الشعر الفصيح والنبطي
وكلمات الأغاني

كم نعمةٍ سبَّبها الهُدهدُ

ابن أبي الخصالالمغرب والأندلس · ١٠٩ قصيدة
٥ قراءة
١
كم نعمةٍ سبَّبها الهُدهدُومَعشَرٍ بعد ضَلالٍ هُدُوا
٢
ومَهمَهٍ تخفقُ أَحشاؤُهبجمرةٍ تَذكو ولا تَخمُد
٣
يَغرَقُ منه الرّكبُ في لُجَّةٍلها عَليهم لهبٌ مُزبِدُ
٤
يَشتفُّ حتّى كُلَّ عينٍ رَنَتويَتَّقي سَورَتَهُ الفَرقَدُ
٥
ذابَ دماغُ الضَّبِّ مِن حَرِّهِوظلَّتِ العقربَةُ تسجُدُ
٦
شِنَانُهم شُنَّ لها غارَةٌفالنار من أحشائِها توقَدُ
٧
فبينما الموتُ محيطٌ بهِمإذ قيلَ هذا فَرِدُوا مَورِدُ
٨
أَحياهُمُ اللَهُ بذي مِسمَعٍيَدنو لهُ في الوَهمِ ما يَبعُدُ
٩
هذا سليمانُ على مُلكهِوالجِنُّ والإِنسُ له حُشَّدُ
١٠
والطَّيرُ في الآفاقِ محشورَةٌوالرِّيحُ كلٌّ عاملٌ يجهَدُ
١١
لم يُفتَقَد منهم سِوى هُدهُدٍومثلُهُ في مثلِها يُفقَدُ
١٢
فجاءَهُ من سَبِ إبالَّتيكالشَّمسِ كانَت أُختها تعبدُ
١٣
فاستبدلَت مِن نارِها جَنَّةًنعيمُها متَّصِلٌ سرمَدُ
١٤
شرَّفَهُ اللَه بما قصَّهُفي وَحيهِ والوحيُ لا يَنفَدُ
١٥
هل عرفت بِلقيسُ معروفَهُوكيفَ لا كيفَ بهِ تجحَدُ
١٦
ومَا الَّذي يَنقَمُهُ خالدٌمن أُمَّةٍ أَرشَدها هُدهُدُ
١٧
وحِكمةُ الرَّحمنِ مبثوثَةٌوكلُّ مخلوقٍ به يَشهَدُ
١٨
تباركَ اللَهُ وسبحانَهُما هِيَ إلَّا نعمةٌ تُحسَدُ
١٩
قد قتلَت نمرودَ في ملكِهِبعوضةٌ كانَت له تُرصَدُ
٢٠
لم يستطِع والأَرضُ في خَتمِهِأَضعفُ مخلوقٍ لَهُ يَعمِدُ
٢١
تَغلغلَت في رأسهِ حِقبَةًفلم تنَلها حيثُ جالَت يَدُ
٢٢
واللَهُ قد عاتَبَ في نَملةٍنبيَّ صدقٍ هديُهُ يُحمَدُ
٢٣
فمجِّدوا اللَه ولا تحقِرواجُنداً له مِن خلقِه جُنِّدوا
٢٤
وها أنا الهُدهدُ إسميَّةٌكانَ لها في مولِدي موعِدُ
٢٥
فجدِّدوا عندي بتجديدِهاعرفاً ثنائي بعدَهُ يَخلُدُ
٢٦
ويمِّنوا طائرَها إِنَّهاإن ساعَدَت جَدوَاكُمُ أَسعدُ
٢٧
وقد نآني لقبٌ كانَ ليمعَ الصِّبا هذا وهذا دَدُ
٢٨
ودّعني اللَّهوُ وودّعتُهإلَّا بقايا هَزَجٍ تُنشَدُ
٢٩
وهِمَّةٍ بالخير معقودةٍفلا أَني أَركَعُ أو أسجُدُ
٣٠
يا رَحِمَ اللَهُ أمرأ رقَّ ليمِن أَفرُخٍ في قربهم أَبعد
٣١
قرطبةٌ داري وفي غيرهارِزقي فَذا ظِلٌّ وذا مَورِدُ
٣٢
هَل فيكُم من مُصعَبِيِّ الندىتُضحي عَصا السَّيرِ به تُقصَدُ

المس أي بيت لتحديده، ثم شاركه كصورة أو انسخه.

عن ابن أبي الخصال

عُرف في الأندلس بلقب ذي الوزارتين، جمع بين الكتابة والوزارة والشعر، ووُلد في قرية فرغليط قرب شقورة ثم استقرّ في قرطبة وغرناطة، وأقام حينًا بفاس. تتلمذ في الفقه والأدب حتى شهد له أهل عصره بأن اسم كاتب لم يجرِ في الأندلس على مثله. صحب ابن الحاج أمير قرطبة في ثورته على ابن تاشفين ولازمه إلى سرقسطة، ثم لقي حتفه في فتنة المصامدة بقرطبة سنة 540هـ.

قصائد أخرى لـابن أبي الخصال الكل

على البحر والقافية نفسيهما

أبلغ عن خطأ في القصيدة