧٢
فتمَّ فيها آمراً وناهياخمسة أشهرٍ وولى فانيا
٧٣
فقام إبراهيمُ فيما بعدَهُوهو أخوهُ ثمَّ حلَّ لحدَهُ
٧٤
قتلاً بحدِ الصارم المهنَّدصارم مروان فتى محمَّد
٧٥
فيا لهُ من ملك سقوهُكأس الردى ظلماً وما أبقوه
٧٦
وغاب عند ذاك نجم سعدِهوقام مروان بها من بعدهِ
٧٧
فتمَّ خمس حجج وشهراوثلث شهر ثم ولى قهرا
٧٨
ومات مقتولاً بسيف السفَّاحوشمَّ كافور الحمام النفَّاح
٧٩
وذهبت دولتهم وزالتوأيّ حالٍ في الورى ما حالت
٨٠
دانت لهم إحدى وتسعين سنهثم انقضت كأنها كانت سنه
٨١
واقتعد السفَّاحُ تحتَ المُلكِوأوردَ الأعدا بحارَ الهُلكِ
٨٢
وسرَّ بالملكِ الجليل وابتهجوتمَّ فيهِ أربعاً من الحجج
٨٣
وتسعةً من الشهور وانتقلفقام بالأمرِ أخوهُ واستقَل
٨٤
وهو أبو جعفر المنصورُيرعدُ منه الأسدُ الهصورُ
٨٥
ذو هيبةٍ عظيمةٍ وباسَساد بها مُلكُ بني العبَّاسِ
٨٦
فتمَّ ثنتين وعشرين سنهتنقص شهراً أورثتهُ الألسنه
٨٧
وانتصب المهديُّ لما أن مضىوالدهُ وكان سيفاً منتضي
٨٨
أباد كل كافرٍ زنديقوكان مهديّاً على التحقيقِ
٨٩
فتمَّ عشر حجج مع شهرِونصف شهر وثوى في القبرِ
٩٠
فاسبلوا الدمع عليهِ وبكواإذ مات مسموماً على ما قد حكوا
٩١
وبايعوا لأكبر الأولادموسى ابنهِ ولقبوهُ الهادي
٩٢
فتمَّ عاماً واحداً وثلث عاموبعدها بلجة المنونِ عام
٩٣
وبايعوا من بعدهِ أخاهُفنال إذ بويع ما وخَّاهُ
٩٤
وهو الرشيد المرتضي هارونُأموالهُ لم يحوها قارونُ
٩٥
بالإرث حاز الملك من أبيهِوأخذ السرير عن أخيهِ
٩٦
وتمَّ بعد هذه الوراثهعشرين عاماً بعدها ثلاثه
٩٧
يتبعها شهران ثم نصف شهروكان سلطاناً لهُ باسٌ وقهر
٩٨
فلم يطق أن يدفع الحمامالما سقاه كأسهُ الحماما
٩٩
وبايعوا من بعدهِ الأميناوقلَّدوهُ عقدهُ الثمينا
١٠٠
وهو ابنهُ محمد فدانتله الرعايا كلها وكانت
١٠١
مدتهُ من السنين أربعوتسعة من الشهور تتبع
١٠٢
وثلث شهرٍ وانقضت وزالتوآلت الحال إلى ما آلت
١٠٣
من منعهِ وخلعهِ وحصرهِوقتلهِ بالسيف وسط قصره
١٠٤
وبويع المأمون بعد ذلكفاستبشرت بعدلهِ الممالك
١٠٥
وكان عالماً غزير العلمِوالفضلِ موصوفاً بفرط الحلمِ
١٠٦
لهُ تعزت في الأنام حسنهفتمَّ ثنتين وعشرين سنه
١٠٧
وهطلت لموتهِ المدامعُكأنها السحائب الهوامعُ
١٠٨
واسفوا لمَّا بقبرٍ قد ثوىحزناً على الفضائل التي حوى
١٠٩
فيا لها فضائلاً ما عابهاإلا اعتزالٌ شانها وشابها
١١٠
زال بها عن وجهه الجمالُوللإلهِ وحدهُ الكمالُ
١١١
وبايعوا من بعدهِ المعتصموهو بالاعتزال أيضاً قد وُصم
١١٢
وامتحنِ الحبر الجليل أحمداولم يكن في رأيهِ على هُدى
١١٣
إذ جعل القرآن مخلوقاً كماقال أخوهُ قبلهُ وأثما
١١٤
وبعدت بغزوهِ مسالكهواتسعت لأجل ذا ممالكه
١١٥
وتمَّ في إمرتهِ ثمانيهمستوفياً أعوامهُ كما هيه
١١٦
ولم تغثهُ خيلهُ ورجلهُوبايعوا الواثق وهو نجلهُ
١١٧
هارون كان عالماً بالحسبِوكان عارفاً بعلم الأدب
١١٨
وكان في اعتزالهِ شديداولم يكن مذهبهُ سديدا
١١٩
أذى الإمام أحمد بن حنبلٍوأظهر البدعة لما أن ولى
١٢٠
وقام يرجو نصرها ويبتغيوقال في القرآن ما لا ينبغي
١٢١
لما رواهُ مثلهُ مخلوقاًفمات في تنّورهِ محروقاً
١٢٢
أيامهُ خمس ينين عدَّهاوتسعة من الشهور بعدها
١٢٣
ستة أيامٍ وفاضت نفسهُوأفلت بعد الشروق شمسهُ
١٢٤
المتوكلُ المسمَّى جعفرُأقام بنهى بعدهُ ويأمرُ
١٢٥
وهو أبو الفضلِ أخوهُ قُتلافي مجلس اللهو الذي فيهِ خلا
١٢٦
مدتهُ عشر سنين قد مضتوأربعٌ من بعدها قد انقضت
١٢٧
وبايعوا المنتصر ابنهُ فتمّستة أشهرٍ بها العمر ختم
١٢٨
ولم يراعِ واجب الحقوقِولا استحى من وصمة العقوقِ
١٢٩
فلم يمُتَّع بعدهُ بالمُلكِلكن تردَّى في مهاوي الهلكِ
١٣٠
ولم يقم من بعدهِ فيهِ سوىستة أشهرٍ وفي اللحد ثوى
١٣١
وذهب الملك العضوض من بدهوبايعوا للمستعين ولده
١٣٢
فتمَّ فيها مدةً وخُلعاومات مخلوعاً نهار الأربعا
١٣٣
كانت له مرتهُ وارثهأعوامهُ مدتها ثلاثه
١٣٤
تتبعها من الشهور تسعهوذاق من وصل المنايا لسعه
١٣٥
وبعدهُ الخليفة المعتزُّفسلبوهُ ملكهُ وابتزّوا
١٣٦
بعد ثلاثةٍ من الأعوامِونصف عامٍ مرَّ مع أيام
١٣٧
جملتها في عددٍ حدى عشروواجهوهُ بعنادٍ وبشرّ
١٣٨
وخلعوهُ ثم عذَّبوهُظلماً وفي الحمَّام أكربوهُ
١٣٩
فمات فيهِ عطشاً ووهجاوسلك الموت إليه نهجا
١٤٠
وبايعوا من بعدهِ للمهتديخير إمام بالأشجِّ يقتدي
١٤١
في نسكهِ ودينهِ وخيرهِوعدلهِ وفي جميع سيرهِ
١٤٢
يسدي لى الأنام كل حسنهفقتلوهُ ولهُ دون سنه
١٤٣
وهو على فعل الجميل مجتهدوبايعوا من بعدهِ للمعتمد
١٤٤
فاضطربت أيامهُ واختلَّتلضعفهِ وسقمت واعتلَّت
١٤٥
فانتهكت حرمتهُ المواليوأحجمت عن ظعنها العوالي
١٤٦
واستأسد الأتراك والعلوجُوهاجمت جيوشهُ الزنوجُ
١٤٧
فانتدب الموفق السعيدُأخوهُ وهو الفارس الصنديدُ
١٤٨
وقام بالأمر قياماً حسناكسا بهِ المُلك بهاءً وسنا
١٤٩
فانصلحت حينئذٍ أحوالهجميعها ونفذت أقواله
١٥٠
وصار ملكهُ عظيم الشانمشيد الأركان للسلطانِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن شمس الدين الباعوني

ارتبط شمس الدين الباعوني بدمشق مولدًا ومنشأً ووفاةً، وخطب في جامعها وفي الجامع الناصري بن منجك الذي يُعرف بمسجد القصب. جمع بين التأريخ والنظم، فصاغ أرجوزة في تاريخ من تعاقب على حكم مصر من خلفاء وسلاطين حتى زمن الأشرف برسباي، وأخرى نظم فيها السيرة النبوية لمغلطاي، وله تخميس لقصيدة ابن زريق.

أبلغ عن خطأ في القصيدة