الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني
١
تَرَحَّلتْ عَنْ زَمَنِي عَائِداًخِلاَلَ القُرُونِ إِلىَ مَا وَرَاءْ
٢
وَمَا طِيَّتِي غَيْرَ أَنِّي وَقَفْتُ بآثَارِ فَنٍّ عَدَاهَا الفَنَاءْ
٣
هَيَاكِلُ شَيَّدَهَا لِلخُلُودِ نُبُوغُ جَبَابِرَةٍ أَقْوِيَاءْ
٤
فَجِسْمِيَ فِي دَهْرِهِ مَاكِثٌوَقَلْبِيَ فِي أَوَّلِ الدَّهْرِ نَاءْ
٥
أَجَلْتُ بِتِلْكَ الرُّسُومِ لِحَاظاًيُغَالِبُ فِيهَا السُّرُورَ البُكَاءْ
٦
فَمَا ارْتَهَنَ الطَّرفَ إِلاَّ مِثَالٌعَتِيقُ الجَمَالِ جَدِيدُ الرُّوَاءْ
٧
مِثَالٌ لإِيزِيسَ فِي صَلْدِهِتُحَسُّ الحَيَاةُ وَتَجْرِي الدِّمَاءْ
٨
يَرُوعُكَ مِنْ عِطْفِهِ لِينُهُوَيُرْوِيكَ مِنْ رَوْنَقِ الوَجْهِ مَاءْ
٩
بِهِ فُجِرَ الحُسْنُ مِنْ مَنْبِعٍفَيَا عَجَباً لِلرِّمَالِ الظِّمَاءْ
١٠
فتون الدَّلاَلِ وَرَدْعُ الجَلاَلِوَأَمْرُ الحَيَاةِ وَنَهْيُ الحَيَاءْ
١١
فَأَدْرَكْتُ كَيْفَ اسْتَبَتْ عَابِدِيهَابِسِحْرِ الجَمَالِ وَسِرِّ الذَّكَاءْ
١٢
وَبَثِّ العُيُونِ شُعَاعَ النُّهَىيُبِيحُ السَّرائِرَ مِنْ كُلِّ رَاءْ
١٣
لَقَدْ غَبَرَتْ حِقَبٌ لاَ تُعَدُّيِدُولُ النَّعِيمُ بِهَا وَالشَّقَاءْ
١٤
تَزُولُ البِلاَدُ وَتَفْنَى العِبَادُوَإِيزِيسُ تَزْهُو بِغَيْرِ ازْدِهَاءْ
١٥
إِذَا انْتَابَهَا الدَّهْرُ مَا زَادَهَاوَقَدْ حَسَرَ المَوْجُ إِلاَّ جَلاَءْ
١٦
لَبِثْتُ أُفَكِّرُ فِي شَأْنِهَامُطِيفاً بِهَا هَائِماً فِي العَرَاءْ
١٧
فَلَمَّا بَرَانِيَ حَرُّ الضُّحَىوَأَدْرَكَنِي فِي الطَّوَافِ العَيَاءْ
١٨
أَوَيْتُ إلَى السَّمْحِ مِنْ ظِلِّهَاوَفِي ظِلِّهَا الرَّوْحُ لِي وَالشِّفَاءْ
١٩
يَجُولُ بِيَ الفِكْرُ كُلَّ مَجَالٍإِذا أَقْعَدَ الجِسْمَ فَرْطُ العَنَاءْ
٢٠
فَمَا أَنَا إِلاَّ وَتِلْكَ الإِلهَةُذَاتُ الجَلاَلَةِ وَالكِبْرِيَاءْ
٢١
قَدِ اهْتَزَّ جَانِبُهَا وَانْتَحَتْتَخَطَّرُ بَيْنَ السَّنَى وَالسَّنَاءْ
٢٢
وَتَرمُقُنِي بِالعُيُونِ الَّتِيتَفِيضُ مَحَاجِرُهَا بِالضِّيَاءْ
٢٣
بِتِلْكَ العُيُونِ الَّتِي لمْ تَزَلْيُدَانُ لِعِزَّتهَا مِنْ إِبْاءْ
٢٤
فَمَا فِي المُلُوكِ سِوَى أَعْبُدٍوَمَا فِي المَلِيكَاتِ إِلاَّ إِمَاءْ
٢٥
وَقَالتْ بِذاكَ الفَمِ الكَوْثَرِيِّالَّذِي رَصَّعَتْهُ نُجُومُ السَّمَاءْ
٢٦
أَيَا نَاشِدَ الحُسْنِ فِي كُلِّ فَنٍّرَصِينِ المَعَانِي مَكِينِ البِنَاءْ
٢٧
لَقَدْ جِئْتَ مِنْ آهِلاَتِ الدِّيَارِتَحُجُّ الجَمَالَ بِهذَا العَرَاءْ
٢٨
فَلاَ يُوحِشَنِّكَ فَقْدُ أَنِيسٍسِوَى الذِّكْرِ يَعْمُرُ هذَا الخَلاَءْ
٢٩
وَإِنَّ الرُّسُومَ لَحَالٌ تَحُولُوَلِلْحُسْنِ دُونَ الرُّسُومِ البَقَاءْ
٣٠
لَهُ صُوَرٌ أَبَداً تَسْتَجِدُّوَجَوْهَرُهُ أَبَداً فِي صَفاءْ
٣١
بِكُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَانٍيُنَوَّعُ فِي الشَّكْلِ لِلأَتْقِياءْ
٣٢
فَلَيْسَ القَدِيمُ وَلَيْسَ الحَدِيثُلَدَى قُدْرَةِ اللهِ إِلاَّ سَوَاءْ
٣٣
رَفَعْتُ لَكَ الحُجُبَ المُسْدَلاَتِوَأَبْرَحْتُ عَنْ نَاظِرَيْكَ الخَفَاءْ
٣٤
تَيَمَّمْ بِفِكْرِكَ أَرْضاً لَنَابِهَا صِلَةٌ مِنْ قَدِيمِ الإِخَاءْ
٣٥
بِلاَدَ الشَّآمِ الَّتِي لَمْ تَزَلْبِلاَدَ النَّوَابِغِ وَالأَنْبِياءْ
٣٦
فَفِي سَفْحِ لُبْنَانَ حُورِيَّةٌتَفَنَّنَ مُبْدِعُهَا مَا يَشَاءْ
٣٧
إِذَا مَا بَدَتْ مِنْ خِبَاءِ العَفَافِكَمَا تَتَجَلَّى صَبَاحاً ذُكَاءْ
٣٨
تَبَيَّنْتَهَا وَهْيَ لِي صُوَرةٌأُعِيدَتْ إلىَ الخَلْقِ بَعْدَ العَفَاءْ
٣٩
فَتَعْرِفُهَا وَبِهَا حِلْيَتَايَسِحْرُ الجَمَالِ وَسرُّ الذَّكَاءْ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة