الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

قلبي بذكرِكَ مسرورٌ ومحزونٌ

محيي الدين بن عربيالعصر الأيوبي · ١٬٠٣٦ قصيدة
٣ قراءة
١
قلبي بذكرِكَ مسرورٌ ومحزونٌلما تملكه لمحٌ وتلوينُ
٢
فلو رقت في سماءِ الكشفِ همتهلما تملكه وَجدٌ وتكوين
٣
لكنه حاد عن قصدِ السبيل فلميظفر به فهو بين الخلقِِ مِسكين
٤
حتى دعتْ من الأشواق داعيةٌهمت لها نحو قلبي سحبة الجون
٥
وأبرقت في نواحي الجوّ بارقةأضحى بها وهو مغبوطٌ ومفتون
٦
والسحبُ ساريةٌ والريح ذاريةوالبرقُ مختطفُ والماءُ مسنون
٧
وأخرجتْ كل ما تحويه من حبسأرضُ الجسوم وفاح الهندُ والصين
٨
فما ترى فوق أرضِ الجسمِ مرقبةإلا وفيها من النُّوار تزيين
٩
وكلما لاح في الأجسام من بدعٍوفي السرائر معلومٌ وموزونُ
١٠
والقلبُ يلتذ في تقليبِ مشهدهبكلِّ وجه من التزيين ضنّين
١١
والجسم فلكٌ ببحرِ الجود يزعجهريح من الغرب بالأسرار مشحُون
١٢
وراكبُ الفلك ما دامت تسيِّرهريحُ الشريعة محفوظٌ وممنون
١٣
ألقى الرئيسُ إلى التوحيد مقدمهوفيه للملأ العلويِّ تأمين
١٤
فلو تراه وريحُ الشوقِ تزعجُهيجري وما فيه تحريكٌ وتسكينُ
١٥
إن العناصر في الإنسانِ مُودَعةنارٌ ونورٌ وطينٌ فيه مَسنونُ
١٦
فأودعِ الوصلَ ما بيني على كثبِوبين ربي مفروضٌ ومسنون
١٧
فالسرُّ بالله من خَلقي ومن خُلُقيإذا تحققت موصولٌ وممنون
١٨
يقولُ إني قلبُ الحقِّ فاعتبروافإن قلبَ كتابِ الله ياسين
١٩
من بعدِ ما قد أتى من قبل نفحتهعليّ من دهره في نشأتي حين
٢٠
لا يعرفُ الملكُ المعصومُ ما سببيولا اللعين الذي ينكيه تنّين
٢١
لما تسترت عن صَلصال مملكتيأخفانِ عن علمه في عينه الطين
٢٢
فكان يحجبه عني وعن صفتيغيمُ العمى وأنا في الغيب مخزونُ
٢٣
فعندما قمتُ فيه صار مفتخراًيمشي الهوينا وفي أعطافه لِينُ
٢٤
لما سرى القلبُ للأعلى وجاز علىعدنٍ وغازلنه حُورٌ بها عِينُ
٢٥
غضِّ الجفونَ ولم يثنِ العنان لهالما مضى عن هواه القرضُ والدَّينُ
٢٦
فعندما قام فوقَ العرش بايعهاللوحُ والقلمُ والعلاَّمُ والنُّونُ
٢٧
فلو تراه وقد أخفى حقيقَتهله فويقَ استواءِ الحقِّ تمكين
٢٨
فإن تجلى على كونٍ بحكمتهله علا ظهرِ ذاك الكونِ تعيين
٢٩
فلا يزالُ لمرح الملقيات بهيقول للكائناتِ في الورى كونوا
٣٠
فكلُّ قلبٍ سها عن سرِّ حكمتهفي كل كونٍ فذاك القلبُ مغبونُ
٣١
فاعلم بأنك لا تدري الإله إذاما لم يكن فيك يرموكٌ وصِفِّين
٣٢
فاعرف إلهك من قبل الممات فإنتمت فأنت على التقليد مسجونُ
٣٣
وإن تجليت في شرقي مشهدهعلماً تنزه فيك العالُ والدون
٣٤
ولاح في كلِّ ما يخفى ويظهرهمن التكاليف تقبيح وتحسين
٣٥
فافهم فديتُكَ سرَّاً لله فيك ولاتظهرْه فهو عن الأغيار مكنونُ
٣٦
وغر عليه وصُنه ما حييتَ بهفالسرُّ ميتٌ بقلبِ الحرِّ مدفونُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن محيي الدين بن عربي

من مرسية في الأندلس خرج محمد بن علي بن عربي، المعروف بمحيي الدين، والذي لازمه لقب «الشيخ الأكبر» حتى صارت الطريقة الأكبرية الصوفية منسوبة إليه. جمع بين التصوف والفلسفة والشعر، وخلّف مؤلفات كثيرة يُقال إنها تتجاوز الثمانمئة، لم يصل منها إلا نحو مئة. وفي دمشق انتهت رحلته سنة 638هـ، حيث دُفن في سفح جبل قاسيون.

قصائد أخرى لـمحيي الدين بن عربي الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة