الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جَلَوْتَ المُنَى أَيُّهَا المَوْسِمُ

خليل مطرانالعصر الحديث · توفي ١٬٩٤٩م · ١٬٠٧٩ قصيدة
٣ قراءة
١
جَلَوْتَ المُنَى أَيُّهَا المَوْسِمُوَزَانَتْ ضُحَى شَمْسِكَ الأَنْجُمُ
٢
وزَادَتْ رِيَاضُ الحِمَى نَضْرَةًأَمَالِيدُ عَنْ زَهَرٍ تَبْسِمُ
٣
أَقَرَّ النَّوَاظِرُ تَهْذِيبُهَاوَتَدْرِيبُهَا المُونِقُ المُحْكَمُ
٤
صِغَارٌ تُقَوَّمُ أَعْطَافُهُمْلِيَنْمُوا صِلاباً كَمَا قُوِّمُوا
٥
تَرَاهُمْ عَلَى دَرَجَاتِ الصِّبَاكَمُخْتَلِفِ الدُّرِّ إِذْ يُنْظَمُ
٦
يُعَلِّمُهُمْ مِنْ مِرَاسِ الحَيَاةِ أُولُو الذِّكْرِ وَالخُبْرِ مَا عُلِّمُوا
٧
فَيَمْضَونُ فِي خَوْضِهِمْ لاعِبِينَ إِذَا قَوَّضُوا وَإِذَا خَيَّمُوا
٨
وَيَضْحَكُ مِنْ خُشُبٍ شُرَّعٍبِأَيْدِيهِمْ الرُّمْحُ وَالمِخْذَمُ
٩
لِيَهْنِئْهمُ اللًّهْوُ لا عَيْبَ فِيهِ يَشُوبُ لصَفَاءَ وَلا مَأْثَمُ
١٠
يُذَكِّي وَيَشُدُّ القُوَىوَمَا فِي عَوَاقِبِهِ مَنْدَمُ
١١
فَتَنْمُو الجُسُومُ عَلَى صِحَّةٍوَتُكْفَى الخَلائِقُ مَا يُسْقِمُ
١٢
وَتُبْنَى لأوْطَانِهِمْ أُمَّةٌأَبَرُّ بِهَا وَلَهَا أَرْحَمُ
١٣
جُنُودٌ وَلَكِنْ لِتُرْعَى الحُقُوقُ عَلَى يَدِهِمْ وَيُصَانَ الدَّمُ
١٤
كُفَاةٌ لأَنْفُسِهِمْ بَيِّنٌلَهُمْ مَا يَحِلُّ وَمَا يَحْرُمُ
١٥
إِذَا اسْتُنجِدُوا أَنْجَدُوا المُسْتَضَامَ وَلَوْ كُلِّفُوا جَلَلاً أَقْدَمُوا
١٦
وَمَهْمَا تُجَشِّمْهُمُ الوَاجِبَاتُ مِنَ المَطْلَبِ الصَّعْبِ لا يُحْجِمُوا
١٧
فَهُمْ كَالِثُوهَا وَحُفَّاظُهَاوَرُوَّادُهَا حَيْثُمَا يَمَّمُوا
١٨
غَداً يُسْفِرُ الدَّهْرُ عَنْ حَالَةٍوَهُمْ فِي رِجَالاتِهَا مَنْ هُمُ
١٩
وَيُحْمَدُ فِي الشَّوْطِ تَبْرِيزُهُمْإِذَا مَا جَلا نَقْعُهُ عَنْهُمُ
٢٠
قُصَارَاكَ مِنْ نُخْبَةٍ فِي البَنِينَ تُحَبُّ وَمِنْ صَفْوَةٍ تُكْرَمُ
٢١
فَكَيْفَ بِهَا وَهْيَ مَعْرُوضَةٌوَ فَارُوقُ كَشَّافُهَا الأَعْظَمُ
٢٢
تَسِيرُ وَأَعْلامُهَا مُومِئَاتٌإِلَى أَيِّهَا البَطَلُ المُعْلَمُ
٢٣
إِلَى الفَرْعِ تَنْمِيهِ أَزْكَى الأُصُولِ وَيَنْصُرُهُ الرَّأْيُ وَاللَّهْذَمُ
٢٤
فَخَارٌ لِمِصْرَ بِشِبْلِ العَرِينِ يَشِبُّ وَيَكْلأُهُ الضَّيْغَمُ
٢٥
مَرُوضاً عَلَى الوَثَبَاتِ الكِبَارِ وَمُهْجَةُ مِصْرَ لَهُ تَرْأَمُ
٢٦
فَأَوَّلُ مَرْقَاتِهِ ذِرْوَةٌوَغَيْرُ الذُّرَى مَا لَهُ سُلَّمُ
٢٧
لَكَ اللهُ فِي النَّشْءِ يَا خَيْرَ مَنْيُطَاعُ وَيَا خَيْرَ مَنْ يُخْدَمُ
٢٨
أَسَرَّكَ مِنْ قَوْمِكَ المُخْلِصِينَ وَلاءٌ تَبَيَّنْتَهُ مِنْهُمُ
٢٩
وَهَزَّتْكَ هِزَّةُ تِلْكَ الجَوَانِحِ إِذْ تَتَوَلَّى وَإِذْ تُقْسِمُ
٣٠
وَرَاقَتْكَ بَهْجَةُ تِلْكَ الدُّمُوعِ بِمَرْأَى أبٍ لابْنِهِ يَلْثَمُ
٣١
سَلِمْتَ مَلاذاً لأَبْنَائِهِمْفَأَسْنَى الأَمَانِيِّ أَنْ تَسْلَمُوا
٣٢
وَأَنْ تَظْفَرُوا فِي كِفَاحِ العُلَىوَأَلاَّ يَفُوتَكُمُ مَغْنَمُ
٣٣
تَبَوَّأْتَهُ مَنْصِباً لا يَقُومُ بِأَعْبَائِهِ المُبَشِّرُ المُؤْدِمُ
٣٤
فَلَمْ تَسْمُ عَفْواً إِلَى أَوْجُهِكَمَا شَاءَ مَحْتِدُكَ الأَفْخَمُ
٣٥
وَلَكِنْ دَعَاكَ إِلَيْهِ النُّبُوغُ وَأَيَّدَهُ مَجْدُك المُلْزِمُ
٣٦
كَمَالُ حِجىً فِي اقْتِبَالِ الصِّبَاتَبَارَكَ وَاهِبُكَ الأَكْرَمُ
٣٧
وَخُلْقٌ رَعَى حُسْنَ تَثْقِيفِهِمُثَقِّفُكَ الأَرْشَدُ الأَحْزَمُ
٣٨
مَلِيكٌ عَلَى قَدَرِ الحَادِثَاتِ إِذَا عَظُمَتْ شَأْنُهُ يَعْظُمُ
٣٩
لَهُ إِنْ يَشَأْ نَقْضُ مَا أَبْرَمَتْوَلا يَنْقُضُ الدَّهْرُ مَا يُبْرِمُ
٤٠
قَوِيُّ المَشِيئَةِ نَفَّاذُهَابِمَاضٍ مِنَ العَزْمِ لا يُثْلَمُ
٤١
مَتِينُ الحَصَاةِ طَوِيلُ الأَنَاةِ إِذَا سَئِمَ الجِدُّ لا يَسْأَمُ
٤٢
نَصِيرُ العُلُومِ نَصِيرُ الفُنُونِ مُعَنَّى بِأَبْكَارِهَا مُغْرَمُ
٤٣
يُرَى مِنْهُ فِي كُلِّ مَعْنىً طَرِيفٍ عَلَى كُلِّ مَفْخَرَةٍ قَيِّمُ
٤٤
وَيَبْغِي لأُمَّتِهِ خَيْرَ مَايَرُومُ الحَكِيمُ الَّذِي يَحْكُمُ
٤٥
فَيَنْفَعُهَا رَأْيُهُ المُجْتَنَىوَيَنْفَعُهَا غَرْسُهُ المُطْعِمُ
٤٦
وَيَبْنِي الصُّرُوحَ لِعَليَائِهَابِنَاءً عَلَى الدَّهْرِ لا يَهْدَمُ
٤٧
فَفِي كُلِّ مُنْتَجَعٍ لِلرُّقيِّ لَهُ مَعْهَدٌ وَلَهُ مُعْلَمُ
٤٨
تَكَادُ عَلَى مُتَوَالِي الفُصُولِ مِنَ العَامِ أَنْوَاؤُهُ تَثْجِمُ
٤٩
لَوِ اسْتُنَّ فِي الجُودِ مَا سَنَّهُلَمَا كَانَ فِي بَلَدٍ مُعْدَمُ
٥٠
عَوَارِفُ تَمْلأُ رَحْبَ الدِّيَارِ فَكَيْفَ يَعَدِّدُهَا المِرْقَمُ
٥١
يَتِيهُ البَيَانُ بِأَوْصَافِهَاوَيُوشِكُ أَنْ يُفْصِحَ المُعْجِمُ
٥٢
إِلَى خُطَطٍ فِي العُلَى لَمْ تَدَعْمَجَالاً يُلِمُّ بِهِ اللُّوَّمُ
٥٣
وَمِنْ آيَةِ الفَضْلِ أَنَّ الأُولَىأَبَوْهَا عَلَيْهِ بِهَا سَلَّمُوا
٥٤
فَلَوْ قَدَرَ السَّلَفِ الأَمْجَدُونَ لَدَانَ لِمُحْدَثِهَا الأَقْدَمُ
٥٥
أَمَوْلايَ هَذِي قَوَافٍ سَمَتْإِلَيْكَ وَلَمْ تُغْرِهَا الأَنْعُمُ
٥٦
جَوَاهِرُ مِنْ مَنْجَمٍ فَاخِرٍتَأَتَّتْ وَأَنْتَ لَهَا المَنْجَمُ
٥٧
فَمَا فِي القِلادَةِ غَيْرُ الفَرِيدِ وَلا فِي الأَشِعَّةِ مَا يُتْهَمُ
٥٨
وَمَا غي الهَدِيَّةِ عَارِيَّةٌبِهَا مَنْ يُقَدِّمُهَا يُوصَمُ
٥٩
جَلا لَكَ شِعْرِي بِهَا صُورَةًعَلَى الدَّهْرِ تَزْهُو وَلا تَهْرَمُ
٦٠
وَمَا أَنَا مَنْ يَعْتَفِي مَانِحاًوَبِي مِنْ غِنَى النَّفْسِ مَا يَعْصِمُ
٦١
عَلَى أَنَّهَا سَاعَةٌ لِلسُّرُورِ أُتِيحَتْ وَصَدْرِي بِهَا مُفْعَمُ
٦٢
فَهَنَّأْتُ رَبَّ الحِمَى بِابْنِهِوَأَرْسَلْتَ فِكْرِي كَمَا يُلْهَمُ
٦٣
وَأَنْطَقْتُ قَلْبِي بِمَا صَانَهُزَمَاناً فَلَمْ يَبْتَذِلهُ الفَمُ
٦٤
وَلائِي وَلائِي فَأِنْ أَنْكَرَتْهُ أُنَاسٌ فَإِنِّي بِهِ أَعْلَمُ
٦٥
وَأَدْنَى هُمُومِي أَخَّرُوامِنَ القَوْلِ فِيهِ وَمَا قَدَّمُوا
٦٦
فَدُمْ لِلسَّمَاحَةِ يَا شَمْسَهَاوَدُمْ لِلنَّدَى أَيُّهَا الخِضْرِمُ
٦٧
وَعَاشَ ابْنُكَ المُفْتَدَى يَقْتَفِيأَبَاهُ وَفِي ظِلِّهِ يَنْعَمُ
٦٨
جَمَعَ الحُبُّ أَيَّ جَمْعٍ كَرِيمِبَيْنَ هِيلانَةَ وَبَيْنَ كَرِيمِ
٦٩
مَا يَكُونُ الهَوَى أَبَرَّ وَلا الإِخْلاصُ أَدْعَى إِلَى الصَّفَاءِ المُقِيمِ
٧٠
عُنْصُرٌ طَاهِرٌ وَنُبْلٌ وَصِدْقٌوَذَكَاءٌ مِنْ حَظِّ كُلِّ قِسِيمِ
٧١
سَأُرَاعِي فِي القَوْلِ آدَابَ عَصْرِيبَادِئاً بِالعَرُوسِ فِي التَّقْدِيمِ
٧٢
لا تَخَافِي مِنْ اسْمِ تُوتُا فَقَدْ أَصْبَحَ هَذَا الحَدِيثُ جَدُّ قَدِيمِ
٧٣
ذَهَبَتْ دَوْلَةُ الدُّعَابَةِ وَالدَّوْلَةُ بَعْدَ التَّصْغِيرِ لِلتَّفْخِيمِ
٧٤
فَلأَقُلْ مَرَّةً لَكِ الحَقَّ فِي الوَجْهِ وَمَا بِي مُخَافَةَ التَّأْثِيمِ
٧٥
جَلَّ مَنْ أَوْدَعَ الرَّصَانَةَ فِي تَأْويِهِ بَانٍ وَفِي تَلَفًّتِ رِيمِ
٧٦
أَيُّ رُوحٍ كَنَفْحَةِ الطِّيبِ فِي قَارُورَةٍ قَلَّ أُذْنُهَا لِلنَّسِيمِ
٧٧
وَمِثَالٌ مِنَ الجَّمَالِ بَدِيعٌحَارَ فِيهِ النَّثِيرُ قَبْلَ النَّظِيمِ
٧٨
كَمُلَتْ فِي الحِلَى حِلاهُ وَقَدْ قَوَّمَهُ اللهُ أَحْسَنَ تَقْوِيمِ
٧٩
إِنَّ عَيْنِي تَرَى أَبَاكِ وَقَدْ شَارَفَنَا اليَوْمَ مِنْ أَعَالِي الرَّقِيمِ
٨٠
مُفَعَّماً قَلْبُهُ سُرُوراً وَقَدْ سَرَى عَنْهُ مِنَ الفِرَاقِ الأَلِيمِ
٨١
مُطْمَئِنّاً إِلَى كَفَالَةِ زَوْجٍبَبُلُوغِ المُنَى الكِبَارِ زَعِيمِ
٨٢
أَلَمعِيٌّ مُهَذَّبُ الحِسِّ وَالمَعْنَى رَجِيحُ الحِجَى رَقِيقُ الخِيْمِ
٨٣
لا يُبَالِي القُشُورَ فِي القَوْلِ وَالفِعْلِ وَيَمْضِي إِلَى اللُّبَابِ الصَّمِيمِ
٨٤
قِبَلُ يَطْلُعُ الثَّنَايَا وَفِيهِمَا يُرَجَّى لِيَوْمِ فَوْزِ عَظِيمِ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل مطران

عُرف خليل مطران بلقب «شاعر القطرين»، في إشارة إلى لبنان الذي وُلد فيه ومصر التي قضى معظم حياته فيها. جمع في شعره بين الثقافة العربية والفرنسية، ودعا إلى التجديد في الأدب فكان من الرواد الذين نقلوا الشعر العربي من أغراضه التقليدية إلى موضوعات حديثة، مع تمسّكه بأصول اللغة. وإلى جانب الشعر، عمل بالتاريخ والترجمة، ووصفه بعض معاصريه بأنه يشبه الأخطل بين حافظ وشوقي.

قصائد أخرى لـخليل مطران الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة