الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

هِذِه الشَّمْسُ ذَنَتْ بِالسُّفُورِ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
هِذِه الشَّمْسُ آذَنَتْ بِالسُّفُورِبَعْدَ سَبْقِ الآيَاتِ بالتَّبْشيرِ
٢
فَتَلَقَّى ظُهُورَهَا كُلُّ حَيٍّبِنَشِيدِ التَّهْلِيلِ وَالتَّكَبِيرِ
٣
هِيَ بِكْرُ الْوُجُودِ لاَ يَتَمَلَّىمُجْتلاَهَا إِلاَّ شهُودُ البُكُورِ
٤
أَرَأَيْتَ الصَّبَاحَ يَكْشِفُ عَنْهَاكِلَّةَ اللَّيْلِ مِنْ حِيَالِ السَّرِيرِ
٥
فَتَهَاوَى سِتْرُ الدَّجَى وَتَوَارَىمَا عَلَيْهِ مِنْ لُؤْلُؤٍ مَنْثُورِ
٦
حَيَّتِ الكَوْنَ حِيْنَ لاَحَتْ فَأَحْيَتْكُلَّ عَوْدٍ لَهَا جَدِيدُ نُشُورِ
٧
حَيْثُمَا طَالَعَتْ مَظِنَّةَ خِصْبٍأَسْفَرَ التُرْبُ عَنْ نَبَاتٍ نَضِيرِ
٨
وَانْجَلَى لَحْظُهَا عَنْ الزَّهَرِالغَضِّ وَعَذْبِ الْجَنَى وَطِيبِ العَبِيرِ
٩
وَعَوَالِي النَّخِيلِ خُضْرِ الأَكَالِيلِزَوَاهِي المَرْجَانِ حَوْلَ النُّحُورِ
١٠
بَرَزَتْ فِي الغَدَاةِ غَادَةُ وَادِيالنِّيلِ تُخْفِي جَمَالَهَا فِي الْحَبِيرِ
١١
جَثْلَةُ الحَاجِبَيْنِ فَاحِمَةُالفَوْدَيْنِ تَرْنُو بِطَرْفِ ظَبْيٍ غَزِيرِ
١٢
عَبْلَةُ الْمِعْطَفَيْنِ نَاهِضَةُالثَّديَيْنِ يُزْرِي أَدِيمُهَا بِالحَرِيرِ
١٣
لَوْنَها ظَاهِرُ انْتِسَابٍ إِلىالخَمْرِ لَهُ مِثْلُ فِعْلِهَا فِي الصدُورِ
١٤
غَضَّ مِنْ صَوْتِهَا الْحَيَاءُ فَأَحْبِبْبِحَيَاءٍ فِيهِ حَيَاةُ الشعُورِ
١٥
أَقْبَلَ الْحَارِثُ المُبْكِرُ يَرْعَىحَرْثَهُ وَالفَلاَحُ فِي التَّبْكِيرِ
١٦
يَلْتَقِي مِنْ يَدِ الصَّبَاحِ هَدَايَالَيْلِهِ النَّائِمِ الأَمِينِ القَرِيرِ
١٧
فَارَقَ الدَّارَ مُنْشِداً لَحْنَهُ الجَرَّارَ مُسْتَمْهِلَ الخُطَى فِي الْمَسِيرِ
١٨
إِنْ دَنَا الْهَمُّ مِنْهُ أَقْصَاهُ عَنْهُضَحِكُ النَّبْتِ أَوْ تَنَاغِي الطيُورِ
١٩
وَإِذَا مَا شَكَا هَوَاهُ أَعَادَتْمُرْضِعُ الحَقْلِ شَدْودَهُ بِالْخَرِيرِ
٢٠
لَقِيَتْهَا الأَهْرَامُ مُبْدِيَةً مِنْصَلَفٍ مَا تُكنُّهُ فِي الضَّمِيرِ
٢١
غَرَّهَا أَنَّها قَدِيمَة عَهْدٍبِذُكَاءٍ وَالْفَخْرُ دَاعِي الغُرُورِ
٢٢
فَتَعَالَتْ بِهَامِهَا مَا اسْتَطَاعَتْوَأَطَالَتْ مِنْ ظِلِّهَا المَنْشُورِ
٢٣
غَيْرُهَا فِي الْجِبَالِ إِنْ تَاهَ عُجْباًغَضَّ مِنْ عُجْبِهِ جِوَارُ حَفِيرِ
٢٤
كَمْ هَوَتْ دُونَهَا رَواسٍ فَأَجْلَتْعَنْ رُكَامٍ فِي مُسْتَقَرٍ حَقِيرِ
٢٥
ثَمِلَ الكَرْنكُ الوَقُورُ اصْطِبَاحاًفَتَرَاءَى فِي المَاءِ غَيْرَ وَقُورِ
٢٦
وَمَشَى النورُ فِي حَنَايَاهُ يَغْزُومَا نَجَا مِنْ شتائِتِ الدَّيْجُورِ
٢٧
وَتَنَاجَتْ أَشْبَاحُ آلِهَةٍ مَاتُوا وَفَانِينَ خُلّدُوا بِالْقُبُورِ
٢٨
وَتَلاَقَتْ وُجُوهُ رَبٍّ وَمَرْبُوبٍ وَتالِي رُقىً وَصَالِي بَخورِ
٢٩
كُلُّ ذَاكَ التَّارِيخِ خَفَّ عَلَى سَاقٍ بِذِكْرَاهُ مِنْ قَدِيمِ الدهُورِ
٣٠
كشَفَ الْفجْرُ عَنْ جنَادِلَ سُودٍضَمَّهَا الغَمْرُ مِنْ بَنَاتِ ثَبِيرِ
٣١
تَتَراءَى فِيهَا مَلاَمِحُ بِيضٌحَيْثُمَا صَودِفَتْ مَوَاقِعُ نُورِ
٣٢
شَفَّ مِنْهَا العُبَابُ عَنْ فَحَمٍ طَافٍ جَلَتْهُ صَيَاقِلُ الْبَلُّورِ
٣٣
قامَ أُنْسُ الوُجُودِ يُؤْنِسُهَا قُرْباً وَأَعْزِزْ بِمِثْلِهِ فِي الْقُصُورِ
٣٤
كُلُّ صَرْحٍ عَلاَ فَقصَّرَ عَنْهُمَا عَليْهِ مَعَرَّةٌ فِي الْقُصُورِ
٣٥
لَمْ يطُلْ فَخْرَهُ الْقَدِيمَ سوَى مَاأَحْدَثَتْ آيَةُ الزَّمَانِ الأَخِيرِ
٣٦
أَرَأَيْتَ الْخَزَّانَ يَنْبُو بِهِ النِّيلُفَيَطْغَى فِي الْجَانِبِ المَغْمُورِ
٣٧
وَصَلَ الشَّامِخَيْنِ يُمْنَى وَيُسْرَىوَثَنَى الْبَحْرَ طَاغِياً كَالْغَدِيرِ
٣٨
كُلُّ عَيْنٍ مِنْهُ تَصِبُّ صَبِيباًكَالأَتِيِّ المُجَلْجَلِ المَحْدُورِ
٣٩
يَرْتَمِي مَاؤُهَا مُثِيراً رَشَاشَاًمِنْ عُصَافَاتِ لُؤْلُؤٍ مَذْرُورِ
٤٠
وَعَلَى مُنْحَنَاهُ قَوْسُ سَحَابٍتَتَبَاهَى بِكُلِّ لَوْنٍ مُنِيرِ
٤١
يَا عُبَاباً يُلْقِي بِفَيْضِ نِدَاهُفِي عَقِيقٍ حَصَبَاؤُهُ مِنْ سَعِيرِ
٤٢
حَبَّذَا الدَّمْعُ مِنْ عُيُونِكَ يَهْمِيضَاحِكاً بَيْنَ عَابِسَاتِ الصخُورِ
٤٣
وَعجِيبٌ هَدِيرُ مَجْرَاكَ لَكِنرُب مَجْدٍ تَرْتِيلُهُ بِهَدِيرِ
٤٤
ذَاكَ مَجْدُ النِّيلِ الْعَظِيمِ فَأَوْقِعْأَلْفَ صَوتٍ وَغَنِّهَا بِزَئِيرِ
٤٥
كُلُّ هَذِي الآيَاتِ مُبْعَثُ وَحْيٍلِلنَّظِيمِ المُجَادِ أَوِ لِلنَّثِيرِ
٤٦
كُلُّ هَذِي الآيَاتِ تُؤْخَذُ عَنْهَارَائِعَاتُ التمْثِيلِ وَالتَّصْويرِ
٤٧
كُلُّ هَذِي الآيَاتِ يُجْمَعُ مِنْهَانَغَمُ الحُزْنِ أَوْ نَشِيدُ السرُورِ
٤٨
مُعْجِزَاتٌ فِي كلِّ آن تَرَاهَابَاهِرَاتِ التنْويعِ وَالتَّغْيِيرِ
٤٩
إِنَّ تِلْكَ الَّتي تَرَاها صَبَاحاًنَبْتَةً كَالزُّمْرُّدِ المَوْشُورِ
٥٠
سَتَرَاهَا وَقَدْ تَبَدَّتْ عَليْهَاهَنَةٌ شِبْهُ دُرَّةٍ فِي الْهَجِيرِ
٥١
وَتَرَى فِي الأَصِيلِ يَاقُوتَةً قَانئَةَ اللَّوْنِ آذنَتْ بِالظهُورِ
٥٢
تَرَى كُلَّمَا رَجَعْتَ إِلَيْهاعَجَباً مِن جَدِيدِهَا المَنْظُورِ
٥٣
جَلَّ مَنْ أَبْدَعَ الْجَمَالَ أَفَانِينَوَأَعْطَى الصَّغِيرَ حَظَّ الكَبِيرِ
٥٤
يَأْخُذ الصَّانِعُ المُوَفَّقُ مِنْهَابالغَريبِ المُسْتَظْرَف المَأْثُورِ
٥٥
فَهُوَ الْفَنُّ فِطْنَةً وَاخْتيَاراًوَابْتدَاعاً عَلَى مِثَال الْقَديرِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة