الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

جعل العتاب إلى الصدود توصلا

ابن عنينالعصر الأيوبي · ٣٤٥ قصيدة
٣ قراءة
١
جَعلَ العِتابَ إِلى الصُدودِ تَوَصُّلاريمٌ رَمى فَأَصابَ مِنّي المَقتَلا
٢
أَغراهُ بي واشٍ تَقَوَّلَ كاذِباًفَأَطاعَهُ وَعَصيتُ فيهِ العُذَّلا
٣
وَرَأى اِصطِباري عَن هَواهُ فَظَنَّهُمَلَلاً وَكانَ تقيةً وَتَجَمُّلا
٤
هَيهاتَ أَن يَمحو هَواهُ الدَهرُ مِنقَلبي وَلَو كانَت قَطيعَتُهُ قِلى
٥
ما عَمَّهُ بِالحُسنِ عَنبَرُ خالِهِإِلّا لِيُصبِحَ بِالسَوادِ مجمَّلا
٦
صافي أَديم الوَجهِ ما خَطَّت يَدا الأَيّامِ في خَدَّيهِ سَطراً مشكلا
٧
كُلٌّ مُقِرٌّ بِالجَمالِ لَهُ فَمايَحتاجُ حاكِمُ حسنه أَن يُسجلا
٨
يَفتَرُّ عَن مِثلِ الأَقاحِ كَأَنَّماعَلَّت مَنابِتُهُ رَحيقاً سَلسَلا
٩
تَرِفٌ تخالُ بَنانَهُ في كَفِّهِقُضُبَ اللُجَينِ وَلا أَقولُ الإِسحِلا
١٠
ما أَرسَلَت قَوسُ الحَواجِبِ أَسهُماًمِن لَحظِهِ إِلّا أَصابَت مَقتَلا
١١
فَكَأَنَّ طرَّتَهُ وَضَوءَ جَبينِهِوَضَحُ الصَباحِ يَقِلُّ لَيلاً أَليَلا
١٢
عاطَيتُهُ صَهباءَ كَلَّلَ كَأسَهاحَبَبُ المِزاجِ بِلُؤلُؤٍ ما فُصِّلا
١٣
تَبدو بِكَفِّ مُديرِها أَنوارُهافَتُعيدُ كافورَ الأَنامِلِ صَندَلا
١٤
في رَوضَةٍ بِالنَيربَينِ أَريضَةٍرَضَعَت أَفاويقَ السَحائِبِ حُفَّلا
١٥
أَنّى اِتَّجَهتَ رَأَيتَ ماءً سائِحاًمُتَدَفِّقاً أَو يانِعاً مُتَهَدِّلا
١٦
فَكَأَنَّما أَطيارُها وَغُصونُهانَغَمُ القِيانِ عَلى عَرائِسَ تُجتَلى
١٧
وَكَأَنَّما الجَوزاءُ أَلقَت زُهرَهافيها وَأَرسَلَتِ المجرَّةُ جَدوَلا
١٨
وَيَمُرُّ مُعتَلُّ النَسيمِ بِرَوضِهافَتَخالُ عَطّاراً يُحَرِّقُ مَندَلا
١٩
فَكَأَنَّها اِستَسقَت عَلى ظَمَأٍ نَدىموسى فَأَرسَلَ عارِضاً مُتَهَلِّلا
٢٠
وَلَرُبَّ لائِمَةٍ عَلَيَّ حَريصَةٍباتَت وَقَد جَمَعَت عَلَيَّ العُذَّلا
٢١
قالَت أَما تَخشى الزَمانَ وَصَرفَهُوَتُقِلُّ مِن إِتلافِ مالِك قُلتُ لا
٢٢
أَأَخافُ مِن فَقرٍ وَجودِ الأَشرَفِ السُلطانِ في الآفاقِ قَد مَلا المُلا
٢٣
الواهِبِ الأَمصارَ مُحتَقراً لَهاإِن غَيرَهُ وَهب الهِجانَ البُزَّلا
٢٤
ما زارَ مغناهُ فَقيرٌ سائِلٌفَيَعودُ حَتّى يُستَماحَ وَيُسأَلا
٢٥
مَلكٌ غَدا جيدُ الزَمانِ بِجودِهِحالٍ وَلَولاهُ لكانَ مُعَطَّلا
٢٦
يا أَيُّها المَلِكُ الَّذي إِنعامُهُلَم يُبقِ في الدُنيا فَقيراً مُرمِلا
٢٧
لَقَد اِتَّقَيتَ اللَهَ حَقَّ تُقاتِهِوَنَهَجتَ لِلنّاسِ الطَريقَ الأَمثَلا
٢٨
وَعَدَلتَ حَتّى لَم تَجِد مُتَظَلِّماًوَأَخَفتَ حَتّى صاحَبَ الذِئبَ الطَلا
٢٩
وَرَفَعتَ لِلدينِ الحَنيفِ مَنارَهُفَعَلا وَكُنتَ بِنَصرِهِ مُتَكَفِّلا
٣٠
لَولاكَ لانفَصَمَت عَرى الإِسلامِ فيمِصرٍ وَأُخمِل ذِكرهُ وَتَبَدَّلا
٣١
وَتَحَكَّمَت فيها الفرنجُ وَغادَرَتأَعلاجُها مِحرابَ عَمروٍ هَيكَلا
٣٢
حاشا لِدينٍ أَنتَ فيهِ مُظَفَّرٌأَن يُستَباحَ حِماهُ أَو أَن يُخذَلا
٣٣
أَنتَ الَّذي أَجليتَ عَن حَلبَ العدىوَحَميتَ بِالسُمرِ اللِدانِ الموصِلا
٣٤
كَم مَوقِفٍ ضَنكٍ فَرَجتَ مَضيقَهُوَطَريقُهُ لِخَفائِهِ قَد أَشكَلا
٣٥
كَم يَومِ هَولٍ قَد وَرَدتَ وَطَعمُهُمُرُّ المَذاقِ كَريه نارِ المُصطَلى
٣٦
وَنَثَرتَ بِالبيضِ المُهَنَّدَةِ الطُلىوَنَظَمتَ بِالسُمرِ المُثَقَّفَةِ الكُلى
٣٧
فَاللَهُ يَخرقُ في بَقائِكَ عادَةَ الدنيا وَيُعطيكَ البَقاءَ الأَطوَلا

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن عنين

شاعر دمشقي عُرف بلسان لا ينجو منه أحد، حتى السلطان صلاح الدين وأخوه الملك العادل، فاضطر إلى مغادرة دمشق وتنقّل في بلاد المشرق. عاد بعد رحيل صلاح الدين فمدح العادل وتقرّب إليه، ثم تولّى الكتابة للملك المعظم في دمشق، ولزم بيته في أواخر عمره. وصفه ابن النجار بأنه من أظرف أهل زمانه شعرًا وأحلاهم قولًا، وله ديوان شعر ومقراض الأعراض.

قصائد أخرى لـابن عنين الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة