الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لَبَّيْكُمُ يَا رفْقَةَ النَّادِي

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
لَبَّيْكُمُ يَا رفْقَةَ النَّادِيمِنْ سَادَةٍ فِي الْفَضْلِ أَنْدَادِ
٢
شَرَّفْتُمُ قَدْرِي بِدَعْوَتِكُمْوَحضُورِكُمْ لِسَمَاعِ إِنْشَادِي
٣
وَبِلُطْفِكُمْ فِي سَتْرِ مَعجَزَتِيأَسْعَدْتُمونِي أَيَّ إِسْعَادِ
٤
تِلْكَ الشَّمَائِلُ مِنْ مُجَامَلَةٍفِيكُمْ وَإِينَاسٍ وَإِرْفَادِ
٥
لَمْ يؤْتَها إِلاَّكُمُ أَحَدٌمِنْ حَاضِرٍ سَمْحٍ وَمِنْ بَادِ
٦
زَادَتْ هَوىً بِي لَمْ أَخَلْهُ وَقَدْبَلَغَ المَدَى الأَقصْى بِمُزْدَادِ
٧
هِي زَحْلَةُ الْبَلَدُ الْحَبِيبُ وَهَلْمِنْ نُجْعَةٍ أَشْهَى لِمرْتَادِ
٨
مَنْ يَلْتَمِسْ رَوْحاً وَعَافِيَةًفَهُنَاكَ تُنْقَعُ غُلَّةُ الصَّادِي
٩
هلْ في الأَقاليمِ الَّتِي وُصِفَتْكَهَوَائِهَا برْءاً لأَجْسَادِ
١٠
أَوْ مَائِهَا الْعَذْبِ الْبَرودِ إِذَامَا الْقَيْظُ أُوقِدَ شَرَّ إِيقَادِ
١١
أَوْ شَمْسِهَا تَجْرِي أَشِعَّتُهَابِالْبَلْسَمِ الشَّافِي لأَكْبَادِ
١٢
أَوْ سِكْرِهَا وَالأَجْرُ ضَاعَ بِهِزُهَّادُ زَحْلَةَ غَيْرُ زهَّادِ
١٣
أَوْ نَهرِهَا وَبِهِ مَوَارِدُ فِيحِسٍّ وَفِي مَعْنىً لِوُرَّادِ
١٤
بَيْنَ التَّلَوُّنِ فِي مَسَاقِطِهِتَبَعاً لاِصَالٍ وَآرَادِ
١٥
وَنَشِيشُهُ فِي الأُذْنِ منْحَدِراًحَتَّى يَحُطَّ بِصَوْتِ رَعَّادِ
١٦
وَهُيَامُ أَرْوَاحٍ تُحِسُّ بِهِمَا لاَ تُحِسُّ جُسُومُ أَشْهَادِ
١٧
أَيُّ الغِياضِ بِحسْنِ غَيْضَتِهَالوْ لَمْ يَنَلْهَا بِالأَذَى عَادِي
١٨
أَبْكَي عَلَى الأَدْوَاحِ غَابِرَةًمِنْ بَاسِقَاتِ الْهَامِ مرَّادِ
١٩
ما الْفَأْس أَلْقَى كُلَّ باذِخَةٍمِنْهُنَّ إِلاَّ نَصْلُ جَلاَّدِ
٢٠
تَاللهِ أَفْتَأُ ذاكِراً أَبَداًوَقفاتِهَا بِنِظامِ أَجْنَادِ
٢١
وَذَهَابَهَا بِرؤُوسِهَا صُعُداًمِنْ مَوْضِعِ التَّصْويبِ فِي الوَادِي
٢٢
وتَحَوُّلاً فِي حَالِهَا نُظِمَتفِيهِ المَحَاسِنُ نَظْمَ أَضْدَادِ
٢٣
مَا إِنْ تُرَى أَوْراقُهَا أُصُلاًشجْواً يرَفْرِفُ فَوْقَ أَعْوَادِ
٢٤
حَتَّى تَعُودَ إِلَى مَناهِجِهَاصُبْحاً وَأَظْمَأُ مَا بِهَا نادِي
٢٥
عَبِث الدَّمَارُ بِهَا وَلوْ قَبِلَتْأَغْلَى فِدى لَمْ يَعْزِزِ الفادِي
٢٦
لَكِنْ أَجَدَّتْهَا عَزِيمتُكُمْقَبْلَ الفوَاتِ أَبَرَّ إِجْدَادِ
٢٧
فَوَجَدْتُ تَعْزِيَةً وَبَشَّرَنِيأَمَلٌ بِعَصْرٍ فَجْرُهُ بَادِي
٢٨
نَعْتَاضُ مِنْ نَزَوَاتِ سَابِقِهِبِنَعِيمِ عَهْدٍ رَاشِدٍ هَادِي
٢٩
فلْتُسْكِتِ الذِّكْرَى منَاحتَهَاوَلْيَعْلُ صَوْتُ الطَّائِرِ الشَّادِي
٣٠
ولْتَجْهَرِ الأَصْوَارُ مُوقِعَةًطَرَباً عَلَى رَنَّاتِ أَعْوَادِ
٣١
ولْنَمْضِ فِي أَفْرَاحِ نَهْضَتِنَاوَلْنَقْضِ أَيَّاماً كَأَعْيَادِ
٣٢
إِنِّي لأَذْكُرُ زَحلة وَأَنَاوَلَدٌ لعوبُ بَيْنَ أَوْلاَدِ
٣٣
متَعَلِّمٌ فِيهَا الهِجَاءَ وَبِينَزَقٌ فَلاَ أَصْغُو لإِرْشَادِ
٣٤
كُلُّ يُعِدُّ الدَّرسَ مجْتَهِداًوَأَنَا بِلاَ دَرْسٍ وَإِعْدادِ
٣٥
أُمْسِي وَأُصْبِح وَالعَرِيفُ يَرَىأَنَّ الجَهَالَةَ مِلْءُ أَبْرَادِي
٣٦
وَيَلُوحُ وَالأَخْطَارُ تُحْدِقُ بِيأَنَّ الرَّدَى لاَبُدَّ مصْطَادِي
٣٧
لَكِنَّنِي أَنْجو بِمعْجِزَةٍوَالمُهْرُ يُزبِدُ أَيَّ إِزْبَادِ
٣٨
وَيَجِيئُنِي إِرْهَافُ حَافِظَتِيفِي منْتَهَى عَامِي بِأَمْدَادِ
٣٩
يَا رفْقَتِي بَدْءَ الصِّبَا عَجَبٌهَذَا المَصِيرُ لِذلِكَ البَادِي
٤٠
هَلْ كَانَ هَذا العَقْلُ بَعْدَئِذٍمِنْ جَهْلِنَا المَاضِي بِميعَادِ
٤١
مَنْ كَانَ يَوْمَئِذٍ يَظُنُّ لَنَاهَذَا الرَّوَاحَ وَكُلُّنَا غَادِي
٤٢
أَضْحى صِغَارُ الأَمْسِ قَدْ كَبَرواوَدُعُوا بِابَاءٍ وَأَجْدَادِ
٤٣
وَابْيضَّ فَاحِمُ شَعْرِهِمْ وَمَشَوْامِيْلاً بِقَامَاتٍ وَأَجْيَادِ
٤٤
شَأْنُ الْحَيَاةِ وَلاَ دَوَامَ عَلَىحَالٍ سَلُوا الآثارَ مِنْ عَادِ
٤٥
لكِنْ إِذَا بِدنَا فَيَا وَطَناًنَفْدِيهِ عِشْ وَاسْلَمْ لاِبَادِ
٤٦
وَمقَامُ زَحْلَةَ بَالِغٌ أَبَداًأَوْج الْفَخارِ بِرَغْمِ حسَّادِ
٤٧
آسَادُ زحْلَةَ لاَ ينافِرُهمْبَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِاسَادِ
٤٨
أَجْوَادُ زَحْلَةَ لاَ يُكاثِرُهمْبَلَدٌ مِنَ الدُّنْيَا بِأَجْوَادِ
٤٩
أُدَباؤُها لَهُمُ مَكَانَتُهُمْفِي صَدْرِ أَهْلِ النُّطْقِ بِالضَّاد
٥٠
صُنَّاعها متَفوقُونَ وَإِنْلَمْ يَظْفَروا يَوْماً بِإِمْدَادِ
٥١
فِي كُلِّ عِلْمٍ كل نَابِغَةٍوَلِكُلِّ فَنٍ كُلُّ مِجوادِ
٥٢
قوْم المروءَةِ وَالإِبَاءِ هُمُلاَ قَوْمُ مَسْكَنَةٍ وَإِخْلاَدِ
٥٣
فِي كُلُّ مَرْمَى هِمَّةٍ بَعُدَتعَزَّ الحِمَى مِنْهمْ بِاحَادِ
٥٤
فِي آخِرِ المَعْمورِ كَمْ لَهمآثَارُ إِبْدَاءٍ وَإِيجادِ
٥٥
مَا كَانَ أَعْظمَهُمْ لَوِ اتَّحَدواوَنبَوْا بِأَضْغَانٍ وَأَحْقَادِ
٥٦
هَلْ أَنْظُرُ الإِصْلاَحَ بَيْنَهميَوْماً يَحُلُّ مَحَلَّ إِفْسَادِ
٥٧
هَذا الَّذِي يَرْجُو الولاَةُ وَمَايَخْشَى العدَاةُ وَهمْ بِمِرْصَادِ
٥٨
حَيِّ المعَلَّقةَ الجَمِيلةَ مِنْدَارٍ مرَحِّبَةٍ بِوُفَّادِ
٥٩
دَارٌ تَعِزُّ بِكُلِّ محْتَشِمٍعَالِي الجَنَابِ وَكُلِّ جَوَّادِ
٦٠
هُمْ فِي الصُّروفِ أَعَزُّ أَعْمِدَةٍلِبِلاَدِهِمْ وَأَشَدُّ أَعْضَادِ
٦١
يتَوَارَثُونَ الْحَمْدَ أَجْدَرَ مَاكَانتْ مَسَاعِيهِم بِإِحْمادِ
٦٢
يا مَجْلِسَ البَلَدَيْنِ منْتَظِماًكَالعِقْدِ مِنْ نُبَلاَءَ أَمْجَادِ
٦٣
ذَاكَ التَّفَضُّلَ مِنْكَ خَوَّلَنِيشَرَفاً بِهِ أَمَّلْتُ إِخْلاَدِي
٦٤
فَلَقدْ مَنَنْتَ فَجزْتَ كُلُّ مَدىًبِجَمِيلِ صنْعٍ ليْسَ بِالعَادِي
٦٥
لِلهِ آياتُ القُلُوبِ إِذَاكَانَتْ مَعاً آيَاتِ إِخلادِ
٦٦
يَا محْتَفِينَ تفَضُّلاً بِأَخٍيَهْفُو إِلَيْكُمْ منْذُ آمادِ
٦٧
ما زَال هَذَا الفَضْلُ عَادَتَكُمْوَالشَّعْب مِثْل الفَرْدِ ذُو عَادِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة