١٥١
فضاق ذرعاً باخيهِ لمَّاشاركهُ فيه فمات غمَّا
١٥٢
وقيل مسموماً وقيل غير ذاوما صفى موردهُ من القذا
١٥٣
وتمَّ ثنتين وعشرين سنهونصف عام ثم خلَّى وطنه
١٥٤
وبويع المعتضد الإماموهو الشجاع البطل الهمامُ
١٥٥
والدهُ الموفّقُ المذكورُوعمهُ المعتمدُ المشكورُ
١٥٦
فانصلت به الأمور الفاسدهوأرغم الله تعالى حاسده
١٥٧
وكان سيداً كثير الفضلأحيا البلاد كلها بالعدلِ
١٥٨
تم على سريره عشر حججوتسعةً من الشهور ودَرَج
١٥٩
وبايعوا ابنهُ الإمام المكتفيوفضلهُ بين الورى لا يختفي
١٦٠
فطهَّر الدنيا من الزنادقهوكفرهم بالعزمات الصادقه
١٦١
وقهر الخوارج الطغاةَودمَّر العصاةَ والبغاةَ
١٦٢
وفتحت بسيفهِ أنطاكيهوانتصفت بهِ وكانت شاكيه
١٦٣
من جور أهل الجور رهزا واستمرفي ملكهِ ست سنين ثم مرّ
١٦٤
من بعد نصف سنة لها تليونصف شهرٍ راحلاً ثم ولي
١٦٥
من بعده المقتدر الزاكي كماقد قالهُ أهل التواريخ فما
١٦٦
أقام لا ثلث عام واعتزلوعن سرير ملكهِ قهراً نزل
١٦٧
وبايعوا من بعدهِ للمنتصفوهو الذي بالعلم والفضل وصف
١٦٨
والدهُ الخليفة المعتزُّكان لى نيل العلى يهتزُّ
١٦٩
وكان شاعراً رقيق الحاشيهأشعارهُ بين الأنام فاشيه
١٧٠
يصيب فيها غاية الصوابِفأدركتهُ حرفة الدابِ
١٧١
فانحلَّ أمرهُ وما استقاماوغدروا بهِ فما أقاما
١٧٢
غير نهار واحد ثم قُتلونصبوا المقتدر الذي عزل
١٧٣
وأبرزوهُ كالهلال الزاهرِوخلعوهُ بعد ذا بالقاهرِ
١٧٤
ثم أعادوهُ إليها ثالثاوجرَّعوا القاهر هذا الكارثا
١٧٥
فتمَّ فيها آمراً وناهياوقتلوهُ بعد هذا لاهيا
١٧٦
وكان مقدار الذي أقامافيهِ لى أن لقي الحماما
١٧٧
خمساً وعشرين وقام القاهرُوفضلهُ بين الأنام باهرُ
١٧٨
فتمَّ فيها سنةً ونصفاورصفوا لهُ أذاهم رصفا
١٧٩
فقبضوا عليهِ ثم سلموهوفعلو به الذي قد فعلوه
١٨٠
وبويع الراضي أبو العباسِوفضلهُ مشتهرٌ في الناسِ
١٨١
فضرب الدراهم المعروفهوبث فيما بينهم معروفه
١٨٢
وعمهم لجودهِ بالطولِوكان شاعراً بليغ القولِ
١٨٣
أيامهُ تقرب من سبع حججأقام فيها حاكماً ثمَّ درج
١٨٤
وما تولَّى قطُّ والٍ فبقيوبايعوا من بعدهِ للمتقي
١٨٥
وهو أبو اسحق إبراهيم لميزل على نهج صلاحِ مذ حكَم
١٨٦
وكان ذا عبادة مذكورهوصورةٍ صالحةٍ مشكوره
١٨٧
متصفاً بين الأنام بالتقىفغدروا بهِ ضلالاً وشقا
١٨٨
وخلعوهُ بعد ذا وكحلوهواللَه يجزيهم بما قد فعلوه
١٨٩
مدتهُ أربعةٌ أعوامهاتنقص شهراً وانقضت أيامها
١٩٠
بخلعهِ فاللَه فيهم يكفيوبايعوا من بعدهِ المستكفي
١٩١
فلقي الأقدار فيها حينوتمَّ عاماً واحداً وثلث عام
١٩٢
فقبضوا عليهِ ثمَّ سملوهومات في سجن إليهِ حملوه
١٩٣
وبايعوا المطيع بعد ذلكوأبهجوا بنصبهِ الممالك
١٩٤
فتمَّ في القيام بالاحكامِنحو الثلاثين من الأعوامِ
١٩٥
وطال في مرتهِ مداهُوقويت في ضبطها يداهُ
١٩٦
وظنَّ أن الدهر قد سالمهثم اعتراهُ فالجٌ لمَهُ
١٩٧
فترك الخلافة اختيارامن بعد ما استشار واستخارا
١٩٨
ونصبَ الطائعَ فيها ولدَهوأحكم الأمر لهُ وَوّطَّدَه
١٩٩
فتمَّ عشرة من الأعوامِوسبعةً منها على التمامِ
٢٠٠
وتسعة من الشهور واعتُقلمن بعد ما قد خلعوهُ ونقل
٢٠١
من حبسهِ لرمسهِ ذليلاوكان حقّاً ملكاً جليلا
٢٠٢
وبويع القادر وهو أحمدُوفضلهُ بين الوري لا يجحد
٢٠٣
يوصف بالزهدِ وبالعبادهويتجلَّى بحلى الزهاده
٢٠٤
مسددٌ بعدل في الأحكامِويبذل الحسان للأنامِ
٢٠٥
ذو راحة من الغمام أندىوهيبة ترهب كل الأعدا
٢٠٦
أقام فيها أربعين عاماًوسنةً ثم مضى وقاما
٢٠٧
من بعدهِ القائم عبد اللهخير إمامٍ مرٍ وناهي
٢٠٨
يعدلُ في الأحكام والقضاياويفعل الخير مع الرعايا
٢٠٩
أربعة وأربعين عاماكاملةً في ملكهِ أقاما
٢١٠
وماتَ مذكوراً بكل خيروسار للأخرى جميل السريِ
٢١١
فبايعوا للمقتدي من بعدهِونصبوهُ في مكان جدِّهِ
٢١٢
فلم يكن لهُ سوى الاسم فقطوبعد ذا في هوَّة الموت سقط
٢١٣
وكانت المدة في أيامهِتقارب العشرين من أعوامهِ
٢١٤
وبايعوا المستظهر ابنهُ فقامفي أمرها مجتهداً حتى استقام
٢١٥
وكان ذا سياسة وعقلوفطنة كاملة وفضل
٢١٦
سيرتُهُ بين الأنام حسنهوملكهُ خمس وعشرون سنه
٢١٧
دامَ بهِ حتى أتاهُ هُلكُهُفجلَّ مولى لا يزول ملكُهُ
٢١٨
وبايعوا المسترشد ابنهُ أبامنصور ذا الفضل الإمام المجتبى
٢١٩
كان جواداً جودهُ مشهورُوبطلاً عدوّهُ مقهورُ
٢٢٠
وشاعراً لسانهُ فصيحُوشعرهُ مستظرفٌ مليحُ
٢٢١
سنوُّهُ عدُّتها منذ ملكوقلّد الأمر لى أن قد هلك
٢٢٢
سبعٌ وعشرٌ وشهور خمسهوأصبحت حياتهُ منبسَّه
٢٢٣
وبويع ابنه الإمام الراشدُوالدهر بالبلوى عليه حاشدُ
٢٢٤
تقلَّبت فيهِ بهِ الأحوالُوشيَّبت عارضهُ الأهوالُ
٢٢٥
فخلعوهُ لا لذنب قارفهواستأصلوا تالدهُ وطارفه
٢٢٦
فلم يمنع بسرورٍ وهناولم ينل بسعيهِ غير العنا
٢٢٧
وبعد هذا قتلوهُ فتكاًوبتكوا منهُ الحياةَ بتكا
٢٢٨
ولم يقم في الملك لا عاماوأيُّ ملكٍ ونعيم داما
٢٢٩
وبايعوا من بعدهِ للمقتفيمحمد بن أحمدٍ فقام في
٢٣٠
تدبيرها مجتهداً بنفسهحتى ثوى من بعد ذا في رسهِ
٢٣١
مدتهُ عشرون عاماً عدَّهوبعدها أربعة ممتدَّه
٢٣٢
وثلث عام أو قريباً منهُوما بقي سوى الحديث عنهُ
٢٣٣
وحلَّ في تربٍ له معفَّرِفبايعوا ابنهُ أبا المظفَّر
٢٣٤
وهو الإمام العادل المستنجدُومن لكن مسغيثٍ منجدُ
٢٣٥
يوسفُ ذو المحاسن المشهورهوالسيرة الجميلة المذكوره
٢٣٦
مات قتيلاً بعد أن أقاماعشرين حجةً تزيد عاما
٢٣٧
أضف لها شهراً وقام المستضيلسيفهِ بعد أبيه ينتضي
٢٣٨
وهو الإمام الكامل الفضل حسنومن لهُ قولٌ بليغ ولسن
٢٣٩
بهِ أضاءَ أفقُ ذاك العصرِوقرنت أعلامهُ بالنصرِ
٢٤٠
له السلاطين بمصر خطبواوباسمهِ سكتها قد ضربوا
٢٤١
من بعد ما كانت بها قد بطلتمن مدةٍ طويلةٍ وعُطلَت
٢٤٢
فنالَ لما جدّدت ما أملاثم توفي بعد ما قد كملا
٢٤٣
تسعة أعوامٍ ونصف عامٍيتبعها نزرٌ من الايَّام
٢٤٤
وبويع الناصر لما أن قضىوهو ابنهُ المولى الإمام المرتضى
٢٤٥
فسرَّ كلُّ الناس منهُ أجمعينوتمَّ فيها ستةَ وأربعين
٢٤٦
من السنين كملت بعشرَهمن الشهور عدةً مشتهره
٢٤٧
يتبعها بثُلثي شهر سوىبنقص يومٍ واحدٍ ثم ثوى
٢٤٨
بقبرهِ سقتهُ سحب هاملهمن رحمة اللَه دواماً شامله
٢٤٩
وبايعوا من بعدهِ المستنصروهو إمام عادل مستبصر
٢٥٠
أيام ملكهِ الذي بها ابتهجعشر سنين بعدها ست حجج
٢٥١
يتبعها من الشهور عشرهوبعض أيام وخلى معشرَه
٢٥٢
لموتهِ يبكون بالدموعِوالدهر كم فرَّق من جموعِ
٢٥٣
وبايعوا المستعصم ابنهُ أباأحمد عبد الله شهماً ذا با
٢٥٤
دانت لهُ مع غيرها الأملاكُحتى أتى التتارُ مع هولاكو
٢٥٥
فأخذوا مدينة السلامِمنتهكين حرمة السلامِ
٢٥٦
وبالغوا في الظلم والعنادِوسفكوا بغياً دمَ العبادِ
٢٥٧
من بعدما والاهمُ ابن العلقميوكان ذا طبع كطبع الأرقمِ
٢٥٨
من أكبر الطغاة والعتاةوأخبث الروافض الغلاةِ
٢٥٩
يكرهُ أهل السنة الشريفهويضمر البغضاءَ للخليفه
٢٦٠
فأطمع التتار في بغدادِومكَّن الأعدا من البلادِ
٢٦١
حتى رموها بالأمور الفادحهلكفرهم فذهبت كالبارحه
٢٦٢
وقتلوا هذا الإمام صبراوأخذوا البلاد منهُ قهرا
٢٦٣
وكان هذ الرافضيُّ يرجوبعد الذي أحدثهُ أن ينجو
٢٦٤
فعكس الدهرُ عليهِ قصدهُوعجَّل اللَه تعالى حصدهُ
٢٦٥
من بعد ما أذاقهُ الهواناوقد رأَى من هونهِ ألوانا
٢٦٦
ولقي المذلة الكثيرهمن بعد تلك الحظوة الأثيره
٢٦٧
فمات فيها أسفاً وغمّاونال لعنات الورى وذمَّا
٢٦٨
وبوأَ الله العظيم الشانِهذا الإمام غرف الجنانِ
٢٦٩
معوَّضاً عن السرير الفانيبسررٍ تبقى مدى الأزمان
٢٧٠
مدتهُ عشر سنين بعدهاخمس فحرّز ضبطها وعدَّها
٢٧١
وعشرة من الشهور معهاوثلثا شهراتي فأجمعها
٢٧٢
وبايع المستنصر العباسيبمصر إذ ذاك وجوهُ الناسِ
٢٧٣
ونصبوهُ للورى إماماوكان شهماً بطلاً هماما
٢٧٤
ففوَّض الأمر لى السلطانِوسار في قوم من الشجعانِ
٢٧٥
من مصر قاصداً لى بغدادِبنية الجهادِ للأعادي
٢٧٦
فلقي التتارَ قبل أن يصللى مدينة السلام فقتل
٢٧٧
فبايعوا الحاكم بعد ذلكونوروا به الظلام الحالك
٢٧٨
ففوَّض الأمر لى بيبرسِالظاهر الجالس فوق الكرسي
٢٧٩
فقام بالتدبير للممالكوأمن الدروب في المسالك
٢٨٠
وصار بالأمور مستبداًوسلَّ للجهاد سيفاً حدا
٢٨١
وجهز البعوث والامداداوقهر الأعداء والأضدادا
٢٨٢
وبسط العدل على الرعيَّةولازم الخليفةُ الجمعيَّة
٢٨٣
وثر الأمن على المخافهوما بقي لهُ من الخلافه
٢٨٤
شيءٌ يسرُّ قلبهُ سوى اسمهابين الأنام لدروس رسمها
٢٨٥
وصار كلُّ من يليها بعدهُلا يتعدَّى رسمهُ وحدّهُ
٢٨٦
وقامت الملوكُ والاحكامُدونهمُ والنقض والأبرام
٢٨٧
واللَه جلَّ ملكهُ حكيمُوهو بتدبير الورى عليمُ
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.