الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لَيْسَ أَمْرُ المُفَارِقِينَ كَأَمْرِي

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
لَيْسَ أَمْرُ المُفَارِقِينَ كَأَمْرِيأَنَا فِي وَحْشَةٍ بَقِيَّةَ عُمْرِي
٢
كانَ لِي رُفْقَةٌ هُمُ العَيْشُ أَوْأَطْيَبُ مَا فِيه مِنْ مَتَاعِ الفِكْرِ
٣
صَفْوَةٌ مِنْ نَوَابغِ العِلمِ وَالآدَابِ عَزَّ اجْتِمَاعُهَا فِي قُطْرِ
٤
نَزَحُوا وَالزَّمَانُ حِرْصاً عَلَيْهِمْعَالِقٌ بَعْدَ كُلِّ عَيْنٍ بِإِثْرِ
٥
كُلُّ يَوْمٍ نَشْرٌ لَهُمْ بَعْدَ طَيٍّكُلُّ يَوْمٍ طي لَهُمْ بَعْدَ نَشْرِ
٦
وَتَمُرّ الأَيامُ بِي بَيْنَ تَجْديدِلِقَاءٍ وَبَيْنَ تَجْديد هَجْرِ
٧
مَا بَقائِي بَعْدَ الأَحِبَّاءِ إِلاَّكَمُقامِ الغَرِيبِ فِي دَارِ أَسْرِ
٨
إِنْ يَسُؤْنِي حِمَامُهُمْ فَعَزَائِيأَنْ أَرَاهُم فِي النَّاسِ أَحْيَاءَ ذِكْرِ
٩
بَقِيَ الشِّعْرُ حِقْبَةً تَحْتَ لَيْلٍأَعْقَبَتْهُ فِي مِصْرَ طَلْعَةُ فَجْرِ
١٠
جَاءَ سَامٍ فِيهَا طَلِيعَةَ خَيْرٍوَتَلاهُ الندَانِ شَوْقِي وَصَبْرِي
١١
وأَتى حَافِظٌ فَكَان لِكُلٍّقِسْطَهُ فِي افْتِتِاحِ هَذَا العصرِ
١٢
أَيُّهَا الأَوْفِياءُ مِمًّنْ أَجَابُوادَاعِيَ البِرِّ بِابْنِ مِصْرَ الأَبَرِّ
١٣
شَاعِرُ النِّيلِ شَاعِرُ الشَّرْقِوَالتَّخْصيصُ بِالنِّيلِ شَامِلُ كُلَّ نَهْرِ
١٤
إِنْ يُمَجِّدْهُ قَوْمُهُ فَلَهُمْ مَجْدٌبِه جَازَ كُلَّ بَحْرٍ وَبَرِّ
١٥
بَارَكَ اللّهُ فِي مَسَاعِيكمُ الحُسْنَىوَفِي ذلِكَ الشُّعُورِ الطُّهْرِ
١٦
لَيْسَ فِي أَجرِ مَا صنَعْتُمْ كَمَا تُوإلِيكُمُ النَّفْسُ مِنْ كَرِيمِ الأَجْرِ
١٧
يَا وَزِيراً أَهْدَى إِلى الضَّاد مَا شَاءَ لَهَا البَعْثُ مِنْ مَآثِرَ غُرِّ
١٨
كُلُّ أَمْرِ العِرْفَانِ مَا تَتَوَلَّىوَعَلِيٌّ يُرْجَى لِكُلِّ الأَمْرِ
١٩
إِنْ تَكُنْ نَاصِرَ القَديمِ فَماكُنْتَ ضَنِيناً عَلى الحَديثِ بِنَصْرِ
٢٠
لَيْسَ شَأْنُ القَديمِ بِالنَّزْرِ فِي الفُصْحَىوَشَأْنُ الحَديثِ لَيْسَ بِنَزْرِ
٢١
بَيْنَ فَرْعٍ وَبَيْنَ أَصْلٍ زكِيٍهَلْ يَتِمُّ النَّمَاءُ مِنْ غَيْرِ إِصْرِ
٢٢
أَنْتِ أَنْصَفْتَ حَافِظاً دُمْتَ مِنْ قَاضٍ نَزِيهٍ وَمِنْ وَزِيرٍ حُرِّ
٢٣
جَمْعُ آثَارِه وَتَمْثِيلُهَا بِالطَّبعِفَضْلٌ يَبْقَى بَقَاءَ الدَّهْرِ
٢٤
إِنَّ دِيوَانَ حَافِظٍ لهْوَ تَارِيخُزَمَانٍ يَحْوِيه دِيوَانُ شِعْرِ
٢٥
عَرَبِيُّ الأُسْلُوبِ مُمْتَنِعٌ سَهْلٌلَهُ فِي النُّهَى أَفَاعِيلُ سِحْرِ
٢٦
مُسْتَعِيرٌ مِن الحِلى مَا أَعَارَاللَّهُ فَصْحَاهُ فِي حَكِيمِ الذِّكْرِ
٢٧
صَاغَتِ الفِطْنَةُ البَديعَةُ فِيهأَنْفَسَ الدُّرِّ فِي قَلائِدِ تِبْرِ
٢٨
حَيْثُ قَلَّبْتَ نَاظِرَِيْكَ تجَلَّتْلِلقَوَافِي فِيه مَطَالِعُ زَهْرِ
٢٩
وَرِيَاضٌ مِنَ المَحَاسِنِ زِينَتْبِالأَفَانِينِ مِنْ غِرَاسٍ وَزَهْرِ
٣٠
فِيه مِنْ سِرِّ مِصْرَ مَا لايُجَارِيه بَيَانٌ بِلطْفِ ذَاكَ السِّرِّ
٣١
قلْبُهَا نَابِضٌ بِه وَمَعِينُ النَّيلِمِنْهُ يَفِيضُ فِي كلِّ بَحْرِ
٣٢
جَوَّدَ الشِّعْرَ حَافِظٌ كُلَّ تَجْوِيدٍ وَصَفَّاهُ فِي أَنَاةٍ وَصَبْرِ
٣٣
لَمْ يَعقْهُ تَأَخُّرُ العَصْرِ عَنْ شَأْو حَبِيبٍ فِي عَصْرِه وَالمَعَرِّي
٣٤
وَإِلى ذَاكَ لَمْ يَكُنْ فِي بَديعِالنَّظْمِ إِلاَّهُ فِي بَديعِ النَّثْرِ
٣٥
صَاغَ مَا صَاغَهُ مُقِلاًّ مُجِيداًشَأْنُ مَنْ يَنْتَقِي فَرِيدَ الدُّرِّ
٣٦
فَإِذَا اسْتُنْشِدَ القَوَافِيَ فِيحَفْلٍ للّه دَرُّهُ أَيُّ دَرِّ
٣٧
يَخْفُقُ المِنْبَرُ الَّذي يَعْتَلِيهِكَخُفُوقِ القُلُوبِ فِي كُلِّ صَدْرِ
٣٨
بَرَعَ البَارِعِينَ بِالنُّطْقِ وَالإِيمَاءِوَالصَّوْتِ بَيْنَ خَفْضٍ وَجَهْرِ
٣٩
ذَاهِباً آيِباً يُوَاجِهُ أَوْ يَلوِيفَصِيحَ الأَدَاءِ فَخْمَ النَّبْرِ
٤٠
صَائِلاً فِي المَجَالِ كَرّاً وَفَرّاًيَأْسِرُ اللُّبَّ بَيْنَ كَرّ وَفرِّ
٤١
وَلَقَدْ يَسْرُدُ الحَديثَ فَيُنْشِيصَحْبَهُ بِالسَّلافِ مِنْ غَيْرِ وِزْرِ
٤٢
يُؤْثِرُ المُولَعُونَ بِالخَمْرِ مِنْهُمْمَا سَقَاهُمْ عَلى عَتِيقِ الخَمْرِ
٤٣
عَدِّ عَنْ تِلْكَ فِي المَزَايَا وَقُلْ فِيالجُود أَوْ فِي الوَفَاءِ أَوْ فِي البِرِّ
٤٤
وَاشْدُ بِالإِبَاءِ وَالحِلمِ وَالعِزَّةِ فِي العُسْرِ والنَّدَى فِي اليُسْرِ
٤٥
كَانَ ذَاكَ الفَقِيدُ مِنْ أَكْرَمِالخَلقِ بِأَخْلاقِهِ وَلَيْسُوا بِكُثْرِ
٤٦
رُجُلٌ وَافِرُ المُروءَة لايَعْتَدُّ إِلاَّ لِلمَحْمَدَاتِ بِوَفْرِ
٤٧
وَيُحِبُّ الحَيَاةَ مَلأَى عُهوداًكُلُّ أَسْبابِهَا بَوَاعِثُ فَخْرِ
٤٨
يَا مَلِيكاً كَأَنَّ مُهْجَةَ دُنْيَاهُ حَنَاناً عَلَيْه مُهْجَةُ مِصْرِ
٤٩
كَاشَفَتْهُ بِسِرِّ ما هَرِمَتْ فِيهوَمَا زَالَ فِي صِبَاهُ النَّضْرِ
٥٠
خُلُقٌ طَاهِرٌ وَخلْقٌ سرِيٌّوَنُبُوغٌ يَهُلُّ مِنْ وَجْه بَدْرِ
٥١
شَرَّفتْ حَافِظاً رِعَايَتُكَ العَليَاوَفِيهَا لِلذكْرِ أَنْفَسُ ذُخْرِ
٥٢
فكأنِّي بِقَطْرَةٍ مِنْ ندَى الرَّحْمَةتحْيِي رَمِيمَهُ فِي القَبْرِ
٥٣
وَكَأَنِّي بِه مِنَ الغَيْبِ يُمْلِيفَتُعِيدُ الأصدَاءُ آيَاتِ شُكْرِ
٥٤
عَاشَ فَارُوق سيِّداً وَمَلِيكاًوَعَزِيزاً لِمِصْرَ أَطْوَلَ عُمْرِ
٥٥
وَرَعَاهُ اللّهُ الكَريمُ وَأَوْلاهُ إِذَا مَا اسْتَعَانَهُ كُلَّ نَصْرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة