الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

لجَّ الهوى وتفاقم الخطبُ

خليل شيبوبالعصر الحديث · توفي ١٬٩٥١م · ٩٩ قصيدة
٤ قراءة
١
لجَّ الهوى وتفاقم الخطبُفإلى م أشقى أيها الحبُّ
٢
وعلى م دائي بروءُه صعبُالحب رلا برءٌ ولا طبُّ
٣
يا هند إني العاشقُ الصبُّاليوم لا عينٌ ولا إثر
٤
عندي ولا صفوٌ ولا كدرإن كنتُ والأحداثُ تبتدر
٥
حَذِراً فماذا ينفع الحذرإن الليالي سلمها حرب
٦
والحب أوله وآخرهسقمٌ إذا لم ينهَ آمره
٧
وإذا نهى فالقلبُ ناصرهوإذا سها وقفت داوثره
٨
وتشاكل الإيجابُ والسلبأما الحياةُ فكلها تعب
٩
حالٌ نبدلها ونرتقبونزيلها فتزيلنا الحقب
١٠
إن الليالي شأنها عجبفينا وسيل الدهر ينصبُّ
١١
واحَقُّنا باللوم ذو قلقيشكو بقلبٍ دائم الحرق
١٢
بين الظلام وحمرة الشفقبين النهار وظلمة الغسق
١٣
نوران ذا يبدو وذا يخبوفعلى م هذا الخوف والوجل
١٤
والعمر معتركٌ ومقتتلإن الشبيبةَ وهي تقتبل
١٥
هرمٌ يؤخر وقعه أجلطرفاه مما يمسك الرب
١٦
قالت أراك معاهد النفسإن لا تجيبَ دواعي الأنس
١٧
فأجبتها لا توقظي بؤسيإن الرجاء مولد اليأس
١٨
وأنا كباقي الناس لي قلبلكن أميلُ إلى الجمالِ به
١٩
في الكون يطلع وجه كوكبهزهراً وزهراً في تقلبه
٢٠
يجلو بمشرقه ومغربهصدري كما تجلو الدجى الشهب
٢١
قالت ولكنَّ الحياة إذالم تجر فيه أضاع كل شذا
٢٢
ويكون في عين الخلي قذىما غاية الإنسان وهو كذا
٢٣
لا هم إلّا الأكل والشربجاءَ الحديثُ بفرحةٍ وأسى
٢٤
ثوران صدرٍ يشبه الهوسافرأيتُني بين الورى تعساً
٢٥
مما ينازعني صباح مساأهفو وإن جُنَّ الدجى أصبو
٢٦
بقيَت تجاذبني وتدفعنيوالحبُّ أصرعه ويصرعني
٢٧
تبدو شقاوته فتردعنيوارى سعادته تشجعني
٢٨
حتى كبوتُ وكنتُ لا أكبوففقدتُ راحةَ عيشتي ومضى
٢٩
عزمي وزال وأحدث المرضاسهران أطلب في السما غرضا
٣٠
متشرد الإدراك منقبضاحتى رثى لشقائي الصحب
٣١
يا روضةً للحب دَبَّجهاربُّ السما ما كان أبهجها
٣٢
نَشَر العبيرَ بها وتوَّجهابالنور منتسقاً وموجَّها
٣٣
بالنور يشربه الندى الرطبكنز العقيقَ بتربها فما
٣٤
وافترَّ ثغرُ الورد مبتسماوكسا الغصونَ زمرداً فسما
٣٥
تيهاً على أعطافها وهميجفنُ الضحى فتكلَّلَ العشب
٣٦
ودعى الطيورَ فآنست كرمامنها وراحت تبدع النغما
٣٧
بسط المياه وأطلق النسمافيها وفوَّح تربا شبما
٣٨
فزكا على علّاته التربوهناك مما يعقد الشجر
٣٩
متفياءٌ يحلو به السمرأحنى عليه جبينَه الزَهر
٤٠
وأقام يحرس غصنه الخفروسرى به نفحُ الشذا العذب
٤١
قالت تعال هناك نأتنسإذ يهجع السُمّارُ والحرس
٤٢
من نور هذا النجم نقتبسسعداً ومعنى العمر مُلتَبس
٤٣
وبمثل هذا يُدفع الكربجاءت وجئتُ زكلنا ثم
٤٤
في مقلتيها يبسم الأملجلست إليَّ ولحظها غَزل
٤٥
وجلستُ ملءُ فؤادي الوجلأبكي وملءُ فؤادها العجب
٤٦
والدمعُ أَفصح ما يفوه بهقلبٌ تَوقَّفَ في تهيُّبه
٤٧
عن بثِّ بعضٍ من تعتبهالعتبُ يكثر من تلهبه
٤٨
لو كان ينفع في الهوى العتبمدت إليَّ يداً مكفكفة
٤٩
دمعي مسكنةً ملطفةقالت مؤنبةً معنفة
٥٠
ألمثل هذا جئتُ مسعفةيا ليته ما قادني الحب
٥١
الحب أنت نعم به نطقتيا ليتها في قولها صدقت
٥٢
قولي أعيدي لفظةً سُرِقَتمن مقلتيكِ حروفها اخترقت
٥٣
قلبي فصار يرفرف القلبمالي ومالك يا ابنة الفجر
٥٤
غضي عيونَك وارحمي صدريإن العيون نوافثُ السحر
٥٥
اصبحتُ كالثاوي على الجمروغدوتُ يجهل مضجعي الجنب
٥٦
يا بنتَ آمالي وأحلاميومقرَّ أفراحي وآلامي
٥٧
ضاعت بغير الحب أياميفالقلب مكلوم الحشا دامي
٥٨
والعين قرَّح جفنها السكبهذي منى نفسي عليك جرت
٥٩
من مقلتي وحشاشتي استعرتيا أخت روحي أخت انفطرت
٦٠
جزعاً فهلّا أُختُها نظرتفي خطبها فتيسَّر الخطب
٦١
مدت إليَّ يمين مستلموبوجنتيها لاعجُ الضرم
٦٢
فدنوتُ محترق الفؤاد ظميولثمتُها لهفاً فماً لفم
٦٣
فشعرتُ أني ضاق بي الرحبوشعرتُ أني قد رُفِعتُ إلى
٦٤
أُفقٍ نواسمه سرت أملاطارت معالم أنسه جزلاً
٦٥
وبروضه عرشُ الغرام علاولديه من زهرِ المنى سرب
٦٦
وَقَفَ الهلالُ يرى ويضطربحسداً وقلبُ الشهب يلتهب
٦٧
والماءُ كلُّ أنينه طربوالزهرُ ملءُ عيونه عجب
٦٨
والليل منه رقَّتِ الحجبحتى إذا عادت إلى الرُشد
٦٩
قالت كفاك الآن فاتَّئدولعلني آتيك بعد غد
٧٠
فأَجبتها ما حيلة الولدإمّا هو فطموا ولا ذنب
٧١
ذهبت وستر الليل ما رُفِعاوالنجمُ أَشفق وجهه جزعا
٧٢
وبقيتُ وحدي طائراً فزعاأهذي كرب أريكةٍ خُلِعا
٧٣
عنها وضيَّع عزه الربيا ليلُ كيف ظلامك انصرما
٧٤
يا صبح كيف طلعتَ مبتسمايا شمسُ كيف جهلتِ ما علما
٧٥
ذاك النسيمُ وروضه وهماخَفَتا وطار العقلُ واللب
٧٦
وبقيتُ أرقُبُ عودَها وأناقلقٌ وطال فضاعف الشجنا
٧٧
عنها وضيَّع عزه الربيا ليلُ كيف ظلامك انصرما
٧٨
يا صبحُ كيف طلعتَ مبستمايا شمسُ كيف جهلتِ ما علما
٧٩
ذاك النسيم وروضُه وهماخَفَتا وطار العقلُ واللب
٨٠
وبقيتُ أرقُبُ عودَها وأناقلقٌ وطال فضاعف الشجنا
٨١
يا هندُ صرتُ أسائل الزمناهل كان يوماً أن يعود لنا
٨٢
فيعيد فيكِ حياتي القرباللَه مما يحدث القدرُ
٨٣
العاشقون صفاؤهم كدرإِن تبتسم في أفقها الدرر
٨٤
فشماتةً والشمسُ والقمرلها اِستقَّل الشرق والغرب
٨٥
وعلمتُ هنداً سافرت ومضتعني وراحت بعد أَن قبضت
٨٦
روحي فهلّا فكرةٌ عرضتمنها ولكن لا فقد نقضت
٨٧
ودي لأَن غرامها لعبواليوم دار العامُ دورته
٨٨
والحب ما أخمدت ثورتهمتذكراً ليلي ونعمته
٨٩
في هند وهي تطيل لذتهفكأَنه وكأَنها كذب
٩٠
هذي التي تركت لي الندماحتى نضبتُ حشاشةً ودما
٩١
إن قمتُ ادفع عني السقماألفيتُ ملءَ جوانحي ضرما
٩٢
يذكو وحَدَّ عزيمتي ينبوعمرٌ يمرُّ نَكَد
٩٣
يا دهر ماذا أنت والأَبدوأقول أسلوها غداً وغد
٩٤
يمضي وبعد غدٍ ولا أجدإلا الشقاءَ وأَنني صب

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن خليل شيبوب

شاعر سوري المولد، ارتبط اسمه بمدينة الإسكندرية التي عاش فيها، وكان من المؤسسين الأوائل لجماعة نشر الثقافة بها وأول من ترأسها. جمع في تجربته بين أصوله السورية وحياته المصرية، فكان شعره مرآة لهذا الامتداد بين ضفتي المتوسط.

قصائد أخرى لـخليل شيبوب الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة