١
بَلَغَتْ مَدَاهَا رَوْعَةُ الذِّكْرَىبِجَلاَلِ هَذِي الْحَفْلَةِ الكُبْرَى
٢
أُنْظُرْ إِلى هَذِي الْوُفُودِ وَقَدْضَاقَ النَّدِيُّ بِهَا تَجِدْ مِصْرَا
٣
مَا فِي الصُّدورِ وَفِي الْوُجُوهِ سِوَىقَلْبٍ يَذُوبُ وَمُقْلَةٍ شَكْرَى
٤
رُزْءُ الْكِنَانَةِ رُزْءُ وَالِدَةٍمَبْرُورَةٍ تبْكِي ابْنَهَا الْبِرَّا
٥
تَبْكِي المُرَجَّبَ فِي الْبَنِينَ إِذَاعَدَّتْ بَنِينَ أَعِزَّةً كُثْرَا
٦
تَبْكِي سَرِيّاً فِي الْوَفَاءِ لَهَاأَفْنَى الْقوَى وَاسْتنْفَدَ الْعُمْرا
٧
لَيْسَ التَّقَادُمُ فِي فَجِيعَتِهامِمَّا يُقِرُّ ضُلُوعَهَا الْحَرَّى
٨
هَيْهَاتَ تَسْلُوهُ ومَا الْتَفتَتْأَلْفَتْ لَهُ فِي مَجْدِهَا إِثْرَا
٩
بطَلٌ تَعَرَّضَ وَالْقضَاءُ لَهُمَجْرىً فحَوَّلَ ذِلك المجْرَى
١٠
بِالرَّأْيِ وَالأَسْيَافُ مُغْمَدَةٌضَمِنَ النَّجَاحَ وَأَحْرَزَ النَّصْرَا
١١
فَازَالَ عَصْراً سامَ أُمَّتَهُخَسفاً وجدَّدَ لِلْعُلى عَصْرَا
١٢
كَمْ فِي الْوَقَائِعِ كُلَّمَا بعُدَتْغُنْمٌ يَفوزُ بِهِ مَنِ اسْتَقْرَى
١٣
أَيَّامُ ثرْوَتَ ثَرْوَةٌ نَفَسَتْبِكُنوزِهَا الْيَاقُوتَ وَالدُّرَّا
١٤
فَتَبَيَّنُوا الْعِبَرَ الْكِبَارَ بِهَالاَ تقْرَؤُنَّ كِتَابَهَا عَبْرَا
١٥
تُؤْتِي صَحَائِفُهَا طَرَائِفَهَامَا الطرْفُ مَرَّ بِهَا وَمَا كَرَّا
١٦
شَأْنُ الْعَظَائِمِ أَنَّ آتِيَهَايَبْنِي عَلَى آثارِ مَا مَرَّا
١٧
يهْدِي تَتَبُّعُهَا الْحَفِيَّ بِهاسُبُلاً إِلى أَمْثَالِهَا تَتْرَى
١٨
يَا مَن نُعِيدُ الْيَوْمَ سِيرَتَهُفَتَزِيدُنَا بِزمَانِنَا خُبْرَا
١٩
قَدْ كُنْتَ ذُخْراً لِلْبِلاَدِ وَقَدْخَلَّفْتَ فِي تَارِيخِهَا ذُخْرا
٢٠
تِلْكَ الْحَياةُ وَهَبْتَهَا كَرَماًوَنَزَاهَةً فَكَسَبْتَهَا فَخْرا
٢١
أَبْلَيْتَهَا وَشَبَابُها خَلَقٌفَأَلْبَسْ شبَاباً خَالِداً نَضْرَا
٢٢
أَجْرٌ ظَفِرْتَ بِهِ وَإِنْ تَكُ لمْتَتوخَّ يَوْماً ذلِك الأجْرَا
٢٣
وَكذاكَ تَجْزِي مِصْرُ فَادِيَهَاوَكَذَاكَ يُحْسِنُ شَعْبُهَا الشكْرَا
٢٤
شعبٌ أَثَارَتْهُ ظلاَمتُهُإِنَّ المَظَالِمَ تُرْهِقُ الحُرَّا
٢٥
مَا كَانَ بُدٌّ مِنْ تهَالُكِهِلِيَعِيشَ أَوْ مِنَ هُلْكِهِ صَبْرَا
٢٦
فَنهَضْتَ تَنْفَحُ عنْ قَضِيَّتِهِمَتحَمِّلاً مِنْ شَأْنِهَا وِقْرَا
٢٧
وَرَكِبْتَ حِينَ الأَرْضُ وَاجفةٌبِالدَّسْتِ ذاكَ المَرْكَبَ الْوَعْرَا
٢٨
تَجْتَازُ مِن خَطَرٍ إِلى خَطَرٍوَتَذُودُ عَنْ يُمْنَى وَعَنْ يُسْرَى
٢٩
بِدَهَاءِ ذِي عَدَدٍ وَذِي عُدَدمِنْ نَفْسِهِ إِنْ كَرَّ أَوْ فَرَّا
٣٠
جَمَعَ المُرُونَةَ وَالصَّلاَبةَ فِيأَخْلاَقِهِ وَالصِّدْقُ وَالمَكْرَا
٣١
وَهَدَتْهُ مَعْرِفة مُحَقَّقَةٌبِالنَّاسِ فِي تَصْرِيفِهِ الفِكْرَا
٣٢
وأَعَانهُ أَدَبٌ يُرَقْرِقُهُفَكأَنهُ يَسْقِي النُّهَى خَمْرَا
٣٣
وَجَلاَ النُّبُوغُ لهُ الْخَفَاءَ فَلَمْتكتمه أَسداف الدّجى سرّا
٣٤
وسما الخلوص بِهِ فأوردهسيّين حلو العيش وَالمرّا
٣٥
يمشي إِلى غاياته قمناًببلوغها أَوْ يَبْلُغُ العُذْرَا
٣٦
وَيَرى الصَّعاب فَمَا يزالُ بِهَاحَتَّى يُبَدِّل عُسرَهَا يُسْرَا
٣٧
جُهْدُ المُسَاجِلِ فِي الخُصُومَةِ أَنيَرْتَدَّ عَنْهُ وَلمْ يُفِدْ أَمْرَا
٣٨
عنْ صَخْرَةٍ مَلْسَاءَ راسِخةٍلاَ مَدَّ يُوهِنُها وَلاَ جَزْرا
٣٩
شَرفاً أَبَا الدُّسْتُورِ مَا رَفعَتْمِصْرٌ لِرَافعِ قَدْرِهَا قدْرَا
٤٠
أَلْمُلْكُ فِي إِبّانِ عِزَّتِهِشقَّ العنَانَ وطَاولَ الزُّهْرَا
٤١
وَالشَّعْبُ مَنَّاعٌ لِندْوَتِهِيأْبَى ضَيَاعَ دِمَائِهِ هَدْرا
٤٢
لاَ يكرُثَنَّكَ أَنَّ وَحْدَتَهُصُدِعَتْ وَكَانَ بِرَأْبِهَا أَحْرَى
٤٣
أَشَهِدْتُ خَيْراً لاَ يُنَاهِضُهُشَرٌّ إِلى أَنْ يَدْحَرَ الشَّرَّا
٤٤
يتَغَلَّبُ الرَّأْيُ الأَسَدُّ وَإِنْحال التَّنَاحُرُ دُونَهُ دَهْرَا
٤٥
حاشَاكَ أَنْ تَخْشَى وَلَمْ تَكُ إِنْخاسَ الشُّجاعُ بِخَائِسٍ ذُعْرَا
٤٦
هذا مِثالُكَ نُصْبَ أَعْيُنِناأَجَلاَ مُحَيّاً أَمْ جلاَ بَدْرا
٤٧
تِثبُ اللِّحاظُ إِليْهِ مِنْ غرَقٍبِدمُوعِهَا فترَى بِهِ بِشْرَا
٤٨
يَا حُسْنَهُ أَوْفى يُعَلِّمُناأَلاَّ نَضِيقَ بِحَادِثٍ صَدْرَا
٤٩
وَكَذَاكَ كُنْتَ مَدَى الْحَيَاةِ إِذَاعَبَسَتْ بِكَ الأَيَّامُ مُفْتَرَّا
٥٠
ثِقَةً بِفَوْزِكَ مَا غَلَوْتَ بِهَاوَيَفُوزُ مَنْ لاَ يَعْدَمُ الصَّبْرَا
٥١
مَنْ أَخْطَأَ الأُولَى فَظلَّ عَلىإِيمَانِهِ لمْ يُخْطِيءِ الأُخْرَى
المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.