الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

خليليَّ ني للشريعةِ حافظٌ

محيي الدين بن عربيالعصر الأيوبي · ١٬٠٣٦ قصيدة
٣ قراءة
١
خليليَّ إني للشريعةِ حافظٌولكنْ لها سرٌّ على عينه غطا
٢
فَمَنْ لزم الأوراد واستعمل الذيقد ألزمه الرحمن لم يمشِ في عمى
٣
وصح له سرُّ الموجودِ خلافةوكان ولا أين وكان ولا متى
٤
وأحكامها خمسٌ تلوحُ لناظرٍشديدٍ شديدِ البحثِ عن طرق السوا
٥
فواحيها أنْ لا يراك ملاحظاًلكون من الأكوانِ ما دمتَ تجتبى
٦
ومندوبها أنْ لا يراك مُفارقاًلوصفٍ إلهي متى كنت تحتبى
٧
ومكروهها أنْ تلحظ الكونَ زاجراًفتنزل من أعلى السماء إلى الهوا
٨
ومحظورها أن تلحظ الغير عاشقاًفتخرج من نعمى الجِنانِ إلى لظى
٩
وأمّا مُباحاتُ الشريعةِ فاستقمعلى الغرض النصيِّ في عالمِ الهوى
١٠
وأمَّا أصول الحكم فهي ثلاثةكتابُ وإجماعٌ وسنَّةُ مُصطفى
١١
ورابعها منَّا قياسٌ محققّوفيه خلافٌ بينهم مرَّ وانقضى
١٢
وأركانُها خمسٌ عتاقٌ نجائبُتسيرُ على حكمِ الحقيقةِ بالصّوى
١٣
فأولَّها الإيمان بالله بعدَهرسولٌ عزيزٌ جاء بالصِّدقِ والهدى
١٤
فيعرضُ للمحجوبِ شفعُ شهادةٍفأوترها الرحمنُ في سورة النِّسا
١٥
وعرّفه مقدارَ نفسٍ ضعيفةٍوأيَّده بالحالِ في سابقِ القضا
١٦
وثم صلاةٌ والزكاةُ وصومُناوحجٌ وهذي خمسة ما بها خفا
١٧
ومن بعده سرُّ الطهارة واضحٌيسير على أهلِ التيقظ والذَّكا
١٨
فكم طاهرٍ لم يتَّصِف بطهارةٍإذا جاور البحر اللدنيّ واحتمى
١٩
ولو غاص في البحر الأُجاج حياتهولم يفن عن بحرِ الحقيقة ما زكا
٢٠
إذا استجمر الإنسانُ وتراً فقد مشىعلى السنةِ البيضاءِ لمن مضى
٢١
فإن شفع استجمارَه عاد خاسراًوفارق من يهواه من باطنِ الرَّدى
٢٢
وإن غَسَلَ الكفين وتراً ولم يزلْبخيلاً بما يهوى على فطرةِ الأولى
٢٣
فلا غسلت كفّ خضيبٍ ومعصمٍإذا لم يلح سيف التوكُّل ينتضى
٢٤
إذا ولد المولود قابضُ كفِّهفذاكَ دليلُ البخلِ والجمعِ يافتى
٢٥
ويبسطها عند المماتِ مُخبراًبترك الذي حصلت في منزل الدّنا
٢٦
إذا صح غسلُ الوجه صَحَّ حياؤهوصحَ له رفعُ الستورِ متى يشا
٢٧
وإن لم يمسَّ الماءُ لمةَ رأسِهولا وقعتْ كفاه في ساحةِ القفا
٢٨
فما انفكَّ من رِقِّ العبوديةِ التيتنجزها الأغيارُ في منزلِ السّوى
٢٩
وإنْ لم ير الكرسيّ في غسلِ رجلهتناقضَ معنى الطهرِ للحين وانتفى
٣٠
إذا مضمض الإنسان فاه ولم يكنبريّا من الدعوى وفتيا بما ادّعى
٣١
ومُستنشِقٍ ما شَمَّ ريحَ اتصالِهومستنثرٍ أودى بكثرةِ الردى
٣٢
صماخاه ما ينفك يطهران صغاًإلى أحسنِ الأقوالِ واكتف واقتفى
٣٣
وإنْ لبس الجُرمُوقَ وهو مسافرٌعلى طهره يمسحُ وفي سرِّه خفا
٣٤
ثلاثةُ أيّام وإن كان حاضراًبمنزله فالمسحُ يوماً بلا قضا
٣٥
وفي ذا خلافٌ بيِّنٌ متحقِّقٌيقول به أهل الشريعة والهدى
٣٦
وفي المسح سرٌ لا أبوح بذكرهولو قُطِّعتْ منك المفاصلُ والكُلى
٣٧
ويتلوه سرٌ في الجبائر بيِّنٌلكلِّ مُريدٍ لم يُرد ظاهر الدنا
٣٨
وإن عدمَ الماء القَراحُ فإنتيممه يكفيه من طيِّبِ الثَّرى
٣٩
ويوتره كّفاً ووجهاً فإن أبىوصيرَّه شفعاً فنِعم الذي أتى
٤٠
إذا أجنب الإنسان عمَّ طهورهكما عمه الإنعاظ قصداً على السوا
٤١
ألم تر أنَّ الله نبّه خلقَهبإخراجه بين الترائِب والمطا
٤٢
فذاك الذي أجنى عليه طهورهولو غاب بالذاتِ المرادةِ ما جنى
٤٣
فإن نسي الإنسانُ ركناً فإنهيعيد ويقضي ما تضمَّنَ واحتوى
٤٤
وإن لم يكن ركنٌ وعطلُ سُنَّةٍفلم يأنس الزّلفى ولم يبلغ المنى
٤٥
وذلك في كلِّ العباداتِ سائرٌوليس جَهولُ بالأمور كمن درى
٤٦
إذا كان هذا ظاهر الأمر فالذيتوارى عن الأبصارِ أعظمُ منتشا
٤٧
وهذا طَهورُ العارفين فإن تكنمن أحزابهم تحظى بتقريبِ مصطفى
٤٨
وكم مِن مُصَلٍّ ما له من صلاتهسوى رؤيةِ المحرابِ والكدِّ والعنا
٤٩
وآخر يحظى بالمناجاةِ دائماًوإن كان قد صلَّى الفريضةَ وابتدا
٥٠
وكيف وسرُّ الخلق كان إماماًوإن كان مأموماً فقد بلغ المدى
٥١
فتحريمُها التكبير إنْ كنتَ كابراًوإلا فحل المرء أو حومه سوا
٥٢
وتحليلها التسليم إن كنت دارياًلرجعته العلياءِ في ليلة السُّرى
٥٣
وما بين هذين المقامين غايةٌوأسرارُ غيبٍ ما تحسُّ وما ترى
٥٤
فمَنْ نامَ عن وقتِ الصلاةِ فأنهغريبٌ وحيد الدهرِ وطب قد استوى
٥٥
وإنْ حلَّ سهوٌ في الصلاةِ وغفلةٌوذكره الرحمن يلغى الذي سها
٥٦
وإنْ كان في سيرٍ إلى الذاتِ قاصِداًفشطر صلاةِ اليوم تنقص ما عدا
٥٧
صلاةٌ صباحٍ ثم مغربٍ شاهداًلسرٍّ خفيّ في الصَّباحِ وفي المسا
٥٨
وحافظْ على الشفعِ الكريمِ ووترهتفز بالذي فاز الخُضارمةُ الأولى
٥٩
فإنَّ دخْلاً يريد بلوغهومَن حصَّل الأوتار قد حصَّلَ المنى
٦٠
وبين صلاةِ الفذِّ والجمع سبعةٌوعشرون إن كان المصلِّي على طوى
٦١
ولا تنس يومَ العيدِ واشهد صلاتَهلدى مطلعِ النور السماويّ والسَّنا
٦٢
وبادر لتجهيزِ العَروبةِ قاصداًتحز قصَبَ السباقِ في حَلبة العلى
٦٣
وإنْ حلَّ خسفٌ بالمهاةِ فإنهحجابٌ ملاكِ النفس ومنك يا فتى
٦٤
وإن كان خسفٌ الزبرقان فإنهحجابٌ وجودُ الطبع في مُضمر الحشى
٦٥
ومَن كان يستسقي يحوِّل ثوبَهتحول عن الأحوال علك ترتضى
٦٦
إذا يستخير العبد مما يهمُهيصلِّي ويدعو ركعتين على السوا
٦٧
ويطلب فيها الخير لم يبغِ غيرهبصرفٍ وإنقاذٍ على حكمِ ما يرى
٦٨
وتثمين أصنافِ الزكاةِ محقَّقٌليحملَ عرشَ الاستواء بلا مِرا
٦٩
ويقسم أيضاً في ثمان وعينهمهو العرشُ للرحمن في قوله استوى
٧٠
وأما زمانُ الصومِ فهو سميُّ منقد أوجبه في خلقه الحقّ والتقى
٧١
قدمنا على أرضِ الحجازِ غديةوجاء بشيرُ القومِ قد بلغ المنى
٧٢
أيا صاحبيَّ عرِّجا بي على الصفانطوف به أو بالمحصَّبِ من مِنى
٧٣
فمن طافَ يوماً بين مروةَ والصفاينزه يومَ الحشر في موقف السّوي
٧٤
فكم بين مطلوبٍ يطوفُ بعرشهوآخر يسعى بين مروةَ والصفا
٧٥
فهذي عباداتُ المراد تخلَّصَتْوأنْ ليس للإنسان غيرُ الذي سعى

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محيي الدين بن عربي

من مرسية في الأندلس خرج محمد بن علي بن عربي، المعروف بمحيي الدين، والذي لازمه لقب «الشيخ الأكبر» حتى صارت الطريقة الأكبرية الصوفية منسوبة إليه. جمع بين التصوف والفلسفة والشعر، وخلّف مؤلفات كثيرة يُقال إنها تتجاوز الثمانمئة، لم يصل منها إلا نحو مئة. وفي دمشق انتهت رحلته سنة 638هـ، حيث دُفن في سفح جبل قاسيون.

قصائد أخرى لـمحيي الدين بن عربي الكل

أبلغ عن خطأ في القصيدة